مـا لراجـي الخـلود نـيـل الخـلود

الشاعر: محمد بن محمدي العلوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر محمد بن محمدي العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا لراجـي الخـلود نـيـل الخـلود — إن ورد المـــنـــون حــتــم الورود

انــمــا المــوت عــرضـة ليـس عـنـه — مــن مــحــيـصٍ كـلا ولا مـن مـحـيـد

مــن يــســالمـه ريـبـه لا يـكـونـن — فــي أمــان مــن ريـبـه سـوف يـودي

إنـمـا المـرء فـي الحـيـاة مـعـارٌ — عــن قــريــب يـعـاد مـن مـسـتـعـيـد

لا بــــقـــاءً لحـــادث لا بـــقـــاء — لســوى مــبــدىء الأنـام المـعـيـد

ذهــب المــوت بـالقـرون المـواضـي — والمــلوك العــظـام أهـل الجـحـود

بـــاد داري وبـــاد قــارون بــادت — ءال فـــرعـــون بــعــدمــا نــمــرود

ومــشــيــد القــصــور قــيــصـرُ لمّـا — يــحــمــه المــوت كـلّ قـصـر مـشـيـد

أيـن سـابـور أيـن كـسـرى أنـو شـر — وان ايــه عــن ابــرويـز العـنـيـد

أيــن مــن بــالنــبــي آمــن قـبـلا — أيــن قـوم العـنـاد أهـل الجـحـود

أيـــن مـــروان وابـــنـــه وبــنــوه — وبــنــوهــم ام أيــن ءال الرشـيـد

كــــلّهــــم أودت المـــنـــون وأودى — كــــلّ ذي قــــوة وبــــأس شــــديــــد

ليــس للمــوت دافــع حــيــن يـأتـي — لا بـــبـــرج ولا بــجــنــد مــديــد

مـحـكـمـاتُ الحـديـد لم تـغـن شيئا — عــن ذويــهــا ومــرهـفـات الحـديـد

لا ولا الفــضــل مــكـسـبـا لخـلود — لم يــنــل أفـضـل الورى مـن خـلود

انــمــا المـوت خـبـط عـشـواء مـرد — مـــا تـــلقّــى مــن ســيــد ومــســود

لا تــكــونَــنّ أن أصــاب مــصــابــا — ريـبـه الحـتـم بـالجـزوع الكـمـيد

فـافـتـقـاد النـبـيّ والصـحـب مـنـه — هــان رزءُ افــتــقــاد كــلّ فــقـيـد

حـقـنـا الصـبـرُ فـي المـصـائب لكن — ذا مـــصـــاب يــشــب فــود الوليــد

ذا مــصــابٌ أطــار نــومــي فـليـلى — ليــلُ هــيــمــان ذي هــمـوم عـمـيـد

بــات وجــداً ضــجــيــع هــمّ يـراعـى — أنــجــمــا بــالمــصــام ذات ركــود

بـطـئت فـي المـسـيـر حـتّـى تـراهـا — حــائرات أو مــحــكــمــات القـيـود

ان ليــلي فــي جــنــبــه لقــصــيــر — ليـلُ بـنـت الشـريـد بـابن الشريد

ولقـــد هـــان مــن تــبــارح هــمّــى — بـــرحُ هـــمّـــى مـــتـــمـــم ولبــيــد

دون هـــمّـــى هـــمـــومُ ذات وحــيــد — فــجــعــت حــيــن غــلفــة بــوحــيــد

أيـهـا القـلب ذب هـمـومـا وحـزنـا — عين جودي ما العذر إن لم تجودي

لا تـكـونـي عـيـنـا جمودا ففي ذا — لا ســواه يــنــهــل دمــع الجـمـود

قــلّ لو كــان نــافـعـا فـيـه مـنّـا — بــعــد شــق الجـيـوب لطـمُ الخـدود

أتــطـيـب الحـيـاة والشـيـخ أمـسـى — غـــيّـــبــتــه مــغــيّــبــات اللحــود

أن مـــالي مـــن اصــطــبــار تــولّى — إذ تــولّى إنــســانُ عــيـن الوجـود

صــائمُ الحــرّ قــائمُ القــرّ دأبــا — حــسَــبَ المـسـتـجـيـد والمـسـتـفـيـد

غــرّةُ الدهــر قــرّةُ العــيــن مـنـا — درّةُ النــحــر كـان بـيـت القـصـيـد

رضــي اللّه عــن حـمـيـد المـسـاعـي — وارث الشــــيـــخ ســـيـــدي مـــولود

رضـي اللّه عـن أبـي الشـيـخ هـادي — ضــلّل الخــلق للســبــيــل الرشـيـد

رضــي اللّه عــن ثــمـال اليـتـامـى — والأيــامـي والمـجـتـدي والمـريـد

عـــن صـــبــاح ان جــنّ ليــلُ ضــلال — عــن ســراج مــا إن له مــن خـمـود

عـن غـنـى المـرمـليـنَ دنيا وأخرى — عـــن أمـــان المـــفَـــزّع المــزءود

طــود عــلم يــنــحــوه كــلّ مــريــد — مـــن حـــمـــاه يـــفِــرُّ كــل مــريــد

وإذا ســــد بــــاب عــــلم عـــويـــص — كــان مــفــتــاح بــابــه المـسـدود

عــــلم الاصـــل والفـــروع إلى أن — ليـس فـي العـلم يـبـتـغي من مزيد

صــحــب الحــافــظ المــجــدد حــتــى — حــاز مــا حــاز مـن مـقـام بـعـيـد

وتـــحـــلّى بـــحـــليــه فــتــســامــى — نــحــو فــاس مــزار قـطـب الجـريـد

وثــرى مــا ثــوى فــجــد مــشــيـحـا — قــاصــدا بــيــت ربــنـا المـعـبـود

طـاف بـالبـيـت زار أحـمـد والصحب — فـــفـــاز المـــجـــدّ بــالمــقــصــود

زار تــلك البــقــاع كــلّاً فــلمــا — هـــمّ عـــنــهــن نــحــونــا بــصــدود

عــاهــد اللّه أن يــعــود إليــهــا — ولقــد كــان وافــيــا بــالعــهــود

فــقــضــى اللّه مــا قــضــى وقـضـاه — لم يــكــن ان قــضــاه بــالمــردود

عــطّــل الذكــر والمــســاجــد لمــا — أصــبــح الدهــر مـنـه عـاطـل جـيـد

وعـــلى الدهـــر قــد غــدا دبــرانٌ — طــالعــا بــعــد طـالعـات السـعـود

لو مـــلكـــنـــا فـــداءهُ لبــذلنــا — مــا مــلكــنــا مــن طــارف وتـليـد

وســـمـــحــنــا بــكــل نــدب كــريــم — وفــــــتـــــاة ريّـــــا الروادف رود

بــقــى الشــيــخ بــعــده وكــفـانـا — خــلفــاً بــعـد شـيـخـنـا المـفـقـود

حـــمـــد اللّه ســـعـــيـــه وحـــمــاه — وحـــبـــاه بـــكـــل وصـــف حـــمــيــد

رب نــوّر مــلحــود مــولود واجـعـل — يــوم يــلقــاك عــنــده يــوم عـيـد

بـــوّأنـــه والظـــن ذاك مـــكــانــا — كـــان مـــأوى مـــقـــرب وشـــهـــيــد

أبــدلنــه جــوار عــيــن مــن أهــل — نــاعــمـات يـسـحـبـن فـضـل البـرود

إن مــولود يــا مــجــيــد مــجــيــد — يــا مـجـيـد اجـزه جـزاء المـجـيـد

وصــــلاة مــــقــــرونــــة بـــســـلام — مــن إلهـي عـلى الوحـيـد الفـريـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ءال: (أَلَّ) وَالْهَمْزَةُ وَاللَّامُ فِي الْمُضَاعَفِ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: اللَّمَعَانُ فِي اهْتِزَازٍ، وَالصَّوْتُ، وَالسَّبَبُ يُحَافَظُ عَلَيْهِ. قَالَ الْخَلِيلُ وَابْنُ دُرَيْدٍ: أَلَّ الشَّيْءُ: إِذَا لَمَعَ. قَالَ ابْنُ …
  • الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
  • المعيد: المُعِيدُ [عود]: فا.-: المُكَرِّرُ.- الشيءِ: مُرجِعُه.-: من أسماء اللّه الحسنى؛ اللَّهُ هو المُبْدئُ المُعِيدُ.-: الحاذِقُ.-: المجرّبُ للأمور العالِمُ بِهَا؛ لا يقوم بهذا الأَمر إلاَّ مُعيدٌ عارفٌ.-: مَنْ يتولَّى إعادة ش …
  • بالقرون: القَرُونُ : النَّفْسُ؛ هو سَمْح القَرُون.-: الحاجةُ؛ أخذت قروني من الطعام،- من الدوابّ: الّتي تعرق سريعاً إذا جرت.- من الإبل: التي تملأ إناءَيْن للحليب في حلْبةٍ واحدة.
  • حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
  • ريبه: الرِّيبَة : مصـ.-: الظنُّ والشّك والتُّهمة؛ إنَّ صديقنا ليس موضع رِيبةٍ / لا يزَالُ بُنيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قلُوبِهِمْ ج رِيَبٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله