مقامُكَ أعلى في الصُّدورِ وأعظمُ
الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مقامُكَ أعلى في الصُّدورِ وأعظمُ ... وحلمُكَ أرجَى في النفوسِ وأكرمُ
فلا عجبٌ ان غُصَّ بالقولِ شاعرٌ ... وفُوّةَ مصطكُّ اللّهاتينِ مُعجمُ
وأنّي بقولٍ والمحلُّ معظّمٌ ... ولم لا وما يُرجى مِن الحلمِ أعظمُ
اليكَ أميرَ المؤمنين توجُّهي ... بوجهِ رجاءٍ عنده منكَ أنعُمُ
الى ماجدٍ يرجوه كلّ مُمجّدٍ ... عظيمٍ فلا يغشاهُ الا المعظّمُ
ركبتُ اليهِ ظهرَ يهماءَ قفرةٍ ... بها تُسرِجُ الأعداءُ خيلاً وتُلجِمُ
فأشجارُها ينعٌ وأحجارُها ظُبى ... وأعشابُها نبلٌ وأمواهُها دمُ
رميتُ فيافيها بكلِّ نجيبةٍ ... بنسبتها يعلو الجدِيلُ وشدقَمُ
اذا ما انبرت قلتُ الخُفيددُ جافِلٌ ... وان أُوقفت قلتُ الكثيبُ يُلملمُ
فراكبُها اما عسِيفٌ مِهجّرٌ ... واما عَسوفٌ في الدُّجُنّةِ مُفحمُ
يجاذبُنا فضلَ الأزمّةِ بعدما ... براهُنَّ موصولٌ مِن السّيرِ مبرمُ
تساقينَ مِن خمرِ الكلالِ مُدامةً ... فلا هُنَّ أيقاظٌ ولا هُنَّ نُوّمُ
فأصبحنَ مِن جعدِ اللُّغامِ كواسياً ... كنجّادِ بُرسٍ بالنّديفِ مُعمّمُ
يطسنَ الحصا في جمرةِ القيظِ بعدما ... غدا يتبعُ الجبّارَ كلبٌ ومِرزمُ
فلوحُ سباريتِ الفلاةِ مُسطّرٌ ... بأخفافِها منه فصيحٌ وأعجمُ
يُجوّدنَ بالإِرقالِ نظم حروفهِ ... بخطّ أسرٍّ أو بوشيٍ مُخذّمُ
تخالُ ابيضاض القاعِ تحتَ احمرارِها ... قراطيسَ ورّاقٍ علاهنَّ عَندمُ
فلما توسطنَ السّماوةَ واغتدت ... تلفّتُ نحوَ الدارِ شوقاً وتُرزِمُ
وأصبحَ أصحابي نشاوى مِن السُّرى ... يدورُ عليهم كوبُهُ وهو مُفعمُ
تنكّرَ للخرّيتِ بالبيدِ عُرفُهُ ... فلا عَلمٌ يعلو ولا النجمُ ينجُمُ
فظلَّ لأفراطِ الأسى مُتندّماً ... وان كان لا يُجدي الأسى والتندُّمُ
يسوفُ الرُّغامَ ظِلُّه لهدايةٍ ... ومن بالرُّغامِ يهتدي فهو يُرغمُ
يُناجي فِجاجَ الدوِّ والدوُّ صامتٌ ... ولا يسمعُ النجوى ولا يتكلمُ
على حين قال الظبي والظلُّ قالصٌ ... وأوقِدت المَعزاءُ فهي جَهنّمُ
وجفّ مزادُ القومِ فهي أشنّةٌ ... وخفّ لوردِ الموتِ كفٌّ ومِعصمُ
ووسّعَ ميدانُ المنايا لخيلهِ ... فضاقَ مجالُ الرّيقِ والتحمَ الفمُ
فوحشُ الرّزايا للرزيّةِ خُضّرٌ ... وطيرُ المنايا بالمنيّةِ حُوّمُ
فلما تبدّت كربلا وتُبيّنت ... قِبابٌ بها السّبطُ الزّكيُّ المكرّمُ
ولذتُ بهِ مستشفعاً مُتحرّماً ... كما يفعلُ المستشفعُ المتحرّمُ
وأصبحَ لي دونَ البريّةِ شافعاً ... الى مَن بهِ مُعوجُّ أمري يُقوّمُ
أنختُ ركابي حيثُ أيقنتُ أنّني ... ببابِ أميرِ المؤمنينَ مُخيّمُ
ببابٍ يُلاقي البشر آمالُ وفدِه ... بوجهٍ الى إرفادِه يَتبسّمِ
بحيثُ الأماني للأمانِ قسيمةٌ ... وحيثُ العطايا بالعواطفِ تُقسمُ
وحيثُ غصونُ المجدِ تهتزُّ للنّدى ... بزعزعِ جودٍ من سجاياهُ يسجمُ
عليكَ أمير المؤمنينَ تهجّمي ... بنفسٍ على الجوزاءِ لا تتهجّمُ
تلوّمُ أن تغشى الملوكَ لحاجةٍ ... ولكنّها بي عنكَ لا تتلوّمُ
تضنُّ بماءِ الوجهِ لكنّ رِفدكم ... له شرفٌ ينتابهُ المُعتظّمُ
فصُن ماءَ وجهي عن سواكَ فإنّهُ ... مصونٌ فصوناهُ الحيا والتكرّمُ
ألستُ بعبدٍ حُزتني عن وراثةٍ ... له عندكم عهدٌ تقادمَ مُحكمُ
ومثلي يُخبي للفُتوقِ ورتقِها ... اذا هُــــزَّ خــــطيّ وجُرّدَ مُخذمُ
فلا زلتَ بالأملاكِ تبقى مسُلّماً ... لتبني بك الأملاكَ وهي تُسلّم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- اللهاتين: يقال: هَاتِ، وهَاتِيَا، وهَاتُوا. قال تعالى: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ [البقرة : 111] قال الفرّاء: ليس في كلامهم هاتيت، وإنما ذلك في ألسن الحيرة[[انظر: اللسان (هيت) .]] ، قال: ولا يقال لا تهات. وقال الخليل[[العين 4/ 80. … (مفردات الراغب)
- المعظم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
- بالقول: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- تسرج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه … (لسان العرب)
- توجهي: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
- خيلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- مصطك: مصطك: الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ: وَأَمَّا المَصْطَكا العِلْكُ الرُّومِيُّ فَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَالْمِيمُ أَصلية وَالْحَرْفُ رُبَاعِيٌّ. ابْنُ الأَنباري: المَصْطَكاءُ قَالَ وَمِثْلُهُ ثَرْمَداءُ عَلَى بناء فَعْلَلاء. (لسان العرب)
- معجم: عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَ … (لسان العرب)