طالَ اِنتِظاري وَعيل الصَبرُ وانقطعت
الشاعر: صالح مجدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طالَ اِنتِظاري وَعيل الصَبرُ وانقطعت — مِــن كُـلِّ شَـيـءٍ مَـدى الأَيـام آمـالي
وَخـابَ ظَـنـي وَضـلّ السَـعـي وَانـكـتبت — عَــليّ فــي صــحــفِ الأَوزار أَقــوالي
وَأَدرَكــتــنــي مِـن الآداب حـرفـتُهـا — مِـن قـبـل تَـكـويـن أَعضائي وَأَوصالي
وَكـلمـا اِزددت فـي نَـظـمـي وَترجمَتي — تَــفــنُّنــاً جـدّ بـي جـدبـي وَإِمـحـالي
فَـلَيـتَـنـي كُـنـتُ نسياً ما خُلقتُ وَلا — رَأَيـت مـا هـالَنـي مِـن سُـوء أَحوالي
وَلَيـتَـنـي كَـنـتُ قـاطَعت العُلوم وَلا — أَتـعـبت في حفظها بَينَ الوَرى بالي
وَكُــنــت عــشـت بِـلا فَـضـل وَلا كـتـب — أَجـرّ ذَيـل اِغـتِـراري بَـيـنَ أَمـثـالي
حَـيـث الشَـبـيـبـةُ وَلَت فـي لعـلّ وَلَو — وَفـي عَـسـى تَـسـمـح الدُنـيـا بإِقبال
وَضـاعَ عُـمـري وَمـا قـدّمـت فـيـهِ سِوى — شَــيــء تــخــف بِهِ كــفّــاتُ أَعــمــالي
وَهَــل مَــواعــيــد عُــرقـوب لمـرتـقـبٍ — إِلا مَـــواعـــيــد كَــذاب وَمُــحــتــال
هَــيــهـات أَبـلغ مـا أَمّـلت فـي زَمَـن — مِــن شَــأنــهِ رَفــعُ أَوبــاش وَجــهــال
أَسـتـغفر اللَه مِن نَظم القَريض وَمن — وَسـم البَـغـيـض بِـمـا يُـعـزَى لرئبال
وَمِــن مَــديــح غَــدا ذمــي بِهِ أَبَــداً — فَــرضــاً عَــلى مـؤمـن عَـدلٍ وَتـنـبـال
وَمِـن أَكـاذيـب أَلفـاظ بِهـا اِنـتَشَرَت — صَــحــائفٌ طَــيُّهــا قَـد كـانَ أَولى لي
وَمِــن ثَــنــاءٍ مــجــازيٍّ حَــقــيــقــتُه — تَهــكُّمــٌ عِــنــد تَــفــصــيــل وَإِجـمـال
وَمِــن حَــمــاسٍ خَــيـاليٍّ قَـد اِنـدَرَجَـت — بِهِ ذُوو الجـبـن فـي تَـعـداد أَبـطال
وَمِــن زَخــارف أَوزان نــظــمــت بِهــا — رُكـن الخَـنا وَالعَنا في سلك أَقيال
وَمِـن غُـصـون اِعـتِـنـاء ما جَنيت لَها — مِــن الفَــواكــه إلا فَــرط إِهــمــالِ
وَمِـن سِهـام إِلى نَـحـر المـخـالف قَد — فــوّقــتُهــا فَهـوى مِـن مَـنـصـب عـالي
وَمِــن مَــبــان مَــعــانـيـهـا مـهـذبـة — لَكــنــهــا مــثــل طَـبـل جَـوفُهُ خـالي
وَمِــن بَــديــع جــنـاسـات بَـلاغـتـهـا — يــومــي لَهــا بِــسُـجـود كُـلُّ مـفـضـال
وَمِــن غــلوّ مــعــاذ اللَه يــورثـنـي — مــا يـوقـع المَـرء فـي غـيّ وَإِضـلال
وَمِــن مــجـون لعـمـري مـا خـرجـت بِهِ — عَــن الحُــدود وَلا مِــقـدار مِـثـقـال
وَمِــن هــجــاء بِــلا قَـصـد ظـلمـت بِهِ — نَــفـسـي لمـرضـاة مَـفـتـون وَمـخـتـال
وَمــا مُــنـحـتُ عَـلى مـا قُـلتُ جـائِزةً — بِهــــا تـــبـــدّل إِعـــزازي بـــإِذلال
وَلا قــبــضــت لطــرس قَــط مِــن ثَـمَـنٍ — وَلا حَـــظـــيــتُ بِــإنــعــام وَأَمــوال
وَلا أَخــذت عَــلى مـا كـانَ مِـن كـذب — كَــفــارةً غَــيــر تَــســويــف وَإمـهـال
وَطـالَمـا قـيـل لي سـل مـا تؤمّل مِن — مَـــراتـــب وَالتــزامــات بِــلا مــال
فَـقُـلت إِنـي سَـأحـظـى بِـالمَـرام إِذا — مـا شـاءَ رَبـي بِـلا سؤل مِن الوالي
فَهـوَ الَّذي لِجَـمـيـع العـالمـين قَضى — كَـــــمـــــا أَراد بِــــأَرزاق وَآجــــال
وَهـوَ الَّذي إن يَـشـأ يُـذهـب بـقدرته — وَيــنـقـل الدَهـر مِـن حـال إِلى حـال
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتراري: [غ ر ر]. (مصدر اِغْتَرَّ). "اِغْتِرَارُ الوَلَدِ" : شُعُورُهُ بِالغُرُورِ.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- تفننا: تفن: ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنُ الوَسَخُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حمَلَ فلانٌ عَلَى الْكَتِيبَةِ فَجَعَلَ يَتْفِنها أَي يَطْرُدها، وَيُرْوَى يَثْفِنُها أَي يَطْرُدها أَيضاً.
- تكوين: جمع: تَكاوِينُ. [ك و ن]. (مصدر كَوَّنَ). 1."جَميلُ التَّكْوينِ" : جَميلُ الصُّورَةِ وَالهَيْأَةِ. 2."تَكْوينُ العالَمِ كانَ بِإِرادَةِ الخالِقِ" : خَلْقُهُ، أَيْ إِخْراجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ. 3."سِفْرُ التَّكْو …
- جدبي: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- حفظها: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …