قدم الصيام وما استقر به السرى
الشاعر: ابن النحاس الحلبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن النحاس الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قدم الصيام وما استقر به السرى — حـتـى تـولى الصـبـر مـنفصم العرى
لم لا وقـد جـعـل الوصـال مـحـرما — والضـم والتـنـبـيـل شـيـئا مـنكرا
والرزق قـــتـــره عــلي ومــثــلنــا — يـشـكـو الكـريـم إذا رآه مـقـتـرا
حـسـب الجـبـوب من البطون فأصبحت — ان كـنـت قـد ابـصـرت ربـعا مقفرا
حــتــى غــدا حــبـي يـقـول لكـيـسـه — ضــل الذي زهــم الخــلا مــتـعـذرا
يا سندس الاكياس يا عالي الذرى — بــاد هـواك صـبـرت ام لم تـصـبـرا
مـنـبـا لنـقـدك وهـو فـيـك كـجـدول — صـــاف أظـــل عـــلى رداء أخـــضــرا
مــا دام فـيـك فـإي قـلب لم يـهـم — بــمــصــور لبــس الحــريــر مـصـورا
لا حــب اعـلق بـالحـشـا مـن درهـم — وهــو المــضـاعـف حـسـنـه ان كـررا
يــحــدث لصــورتــه العــيـون وانـه — اشــهــى مــهــاة للقــلوب وجــؤذرا
رمــضــان اعــدمــه فــذاب كــأنـمـا — اوردتــه مــن نـار فـكـري مـجـمـرا
ان جـئت يـا رمـضـان غـيـر جيوبنا — لمــنــعـت كـل سـحـابـة ان تـقـطـرا
عــيــن بــيـاض وجـوهـنـا بـيـاضـهـا — رحـلت فـكـان لهـا فـؤادي مـحـجـرا
الريــح تــجـري فـي جـوانـب صـرتـي — والنجم قد صرف العنان عن السرى
بـالصـوم ادركـنـي الكلال وخانني — عـزمـي الذي يـدع الوضـيـح مـكسرا
حـتـى لقـد نـكـر اللسـان فـصـاحني — ضـعـفـا وانـكـر خـاتـمـاي الخنصرا
ليــس الورى مــنــه فــحـول هـلاله — لمـا رآه وفـي الحـصـا ما لا يرى
لا فـي يـد السـاقـي بـه قـدح ولا — قـلم لك اتـخـذ الاصـابـع مـنـبـرا
مــلأ البــلاد سـطـا ودوخ اهـلهـا — كـالخـط يـمـلأ مـسـمـعـي من ابصرا
طـلب الذي وقـد العـظـام ولم يدع — طــلبــا لقـوم بـوقـدون العـنـبـرا
ليــس الدجــا لهــم وأوقـد شـمـعـه — فــرأوا ســنــا واســنـة ومـمـنـورا
اخـلى الشـوارع مـنـهـم لا مـقـبـل — فــيــهــا ولا خــلق ثــراه مـدبـرا
دخـلوا البـيـوت وقـفلوا أبوابها — لو كـان يـنـفـع خـائنـا ان يحذرا
وعــلى المــؤذن فــي تـرقـب فـجـره — جـعـل الصـبـاح بـيـنـهـم ان يمطرا
يـخـشـى ويـرحـى وهـو لا يـنـفك من — نــار الوغــى الا النــار القــرى
ان غـاب آب فـمـا يـكون القول في — مـن لاتـسـابـقـه الريـاح إذا جرى
نــزلت لرتــبــتـه الشـهـور جـلالة — ومـن الرديـف وقـد ركـبـت غـضنفرا
فـكـأنـه الاسـتـاذ فـي فرق العلا — مــتــمــلكــا مــتــهـديـا مـتـحـضـرا
مــن عــتـرة الصـديـق ان شـاهـدتـه — شــاهــدت رسـطـاليـس والاسـكـنـدرا
يا ليت عين العاذلين على العوى — نـظـرت إليـه كـمـا نـظـرت فـتعذرا
يـعـطـي الكـثـيـر ويستقل فلو رأت — وجـدتـه مـشـغـول اليـديـن مـفـكـرا
يـا فـتـح قـد شغل الجوارح صومها — فـكـتـمـتـه وكـفـى بـجـسـمـك مـخبرا
ارسـلتـهـا تـشـكـو الصـيـام خريدة — لو كـنـتـهـا لخـفـيـت حـتـى تـظهرا
خـاضـت حـشـا الكندي وانتظمت وقد — جـذبـت قـوائمـها العقيق الاحمرا
جـاريـتـه وخـلصـت فـي تـضـمـيـنـهـا — مـن ان أكـون مـقـصـراً أو مـقـصـرا
لفــظــا ومـعـنـى كـاد يـقـطـر رقـة — لمـا سـألت بـه الغـمـام المـمطرا
لا زال للأعــيــاد مــنـه وللنـدى — الشـمـس تـشـرق والسـحـاب كـنـهورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقر: اسْتَقَرَّ يَسْتَقِرُّ اسْتِقْراراً :- بالمكان: ثبت وسكن فيه؛ استقر بالعاصمة/ استقر الحكمُ، أي ثبت/ استقر الرأيُ على إحداث معاهد متوسّطة.
- البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- الخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.