أأن لاح من عهد الصبا منزل قفرُ

الشاعر: محمد بن محمدي العلوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر محمد بن محمدي العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أأن لاح من عهد الصبا منزل قفرُ ... بكيت وفي بعض البكا وضح العذر

لعرفان رسم بالعجيماء ماثل ... نزحت دموع العين إذ نزح الصبر

تلوح بقايا منه أسأرها البلى ... كما لاح في أثناء مهرقه الزبرُ

تذكرت حيا قاطنين تحملوا ... وعصرا تولى حبذا الحي والعصر

لياليَ أسباب الوصال متينة ... وأفنان دوح اللهو فينانةٌ خضر

ليالي إذ ليل الشبيبة لم يلح ... من الشيب في أثناء ظلمته فجر

لئن صنت في تلك المعاهد أدمعي ... لقد عهدت منى الخيانة والغدر

غنينا بها والدهر يسعف بالمنى ... ولكن غرورٌ ما يمتعك الدهر

فما أنت واستقبالك اللهو والصبا ... وقد أدبرت عشرون من بعدها عشر

تنح عن الدنيا وداعي غرورها ... فمن غره مسلوبُ زخرفها غرّ

فلا خسر إلا دون خسر مسافر ... إلى الموت من زاد التقى كفه صفر

تمنّى على اللّه الأماني ولم يكن ... بمن صده نهى ولا حثّه أمر

يرى ما يرى في كل حين ولم يزل ... يزيد لجاجا كلما انتقص العمر

بلى ان في فضل الإله وعفوه ... ذنوبي وان جلّت جرائمُها نزر

جعلت أمامي نحوها سيد الورى ... فأيقنت ان قد حان من صدعي الجبر

وحازت يدي أعلى السهام وأمسكت ... عرى ليس يعروها انفصامٌ ولا بتر

سلام على من خلّف السبع سائرا ... ووافى ووجه الصبح من دونه ستر

هو الملجأ المعهود والوزر الذي ... لديه يقر الامن من زعزع الذعر

سلام كما ضاعت فنَمّ بها النشر ... بضائع مسك كان من لفّها نشر

على نكتة الكون المجلّى إمامه ... ومصباح ليل الكفر حين دجا الكفر

سلام على من أيدت ما أتى به ... من الحق كل الحق ءاياته الغر

بدت فرنا من قاده الخير نحوها ... وأعرض عنها كلّ من قاده الشر

فهل بعد إفصاح الضباب عمايةٌ ... وهل مريةٌ من بعد ما انفلق البدر

فحل مقاما دونه ينتهي العلا ... وأودع سرا دونه يننهى السر

وحلت له شمس النهار غروبها ... بحيث يؤدي العصر من فاته العصر

وريـــــئت أوان الغـــــرس كــــل وديّــــة ... سحوقا تدلى من جوانبها البسر

وحسن حنين الجذع من فرط شوقه ... إليه ولوع الصب فاجأه الهجر

أتلك أم انباء الولادة إذ أتت ... تحييه من ءافاقها الانجمُ الزهر

وإذ ريئت الحيطان من قصر قيصر ... واذ راع كسرى من بنيّتهِ الكسر

وإذ حل بالنيران والنهر ما به ... من الخطب غيض البحر وانطفأ الجمر

ألا إن في ءايات أحمد كثرة ... تقصر بي عن ذكرها وكفى الذكرُ

فإما اهتدى حلف الضلال بنوره ... وإما قناه السمر أو بيضه البتر

وما شمرت عن ساق جد عصابةٌ ... تحاربه إلا وحاربها النصر

سل الجيش إذ وافى كأن سواده ... ظلام بهيم الليل موردهُ بدر

أتوا مثل أرسال الدبى وكأنهم ... صواد دعتها دون ذائدها الغدرُ

فما وردوا ماء السعادة مشربا ... ولا كان من طير النجاح لهم زجر

دهتهم من اصحاب النبي عصابةٌ ... قــــليــــلون إلا أن قلّتَهُم كثرُ

يضاعف من إقدامهم أن موتهم ... حياةٌ وصاب الموت عندهم خمر

فلما استبان الجيش أن لا تصدّها ... رقاق الحواشي والمسوّمة الشقر

تولى يبارى الريح والحال قائل ... رويدكم اين التخمّط والكبر

فما أغنت البيض الصوارم والقنى ... نقيراً وما أغنى الوليد ولا عمرو

فكم غادروا من مثقلٍ في قيوده ... وكم من قتيل فاته العقل والثار

وسائل به الاحزاب واسأل قريظةً ... وخيبر يخبر كل من عنده خبر

وسائل قريشا هل أباحت حرامها ... بمكة أطراف الردينيّة السمر

وسائل لدى وادي حنين هوازناً ... فما هو الا القتل والسبي والأسر

لأفضل خلق اللّه خلقٌ مديحه ... قد انزله في المحكم الحكمُ البرّ

فيا طيب ما يحوى من السر صدره ... ويا طيب ما يحوى من البدن الأزر

ويا حسن وجه ليس للشمس نوره ... ولا البدر أوفى حيثما انتصف الشهر

ويا لمحيا في عظيم حيائه ... يقل حياء البكر أضمرها الخدر

ويا جود كف لم ير الناس مثلها ... سماحا ومتنُ الأرض أخلفه القطر

ويا صولةً والخيل تجمى نحورها ... وبيضُ صفاح الهند من وقعها حمر

وجالت مذاكى الاعوجيّات دونها ... جلابيب نقع من سنابكها كدر

وحاصل بسط القول ان لأحمد ... محامد تنأى أن يحيط بها حصر

أسيدنا أثنى عليك إلهنا ... فما ذا سيحصى من مناقبك الشعر

أيحصى حصى المركوم من رمل عالج ... أيحصى ركامُ القطر أم ينزحُ البحر

وإني لما أسديت فيك المرتج ... أماني إذا ما ضم أشلائي القبر

وتثبيت نطقي عند ذاك لسائلي ... ورجلي إذا ما كان موقفها الجسر

وستر الذي أخفيته من سريرة ... لدى الحشر أن أبدى سرائري الحشر

أمولاي مالي غير مدحك عدةٌ ... تعد لأهوال المعاد ولا ذخر

ولي منك في انشاء مدحك موعدٌ ... وثقت به والحمد للّه والشكر

وعدت على شطر ولي فيك محسنا ... قواف إذا انشدتها خجل الدرّ

قصائد عزّ اللسنَ صوغُ بديعها ... ونارت عن ان يصطاد شاردها فكر

لها بالذي أودعتُها من مديحكم ... على الشعر فخرٌ وهي لي في الورى فخر

يبالغ في إطرائها كلّ حاسد ... وللحق نورٌ ليس يطفئه النكر

زففت بها منى اليكم عرائساً ... أبت من سواكم أن يساق لها مهر

عليك صلاة اللّه ما راح واغتدى ... إلى البيت يهوى أو زيارتك السفرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزبر: زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأ … (لسان العرب)
  • المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • تحملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • دوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ … (لسان العرب)
  • صنت: صنت: الصِّنْتِيتُ: الصِّنْديدُ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ؛ الأَصمعي: الصِّنْتِيتُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ. ابْنُ الأَعرابي: الصُّنْتُوتُ الفَرْدُ الحَريدُ. (لسان العرب)
  • ظلمته: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • قاطنين: قطن: القُطُون: الإِقامة. قَطَنَ بالمكان يَقْطُنُ قُطُوناً: أَقام بِهِ وتَوَطَّنَ، فَهُوَ قاطنٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجِ: ورَبِّ هَذَا البلدِ المُحَرَّمِ ... والقَاطِناتِ البَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ، قَواطِناً مكةَ مِنْ وُرْقِ … (لسان العرب)
  • لعرفان: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل