قُـولوا لِمـن قـاسـمـتُهُ مـلكَ اليدِ
الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُـولوا لِمـن قـاسـمـتُهُ مـلكَ اليدِ — ونـهـضـتُ فـيـهِ نـهـضـةَ المُـسـتأسِدِ
واقـعـتُ فـيـه كـلّ أصـيـدَ مِـن ذوي — رَحِـمـي عـريـقٍ فـي العـلاءِ مُـسـوَّدِ
لاقــيــتــهـم بـسـنـانِ كـلِّ مـثـقّـفٍ — صَــدقِ الكُــعــوبِ وحــدِّ كــلِّ مُهـنّـدِ
عاصيتُ فيهِ ذوي الحِجا مِن أُسرتي — وأطــعــتُ فـيـهِ مـكـارمـي وتـودُّدي
يـا قـاطعَ الرّحِمِ التي صِلتي بها — كُـتِـبت على الفَلكِ الأثيرِ بعسجدِ
ســدّدتَ نــحـوي بـالعـتـابِ مـقـالةً — جــاءت كــســهــمٍ للنِّضــالِ مُــســدَّدِ
أتــقــولُ فــيَّ مـقـالةً لكَ جُـزؤهـا — ان أنـصـفـت أو كـلُّهـا ان تَـعـتـدِ
ان كـنـتَ تـقـدحُ في صريحِ مناسبي — فـاصـبِـر بـعـرضِـكَ للّهـيـبِ المَوصدِ
عَـــمِّيـــ أبـــوكَ ووالدي عـــمٌّ بــهِ — يـعـلو انـتـسـابُـكَ كـلَّ مـلكٍ أصيدِ
صـالا وجـالا كـالأُسـودِ ضـواريـاً — وأزيــزِ تــيّـارِ الفُـراتِ المُـزبِـدِ
ورِثـا الحـماسةَ والسّماحةَ عن أبٍ — ورّادِ حـــربٍ مـــوردٍ للمُـــجـــتــدِي
العـادلِ المـلكِ المـؤيَّدِ بـالتُّقى — سـيـفِ الإلهِ عـلى البـغـاةِ مُـحمّدِ
هـم دوّخـوا قممَ الممالكِ فاغتدت — مــنــقــادةً ولغـيـرِهـم لم تَـنـقـدِ
اِنِّيــ وانَّكــ نــلتــقــي فــي ذُروةٍ — للمـجـدِ تـعـلو عـن مـكانِ الفرقَدِ
بهم حَللنا الأوجَ مِن فَلكِ العُلى — فـعـلامَ تـعـبـثُ بـالحضيضِ الأوهدِ
دَع سـيـفَ مِقوليَ البليغِ يذودُ عن — أعــراضِــكــم بـفِـرِنـدِهِ المُـتـوَقّـدِ
فـهـو الذي قـد صـاغَ تاجَ فَخارِكم — بـــمـــفــصَّلــٍ مِــن لؤلؤٍ وزبــرجــدِ
ولئن غَـدوتَ بـمـا تـقـولُ مـخـصـصي — لأُبـرهِـنـنَّ عـلى الصَّحـيـحِ المُسندِ
انِّيـ الذي اشـتهرت جميلُ خلائقي — بــفــعــالِ مــعــروفٍ وقــولٍ أحـمـدِ
النــاسُ أُجــمـعُ يـعـلمـونَ بـأنَّنـي — مِـن آلِ شـاذٍ فـي صـمـيـمِ المـحـتِدِ
بـيـتـي ونـفـسـي في المعالي آيةٌ — مَـثـلَ السُّها ما أن تُلامسُ باليدِ
ســمـحٌ اذا مـا شَـحَّ مـوسـرُ مـعـشـرٍ — فــي حـالتـيَّ بـطـارِفـي وبـمـتُـلدي
انِّيـ لأقـصـدُ والمـلوكُ كـثـيـريـةٌ — فــي أزمــتــي خــوفٍ وعــامٍ أجــردِ
بـيـتـي اذا مـا خـافَ حُـرٌّ أو رجا — حَـرَمُ الدّخـيـلِ وكـعـبـةُ المُسترفِدِ
حِــصــنُ المـطـرّدِ ان تـعـذَّرَ مـنـعُهُ — مِــن خــوفِ جـمّـاعِ الجـنـودِ مـؤيّـدِ
آوي المـشـرَّدَ لي وأُعـطـى مـانـعي — واقــيــلُ أعــدائي وأرحــمُ حُـسّـدي
انَّ الغِنى والجودَ مِن نفسِ الفتى — ليــسـا بـكـثـرةِ أيـنُـقٍ أو أعـبُـدِ
مــا كـلُّ مِـقـلالٍ ضـنـيـنٌ بـاللُّهـى — مــا كــلُّ مِــكــثـارٍ بـذي كـفٍّ نَـدِي
كـم مِـن فـقـيـرٍ كـالغـنـيِّ بـفـعلهِ — وأخـي غِـنـىً كـالمـمـلقِ المُـتـجرِّدِ
فــلذا يــجــودُ ووجــهُهُ مُــتــهــلّلٌ — ولذاكَ يأخذُ وهو كالعاني الصّدي
مـا أمّـنـي العـافونَ الا عاينُوا — بِـشـراً بـوجـهي واخضلالاً في يدِي
مـا ان رئُيـتَ ولا أرى في مُهلتي — يــومــاً عــلى أهــلي بـفـظ أنـكـدِ
انِّيـ لهـم فـي النـائبـاتِ لخـادِمٌ — والخـادمُ الكـافـي لهـم كـالسَّيـِّدِ
وأنا المجيبُ دعاءَهم ان أُرِهقوا — عـلنـاً بصوتي في العجاجِ الأربَدِ
فــأقـيـهـمُ بـحُـشـاشـتـي مُـتـبـرِّعـاً — مِــن كــلِّ بــؤسٍ رائحٍ أو مــغـتـدي
أفــديــهــمُ ان قُـوتـلوا وأمـدُّهُـم — ان أعــــســـرُوا وأودُّهُـــم للسُّؤدَدِ
يـا مُـحـرجـي بالقولُ واللَهِ الذي — خَــضَــعــت لعــزَّتــهِ جــبـاهُ السُّجـَّدِ
لولا مـقـالُ الهجرِ منكَ لما بدا — مـنّـي افـتـخـارٌ بـالقريضِ المُنشَدِ
ان كـنـتُ قلتُ خلافَ ما هو شِيمتي — فـالحـاكـمـونَ بـمـسـمـعٍ وبـمـشـهـدٍ
فــخــرُ الفــتـى بـفـعـالهِ ذَمٌّ اذا — هـو لم يُـلاحِ بـالمـقالِ المعتدي
والصِّدق كـالكـذبِ الصَّريـح سـفاهةً — والمـسـتـقـيـمُ المـتـنِ كـالمتأوّدِ
واللَهِ يا ابن العمِّ لولا خِيفتي — لرمــيـتُ ثـغـركَ بـالعُـداةِ المُـرّدِ
لكــنَّنــي مِــمــن يــخــافُ حَــزامــةً — نــدمـاً يُـجـرِّعُـنـي سِـمـامَ الأسـودِ
فـأراكَ ربُّكـَ بـالهُـدى مـا تـرتجي — لنــراكَ تــفــعــلُ كـلَّ فـعـلٍ أرشـدِ
لنـعـيـدَ وجـهَ الملكِ طلقاً ضاحكاً — ونــردَّ شـمـلَ البـيـتِ غـيـرَ مُـبـدَّدِ
كـي لا تـرى الأيـامُ أنّـا فـرصـةٌ — للخـــارجـــيــنَ وضــحــكــةٌ للحُــسَّدِ
لازالَ هـذا البـيتُ مرتفعُ البنا — يـزهُـو بـأمـجـدَ بـعـدَ آخـرَ أمـجـدِ
تـحـوي البنون المجدَ عن آبائِهم — أرثــاً عـلى مـرِّ الزَّمـانِ الأطـرَدِ
حـتـى يـكـونـوا للمـسـيـحِ عـصـابةً — بـهـم يـسـوسُ المُـعـتدِي والمُهتدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- بالعتاب: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.
- بسنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- بعرضك: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف …
- بعسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …