حــلت بِــقَــلبــي وَهُــوَ غَـيـر كَـليـمِ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــلت بِــقَــلبــي وَهُــوَ غَـيـر كَـليـمِ — هَــيــفـاء تُـغـضـي عَـن سـؤال كَـريـمِ
حَـسـنـاء تـبـخـل بِالوِصال عَلى فَتى — يَــلقــى مِــن الهِــجــران كُـلَّ أَليـم
وَيَهـيـم مِـن وَجـد بـذكـر حَـديـثـهـا — فــي جــنــح لَيـل بِـالسـهـاد بَهـيـم
وَيَـقـول يـا طـرفـي نـظـرت لحـسنها — فَــتــركــتــنـي مِـن خَـدِّهـا بـجـحـيـم
وَنــصــبـتـنـي غـرضـاً لنـبـل عَـواذل — يَـمـشـون فـيـمـا بَـيـنـنـا بِـنَـمـيـم
وَأَراكَ يـا سَـمـعـي صـغـيـت لنـغـمـة — فـيـهـا بِـصَـوت فـي الغـنـاء رَخـيـم
فـبـريـت جـسـمـي بِالغَرام وَلَم تَدَع — لي غَـــيـــر عَــظــم لاصــق بِــأَديــم
وَالآن أَفـدي ظـبـيـة الأُنـس الَّتـي — هِـيَ مِـن بَـنـات سـراة شَـعـب تَـمـيـم
وَهِــيَ التــي مــلكــت فـؤاد مـتـيـمٍ — صَـعـب الشَـكـيـمـة لا يَـمـيـل لريـم
وَرمـتـه عَـن قَـوس الحَـواجـب عـنـوة — بِــســهــام لحــظ مــا رثَـى لِسـقـيـم
فــفــرتـه إِلّا مـا حَـواه سَـريـرُهـا — بِــجـوار خَـيـر الديـن خَـيـر زَعـيـم
هُــوَ ذَلِكَ البــطــل الَّذي بِــسَــداده — فــي رَأيــه يَــبــدو نــتـاج عَـقـيـم
وَلَهُ بِــمــضــمــار العُــلوم سَـوابـق — مِـــن دُونِهـــا أَفــراس كُــل عَــليــم
وَعَــلى شَهــامــتــه وَوافــر حَــزمــه — قـــامَ الدَليـــل لراحــل وَمُــقــيــم
وَالصادق الملك الخَطير لَهُ اِنتَضى — سَــيــفــاً لِقَــمــع مــعـانـد وَغَـريـم
فَـمـحـا رُسـوم الجُور بِالعَدل الَّذي — أَحــيــا مِــن الأَوطــان كُــل رَمـيـم
وَاِمــتــاز فــي تَـدبـيـره بِـريـاسـة — وَسِــيــاســة نــجــحــت بِــكُـل جـسـيـم
وَبــفــضــلِه شــهـد العـداةُ وَحـسـبُهُ — شَــرَفــاً شَهــادةُ حــاســدٍ وَخــصــيــم
يــا أَيُّهــا الصَـدر الَّذي لِجَـنـابـه — بــســمــت ثُــغــورُ بَــشـائر وَنـعـيـم
وَتــرنــمــت فَــوق الغُـصـون بَـلابـل — بِــبَــديــع مَــدح فــي عـلاه نَـظـيـم
وَالسَـعـد أَقـبـل لِلتَهـانـي بِالمُنى — فـي العـيـد يَـحـمـله عَـليـل نَـسـيم
وَعَـنـادل العَـليـا عَـلَيـهِ خَـطـيبُها — أَثــنــى فَــحــيــاه بِــوَجــه بَــسـيـم
أَنـتَ المـؤيـد يـا مـوفـق بِـالنـهَى — فــي كُــل مَــشــروع لَدَيــك عَــظــيــم
وَلأَنــــت ذو قَـــلب رؤف مـــحـــســـن — بِـالعـالمـيـن مَـدى الزَمـان رَحـيـم
وَلَكَ المَـعـارف في المَدارس أَشرَقَت — بِــحــســيــنٍ الســامــي أَجـلّ حَـمـيـم
وَوزارة الحَــرب اِزدَهَـت مِـن رسـتـم — بـحـمـيـد سَـيـر فـي الجُـنـود قَـويم
وَسَمَوت بِالخلق الجَميل عَلى الوَرى — فـــي كُـــل أَمـــر حـــادث وَقَـــديـــم
وَلَكَ اِسـتَـقـام المـلك وَانتظمت لَهُ — أَحــوال تُــونــس رَغــم أَنــف ذَمـيـم
وَأَصـبـت بِـالشـهـب الثَـواقـب حـسبة — لَلّه مُهــــجــــة مــــاردٍ ورجــــيــــم
وَمَــلأتـهـا مِـن بَـعـد شـدّة خَـوفِهـا — أَمــنــاً بِهــمــة حــاكــم وَحَــكــيــم
وَدفــعــت عَــنـهـا كـل سـوء نـالَهـا — فِــيــمــا مَــضـى مِـن مـلحـد وَأَثـيـم
وَمِـن الضَـيـاع حـفـظـتـهـا بـتـداركٍ — أَودى عَــلى عــجــل بــكــيــد لَئيــم
وَبـيـمـن طـالعـك السَـعـيـد تـنـعمت — بِـالخـصـب مِـن بَـعـد ارتـعـاء هشيم
وَأَزلت بِــالإِنـصـاف عَـن أَجـفـانِهـا — أَقـــذاءَ ظـــلمٍ لِلعِـــبـــاد وَخــيــم
فَــكَـأنـك الفـاروق قـامَ بِـنَـصـرِهـا — مــا بَــيــن أُمــة زَمــزم وَحَــطــيــم
وَكَــأنَّهـا أُمّ القُـرى بِـكَ بَـعـدَ مـا — طـــهـــرتــهــا مِــن مــارق وَزنــيــم
وَكَـسَـوت فـيـهـا المـلك حـلة سـؤدد — جَــعــلت ثــنــاك غِــذاء كُـل فَـطـيـم
وَجَـلَوت عَـنـهـا غَـيـهَب الجَهل الَّذي — قَــد كــانَ يــفـعـل فـعـله بِـكـظـيـم
وَنــشـلتـهـا مِـن دَيـنـهـا بِـصَـرامـة — لَم يَـبـق فـيـهـا مِـنـهُ غَـيـر رَسـيم
فَــلِمَــن يَــراك بِهــا مَــسـرّةُ واثـقٍ — بِــنــجــاحـه مِـن فَـيـض بـحـر كَـريـم
وَلَهــا بِــوَجــهــك كُــل يَـوم دائِمـاً — عــيـد يَـعـود مِـن الصَـفـا بِـعَـمـيـم
وَلي الهَـنـا حَـيـث اِنـتَـميت لِدَولة — أَنــتَ المــلاذ بِهــا لِكُــل خَــديــم
فَــاقــبـل مَـدائح مـخـلص لَولاك لَم — يــوصــف بِـذَوق فـي المَـقـال سَـليـم
وَاسـمـح بِـحُـسـن رضـاك عَـن تَـقصيره — فــي سَــرد مــا لَم يُـحـصـه بِـرَقـيـم
وَانـعـم على الشَهم السَعيد بِنَظرة — فــيــهـا اليَـسـار لمـعـسـر وَعَـديـم
فَـلَقَـد حَـبـانـي مِـنكَ بِالقُرب الَّذي — يَــعـلو بِهِ فـي الكَـون قَـدر نَـديـم
وَهُـوَ الحَـريـص عَـلى القيام بخدمة — تَــخــفــى عَــلى إِدراك كُــل فَهــيــم
وَهُــوَ الأَمــيـن بِـمـصـر أَول شـاكـر — لَكَ فـي المَـحـافـل عِـنـدَ كُـل فَـخيم
نـعـم الوَكيل عَن الأَصيل المُرتَضى — تــاج المُــلوك إمــام كــل حَــزيــم
لا زلت لِلمــلك المـعـظـم صـاحِـبـاً — وَمُــلقَّبــاً فــي مُــلكــه بِــقــســيــم
مـا قـلت في العيد الكَبير مؤرِّخاً — يَـصـفـو لِخَـيـر الديـن عـيـد حَـليـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- بالسهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- بجحيم: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.
- بنميم: النَّمِيمُ : الصَّوت الخفيُّ من حركة شيء أو وقع قدم؛ نميم القلم حين يُكتَبُ به.-: الوشايةُ؛ لم يُعِرِ الرئيسُ أذناً صاغية للنمائم ج نَمائِمُ.
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.