فراقٌ رمى قَلبي بِسُقم وأوصابِ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فراقٌ رمى قَلبي بِسُقم وأوصابِ ... وَيا لَيتَهُ للقرب من بعد أَوصى بي
سَقِمتُ وَزادَت صبوَتي ثمّ ما اِشتَفى ... سقامي بِشَهدٍ من عذول وَلا صابِ
كَأَنّي لَم أَمرَح وَأَمزَح مع الرشا ... بمصر وَلَم أَفرح بصحبي وَأَحبابي
وَلَم تَرَني عِندَ اِلتقاءِ حَبائبي ... هنالك لَم أَحفل بعلمي وآدابي
وَلَم أَرمِ عــــذّالي وَأَحفظ قاتِلي ... وَحاجبهُ وَاللَحظُ قَوسي وَنُشّابي
وَلَم يَك نَقلي اللثمَ في صحن خدّه ... وَبالثغر أَو بالريق خَمري وَأَكوابي
وَلَم تسلبي يا عَزُّ قَلبيَ واجِباً ... فَأَمسى ذَليلاً طوع سلب وَإِيجابِ
وَلَم أَتنسّك خوف واشٍ وَأَعتَكِف ... ووجهك قنديلي وصدعك محرابي
عُهودٌ مضَت لَم يبق إِلّا اِدّكارُها ... وَلَم يَبق من أَسمائها غَيرُ أَلقابِ
وَدَهرٌ مَضى لَو كانَ بِالوَصلِ عائِداً ... لَزار الرِضى مِن بَعد سقم وَإِغضابِ
تَقضّى بإِيجازٍ وَخلَّفَ بعدهُ ... زَمان النَوى لا دام عِندي بإِسهابِ
أَأَحباب قَلبي كَيفَ حلّلتم الأَسى ... وَأحرمتمُ نَومي يلِمُّ بأَهدابي
صبوتُ لكم حبّاً وَإِنّي لمؤمن ... فَيا عجباً منّي أَنا المؤمن الصابي
وَلَو أَنَّني أُوتيت رشدي فيكمُ ... لَكانَ اِتّباعي لِلعَواذِل أَولى بي
بدين الوَفا لا أَبعد اللَه عهده ... عِدوا بعد هَذا العتب قَلبي بإعتابِ
سقِمتُ لقرب العاذلين وَجهلهم ... فَلا طرفُ إِبلال وَلا قلبُ إِلبابِ
تَطابق عِندي الحزنُ لمّا هجرتمُ ... بقرب لأعداء وَبعد لأحبابِ
وممّا شجاني أَنَّني يَومَ بينِهم ... وهبت رقادي وَالصَباح لنهّابِ
فطِر في الدُجى يا طَرفُ أَو قع فَلَن تَرى ... صَباحاً وَطِرفُ الليل أسوده كابي
ولمّا تَوَلَّوا سِرتُ أَتبعُ إِثرهم ... وَأَدمع عَيني عنهم كنّ حجّابي
أُسارِقُهم بِاللَحظ مِن حذر العدى ... وَما كنت فيهم قبل هَذا بمرتابِ
وأَقرع سنّي إِذ تَوَلّوا نَدامَةً ... وَسيفُ اِصطِباري بَعدَ أَن رَحَلوا نابي
فَليت الَّذي يَهوى فراق أَحبّتي ... فدىً لِلَّذي يَهوى اِجتِماعي بأَحبابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرشا: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ … (لسان العرب)
- اللثم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
- بالريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- بسقم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
- بشهد: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
- بصحبي: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
- بعلمي: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)