يا رَب قَد عَجز الطَبيب الآسي

الشاعر: صالح مجدي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رَب قَد عَجز الطَبيب الآسي ... عَن علة هدمت رَصينَ أَساسي

أَنا عَبد إِحسان ضَعيف ما لهُ ... جلَدُ الصَبور عَلى اِمتِحان قاسي

يا رَب قَد عَزَّ الدوا واستعضل ال ... داءُ الَّذي أَوهــــى قــــويَّ مــــراســــي

إِن لَقَــــد أَضــــرّ بِمَسِّه ... حَلقي وَضيع فكرَتي وَحَواسي

وَهُوَ الَّذي نَشر الجُروح بِداخل ... وَنَزيفُها أَضحى بِلا مِقياس

وَبجهله قَتل وَساقه ... مِـــــــن دســـــــت إِلى الأَرمــــــاس

وَالطَرد كانَ لَهُ الجَزاء وَليتَهم ... طَرَحوه حَياً في مُذابِ نُحاس

وَمِن العَجائب وَهوَ أَوّلُ مُجرمٍ ... يَــــــــمـــــــتـــــــاز فـــــــي نـــــــادي

لَكنهُ عَما قَليلٍ يَلتَقي ... ما قَدّمت يُمناه دُونَ مُواسي

وَيَقول الشَقي ... لا تَضرب الأَخماس في الأَسداس

وَاصبر عَلى نُوَبِ الزَمان فَلَوعَتي ... وَهيَ العقوق تَدوم مَع إِفلاس

حَتّى أَموت وَبِالجَحيم يَقودني ... عَــــمــــل بِهِ سوّدت لي قُرطاسي

جــــــاءَ فَـــــمـــــا أَفـــــاد عـــــلاجُه ... شَيئاً فَغابَ بِقدّه المَيّاس

وَاليُودُ سلَّطهُ عَلى عنقي عَلى ... جَهلٍ فَأَحرَقَني بِشدّة باس

يا لَيت شَيخ السوء عِندي ما أَتى ... باسم المصلّي للطلا وَالكاس

وَهُوَ الطَبيب المُدمن الخَمر الَّذي ... أَضحى حَليفاً وَحدَهُ للطاس

يُمسي وَيُصبح في الشَوارع نائِماً ... بِمَلابس في اللَون كَالقلقاس

وَاِبن بِأَقراصٍ لَهُ ... سمّيّة أَخنى عَلى أَضراسي

وَالذَنب مِن لَقَد ناولته ... قُرصاً ليكشف عَنهُ هَذا الناسي

فَأَتى وَأَخبَرَني بِتَركيبٍ خَلا ... عَن كُل ما فيهِ الأَذى للناس

أَما أَبو زَيد فَخفَّفــ ما لَقي ... جسمي مِن ابن النُّقَّصِ الأَنجاس

مـــــــــس بِـــــــــالحَــــــــجــــــــر الَّذي ... فيهِ اللظى جَهلاً بِغَير قِياسِ

مِن حَيثُ في التَشخيص أَخطأ وَاِرتَدى ... ثَــــوب الضَلالة وَهوَ شَرّ لِباس

وَالأَعرَج العَجميُّ صفَّى مِن دَمي ... ما صرتُ مِنهُ فاقدَ الإِحساس

وَالشَـــــيـــــخ وَيــــصــــحــــبــــه ... بِالنَفخ قَد هَمَّاـ بِأَخذ سراسي

وَاستعمل الدَكتورُ قِلْتٌ ما بِهِ ... زادَ البَلاء وَكثرة الإِيجاس

وَابن الحسين سَعى إِليّ بِرَغبة ... في حسم داء ما لَهُ مِن آسي

وَالجاهل الغَشاش غش بعشبةٍ ... كادَت تمزقني وَطارَ نعاسي

لَولا أَمينٌ ما قبلت شفاعةً ... فيهِ وَلا أَطلقت ذا الخناس

وَدَعوت أَحمد صهر قَدري صاحبي ... فَأَجابَني حالاً وَصارَ يُواسي

وَبَدا عَلى عُنقي بِأَقرب مدّةٍ ... وَرمٌ كــــــخُــــــرّاجٍ بِـــــقـــــدْرِ الراس

منع التَنفُّسَ وَالرقاد وَقَد غَدا ... مِن فَوق صَدري مثل طود راسي

فَتأهبت نَفسي إِلى سَفرٍ بِهِ ... أَلقى شِفائي في جِنان الآس

وَأُفارق الدُنيا بِلا أَسَف عَلى ... أَيــــامها وَأَلذُّ بِاستئناس

وَأَعيش في دار البَقاء منعَّماً ... بِــــجِــــوار أَبرارٍ بِها أَكياس

وَأَقول مِن فَرح بِما قَد نلته ... يا لَيت قَومي يَعلَمون وَناسي

وَزعمتُ أَني راحلٌ فتجهزت ... يَوم الوَداع لرحلَتي أَفراسي

لَكن إِلَه العَرش سَخَّر لي فَتىً ... مِنهُ يَفرّ الداء دُون مَساس

هُوَ أَحمَد بِنُ محمدٍ مَن ذكرُهُ ... يَبقى مَدى الدُنيا بِغَير تَناسي

فَتبدّد الخرَّاج بِالبزل الَّذي ... ردّ الحَياة لِميت الإِيجاس

نعم الرَئيس اِبن الرَئيس أَخو الذَكا ... حَمدي أَميري رافع الوَسواس

وَرث العُلوم جَميعَها عَن والد ... مِنهُ تعلم سائرَ الأَجناس

ذاكَ الشَهيد بِدار أَحباشٍ سَطا ... بِغياً عَليهم صاحبُ الحرّاس

فَعَلَيهِ رَحمة رَبه في جَنة ... فيها الشَهيد عَلى الأَرائك كاسي

وَأَتَت عَجوزُ النحس بِالزَيت الَّذي ... في الحَلق أَضرمَ شُعلةَ المقباس

وَقضت بِأَن الداء يذهب عَنوةً ... مِن طليِها المَصحوب بِالأَخراس

فَدفعتها عَني وَقُلت أَرى الشَفا ... في البُعد عَن شَمطا مِن الأَرجاس

وَاِبن الحُسين قَد استمرّ بهمة ... فيها الرَجاءُ محالفٌ إِيناسي

وَهُوَ المهذب صهر أَفضلِ ناظرٍ ... أَربى بِفطنته عَلى الجلاس

وَلَقد ذكرتك مرتين وَلَم أَحل ... عَن ذكر مَن يُحيي هَشيم غراسي

وَنَما بِعنقي آخر في لَونه ... وَصِفاته كَجَواهر الأَلماس

وَاِبن الحُسين سَطا عَلَيهِ بِمبضعٍ ... قَد قَدّ مِنهُ مُعظم الأَحباس

فَاِنساب مِنهُ بِاندفاقٍ زائدٍ ... قيحٌ وَقُطرانٌ كَما الرجّاس

لَكنهُ بَعد الثَلاثة قَد طَمى ... بِمضرّ طَمْيٍ لاح كَالمتراس

فَتَكوّنت مِن بَعد ذَلِكَ غدّةٌ ... هِيَ كَالحِجارة لَونُها نِبراسي

وَمَع المَراهم وَالضَمائد لَم تَزَل ... تَزداد تَحجيراً بدون قِياس

وَكرهت أَن أَبقى بِأَقبَح غدة ... مِن دُونِها مَوتي بِكُلِّ حَماس

فَــــــــــــطَــــــــــــلبـــــــــــت مِـــــــــــن ... وَهُوَ السَفيه سلالة الأَدناس

فَأَتى بِحُقٍّ فيهِ سمٌّ قاتلٌ ... متكفل بِالحَتف عند تماس

منه اشتريت الحُقَّ بالقدر الذي ... أرضاه ممتثلاً وَطَرفي خاسي

وَهُناك لِلدَلْكِ العَنيف تجرّدت ... مِنهُ يَمينٌ مِن حَديدِ الباس

فَتبدَّلت مِني البَشاشةُ بَغتةً ... بِعَبوس شَيخ لِلفَناء يُقاسي

وَعَلمتُ أَني هالك فَصفعتُه ... مِن غَير عافية بِنعلِ مَداسي

لَكنهُ غنَّى وَقال مُهَينِماً ... كاسي مِن الدِنِّ اِحتساه الحاسي

وَتجسم الخرّاجُ في عُنقي وَقَد ... أَضحى يُحاكي لحيةَ التيّاس

فَابن الحسين المُرتَجى لملمة ... بِــــالبَــــزل فــــكَّ مُوَتَّرَ الأَقواس

وَالقيح وَالقطران قَد خَرجا مِعاً ... بِسُهولة مِن داخل الأَكياس

عشراً وَعشراً ثُمَّ خَمساً قَد جَرى ... سَهمُ الفَتيل إِلى قصيّ حداس

وَالأَمر أَعياني فَقُلت لِخادِمي ... فوزي بِفَوزي صاحب البُرجاس

جرّاح مَصر وَحبرها وَطبيبها ... محيي بفطنته ذَكاء إِياس

لَما أَتى عِندي وَعاين حالَتي ... وَاِهتمّ في الإنقاذ مِن اِنباس

كتب الدَواء وَشَخَّصــ الداء الَّذي ... عَــــــنــــــهُ تــــــعــــــامَـــــت زمـــــرة

يا رَب قَد عَجز الجَميع فَداوني ... مِما يُدكدكُ شامِخات رَواسي

يا رَب هَذا الداء أَحجم بي عَن ال ... إقدام مُنفَرِداً عَلى الجَوّاس

يا رَب هَذا الداء أَوهى قوّتي ... وَتبدّل الإكثار بِالإخفاس

يا رَب إِن لَم تَشفني مَن يَشفِني ... مِن علة مَنشورة البُرطاس

يــــا رَب قَد طالَت لَيالي علَّةٍ ... نَزلت بشدّتها عَلى درناس

يا رَب قَد شمت العدوّ وَما دَرى ... أَنّ الشَماتة شَأن كُلِّ دقاس

يا رَب نفّس بِالعَوافي كربَتي ... وَابعث إِلى جفني لَذيذ دُكاس

يا رَب أَوصالي عُراها قَد غَدَت ... مَفكوكةً مِن بَعضِها بدِياس

يا رَب يَكفي ما لَقيت مِن العَيا ... وَامنن عَليّ مِن الشفا بدِخاس

يا رَب قَد ضاقَت بِما رَحبت عَلى ... نَفسي جِبالٌ في خِلال دهاس

يا رَب ما نَفعت رقىً في مدنفٍ ... بِالبَهنَسا الغرّا وَلا أهناس

يا رَب ما نجع العِلاج وَلا هَوا ... بـــــوشٍ وَلا قـــــوصٍ وَلا أَبـــــنـــــاسِ

يا رَب مالي في الخلاص وَسيلة ... إِلا نــــبيك طَيِّبـــ الأَنفاس

يا مُصطفى إِن لم تَكُن لي شافِعاً ... في هَول داء حار فيهِ نطاسي

مَن فيهِ يَشفَع لي سِواك وَإِنَّهُ ... صَعب العِلاج وَأَنتَ أَنتَ الآسي

يا أَفضل الثقلين يا خَير الوَرى ... كادَ العَيا يَقضي بِقَطع سَياسي

وَعرى جَميع العَظم من لحمٍ بِهِ ... جسم الخَلى مِن كُل ضرّ كاسي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجروح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
  • الجزاء: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
  • الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)
  • الصبور: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • امتحان: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ … (لسان العرب)
  • بداخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
  • حلقي: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة