ألذ الهــوى مــا طـال فـيـه التـجـنـب
الشاعر: ابن النحاس الحلبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن النحاس الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألذ الهــوى مــا طـال فـيـه التـجـنـب — واحــلاه مــا فــيــه الأحــبـة تـعـتـب
ومــا بــعــد دار مــن حـبـيـب مـذمـمـا — إذا لم يــجــد فــيــه مـنـاه المـؤنـب
ومـا القـلب ان سـيـم القلاق اطباعه — بــقــلبــي وان غـال القـلوب التـقـلب
قــضــى الحــظ الا ان اكــون مــبـعـدا — والقــى الذي لاقــى المـحـب المـعـذب
ليـسـت الصـبـا بـردا قـشـيـبا بروقني — فــمـا بـال قـلبـي مـن عـذارى الشـيـب
أســـالم مـــن أحـــبـــتــه وهــو واحــد — فـــيـــرجـــع اعـــداء لحـــربـــي بــؤلب
ومــا انــا مــمــن قـلبـه عـنـد غـيـره — فــتــبــكـي عـليـه الشـامـتـون وتـنـدب
ويــعــى عــن الأمـر الذي فـيـه رشـده — ويــجـهـد فـي عـقـبـى الامـور ويـنـصـب
ولكــن لي نــفــس الوقــور وعــفــة ال — قــديــر وقــلبــي فــي المـهـمـات قـلب
لي النـظـرة الاولى الى قـلب صـاحبي — تـريـنـي خـفـايـا لا يـراهـا المـجـرب
واحــتــمــل المــكــروه مــمـن يـلمـنـي — ولم الوجـــد الود عـــمـــن يـــنـــكـــب
نــصــلت مــن الايــام وهــي قــشــيـبـة — وعــفــت لذيــذ العـيـش والعـيـش طـيـب
فـمـا كـل مـعـسـول اللمـى يـسـتـفـزنـي — ولا كــــل مــــطــــلوب لدي مــــحـــبـــب
ولا مــســمــعــي روض بــصـوج بـالهـجـا — ولا بــنــدى مــدح يــنــيــر ويــعــشــب
فـيـا ليـت شـعري كم أداري الذي قسا — واكـسـوه ثـوب المـنـو والعـذر يـسـلب
جـــديـــر لمـــثـــلي ان تــوطــن بــلدة — ولم يــر فــيــهــا مــن يــجـب ويـصـحـب
تــوطــن مـتـن البـصـيـلات فـإنـهـا ال — مـــآرب ان يـــومـــا تـــعــطــل مــطــلب
إذا أنـا لم أدفـع عـن النـفس ضيمها — فلا انجاب عنها من دجا الضيم غيهب
ولا وطــئت خــد الفــيــافــي ركـائبـي — ولا ســال حــزن بــالمــطــي وســبــســب
وقـــائلة راشـــوا لهــجــوك اســهــمــا — فــحــتــام فــيــهـم بـالمـدائح تـطـنـب
رويــــدك لا يـــدرون مـــا انـــت صـــا — نـع فـخـل سـبـيـل المدح فالهجو اقرب
فـقـلت وعـرف الحـلم بـعـبـق مـن فـمـي — بـــعـــفــة نــفــس للمــكــارم تــنــســب
هـبـيـنـي امـر أيـرضـى المـثـالب خـطة — بــأي لســان يــا ابـنـة القـوم اثـلب
ومــا لي لسـان غـيـرمـا بـمـدائح الأ — جـــل ابـــن شـــاهـــيــن يــلذ ويــعــذب
فـتـى جاوز العلياء في الفضل يافعاً — ومـــن دونـــهــا ضــلد كــهــول وشــيــب
وقـــمـــصـــه المـــجــد المــؤثــل حــلة — مـدى الدهـر اذيـال المـفـاخـر تـسـحب
فــقــلد جــيــد الدهــر مــنـه فـرائدا — تـــعـــد اذا عــد الفــخــار وتــحــســب
هــمــام له ان اشــكــل البــحـث قـولة — تــخــر لهــا الاسـمـاع طـوعـاً وتـطـرب
يــمــزق شــمــل المــشــكـلات لوقـتـهـا — اذا شـيـم مـن فـيـه الحـسـام المـذرب
تــوقــد حــتــى ليــس يــحــفــو ذكــاؤه — وكـــاد وحـــاشـــا فـــكـــره يـــتــلهــب
وفــاه بــاعــجــاز القــريــض كــأنـمـا — له مـــلك يـــمــلى عــليــه فــيــكــتــب
بـربـنـاسـنـا العـرفـان بـرق ابتسامه — وبــرق كــثــيــر فــي المــعــارف خــلب
لك العـذر يـا مـن لج فـيـك تـه فضله — مـن تـنـجـلى للعـيـهـن عـنـقـاء مـغـرب
فــتــى وأبــوه فـي المـكـارم والنـدى — عـــلى حـــده والفــرع للأصــل يــجــذب
فـمـن مـثـل شـاهـيـن ومـن مـثـل أحـمـد — إذا مــا ادعـى فـخـرا انـزار وبـعـرب
إذا السـؤدد الوضـاح فـي افـق العلا — له فــي ســمــاء المــجـد شـرق ومـغـرب
أعـبـذك مـن قـوم قـذى العـيـن شـخصهم — كــأنــهـم جـاؤوا ليـرضـوا ويـغـضـبـوا
اذا مـا اقـتـضـانـي للمـذمـة فـعـلهـم — نــهــانــي عـفـافـي والحـجـا والتـأدب
عــرفــتـك فـيـهـم وامـتـدحـتـك دونـهـم — ومـا غـيـرك المـعـنـى والقـول مـسـهـب
ولو قــلتــه جــهـلا لنـعـمـاك كـافـراً — عـصـتـنـي القـوافـي والقـريـض المهذب
لمـن تـكـشـف الاثـمـار فـضـل قـنـاعها — فـيـبـدو له مـنـهـا السـنـاء المـحـجب
وهـــل لاخـــي الآداب غــيــرك قــبــلة — فـــيـــفـــزع طـــوعــا نــحــوه ويــصــوب
وغـيـرك هـل فـي حـلبـة الشـعـر سـابـق — تــقــاد له غــر القــوافــي وتــجــنــب
ومــا هــي الا الزاهــرات فــلو بــدت — لقــامــت مـقـام الزهـر والزهـر غـيـب
شــهــود عــلى مـا انـكـرتـه حـق اسـدي — وللحــاســديــن الويــل كــم ذا تـكـذب
فــلا زلت مــمـدوحـا ولا زلت مـادحـا — يــجــيـد فـنـون السـحـر فـيـك فـيـغـرب
ويـهـنـيـك عود المجد عود أتى الندى — أبـــيـــك الذي للّه يـــأتـــي ويــذهــب
ويــســعـى عـلى ام القـرى سـعـي طـائع — وقــل الذي فــي طــاعــة اللّه يــرغــب
ويــرجــع والغــفــران جــنــد ركــابــه — يـــحـــليـــه مـــنــه مــخــذم ومــكــعــب
كـذا كـان قـدمـا طـالمـا جاور الوغى — وشــيــعــه جــيــش مــن النــصــر أغــلب
بــقــيــت وابـقـى اللّه مـثـواك عـنـده — ومـــثـــواكــمــا عــنــد الاله مــقــرب
ومــا بــرح الحــســاد صــرعــى وكـلهـم — عــلى مــثــل مــا فــي قــلبـه يـتـقـلب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
- التقلب: تَقَلَّبَ يَتقّلَّبُ تَقَلُّباً : تحوّل من حالة إلى أخرى؛ تَقَلَّبَ في مناصب الدولة المختلفة/ تقلّبت الأحوالُ الاجتماعية . - على فراشه: تحوّل من جانب إلى آخر.- في النِّعمة: عاش منعّماً،- في الأمور: تصرّف فيها كما يشاء.- …
- تعتب: تَعَتَّبَ يَتَعَتَّبُ تَعَتُّباً :- بابَ فلان: وطىء عتبته؛ لا تتعتَّبْ دار غيرك قبل الاستئذان. - وا: تعاتبواِ وتلاوموا؛ تعتََّبوا ثمّ تصالحوا. - عليه: تجَنَّى عليه.