هــل بــعــد مــوقــفــنــا عــلى يــبـريـن
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــل بــعــد مــوقــفــنــا عــلى يــبـريـن — أحـــيـــا بـــطـــرف بــالدمــوع ضــنــيــن
وادٍ إذا عــــايــــنـــت بـــيـــن طـــلوله — أجـــريـــت عــيــنــي للحــســان العــيــن
فـتـخـال مـوسـى فـي انـبـجـاء مـحـاجـري — مــســتــســقــيــاً للقــوم مــاء جــفـونـي
طـــلل نـــظـــرت نـــؤيـــه مـــحـــجـــوبــةً — نــظــر الأهــلة فــي الســحــاب الجــون
تــحــنــي عــلى ســفــع الخـدود كـأنـهـا — ســـود الإمـــاء حــمــلن فــوق ســفــيــن
لم تــخــب نــار قــطــيــنــه حــتـى ذكـت — نـــار الفـــراق بـــقـــلبــي المــحــزون
الدهـــر أقـــرضـــه العـــمــارة بــرهــةً — ثـــم انـــتــحــاه بــخــلســة المــديــون
وابـــتـــاع جــدتــه الزمــان بــمــخــلق — ورمــى حــمــاه بــصــفــقــة المــغــبــون
قــال الحــداة وقــد حــبــســت مـطـيـهـم — مــن بــعــد مــا أطــلقــت مــاء شـؤونـي
مـــاذا وقـــوفـــك فـــي مـــلاعـــب خــرد — جــد العــفــاء بــربــعــهــا المــسـكـون
وقـفـوا مـعـي حـتـى إذا مـا اسـتيأسوا — خــلصــوا نــجــيــاً بــعــد مـا تـركـونـي
فــكــأن يــوســف فــي الديــار مــحــكــم — وكـــأنـــنـــي بـــصــواعــه اتــهــمــونــي
ويــلاه مــن قــوم أســاء واصــحــبــتــي — مـــن بـــعـــد إحـــســانــي لكــل قــريــن
قــد كـدت لولا الحـلم مـن جـزعـي لمـا — ألقـــاه اصـــفــق بــالشــمــال يــمــيــن
لكـــنـــمـــا والدهـــر يـــعـــلم أنــنــي — ألقــــى حــــوادثــــه بــــحــــلم رزيــــن
قــلبــي يــقــل مــن الهــمـوم جـبـالهـا — وتــســيــخ عــن حــمــل الرداء مــتـونـي
وأنـــــا الذي لم أجـــــزعــــن لرزيــــةٍ — لولا رزايــــاكـــم بـــنـــي يـــاســـيـــن
تـكـل الرازايـا البـاعـثـات لمـهـجـتـي — مـــا ليـــس يـــبـــعــثــه لظــى ســجــيــن
كـــيـــف العـــزاء لهـــا وكــل عــشــيــةٍ — دمــكــم بــحــمـرتـهـا السـمـاء تـريـنـي
والبـــرق يـــذكـــرنـــي ومــيــض صــوارمٍ — أردتــــكــــم فــــي كــــف كــــل لعـــيـــن
والرعــد يــعــرب عــن حـنـيـن نـسـائكـم — فـــي كـــل لحـــن للشـــجـــون مـــبـــيـــن
يــنــدبــن قــومـاً مـا هـتـفـن بـذكـرهـم — إلا تـــضـــعـــضـــع كـــل ليـــثٍ عـــريـــن
الســـالبـــيـــن النـــفـــس أول ضـــربــةٍ — والمـــلبـــســيــن المــوت كــل طــعــيــن
لو كـــل طـــعـــنـــةٍ فــراس بــأكــفــهــم — لم يـــخـــلق المـــســـبــار للمــطــعــون
لا عــيـب فـيـهـم غـيـر قـبـضـهـم اللوا — عــنــد اتــشــبـاك السـمـر قـبـض ضـنـيـن
ســـلكـــوا بــحــاراً مــن دمــاء أمــيــة — بـــظـــهــور خــيــل لا بــطــون ســفــيــن
ما ساهموا الموت الزؤام ولا اشتكوا — نـــصـــبـــاً بـــيـــوم بـــالردى مــقــرون
حــتــى إذا التــقــمـتـهـم حـوت القـضـا — وهـــي الأمـــانـــي دون خـــيــر أمــيــن
نــبــذتــهــم الهــيـجـاء فـوق تـلاعـهـا — كــالنــون يــنــبـذ بـالعـرى ذا النـون
فـــتـــخـــال كـــلاً ثــم يــونــس فــوقــه — شــجــر القــنــا بــدلاً مــن اليـقـطـيـن
خــذ فــي ثــنــائهــم الجـمـيـل مـقـرضـاً — فــالقــوم قــد جــلوا عــن التــأبــيــن
هــم أفـضـل الشـهـداء والقـتـلى الألى — مــدحــوا بــوحــي فــي الكــتـاب مـبـيـن
ليــت المــواكــب والوصــى زعــيــمــهــا — وقــفــوا كــمــوقــفــهــم عــلى صــفــيــن
بــألطـف كـي يـروا الألى فـوق القـنـا — رفــعــت مــصــاحــفــهــا إتــقــاء مـنـون
جــعــلت رؤوس بــنــي النـبـي مـكـانـهـا — وشــــفــــت قــــديـــم لواعـــج وضـــغـــون
وتـــتـــبـــعـــت أشــقــى ثــمــود وتــبــع — وبـــنـــت عـــلى تـــأســيــس كــل لعــيــن
الواثـــــبـــــن لظــــلم آل مــــحــــمــــد — ومـــحـــمـــد مـــلقـــى بـــلا تــكــفــيــن
والقــــائليـــن لفـــاطـــم آذيـــتـــنـــا — فــــي طــــول نــــوح دائم وحــــنــــيــــن
والقــاطــعــيــن أراكــة كـيـمـا تـقـيـل — بــــــظــــــل أوراق لهــــــا وغـــــصـــــون
ومــجــمــعــي حــطــب عــلى البـيـت الذي — لم يـــجـــتـــمـــع لولاه شــمــل الديــن
والقـــائديـــن أمـــامـــهــم بــنــجــاده — والطـــهـــر تـــدعـــو خــلفــه بــرنــيــن
خــلو ابــن عــمــي أو لا كــشـف للدعـا — رأســــي واشــــكــــو للإله شــــجـــونـــي
مــا كــان نــاقــة صــالح وفــصــليــهــا — بـــالفـــضـــل عـــنـــد اللَه إلا دونـــي
ورنــت إلى القــبــر الشــريـف بـمـقـلةٍ — عــــبــــرى وقـــلب مـــكـــمـــد مـــحـــزون
قــالت وأظــفــر المــصــاب بــقــلبــهــا — غــوثــاه قــل عــلى العــداة مــعــيـنـي
ابــــــــــــــــتــــــــــــــــاه هــــــــــــــــذا — تـــبـــعـــاً ومـــال النـــاس عـــن هــرون
أي الرزيــــاي اتــــقــــي بــــتــــجــــلد — هــو فــي النـوائب مـذ حـيـيـت قـريـنـي
أم أخــذهــم أرثــي وفــاضــل نــحــلتــي — أم جـــهـــلهــم حــقــي وقــد عــرفــونــي
قــهــروا يــتــيـمـيـك الحـسـيـن وصـنـوه — وســـألتـــهـــم حـــقــي وقــد نــهــرونــي
بــاعــوا بــضــائع مــكـرهـم وبـزعـمـهـم — ربــحــوا ومــا بــالقــوم غــيـر غـبـيـن
ولربـــمـــا فــرح الفــتــى فــي نــيــله — إربـــاً خـــلعـــن عـــليــه ثــوب حــزيــن
وإذا أضــــل اللَه قـــومـــاً أبـــصـــروا — طـــرق الهـــدايـــة ضـــلة فـــي الديـــن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- المديون: [د ي ن]. (مفعول مِنْ دَانَ).: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، مَدِينٌ.
- تحني: تَحَنَّى يَتَحَنَّى تَحَنَّ تَحنِّياً [حنو]: .- الشيءُ: انعطف؛ تَتحَنَّى أغصانُ البانِ لليونتها.-: تَحَنَّن؛ هذه جمعية تتَحنَّى على الفقراء.