يـــا مَـــن تــردَّى بــالجــلالِ جــمــالُه
الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا مَـــن تــردَّى بــالجــلالِ جــمــالُه — وله مُــن الأَنــوارِ حُــجــبــإ تُــبــهَــر
مـــالي اليـــكَ وســلةإ أَنــجــو بــهــا — يـــومَ المَـــعــادِ إذا أَزمَّ المَــحــشــرُ
إنـــي لمـــعـــتـــرفٌ بــذنــبــيَ غــافِــلٌ — فـــيـــمــا يُــقــرِّبُــنــي إليــكَ مُــقَــصِّرُ
لكــــنَّنــــي أَرجــــو لكـــلِّ كـــبـــيـــرةٍ — ثِــقَــتــي بــعــفــوكَ إنّ عــفــوكَ أَكـبـرُ
وإذا المــلوكُ تــكــثَّرت بــعــديــدِهــا — أَلفـــيـــتــنــي بــســواكَ لا أَتــكــثّــرُ
واذا طَــغَــت وبَــغَــت بــمــا خــوَّلتَهــا — أقــبــلتُ نــحــوكَ خــاضــعــاً أَسـتـغـفـرُ
يـــا مـــالكـــاً رقـــيّ وقـــلبـــي ذائبٌ — فـــي حُـــبِّهـــِ بـــيـــنَ الأَنـــامِ مُــشَهَّرُ
ما الفقرُ في الدنيا العذابُ وإنّنما — الفــقــرُ مــنــكَ هــوالعــذابُ الأَظـهـرُ
إنَّ النــهــارَ بــغــيــرِ وجــهــكَ مـظـلمٌ — عـــنـــدي وليـــلي مِـــن بــهــائكَ نَــيِّرُ
أَشــتــاقُ وجــهَــكَ لا ســواهُ إذا غــدا — قـــومٌ تـــشـــوقُهـــمُ الجِــنــانُ النّــضَّرُ
وتــروقــنــي مــن مــاءِ حُــبِّكــَ شــربــةٌ — تُــروي الصَّدى إن راقَ غـيـري الكـوثـرُ
مـــالي رجـــاءٌ فـــي جِـــنــانٍ زُخــرِفــت — كــلا ولا أَخــشــى جــحــيــمــاً تُــسـعَـرُ
لكـــن رجـــائي أَن أَراكَ وخـــشـــيــتــي — مِــن أَن تُــقــبِّحــَنــي الذَّنـوبُ فـأهـجَـرُ
يــا مَــن تَــفــرَّدَ بــالبـقـاءِ فـمـا لهُ — نِـــدٌّ يُـــضـــاهـــي أَو شـــريـــكٌ يُــذكَــرُ
أَنـــتَ الجـــوادُ فــمــا يُــقــلِّلُ جــودَهُ — ذنــبٌ ولا الحــســنــاتُ فــيــه تــكـثـرُ
كُـن لي إذا الرُّسـلُ الكـرامُ تـعـاظـمت — ذَنـــبـــي فـــظـــنَّتــ أَنَّهــُ لا يُــغــفَــرُ
فــلأَنــتَ أَولى بــالتــجــاوزِ مـحـسـنـاً — والعــفــوِ عــن أَهــلِ القــنـوطِ وأَجـدَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحشر: المَحْشَرُ : موضع الحَشْر، أي الجمع؛ عيَّن لأغنامه الكثيرة مَحْشراً عند جمعها. -: المكانُ الذي يُحشَر فيه النّاسُ يومَ القيامة. -: ما يُلبَسُ كالصِّدار ج مَحَاشِرُ.
- بالجلال: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.
- بذنبي: الذُّنُبَّى والذَّنِبيَّ : الذَّنَبُ.
- بسواك: السِّوَاكُ : مصـ.-: عُودٌ يُتَّخذ من شجر الأراكِ ونحوه يُستاك به ج أَسْوِكة وسُوكٌ.
- بعديدها: العَدِيدُ : العدد الكثير؛ نَبَّهْتُهُ إلى ذلك في العديد من المرات/ ما أكثر عديدهم/ هذا عديدُ ذاك أي قدره في العدد.-: النِّدُّ والقِرْنُ، تفوَّق على جميع عدائده ج أعدادٌ وعَدَائِدُ.
- بعفوك: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
- تبهر: تَبَهَّرَ يتَبَهَّرُ تَبَهُّراً : أضاء؛ تبهرت السحب فتوقعْنا هطول المطر.- الإناءُ: امتلأ.