تــنــفَّسـَ عـن شـوقٍ تـمـكَّنـَ فـي الصـدرِ
الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــنــفَّسـَ عـن شـوقٍ تـمـكَّنـَ فـي الصـدرِ — وكـتَّمـَ فـي المـكـنـونِ من موضعِ السِّرِّ
فــنــمَّ عــلى مــا ضــمَّنــتــهُ ضــلوعــهُ — كـمـا نـمَّ فـضّـاحُ الدخـانِ على الجمرِ
مـــشـــوقٌ بــه مــن حــبِّ عــلوةَ لوعــةٌ — كــلوعــةِ ذاتِ الثُّكــلِ بـالولدِ البـرِّ
فـــمـــا أُمُّ رئمٍ لا تــريــمُ بــروضــةٍ — مــفــوَّفـةِ الأرجـاءِ بـالزَّهـرِ النّـضـرِ
اذا رقّــصـت ريـحُ الجـنـوبِ غـصـونـهـا — تُــنــقّــطُهــا غُـرُّ السّـحـائبِ بـالقـطـرِ
وان دغــدغـتـهـا كـفُّهـا فـي مـرورِهـا — رأيـتَ بـهـيَّ النّـورِ مـبـتـسـمَ الثّـغـرِ
تـــفـــارقُه أنّـــى تـــقـــلّصَ ضـــرعُهــا — وتــلقــاهُ أنَّى أيـقـنـت مـنـه بـالدَّرِّ
تُـفـدِّيـه بـالنـفـسِ النـفـيـسـةِ جهدها — وتــكــلؤهُ حــتــى مِــن النَّظـرِ الشّـزرِ
تـــخـــافُ عـــليـــهِ والحـــوادثُ جـــمَّةٌ — مكانَ الأذى المظنونِ مِن موقعِ الذّرِّ
غــدت عـنـه كـي تـبـغـي له مُـتـربّـعـاً — بـــســـاحــةِ وادٍ ذي ريــاضٍ وذي غُــدرِ
فــمــا راعــهــا الّا ســمــاعُ بُـغـامِه — وقـد جـاءَهـا المـقدورُ فيه على قدرِ
بــقــبـضـةِ مـفـتـولِ الذّراعـيـنِ أهـرتٍ — مـن الرُّقـطِ عبلِ الصّدرِ مُنهضمِ الخَصرِ
وفـــيٌّ اذا أمَّ الظـــبــاءَ مــخــاتــلاً — ســريـعٌ اذا مـا أمَّهـا وهـو فـي جَهـرِ
يــلوحُ كــمــا لاحــت صـحـيـفـةُ كـاتـبٍ — صـقـيـلةُ مـجـرى الخـطّ أنـقِـطَ بالحبرِ
رأتـــهُ عـــلى بُـــعـــدٍ يُــمــزِّقُ شِــلوهُ — بــنــابٍ له يــســري وظـفـرٍ له يـفـري
بــأوجــعَ مــنّـي يـومَ سـارت حـمـولُهـا — يُـخـفّـضـنَ فـي بـطـنٍ ويـرفـعـنَ في ظَهرِ
تــركــنَ قـنـانَ الرّمـلِ عـنـهـنَّ يـسـرةً — وخــلَّفــنَ أعــلامَ الدُّعــيــمـيِّ فـالسِّرِّ
بــبــيـضِ قـبـابٍ تـحـتـهـا سـودُ أيـنُـقٍ — تــقُــطّــعُ بـالإِرقـالِ ديـمـومـةَ البـرِّ
يــلُحــن كــمــا لاحــت قِــلاعُ سـفـائنٍ — يــسِــرنَ مِـن الآلِ المـمـوَّجِ فـي بـحـرِ
أيــا عــاذلي فـيـهـا تـأيَّد مُـحـبـبّـاً — اليَّ فـإنَّ العـذلُ فـيـهـا بـهـا يُـغري
تـصـبـرَّتُ جـهـدي عـن هـواهـا فلم أُطِق — وانَّ امـرءاً لم يـألُ جـهـداً لفي عُذرِ
سُـقِـيـتُ بـذاك الصّـبـرِ كـأسـاً مـريـرةً — وكــيــف مــذاقٌ فـيـه شـائبـةُ الصّـبـر
ولو كــان لي صــبــرٌ غــداة تـرحَّلـوا — لمـا احـمرَّ مبيضُّ الدُّموعِ التي تجري
أعـــلوةُ ســـقَّاـــكِ الإِلهُ ســـحــائبــاً — تــســاقُ بــألطــافٍ وتُــجــذبُ بــالبــرِّ
قِـفـي فـانـظـري نـحـوي بـعـيـنٍ رحيمةٍ — تـري شـبـحـاً خافي الضَّنى باديَ الضُّرِّ
يــكــادُ اذا هــبَّتــ ريــاحُ ديــاركُــم — عـلى شـخـصـهِ تـسـري بـهِ حـيثما تسري
ألا أرســليــهــا بــالســلامِ فـإنَّهـا — تُــشــافِهُ أشــواقـي بـألسـنـةِ البِـشـرِ
وقـد كـنـتُ والمـشـتـاقُ تخدعهُ المُنى — أحـــاولُ نـــجــديَّ الرِّيــاحِ ولا أدري
أحــاولُهــا ظــنــاً بــهــا أنَّ بـردهـا — يُـبـرِّدُ مـا بـالقـلبِ مـن لافـحِ الحـرِّ
فــلمــا سَــرَت أذكــت لهــيــبَ غـرامـهِ — كذا النارُ بالأرواحِ تسري وتستشري
أعــيــنــيَّ قـد حـذّرتُ قـلبـي مـنـكـمـا — فـلم يـلتـفـت قـلبـي لنـهـيٍ ولا أمرِ
فــقــيــدتُــمــاهُ بــالغـرامِ ورحـتُـمـا — طـليـقـيـنِ مِن أسبابهِ وهو في الأسرِ
أطــاعــكُــمــا لمّــا عـصـانـي لحـيـنـهِ — كـذا الكـمـا الغـرّارُ يـفـعـلُ بـالغِرِّ
أيـحـسـنُ بـعدَ العِلمِ والشَّيبِ بالفتى — وقـــوفٌ عـــلى ربــعٍ وشــوقٌ الى خِــدرِ
سـأعـملُ في استنفاذِ قلبي من الهوى — عـلى نـبـذِه يُـضـحـي له غـايـةَ الفِكرِ
وأســــعـــى له انَّ الهـــوى لمـــعـــرَّةٌ — ولا سـيـمـا بـالنابهِ القدرِ والذّكرِ
وأحــبــســهُ فــي اللَه قــسـراً وإنَّمـا — تـكـونُ بـدايـاتُ المـطـيـعـينَ بالقسرِ
أيـا قـلبُ ان طـاوعـتـنـي فـي سـبيلهِ — رُشِـدتَ وأُعـطـيـتَ الكـرائمَ فـي الحشرِ
ســأتـركُ مـالا تـتـركُ النـفـسُ مِـثـله — من المالِ والأولادِ والخالِ والصِّهرِ
وأهــجــرُ مــلكــاً لا رجــاءٌ بــقــاؤه — وصـالاً لمـلكٍ لا يـبـيـدُ مـدى الدهرِ
وأركـبُ عـودَ الصَّبـرِ فـي مهمهِ الرّضى — بـزادٍ مِـن التَّقـوى وهـادٍ مشن الذّكرِ
أجــوبُ فــيــافــيــهِ بــهــمَّتــي التــي — عَـلت عـن محلِّ الأنجمِ السَّبعةِ الزُّهرِ
فــيــافــي لا جَــزرُ الثّــمــادِ مُـقـتَّرٌ — لديــهــا ولا مـدُّ الفـراتِ بـذي وفـرِ
فــيــافــي إرقــالٍ وركــضً بـغـيـرِ مـا — مُـــرحَّلـــةٍ صُهـــبٍ ومُـــســـرجـــةٍ شُــقــرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بالزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
- بالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …
- بالولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ …