مَـــنـــاهـــل أُنـــسٍ صـــافِـــيــاتُ وَرودِ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـــنـــاهـــل أُنـــسٍ صـــافِـــيــاتُ وَرودِ — وَأَنــــقــــى خُــــدُود زاهـــيـــات وُرودِ
وَصَــوت أَغــان قَــد حــلت بـاتـحـادهـا — تَــلاحــيــن قــانــونٍ وَنَــغــمــة عُــودِ
فَهـاتِ اسـقـهـا لكـن إِذا رُمـت مزَجَها — فَــمــن ريــق مَــيّــاسٍ كَــثــيــر صُــدود
وَإلا فــصــرفــاً مِــن عَــتـيـقٍ حَـديـثُهُ — عَـلى النـاس يُـتـلى قَـبـل خَـلق ثَـمود
وَخُـذ مَهـرَهـا رُوحـي وَعَـقـلي وَمُهـجَـتي — فَــفــيــهــا فَــنــائي شـاهـد بِـوجـودي
وَمــا لذة الدُنـيـا سِـوى فـي مُـدامـة — وَفـــي بَـــعـــد وَاشٍ وَاِقـــتِــراب وَدود
فَـطـف بـي عَـلى الحانات في كُلِّ لَحظة — وَدَعـــنـــي لِتَـــقـــبــيــلٍ وَضَــمِّ قُــدود
وَخــلِّ سُــلوك النــاسِــكـيـن وَلا تَـقـف — بِــنــا أَنــتَ فـي اللَذات عِـنـدَ حُـدود
وَإِن لاحَ ظَـبـي فـادنُ بـي مِـن كـناسه — وَلَو كــانَ فــي أَقــصــى جِــبــال زَرود
وَلا تَــنـهـنـي بِـاللَه عَـن عـشـق خُـرّدٍ — بِــدَيــعــات حُــســن كــاعِــبــات نُهــود
لَهُـــنَّ مَـــواضٍ مِـــن مِـــراضٍ فَـــواتـــكٍ — تَــصــول عَــلى مُــغــرىً بِــلَثــم خُــدود
لَهُــن ثُــغــور مِــن عَــقـيـق يَـزيـنـهـا — ثَـــمـــيـــن لآلٍ فـــي سُــمــوط عُــقــود
فَــعــنــدي هَــوانــي فـي هَـواهـنَّ عـزةٌ — يَــخــف بِهــا عَــنــي ثَــقــيــل قُــيــود
فَـلا تـطـمـعـوا فـي سـلوة مِـن مـتـيم — لَهُ حَـــظ مَـــســـعـــود بِــحــفــظ عُهــود
وَكُـفّـوا عَـن اللَوم الَّذي قَـد شـغـفتم — بِهِ فَهــوَ مِــن مــحــض اِعـتِـداء حَـسـود
وَلَولا ســـــهـــــاد دائم وَكـــــآبـــــة — وَفَـــرط ســـقـــام وَاِزدِيـــاد خـــمـــود
لَمــا ظَهــرت بَــعـد الخَـفـاء صَـبـابـة — لَظــى نــارهـا فـي القَـلب ذات وُقـود
وَلا ظــفــر اللاهــي بِــإِغـراء شـادنٍ — بِهِ هــمــت وَجــداً وَهــوَ غَــيــر شــرود
وَكَــيــفَ أُداري مــا طَــويــت ضَـمـائِري — عَـــلَيـــهِ وَدَمــعــي مِــن أَجــل شُهــودي
فَـيـا لَيـل طـل إِني صَبور عَلى الجَفا — عَــســاه يـفـي لي فـي الهَـوى بِـوُعـود
وَيـا نـاظِـري لا تَـكـتـحـل وَهـوَ مُعرضٌ — بِــجــانــبــه قَــبــل الرضــا بِهــجــود
فَــأَنـتَ الَّذي أَوقَـعـتَـنـي فـي حِـبـاله — وَغـــادَرتَـــنــي فــيــهِ حَــليــفَ سُهــود
وَأَنـــتَ الَّذي مِـــنـــي بِـــأَوّل نَــظــرة — سَــفــحــت دِمــاءً مِــن قَــريــح كــبــود
فَــمــا تَـبـتَـغـيـه الآن مـنـي وَإِنَّنـي — بِــنــعــمــتــه لِلوَصــل غَــيــر كَــنــود
تَـفـرّدتُ بِـالإِخـلاص فـي عـشـقـه كَـمـا — تَــفــرّد إســمــاعــيــل مــصــر بِــجُــود
مَــليـكٌ أَثـيـلُ المَـجـد سـادَ بِـحـكـمـة — يَـــمـــانــيــة أَحــيــت فَــحــارَ جُــدود
لَهــــمَّتـــه فـــي دَفـــع كُـــل مُـــلمـــة — بُـــروقُ سُـــيـــوفٍ مِـــن خِــلال غُــمــود
لَهُ فــي سَــمــا أَوج المَـعـارف نَهـضـةٌ — بِهـا الجَهـل أَمـسـى فـي حَـضـيـض همود
لَهُ فــي مَــيــاديـن السِـيـاسـة سـابـق — يَهــــيــــم بِــــأَغــــوار لَهُ وَنُـــجـــود
لَهُ بِــــعــــبــــاد اللَه رَأفــــةُ وَالدٍ — وَعَــــــذب نَــــــوال ســـــائغ لِوُفـــــود
فَـيـا أَيُّها العام الجَديد لَكَ الهَنا — بِــــوافــــر خـــصـــب لِلغِـــنـــاء ولود
فَــإِن مَــليــك العَـصـر أَجـرى بِـمَـصـره — مِـن الصَـخـر مـاءَ اليُـمـن بَـعـد جُمود
فَــأَحــيــا بِهِ مِــن كُـل أَرض مَـواتـهـا — وَلَم يَـــحـــتَـــبـــس تَــيــاره بِــسُــدود
وَلا عــاقَهُ عَـن سُـرعـة السَـيـر عـائقٌ — وَلا طــــرقــــتـــه حـــادِثـــات رُكـــود
وَكَـم لِلخِـديـوي مِـن أَيـادٍ نـسـمُـيـهـا — بِهِ تـــكـــثــرُ الخَــيــراتُ غــبَّ مــرود
وَمِــن راحَــتــي عـليـاه عَـشـرةُ أَبـحـرٍ — تَــفــيــض فَــتَــروي قــاصِــيــاتِ هُـنـود
وَبِـالعَـدل لِلتَـوفـيق في حُكمه اِهتَدى — لإنـــصـــاف مَــظــلوم وَمَــحــو حَــقــود
وَمِــن نُــوره صُـبـح التَـمَـدُّن قَـد بَـدا — لَنـا مِـنـهُ فـي الأَسـحـار ضُـوء عَـمود
وَأَوطــانــه لِلعــلم فــي كُــل حــقـبـة — بِـــنَـــص رواة الصَــدق خَــيــرُ مــهــود
وَلا سِــيَّمــا فــي ظــل دَولتــه الَّتــي — مَـع النَـصـر فـازَت بـاِنـتِـشـار بُـنـود
وَأَعـــداؤُه تـــصــلى بِــنــار مَــدافــع — حَـــليـــفـــات فَـــتــح هــائِلات رُعــود
وَيَـــأخـــذهــم مِــن كُــلِّ فَــجّ بَــنــادقٌ — وَبـــيـــض وسُـــمـــر فــي أَكُــف جُــنــود
وَيَـسـطـو عَـلى مَـن هَـمَّ بِـالغَـدر مِنهُمُ — بِـــبَـــأس شَـــديـــد ضـــارِيـــاتُ أُســود
فَــنُــودي بِهُــم قَـبـل التَـبـدد عُـنـوة — إِلى سُـــوء حـــال فـــي قَـــرار لحــود
وَلَكــن أَنــاة فــي العَــزيــز وَرَحـمـة — وَعَــفــو عَــن الجــانــي وَحَــسـم جـرود
بِهــا أَصــبَـحـت كُـل القُـلوب خَـزائِنـاً — مِــن الحُــب بِــالإِخــلاص دُون عــنــود
فَـلا زالَ تَـخـت المـلك في مَصر آخِذاً — بِهِ كُـــل وَقـــت فــي اِزدِيــاد صــعــود
وَلا اِنفكت الأَملاك في جُملة الوَرى — تَـــشـــيـــر إِلى عَـــليــائه بِــسُــجــود
وَلا بَــرح الأَنــجــال مَــعـهُ بِـمُـلكـه — عَـــلى ثِـــقَـــة مِـــن دَهـــرِهِ بِـــخُــلود
وَلا زالَ مَـجـدي فـي التَهـاني مُؤرِّخاً — أَضــاءَ بِــكَ اِســمــاعــيـل عـام سُـعـود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسقها: أسق: المِئْساق: الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ.
- باتحادها: جمع: ـاتٌ. [أ ح د، و ح د]. (مصدر اِتَّحَدَ). 1."فيِ اتِّحادِكُمْ قُوَّةٌ" : فِي اجْتِمَاعِكُمْ لِهَدَفٍ وَاحِدٍ وَغايَةٍ مُوَحَّدَةٍ . 2."كَانَ اتِّحَادُ آرَائِهِمْ بِدَايَة لِمَرْحَلةٍ جَدِيدَةٍ" : اِتِّفَاقُهُمْ. 3."ال …
- بوجودي: الوُجُودِيُّ : المنسوب إلى الوجود. -: القائل بمذهب الوُجُوديّةِ، هو فيلسوفٌ وُجُودِيٌّ.
- حديثه: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …