ثَـغـر التَهـانـي بِـالأَمـاني باسمُ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثَـغـر التَهـانـي بِـالأَمـاني باسمُ — وَالسَــعــد للصـدر المـؤيـد خـادمُ
حَـيـث الخَـليـفـة قَـد دَعاه وَحَوله — بَــحــرُ العِــدا أَمـواجُه تَـتَـلاطـم
فَــأَجــاب دَعــوتــه بــقــوّة مـفـرد — لِلجَـمـع بِـالرَأي السَـديـد يُـقاوم
وَأَتــى عَـلى عـجـل ليـخـمـد جـمـرةً — في الأَصل منشؤها الوَخيم تَفاقم
وَيَـقـوم للديـن الحَـنـيـفـي حـسبة — لِلّه مِــنــهُ بِــمــا لَديــهِ يــلائم
وَيـؤيـد المـلك العَـظـيـم بِـمـاله — مِـن حـسـن تَـدبـيـر كَـمـا هُوَ لازم
وَيــخــفـف الأَثـقـال عَـن أَبـنـائه — فــي مَـوقـف فـيـهِ يـخـيـب مـخـاصـم
وَيــذود عَــنــهُــم كُــلّ غــرٍّ هــمــه — سَــــلب وَنَهــــب زائد وَمــــغــــارم
وَبــفـطـنـة تـومـي إِلَيـهِ بـسـبـقـه — عَـنـهُـم تُـمـاط مِـن العَناء تَمائم
لا غـرو فـهـو بِـذاك مَـشـهور كَما — ظـهـرت لَهُ مِـن قـبـل فـيـهِ عَـلائم
وَبـتـونـس الخَـضراء قَد نشروا له — عــلمـاً بِهِ تَـحـيـا هُـنـاك نَـسـائم
وَلَهُ بــهــا فــي كُــل واد شــاســع — تَـبـدو عَـلى طُـول الزَمـان مـعالم
فَــاللَه يَــلحـظـه بِـعَـيـن عِـنـايـة — وَبِهِ يَــزول عَــن العِـبـاد صَـواكـم
وَيــعــيـنـه فـي أَمـرهـم بِـشَهـامـة — مِـنـهـا تَـليـن مِـن الخصوم شَكائم
وَلَهُ يــســهِّلــ كُــلَّ صَــعــبٍ حَــمــلُهُ — مِـنـهُ اِسـتَـقـالَت عُـربُهـا وَأَعـاجم
وَيَــمــدّه مِــنــهُ بِــنَــصــر عــاجــل — تَـنـقـاد فـيـهِ لِمَـن يُـحـب قَـشـاعم
وَيُـحـقـق الآمـال فـيـهِ مِن الألى — وَثـقـوا بِهِ وَالخَـطـب فـيـهِ عَظائم
فَهُــوَ المــرجـى لانـدفـاع شـدائد — عَـن دارهـم وَهُـوَ الهـزبر الحاسم
وَلدولة الإِســلام مِــنــهُ نــاصــر — بِــالعَــدل يَــخـشـاه مـبـيـدٌ ظـالم
وَبــحــزمـه عـز الخـلافـة جـاءَهـا — يَــســعــى فــذلّ لَهــا أَبــيٌّ حـاطـم
وَعـلا الصَـدارةَ مِـن ضـياء سَداده — نـورٌ بـهِ اِبـتَهـج الإِمامُ القائم
وَالمــؤمــنــون لَهُ بِـطـالع سَـعـده — فَــرحــوا وَهــنَّوه فــغــص الســادم
وَتــضــرّعــوا بِـدَوامـه فـي مـسـنـد — هُـوَ أَهـلُه وَهُـوَ النـبـيـل الحازم
وَهوَ الأَمين المؤمن الشهم الَّذي — للمــلك وَالإِسـلام مِـنـهُ مَـغـانـم
وَبِهِ اِسـتَـقـام عَـلى صِـراط عَـدالة — كُــلُّ اعــوجــاجٍ للحـفـيـظـة قـاصـم
وَبــيــقـظـة عـمـريـة فـيـهـا نَـشـا — فَــرّ المــنـافـق وَاسـقـرّ الحـاكـم
وَعــلى رؤوس الخـائنـيـن حـسـامـه — مِـنـهُ عَـلَيـهـا فـي المَصالح حائم
فـمَـن اِرتَـشـى دارَت عَـلَيـهِ دَوائرٌ — مِــن فـعـله وَرمـى قَـفـاه الراجـم
وَمَـن اِعـتَـدى وَطَـغـى وَخـالف أَمره — يُـنـفَـى إِذا لَم يَـلتـقـطه الصارم
وَمَــن اِمـتَـطـى للاخـتـلاس مـطـيـةً — قـذفـت بِهِ فـي الهُـلكِ حينَ يُحاكَم
وَمَـن اِنـتَهـى عَـن غـيـه فـي سـيره — وَنَــوى فَـأَخـلص لَم يَـلمـه اللائم
وَمَـن اِقـتَـدى فـي نـصـحـه لإمـامه — بِهـداه فَهـوَ المـسـتـقـيم الغانم
وَاللَه قــــيَّضـــه لنـــصـــرة مـــلة — نــجــحـت لَهُ فـيـمـا تَـروم عَـزائم
فَلها به البُشرى عَلى طُول المَدى — فَهـوَ المـلاذ لَهـا وَنـعم الراحم
وَلَها الرَجا المَقرون في تَدبيره — بِـالفَـوز حَـيـث هُوَ التقيّ العالم
وَسَـتـنـجـلي عَـنـهـا غَـيـاهـبُ كربةٍ — حــلَّت بِهــا وَالكــل عَـنـهـا نـائم
وَلَهـا تَـعـود كَـمـا يَـشاء فَخارُها — وَالأَنـف مِـن أَعـدى عِـداهـا راغـم
يـا عـالَمـاً فـي واحد يا خَير من — يُـثـنـي عَـلَيـهِ فـي المحافل ناظم
يـا جـابر العَثرات بِالهمم الَّتي — عَـنـهـا يـكـلّ الدَهـر وَهـوَ مـسالم
يــا مَــن يُــعَـدّ لَديـهِ أَوّلَ بـاخـلٍ — مــعــنٌ وَكَــعــبٌ وَالمــقــدّمُ حـاتـم
يا مَن بِلا سؤلٍ يفيض عَلى الوَرى — مِـن راحَـتـيـهِ كَما البحار مَكارم
يـا مَـن بِـتُـونس وَالبقاع جَميعها — عـمَّتـ لَهُ فـي العـالمـيـن مَـراحـم
يـا مَـن يُـجـيـب إِذا دُعـي وَبعدله — مِــن غَــيــر تَـسـويـف تُـرَدّ مَـظـالم
يـا مَـن كَـسـاه اللَه حـلةَ هَـيـبـةٍ — خـضـعـت لَهـا في الخافقين ضَراغم
وَعَــلَيــهِ أَجــمــعـت الخَـلائق أَنَّهُ — هُـوَ فـي مَـقـام الصَدر لَيسَ يُزاحم
بُــشـراك بِـالعـام الجَـديـد فَـإِنَّهُ — لَكَ بِـالنَـجـاح كـمـا تـؤمّـل قـادم
وَاقـبـل مَـدائح مـخـلص بِـكَ أَصبحت — قــمــراً مَــنــازلُهُ لَديــك نَـعـائم
وَأجـزه جـائزةَ الرضـا فَهِـيَ الَّتي — يَـسـمـو بِهـا فَـوقَ السـماك منادم
لا زلت فـي دسـت الصدارة فائِزاً — بِــمــنــاك مــا صَــلَّى وَلبَّى صــائم
أَو قـال مـجدي في الهَناء مؤرخاً — بِـالصَـدر خَـيـر الديـن جـاه دائم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحنيفي: الحَنِيفيُّ : المنسوب إلى الحنيف.-: المنسوب إلى الدّين الذي دعا إليه إبراهيم.
- السديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.
- الوخيم: الوَخِيمُ :- من الرّجال: الوَخْمُ. - من الطعام: غير الموافق لآكِلِهِ / هذا الأمرُ وخيمُ العاقبةِ، أي سيِّئها ورديئها ج وِخَامٌ وأَوْخَام ووَخَامَى.
- بماله: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
- تفاقم: تَفَاقَمَ يَتَفَاقَمُ تفَاقُماً : فَقُم، أي استفحل شرُّه؛ يتفاقم العنف في العالم.