كـذا فـليـقُـم مـن قـامَ للّهِ بـالأمـرِ
الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـذا فـليـقُـم مـن قـامَ للّهِ بـالأمـرِ — وجــاهــدَ فــيـه بـالرُّديـنـيّـةِ السُّمـرِ
تــهــنَّ أمــيــرَ المــؤمـنـيـنَ بِـنُـصـرةٍ — أتــتـكَ مِـن اللَهِ القـديـرِ عـلى قَـدرِ
أهـنـتَ عـزيـزَ المـالِ فـي جـنـبِ نصرهِ — فـأعـطـاكَ بـالتَّهوينِ عِزّاً على الدّهرِ
وجُــدتَ بــنــفــسٍ لا يُـجـادُ بـمـثـلِهـا — فـجُـوزيـتَ بـالنّـصـرِ المـعـجّلِ والأجرِ
لقـيـتَ مـلوكَ التـركِ اذ جـاءَ جـمعُها — نـجـاءً لديـنِ اللَهِ بـالكِـبـرِ والكُفرِ
فــللتَ مــلوكــاً مــا تــســنّــى لهـمّـةٍ — مــلوكــيّــةٍ قـصـدٌ لعـسـكـرِهـا المَـجـرِ
وقــابــلتــهــم اذ قــابـلوكَ بـعـزمـةٍ — كــعـزمِ رسـولِ اللَهِ فـي عُـدوتـي بـدرِ
وصُــلتَ عــليــهــم صــولةً هــاشــمــيّــةً — أذاقــتــهُــمُ كـأسـاً أمـرَّ مِـن الصّـبـرِ
تــركــتــهُــم صـرعـى وأشـلاءُ صـيـدِهـم — تُـوزَّعُ بـيـنَ النُّونِ والسِّيـدِ والنّـسـرِ
وحُــقَّ لمـن قـد قـامَ فـي نـصـرِ ديـنـهِ — بــصــدقِ يــقــيــنٍ أن يُـؤيّـدَ بـالنَّصـرِ
وآكَ وليُّ الأمـــرِ كـــفـــءاً فـــزفَّهــا — اليـكَ تـهـادى حـينَ أغليتَ في المهرِ
فـجـاءتـك بـكـراً وانـثـنـت وهـي ثـيّبٌ — فـأحـسـن بـها في الدهر من ثيّبٍ بكر
فـيـا وقـعـةً أهـدت الى النـاسِ كلّهم — أمـانـاً أعادَ اليُسرَ في موضعِ العُسرِ
هــنــيــئاً لِمــن أصـلى لوافـحَ حـرِّهـا — ليــأمـنَ يـومَ العـرضِ مـن لَهـبِ الحَـرِّ
فـيـا ليـتـنـي لو كـنـتُ بـينَ صفوفِها — ليـنـبـئ فـي الهيجاءِ عن خَبري خُبري
أجــولُ وخـيـرُ النـاس يـنـظـرُ جـرأتـي — على الصّفِّ في الأقدامِ والكرِّ والفرِّ
لألقــى بــنــحـري المـشـرفـيّـةَ دونـهُ — وأحـطـمَ صـدرَ السّـمـهـريّـةِ فـي الصّدرِ
أروحُ بــمــحــمــرِّ الدِّمــاءِ مــضُــرَّجــاً — لأغــدو فـي الفِـردوسِ فـي حُـللٍ خُـضـرِ
وان تـكُ فـي العـمـرِ المـبـغّـضِ بـقيةٌ — أردُّ مــتــونَ البــيــضِ فـي قُـرُبٍ حُـمـرِ
رفـعـتُ الى البـاب الكـريـمِ قـصـيـدةً — تنوبُ منابَ العبدِ في الحمدِ والشُّكرِ
زهــت فـهـي سِـلكُ العِـقـدِ تـمَّ بـهـاؤه — بـمـا نـظـمـت يُـمـنـاكَ مِن فاخرِ الدُّرِّ
مـدحـتُـكَ أرجـو أن أن أفـوزَ بـرتـبـةٍ — يُـزانُ بـهـا شِـعـري ويـعلو بها قدري
والاّ فَــمــن جــاءَ الكــتـابُ بـمـدحـهِ — لفـي غـنـيـةٍ مـنـه عن المدحِ بالشِّعرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القدير: القَدِيرُ : ذو القوّة على الشيء والتمكن منه، وهو الفاعل لما يشاء على قدرما تقضي الحكمة من غير زيادة أو نقصان، لذلك لا يوصف به إلا الله تعالى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ قديرٌ--: اللحم المطبوخ في القِدْر.
- المجر: مجر: المَجْرُ: مَا فِي بُطون الْحَوَامِلِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ والمَجْرُ: أَن يُشْتَرَى مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُشْتَرَى الْبَعِيرُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ؛ وَقَدْ أَمْجَرَ فِي الْبَيْعِ ومَاجَرَ م …
- المعجل: المِعْجَلُ : آلة لقياسِ السُّرعة؛ تستعين الشرطةُ بالمعجَل لِمراقبة سرعة السياراتِ.
- بالتهوين: [هـ و ن]. (مصدر هَوَّنَ). "تَهْوينُ الأمْرِ" : تَخْفِيفُهُ، تَسْهيلُهُ.
- بالكبر: كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى …
- بمثلها: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت …
- بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
- تهن: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل …