ردوا الغليل لقلبي المشغوف

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ردوا الغليل لقلبي المشغوف» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُدّوا الغَليلَ لِقَلبِيَ المَشغوفِ — وَخُذوا الكَرى عَن ناظِري المَطروفِ

وَدَعوا الهَوى يَقوى عَلَيَّ مُضاعَفاً — إِنّي عَلى الأَشجانِ غَيرُ ضَعيفِ

وَلَقَد رَتَقتُ عَلى العَذولِ مَسامِعي — وَصَمَمتُ عَن عَذلٍ وَعَن تَعنيفِ

أَرضى البَطالَةَ أَن تَكونَ قَلائِدي — أَبَداً وَلَومَ اللائِمينَ شُنوفي

هَل دارُنا بِالرَملِ غَيرُ نَزيعَةِ — أَم حَيُّنا بِالجِزعِ غَيرُ خُلوفِ

فَلَقَد عَهِدتُ بِها كَنافِرَةِ المَها — مِن كُلِّ مَمشوقِ القَوامِ قَضيفِ

سِربٌ إِذا اِستَوقَفتُ في ظَبَياتِهِ — عَينِيَّ رُحتُ عَلى جَوىً مَوقوفِ

يَرعَينَ أَثمارَ القُلوبِ تَوارِكاً — مَرعى رَبيعٍ بِاللَوى وَخَريفِ

كَم بَينَ أَثناءِ الضَلوعِ لَهُنَّ مِن — قِرفٍ بِأَظفارِ النَوى مَقروفَ

لا تَأخُذيني بِالمَشيبِ فَإِنَّهُ — تَفويفُ ذي الأَيّامِ لا تَفويفي

لَو أَستَطيعُ نَضَوتُ عَنّي بُردَهُ — وَرَمَيتُ شَمسَ نَهارِهِ بِكُسوفِ

كانَ الشَبابُ دُجُنَّةً فَتَمَزَّقَت — عَن ضَوءِ لا حَسَنٍ وَلا مَألوفِ

وَلَئِن تَعَجَّلَ بِالنُصولِ فَخَلفَهُ — رَوحاتُ سَوقٍ لِلمَنونِ عَنيفِ

وَإِذا نَظَرتُ إِلى الزَمانِ رَأَيتُهُ — تَعَبَ الشَريفِ وَراحَةَ المَشروفِ

وَعِقالَ كُلِّ مُشَيَّعٍ مُتَغَطرِفٍ — وَمَجالَ كُلِّ مُوَضَّعٍ مَضعوفِ

أَعَليَّ يَستَلُّ الدَنِيُّ لِسانَهُ — سَيَذوقُ مَوبى مَربَعي وَمَصيفي

فيمَن تُعَيِّرُني بِفيكَ رُغامُها — أَبِتالِدي في المَجدِ أَم بِطَريفي

أَبِمَعشَري وَهُمُ الأُلى عاداتُهُم — في الرَوعِ ضَربُ طُلىً وَخَرقُ صُفوفِ

مِن كُلِّ وَضّاحِ الجَبينِ مُغامِرٍ — عِندَ العَظائِمِ بِاِسمِهِ مَهتوفِ

وَإِذا قَرَعتُ فَهُم صُدورُ ذَوابِلي — وَمِنَ العَدوِّ مَعاقِلي وَكُهوفي

فَاِذهَب بِنَفسِكَ حاسِماً أَطماعُها — عَن صَلِّ وادٍ أَو هِزَبرِ غَريفِ

فَلَقَد جَرَرتُ عَلى الزَمانِ عَوائِدي — إِنّي أَدُقُّ زُحوفَهُ بِزُحوفي

هَذا وَقَومُكَ بَينَ قاذِفِ مَعشَرٍ — كَذِباً وَبَينَ مُلَعَّنٍ مَقذوفِ

لا المَجدُ في أَبياتِهِم بِمُعَرَّقٍ — يَوماً وَلا لَهُمُ النَدى بِحَليفِ

قَبلي سَقاكَ أَبي كُؤوسَ مَذَلَّةٍ — وَلَتَشرَبَن بِيَدي كُؤوسَ حُتوفِ

ذاكَ الثِقافُ يُقيمُ كُلَّ مُمَيَّلٍ — وَأَنا الجُرازُ أَقُدُّ كُلَّ صَليفِ

فَحَذارِ إِن شَبَّ الفَنيقُ لِحاظَهُ — وَتَقارَبَت أَنيابُهُ لَصَريفِ

خَلِّ الطَريقَ لِمُجمِرٍ أَخفاقَهُ — ماضٍ عَلى سَنَنِ الطَريقِ مُنيفِ

وَلَضَيغَمٍ يَطَأُ الرِجالَ غُلُبَّةً — بِقَناً مِنَ الأَنيابِ أَو بِسُيوفِ

وَاِشدُد حَشاكَ فَلَستَ تَطمَحُ خالِياً — إِلّا بَدا لَكَ مَوقِفي وَوُقوفي

وَإِذا رَمَيتَ مِنَ الحِذارِ بِمُقلَةٍ — في الجَوِّ راعَكَ في السَماءِ حَفيفي

أَهوي إِلى فُرَصٍ يَسوؤُكَ غِبُّها — مُتَسَرِّعاً كَالأَجدَلِ الغِطريفِ

كَيداً يُري أَن لا دَعيَّ أُمَيَّةٍ — كادَ الرِجالَ وَلا دَعيَّ ثَقيفِ

أَوفيتُ مُعتَلِياً عَلَيكُم واضِعاً — قَدَمي عَلى قَمَرِ السَماءِ الموفي

وَوَليتُكُم فَحَزَزتُ في عيدانِكُم — حَتّى أَقامَ مُميلَها تَثقيفي

وَفَطَمتُكُم بِالزَجرِ عَن عاداتِكُم — وَرَدَدتُ مُنكَرَكُم إِلى المَعروفِ

عَفُّ السَريرَةِ لَم تُلَطَّ لِريبَةٍ — يَوماً عَلَيَّ مَغالِقي وَسُجوفي

فَلَئِن صُرِفتُ فَلَستُ عَن شَرَفِ العُلى — وَمَقاعِدِ العُظَماءِ بِالمَصروفِ

وَلَئِن بَقيتُ لَكُم فَإِنّي واحِدٌ — أَبداً أُقَوَّمُ مِنكُمُ بِأُلوفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
  • المشغوف: المَشْغُوفُ : مفعـ. ـ: المولَعُ حُبّاً أو المجنون حبّاً؛ كان جميل بن معمر مَشْغُوفاً بِبُثَيْنة.
  • المطروف: المَطْرُوفُ : مفعـ. ـ بِفُلان: الذي لا ينظر إلاّ إليه؛ هو مطروفٌ بمحبوبته. ـ عن الشّيءِ: المصروف عنه.
  • بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • بالرمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي