صَـفـا الوَقـت فـاسـمـح لي بـضـمّ قدودِ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَـفـا الوَقـت فـاسـمـح لي بـضـمّ قدودِ — وَلَثــــم ثُــــغــــور عــــذبـــةٍ وَخُـــدودِ
وَدَع عَــنـكَ تَـعـنـيـفـي وَخـلّ مَـلامَـتـي — فَــقَــلبـي لِديـن العـشـق غَـيـر جـحـود
وَإِنــي لِأَحــبـابـي وَلَو سَـفـكـوا دَمـي — سَـــمـــيــع مُــطــيــع حــافــظ لعــهــود
فَــلا تَــنـقـضـي عَهـدي وَحـبـلَ مـودّتـي — وَلا تُــشــمــتــي بـي عـاذلي وَحَـسـودي
وَلا تَـفـجـعـي فـي مُهـجَـتـي كُـل عـاشق — يــقــلدنــي فــي صَــبــوَتــي وَهُــجــودي
وَضُـنّـي عَـلى غَـيـري مِـن الناس بالذي — عَـــلَيـــهِ لِمَـــن يَهـــوى مَــدار وُجــود
وَلا تَــبـخـلي بِـالوَصـل فـي أَيّ حـالة — عَـــلى مُـــغـــرم للغـــانـــيـــات ودود
فَـإنـي عَـلى مـا تـعـهـديـن مِن الوَفا — وَلو جـــدّ بـــي وَجــدي وَطــال صُــدودي
وَكَــيــفَ إِلى السـلوان أَصـبـو وَدونـه — مَــواضــي نــصــال فــي خِــلال كــبــود
أَبـى اللَه إِلّا أَن أَخـالف في الهَوى — مَــدى الدَهــر ذا نــصــح وَكُــل رَشـيـد
وَأَخـلع جـلبـاب الحَـيـا فـي مـهـفـهـفٍ — مِــن الغــيــد مَــيّـاس القـوام فَـريـد
وَأَرتــع فـي رَوض الخَـلاعـة مَـع ظِـبـىً — بِــأَلحــاظــهــا تُــصــمــي قُـلوبَ أُسـود
وَأَركــض فــي مــضــمــار كُــل صــبـابـة — بِــــأَفــــراس لَهـــو طـــارف وَتَـــليـــد
وَلا انـثـنـي فـي العشق عَن شَن غارة — عَــلى عــاذل صَــعــب المَــلام شَــديــد
وَلا أَشتكي ما بي مِن السقم وَالضنى — وَفــــرط الجَــــوى إِلّا لذات نـــهـــود
عَــســاهـا بِـطَـيـف إِن أَلمّ بـي الكَـرى — تَـــزور إِذا مـــا لاح نــجــم سُــعــود
فَــيَــشــرح صَـدري بِـالوصـال خـيـالُهـا — وَيَــخــضـرّ مِـن بَـعـد اليـبـوسـة عُـودي
وَتــســعــدنــي الأَيــام فـي كُـل دَولة — مــجــدّدهــا اِســمـاعـيـل خَـيـر حَـفـيـد
مــجــددهــا اِسـمـاعـيـل أَسـمـى مُـمـلَّكٍ — بِـــعَـــزم وَرأي فــي الأُمــور سَــديــد
وَعــدل أَبــاد الجُــور مِــنـه بِـمُـرهـف — رؤس العـــدا تـــومـــي لَهُ بـــســجــود
وَبـــرٍّ مـــحــا آثــار فــقــرٍ وَفــاقــة — بــــبـــحـــر نَـــوال وافـــر وَمَـــديـــد
وحــسـن التـفـات مِـنـهُ مـصـر تـجـمّـلت — بِـــأَزهـــى رِيــاض حَــول كُــل مــشــيــد
وَتـدبـيـر مـاء النـيـل فـي كُـل بُقعة — بِــمــا خَــصَّهــا مِــن خــصــبـه بـمـزيـد
وَتَــأيـيـد عَهـد المـلك وَهـوَ نَـصـيـره — بِـــآيـــات تَــوفــيــق وَنَــشــر بــنــود
فَــيــا مـلكـاً حُـزت المَـنـاقـب كُـلَّهـا — وَفُــزت بِــمــا لا يَــنــتَهــي بِــحُــدود
وَأَبـديـت فـي حـفـظ البِـلاد وَأَهـلهـا — بِـــثـــاقـــب أَفـــكــارٍ عَــزائمَ صِــيــد
لَكَ السَـعـد فـي عـيد الأَضاحي وَغَيره — يــــشــــيــــر بــــمـــلك دائم وَخُـــلود
وَفـي مـصـرك الغَـراء يَـسـعى كَما يَشا — إِلَيـــك بِـــأَرقـــى رُتـــبـــة وَصُـــعــود
وَتَــقــضــي لَهُ بِــالامــتـيـاز مَـدافـع — تَهـــدّ مِـــن الأَســـوار كُـــل جَـــديـــد
وَتَــخــطـف أَبـصـار الأَعـادي بُـروقُهـا — مَــتــى أَومــضــت فــي هــائِلات رُعــود
وَمَــن لَم يَــشــك الرُمـح مِـنـهُ فـؤاده — فَــبــالسَــيــف يَهـوي فـي قَـرار لحـود
وَمَــن فــرّ مِـن نـار البـنـادق سـاقـه — إِلَيــهــا مِــن الزرخ اِخـتِـلاف حَـديـد
وَمَــن أَدركــتــه الأوجــيــان بــخـفـة — قَـــضـــى نَــحــبــه فــي مــصــدر وَورود
فَـإِن جَـنَحوا للسلم فاجنح وَإِن أَبوا — فَــســارع إِلَيــهــم مِـن هُـنـا بِـجُـنـود
وَحــاصــر صــيـاصـيـهـم بِـكُـل غـضـنـفـر — مِـن الجَـيـش لا يَـخـشـى لِقـاء عَـنـيـد
وَكـــرَّ عَـــلَيـــهـــم كـــرّةً حَـــيــدريــةً — بِهــا تَــنــمــحــي آثــار كُــل مَــريــد
وَقــرّب لَهُــم آجــالهــم فــي دِيـارهـم — فَـمـا ذاكَ عَـنـهُـم فـي الوَغـى بِـبَعيد
وَثـق يـا مَليك العَصر بِالنَصر دائِماً — عَــلى مُــعــتــد مــا خـافَ يَـوم وَعـيـد
فَـــإِن قُـــلوب العـــالمـــيــن خَــزائن — لحـــب عَـــلَيـــهِ جـــئتـــهـــم بِــشُهــود
لحــب بِهِ الأَوطــان أَصــبَــح أَهــلُهــا — يَهــيــمــون فــي أَغــوارِهــا وَنُــجــود
لحـــب بـــإِخــلاص دعــاهــم لبــيــعــة — بِهـــا أَنـــتَ أَولى دُون كُــل عَــمــيــد
بِهـا أَنـت أَولى حَـيـث أَحـيـيت بَينهم — مـــــآثـــــر آبـــــاء لَهُـــــم وَجُــــدود
وَأَوليــتــهــم مـا لا يَـقـوم بـشـكـره — بِـــكُـــل لِســـان نـــاظـــمٌ لِقَـــصـــيـــد
فَـكُـنـت جَـديـراً بِـالإِمـامـة حَـسـبَـمـا — تَـــقـــرر فـــي دِيـــوان كُــل مــجــيــد
وَهــا أَنـا بِـالبُـشـرى أَتـيـت مـؤرخـاً — أَضــاء بــإســمــاعــيــل أَوفــقُ عــيــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بضم: بضم: مَا لَهُ بُضْمٌ أَي نفْس. والبُضُمُ أَيضاً: نَفْس السُّنبلة حِينَ تخرُج مِنَ الحبَّة فَتَعْظُم. وبَضَمَ الحبُّ: اشتدّ قليلًا.
- تشمتي: [ش م ت]. (فعل: خماسي لازم). تَشَمَّتَ، يَتَشَمَّتُ، مصدر تَشَمُّتٌ. "تَشَمَّتَ الرَّجُلُ" : رَجَعَ خَائِباً وَلَمْ يَنَلْ مُرَادَهُ.
- تفجعي: تَفَجّعَ يَتَفجَّعُ تَفَجُّعاً :- الوادي: اتَّسع.
- تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …
- جحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
- حافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.