ثــغــور التــهـانـي للعَـزيـز بـواسـمُ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثــغــور التــهـانـي للعَـزيـز بـواسـمُ — وَأَيــامــه بــيــض الليــالي مَــواســمُ
وَأَفـــنـــان أَدواح التـــمـــدّن غــرّدت — بــمــصــر عَــلَيــهــا للأنــام حَـمـائم
فَـأَمـا المَـبـاني فَهيَ في حسن نَظمِها — بُـــروجٌ لأفـــلاك السَــمــاء تُــزاحــم
وَفـي الأَرض للأَبـصـار تَـبـدو كَـواكب — مِـن الغـاز للبـدر المُـنـيـر تـنـادم
وَأَمـا تـقـاسـيـم المِـيـاه فـنـفـعـهـا — عَــمــيــم وَفــيــهــا للعـبـاد مَـراحـم
وَمِـنـهـا بَـسـاتـيـن القُـصـور تَـفـتَّحـت — مِـن الوَرد بَـعـدَ الرَيِّ فـيـهـا كَمائم
وَأَمـا المَـيـاديـن الَّتـي قَـد تـجـددت — وَلاحَــت عَــلَيــهــا للفــخــار عَــلائم
فــأَشــرفــهـا السـامـي بـذكـر مـحـمـد — عــليّ الَّذي هــابَــت لقــاه الضَـراغـم
وَمِــنـهـا الَّذي فـي عـابـديـن قـصـوره — لَها السَعد طُول الدَهر في مصر خادم
وَمِـنـهـا الَّذي فـي الأَزبـكـيـة زانـه — بَهـــاء وَحـــلَّى مــا حَــواه مــنــاظــم
وَكَــيــفَ وِللتــفــريــح فــيــهِ مـلاعـبٌ — بـــــهـــــنَّ سُــــرور للبــــريــــة دائم
وَقـــصـــر وليّ العَهـــد فـــيــهِ كَــأَنَّهُ — بِــمــا حَــولَهُ فَــوق المَــجــرّة قــائم
وَفـــيـــهِ ســـرايـــات وَفــيــهِ حَــدائق — وَفــيــهِ لإحــيــاء الفُــنــون مَـعـالم
وَفـــيـــهِ دُروب تَــنــتَهــي بــمــنــازل — بِهــا للقــرى يَــســعـى نَـزيـل وَقـادم
وَهَـيـهـات يُـحـصـي بَـعـض ما فيهِ ناثر — وَيـحـصـره بِـالعـدّ فـي النَـظـم نـاظـم
وَفــي الجــيــزة الغـرّا أَجـلّ سـرايـة — بِهِ للمــــلا فــــي كـــل وَقـــت وَلائم
وَمَـيـدانها الأَسنى وَقَد فاقَ بِالرضا — تــشــيــر إِلَيــهِ بِـالبَـنـان الرَواسـم
وَرَوض ســرايــات الجَــزيــرة لَم يَــزَل — بِــأَبــدع مــا قَـد شـيـدتـه الخَـضـارم
وَكُـــل مَـــكــان فــي فَــضــاه عــمــارة — تـسـيـل بـمـصـر مِـن سَـمـاهـا الغَمائم
وَأَمــا أَخــاديــد الحَــديــد فَــإِنَّهــا — قَـد اِنـتَـشـرت في القطر مِنها مَغانم
وَراجَــت بِهــا بَـعـد الكَـسـاد تـجـارةٌ — لَهـا اليُـمـنُ فـي ظـل الأمـان مسالم
وَقَـد غـرسـت فـي جـانـبـيـهـا بـحـكـمة — لتــوصــيـل أَخـبـار البَـرايـا قَـوائم
وَأَمــا أَراضـي مـصـر فـهـي جَـمـيـعـهـا — لَهـا الخـصـب فـي هَذا الزَمان مُلازم
وَفـيـهـا مِـن الخـلجـان تـجـري جَداول — وَتَـنـسـاب فـي الوديـان مِـنها أَراقم
وَفــي مــدّة التــحــريــق مـن كـل آلة — بــخــاريــة بــالمــاء يــصــلح عــادم
وَمِـن دونـهـا للحـفـظ فـي كـل بـقـعـة — جــســور لتــيــار المــيــاه تــقــاوم
وَفَـوق المَـجـاري وَالمَـسـاقـي قَـنـاطر — عَـلى سـطـحـها الأَعلى تجوز العَوالم
وَأَبــوابــهـا فـي الري تـفـتـح تـارة — وَتـــغـــلق طــوراً إِن تــراكــم عــارم
وعـنـدَ انـصـراف المـاء تـنمو ببهجة — زروع عَـــلَيـــهـــا لِلفَـــلاح مَــراســم
وَيَــجــتــمـع المَـحـصـول جَـمـع سـلامـة — وَتـنـهـلّ فـي الأَمـصـار مِـنـهُ سَـواجـم
وَأَمـا مَـنـيـعـات الحُـصـون فـقـد غَـدَت — مَـــدافـــعُهـــا للراســـيــات تــصــادم
وَفـي كـامـل الأَسـوار مِـنـهـا مَـزاغل — صَــواعــقــهــا للمــفــســديــن رَواجــم
وَفــيــهــا رِجـال كَـالجِـبـال وَحَـولَهـا — ليــوثٌ وَمِــن خَــلف الليــوث قَــشـاعـم
وَأَمـــا دواويـــن العَــزيــز فَــإِنَّهــا — قــد ارتـفـعـت للعـدل فـيـهـا دَعـائم
فــمــن أمّ ديــوان المــعـيـة راجـيـاً — رَفــاهــيــةً فــاضَــت عَـلَيـهِ المَـكـارم
وَقــوبــل مِــنــهُ فــي ريــاض نــضـيـرة — بـــوافـــر خــيــر بــحــرُه مُــتــلاطــم
لمــا أنــه فــي دَولة المَــجـد وَحـده — عَـــلى كُـــل ديـــوان رَئيـــس وَحــاكــم
وَقَــد أَذعَــنَــت للداخــليــة وَاِهـتَـدَت — بــإرشــادهــا أَعــرابـهـا وَالأَعـاجـم
وَعــقــلُ شَــريــفٍ وَهــوَ نُـورُ سَـمـائِهـا — لِأَحـكـامـهـا مِـن غَـيـهَـب الوَهم عاصم
وَفــي نَــفــس ديـوان الجِهـاد صَـرامـة — تــؤيــدهــا عِــنـدَ الخـطـوب الصَـوارم
وَصَــولة أَبــطــال الجــيــوش شَــديــدة — عَــلى مَــن تــصـدّى لِلوَغـى وَهـوَ ظـالم
وَشـاهـيـنـها في البر وَالبَحر دائِماً — عَـلى هـامـة الأَعـداء بِـالحَـتف حائم
وَكـــل لديـــوان الخَــزيــنــة شــاكــر — عَـلى صَـرفـه الأَمـوال فـيـمـا يُـلائم
وَقَــد أَبــرَز الصــدّيــق فــيـهِ مَهـارة — بِهــا كُـل قَـلب فـي الحَـقـيـقـة هـائم
وَإنــشــاء دِيــوان المَــدارس شــاهــد — عَــلى أَن مــحـيـي دارس العـلم حـازم
وَأَن التَــحــلي بِــالعُــلوم فَــضــيــلة — يَــســود بِهــا مــنــا نَــبــيـل وَعـالم
وَيـــبـــلغ شــأو العــز تَــحــت إِدارة — مُــبــاركــة مِــنــهـا تَـزول الطَـلاسـم
وَيَـنـتَـشـر العـرفـان فـي مـصـر كُـلِّها — وَيَهــدم رُكــن الجَهــل بِــالجَـدّ هـادم
وَتــرفــل فــي بُـرد المَـعـارف فَـتـيـةٌ — بِـتـعـليـمـهـا وَجـه المَـكـاتـب بـاسـم
وَلا سِــــيَـــمـــا فـــي دَولة داوريـــة — بِهــا غَــيــث إِسـمـاعـيـلهـا مُـتـراكـم
وَلا شــك أَن الخــارجــيــة أَصــبَــحَــت — بـتـدبـيـرهـا فـي سـيـرِهـا لا تـخاصم
وَمِــنـهـا بـحـدّي ذي الفَـقـار مـضـارب — لظــهــر مــحــامــي كــل بــاغ قَـواصـم
وَكـم نـجـحـت فـي نَـظـم أَبـهـى مَـدينة — لِديــوان أَشــغــال المـبـانـي عَـزائم
وَكَــم زادَ بِــالأَوقــاف نُـور مَـسـاجـد — يـصـلِّي بِهـا مـا شاء في اللَيل صائم
وَأَرزاق بَـيـت المـال مـدّت لقـبـضـهـا — عَـلى مـوجـب الشَـرع الشَـريـف مَـعـاصم
وَنـاهـيـك أَن الضـبـط يـمـضـي بـيـقظة — عَـلى اللَوم فـيـهـا لَيـسَ يُـحمَدُ لائم
وَفـــيـــهِ أَبـــو حـــفــص لَهُ كــســمــيِّه — مِـن العَـدل مـا يُـمحَى لَديهِ التفاقم
وَحــكــمــة تــرتــيـب المَـجـالس أَنَّهـا — تُــرَدّ بِهــا للعــالمــيــن المَــظــالم
وَفـي مَـجـلس المـلك الخـصـوصي يَنتَهي — نـجـاز الَّذي مـا أَنـجـزتـه المَـحـاكم
وَحــســبُــك تَــشــريــفــاً لَهُ أَن أَمــره — لكــل نــزاع فــي المَــصــالح حــاســم
وَأَن لَهُ مِــــن بَــــعــــض آراء راغــــبٍ — سـيـوفـاً لَهـا في الصَعب لانت شكائم
وَفـي الحَـق بِـالأحـكـام يـصـدع حـافظٌ — مَـتـى اِخـتَـصـم الأخـصام ثم تَحاكموا
وَعَــن مَــجــلس النــوّاب حــدّث فــإنــه — مَــنــوط بِـمـا فـيـهِ لمـصـر الغَـنـائم
وَأَفــكــارُ عَــبــد اللَه وَهــوَ رَئيـسـه — عَــلى رَوض تــحــسـيـن البِـلاد حَـوائم
وَمــصــلحـة التَـفـتـيـش وَهـيَ جَـسـيـمـة — يــحــلّ بِهــا كُــل المَــشــاكــل راســم
وَدائرة الذات الخــديــويـة اِجـتَـبـى — لَها مِن أُولى الأَلباب وَالعَزم قاسم
وَدائرة الأَنــجــال قــد قــام صــادق — بـتـدبـيـرهـا بَـيـنَ الوَرى وَهـوَ صارم
وَللكــتــب فــي دار الطِـبـاعـة رَونَـق — بِــتــقــليـده فـي الخَـط يَهـتـمُّ راقـم
وَأَثـنَـت عَـلى حـسـن اِسـتِـقـامة حالها — حُـــروف وَأَشـــكــال حَــوَتــهــا مــلازم
وَصــحــتــهــا قــامَــت عَــلَيــهــا أَدلة — يــعــض عَــليــهــا بِــالنَـواجـذ فـاهـم
وَأَثـنـى عَـلى حـسـنـي بِهـا فـي سُلوكه — حــــجــــازٌ وَشــــام وَالعِــــراق وَدارم
وَلَو أَنَّنــي أَصــبَــحــت كــلي ألســنــاً — وَأَطــلقــتــهــا فـي بَـث مـا هُـوَ لازم
وَأَجـريـت فـي مـضمار مدح أَبي الفِدا — سَــــوابــــق أَفــــراس لَهــــنّ قــــوادم
لقــصــرت عَــن إحــصـاء بَـعـض مَـنـاقـب — بِهـا اشـتـهـرت فـي الخـافقين تراجم
فَــيــا مــلكــاً أَحــيــا مــآثــر والد — لَهُ اِعـتـرفـت بـالامـتـيـاز المـلاحم
وَســارَ عَــلى مــنــوال جــدّ تــنـاسـلت — بــمــصــر لَنــا مِــنــهُ صــدورٌ أَكــارم
وَأَنـشـأ فـي يَـومـيـن مـا عَـنهُ أَحجمت — مُــــلوكُ زَمــــانٍ عَهـــدُهُ مـــتـــقـــادم
وَشــيــد أَركــان الوراثــة فــازدهــت — بِــــذلك أَوطــــان وســــرّت أَنــــاســــم
وَلم يَـبـقَ للتـسـخـيـر فـي بـرّ مـصـره — وَجــود وزالت قَــبــل ذاكَ المَــغــارم
تَــفـاخـر بِـمـلك أَنـتَ إِنـسـان عَـيـنـه — بِــدارٍ لَكَ التَـوفـيـق فـيـهـا مـنـادم
وعـش مَـع بَـنـيـك الأَكـرمـيـن مـؤيـداً — بِــنــصــرٍ عَــزيـزٍ أَنـفُ شـانـيـه راغـم
فــإِن الَّذي أَبــدعــتــه فــي هـنـيـهـة — عَــلَيــهِ يَــســيــر ضـعـف مـا عـاشَ آدم
وَتـــاللّه لَولا أَنَّنـــي قَــد رَأيــتــه — وَإِنــي ليــقــظــان وَمــا أَنــا نــائم
لَكـنـت مـع التـقـصـيـر فـي وصف شطره — كَــأَنــي لَدى مَـن لَم يَـعـايـنـه حـالم
وَلولاك مــا نــالَ الأَمــانــيّ مَـوطـن — لَهُ مِـــنـــكَ صَــدرٌ خــالص الودّ راحــم
وَلا رفـــعـــت لَولاك رايـــة نـــصــره — وَلا دفــعـت عَـن سـاكـنـيـه العَـظـائم
وَأَنــتَ لَهُ نــعــم المَــليــك الَّذي بِهِ — سَـمـا مُـنـذ مـيـطت عَن علاك التَمائم
وفـي الحـلم والإقـدام دونـك أَحـنَـفٌ — وَعـمـرو وفـى الإنـفـاق دونـك حـاتـم
وَأَنـتَ الإِمـام العَدل وَالراشد الَّذي — لَهُ تــسـجـد التـيـجـان ثـم العَـمـائم
وَأَنـتَ الَّذي فـي مـدح عَـلياك قد صفَت — مــبـادى دَواويـن الثَـنـا وَالخَـواتـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمدن: تَمَدَّنَ يَتَمَدَّنُ تَمَدُّناً : عاش عيشة أهل المدن وأخذ بأسباب الحضارة؛ تمدّن البدْو حين أستقرّوا في المدينة.
- الغاز: جمع: لُغْزٌ. [ل غ ز]. 1."قدَّمَ لَهُ ألْغَازاً لَمْ يَفْهَمْ مِنْهَا شَيْئاً" : مَعانٍ تَتَطَلَّبُ تَفْكِيراً مَنْطِقِيّاً وَعَقْلِيّاً لِلاهْتِدَاءِ إلَى حَلِّهَا. 2."تَحْكِي لَهُ جَدَّتُهُ أَلْغَازاً مِنْ حِينٍ لآِخَرَ …
- المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
- بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
- بواسم: وَاسَمَ يُوَاسِمُ مُوَاسَمَةً :- ـه: غالَبَهُ في الحُسْنِ؛ واسَمَتِ البِنْتُ أُمَّها.