بِحُسنِكِ ذاتَ الحُسنِ شَمسَ الكَواكِبِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِحُسنِكِ ذاتَ الحُسنِ شَمسَ الكَواكِبِ ... تضيءُ شموسُ الأفق مِن كلِّ جانِبِ
أَنَرتِ الدّجى إِذ كُنتِ أَثقَبَ كَوكَبٍ ... وَما كلُّ نَجمٍ في النُّجومِ بِثاقِبِ
إِلَيكِ قُلوبُ العاشِقينَ تَجاذَبَت ... ومــــا كــــلّ حِــــبٍّ للقــــلوبِ بــــجــــاذِبِ
رَعى اللَّهُ رَبعاً كُنتِ فيهِ ذُكاءَه ... وَأَهلوكِ كانوا فيهِ أَزهى الكَواكِبِ
وَسَقياً لِوَقتٍ كُنتُ فيهِ مُقرَّباً ... لَدَيكِ وَقَد كانَ العَذولُ مُجانبي
فَلا الهَجرُ كَالسلوانِ يَجري بِخاطِري ... وَلا البعدُ كَالإِبعاد مِنكِ مُقاربي
أَسيرُ عَلى سَهلِ السّرورِ بِمَهمَهٍ ... وَلَستُ أَرى وَعْراً بِكلّ المَذاهِبِ
وَأَركَبُ مَتنَ الصّفوِ وَالأنسِ راكِضاً ... وَلَيسَ كَمَتنِ الصّفوِ عزٌّ لِراكِبِ
وَأَغرِسُ وَرداً في خُدودِ حَبيبتي ... وَأَوْلى بِغَرسِ الوَردِ خدُّ الحبائِبِ
وَأَرشُفُ خَمراً مِن لَماها وقَرقَفاً ... فَــــأَشــــرَبُ شَهداً كانَ حِلّاً لِشارِبِ
وَأَقطفُ رُمّاناً عَلا فَوقَ نَهدِها ... وَأَحلى مِنَ الرُّمّانِ نَهدُ الكَواعِبِ
وَأَجني ثِمارَ الوَصلِ والأنس مفرداً ... وَأَنشقُ عِطرَ القُربِ مِن كلِّ جانِبِ
أَتيهُ عَلى العلياءِ مِن كلِّ جانِب ... وَتَصفو مِنَ الأَوقاتِ كلّ المَشارِبِ
أَطولُ الثريَّاـ حَيثُ قَد كنتُ قاعِداً ... وَأَلعبَ مِن تيهي بِكلِّ الكَواكِبِ
وَأَنظِمُ عِقداً كَاللّآلي بِمَدحِها ... وَمَدحِيَ ذاتَ الحُسنِ أَسنى مَطالبي
وَأَركَبُ مِن أَغلى القَوافي جِيادَها ... فَأَحظى لَدى سَبْقي بِأَعلى المَراتِبِ
وَأُبْدي رَقيقَ النّظمِ لِلمَدحِ راغِباً ... وَإِنَّ أَجَــــلَّ المَــــدحِ تــــمــــداحُ راغِــــبِ
أَخي العزِّ وَالعَلياءِ في شَرَفِ العُلى ... أَبي المَجدِ شَمسِ الحُسنِ زَينِ المَواكبِ
وَمَن فاقَ في جودٍ أَبا المَرأةِ الّتي ... تَقولُ لِخَيرِ الخَلقِ هَبني صَواحِبي
وَمَن فاقَ في الحِلمِ اِبنَ قَيسٍ وَفي الذّكا ... إِياساً وَفي إِنشائِهِ كُلَّ كاتِبِ
هِزَبرُ الشّرى شِبلُ المَعالي أسدُ الوغى ... وَضِرغامُنا الرِّئْبالُ مُبدي العَجائِبِ
يَــــكِــــرُّ بِــــلا فَرٍّ وَخدعٍ مُبارِزاً ... وَيَسطو كَلَيثِ الغابِ في أَيّ عاضِبِ
فَما صالَ إِلّا وَالأُسودَ رأيتَها ... فَمِن مَيّتٍ يَبدو وَآخرَ هارِبِ
فَأَضيافُهُ في السّلمِ أَهلُ مَكارِمٍ ... وَضِيفانُهُ في حَربِهِ كُلُّ ناعِبِ
فَما شامَ مَنْ والاهُ غَيرَ كَرامَةٍ ... وَقَد شامَ مَنْ عاداهُ ضيق المذاهِبِ
تَرَدّى وَقاراً في الأنامِ وَهَيبَةً ... تَردّى كَمالاً في الوَرى غير ذاهِبِ
وَقامَ بِأَعباءِ المَحاسِنِ وَحدَهُ ... فَحازَ مِنَ التّوفيقِ أَسنى المَراتِبِ
وَتاجَرَ في المَعروفِ في كلِّ مَوسِمٍ ... فَأَلفى بَليغَ الحَمدِ خَيرَ المَكاسِبِ
مُوقّعُ ديوانِ الخَليفَةِ شاهِنا ... وما كلُّ توقيعٍ كَتَوقيعِ راغِبِ
يَخطّ بِسعدِ الحظّ وَهوَ اِبن مُقلَةٍ ... لِعَينِ المَعالي وَهوَ أَسعَدُ كاتِبِ
إِذا جالَ في الأَوراقِ أَقلامَ خطِّهِ ... تَرى السُّمرَ تَعلو فَوقَ بِيضِ القَواضِبِ
وَما خَطّ غَيرَ المِسكِ مِن فَوقِ فِضّةٍ ... أَو الضّوء ذي الإِشراقِ بَينَ الغَياهِبِ
فَيا أَيّها المَولى الّذي طابَ صِيتُهُ ... عَلى حُسنِ سَمتٍ لَم يُثَبْ بِمَثالِبِ
إِلَيكَ اِنتِسابي وَهوَ لا شكَّ نِسبَةٌ ... تَفوقُ مِنَ المَجدِ اِنتِساباً إِلى أبِ
لَبِستُ العُلى إِذ كنتُ مَحسوبَ مَجدِكُم ... أَجرُّ ثِيابَ الفَخرِ لَست بِراهِبِ
وَلي الشّرفُ الأَعلى إِلَيك بِنِسبَتي ... وَتِلكَ لَدى الأَشرافِ أَعلى مَناقِبي
وَإِنّي عَلى فَخري بِها لَمزاحِمٌ ... عَلى رِفعَتي شَمسَ الضّحى بِالمَناكِبِ
وَها غادَةٌ تُهدى لِأَعتابِك الّتي ... أَقامَت بِها العَلياءُ أَحسَنَ حاجِبِ
مُهَفهَفَةٌ بِكرٌ وَخوطَةُ بانَةٍ ... وَبَيضَةُ خِدرٍ لا تُشان بِعائِبِ
وَتَرجو قَبولاً مِنكَ فَضلاً وَلَم يَكُن ... عَلَيكَ أَخا المَجدِ القبولُ بِواجِبِ
وَتَبغي الرّضا حَيثُ الرضاءُ رَجاؤُها ... وَلَســــتَ بِــــمَن ردّ الرّجاء بِخائِبِ
وَلا أعتب الأفلاكَ أَن لَو رَدَدتها ... وَلَستُ على الأفلاكِ يَوماً بعاتِبِ
وَلَكِنّما عَتبي عَلى الحظّ وحدَهُ ... وِإنّي لِغَيرِ الحظّ غير مُعاتِبِ
عَلى كلِّ حالٍ أَنتَ أَكرَمُ قابلٍ ... وَتَــــعلَمُ أَنّ الردَّ غَيرُ مُناسِبِ
وَدُمْ بِأَمانِ اللَّهِ ما دامَتِ السّما ... وَأَنجمُها ما بَينَ بادٍ وغارِبِ
وَحَيثُ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَبدى بِمَدحِهِ ... لِأَوصافِك الحَسناءِ كُلَّ الغرائِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- بثاقب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
- بجاذب: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
- بحسنك: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- بخاطري: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- بمهمه: مهم: النهاية لابن الأثير: وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مَهْمُ النابِ صَرّارُ الأذُنُ. قال أي حديد الناب؛ قال الأزهري: هكذا روي، قال وأَظنه مَهْوُ الناب، بالواو. يقال: سَيْفٌ مَهْوٌ أي حديدٌ ماضٍ، قال: وأََورده الزمخشري أزْرَق … (لسان العرب)
- تجاذبت: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
- ذكاءه: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك … (لسان العرب)