سَرَى بَرقُ الحِما فَأَضاءَ نورا

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَرَى بَرقُ الحِما فَأَضاءَ نورا ... وَقَد مَلأَ الحَشا منّا سُرورا

وَهَبَّ بِرَوضَةٍ غَنّاءَ ريحٌ ... فَأَهدى ناشِقاً مِنها عَبيرا

وَخطَّ بِها اِبنُ مُقلةَ سحبها من ... زُهورِ رَبيعها الزّاهي سُطورا

بِها الأَغصانُ رَنَّحها نَسيمٌ ... فَكَم غُصنٍ بها يبدو هَصيرا

وَكَم يُبدي الأَقاحُ بِها اِبتِساماً ... فَيَحكي في تَبَسُّمه ثُغورا

وَكَم فيها الورودُ تَفوحُ عِطراً ... فَيَشرَحُ نَشرُه الذاكي صُدورا

وَفَتّاكٍ يَلوحُ بِها بِجِسمٍ ... لَقَد فَضَحَت لَطافَتُهُ الزُّهورا

وُضوح الحُسنِ مثلُ الشَّمسِ وَجهاً ... لَقَد كَسَفَت محاسِنُه البدُورا

فَيا طَرْفاً رآهُ مُستَطيعاً ... لَقَد نِلتَ المُنى فَرِحاً قَريرا

وَيا أَسَداً رَآهُ مِن بَعيدٍ ... لَقَد أَصبَحتَ مَوثوقاً أَسيرا

فَمِنه غَرَّني إِشراقُ وَجهٍ ... وَشَأنُ البدرِ أَن يَبدو غرورا

بِروحي مبسِماً أَنسَى كُؤوساً ... كَما أَنسَت سُلافَتُه العَصيرا

وَفَرعاً كَالدُّجى وَالفَرقُ بادٍ ... كَشَمسِ الأُفقِ لا تخفَى ظُهورا

وَجَفناً باتَ يَغزونا بِسحرٍ ... فَنالَ النَّصرَ مُذ أَمسى كَسيرا

وَخَدّاً لَو شَمَمتَ العَرفَ منهُ ... لَكُنتَ ترى بِهِ وَرداً عطيرا

وَلَو نَظَرتْ لِحاظُكَ مِنهُ نوراً ... لَكُنتَ تَظنّه قَمراً مُنيرا

فَيا بِأَبي مَباسِمُه الّتي أُو ... دِعَتْ لِلعاشِق المُضنى خُمورا

وَوَجنَتُه الّتي أَبدَت عِذاراً ... فَأَضحَت جَنّةً تُبدي حَريرا

تَعالى اللَّه ما أَبهاهُ غُصناً ... بِهِ رَوضُ البَها أَمسى خَضيرا

غَــــــزالٌ ذو نِـــــفـــــارٍ لَو رآهُ ... هِزَبْرٌ خيفةً ولّى نُفورا

كَأَنَّ بِوَجنتَيه ثمّ قَلبي ... وَخَدّيهِ جَحيماً أَو سَعيرا

تَكَحَّلَ جَفنُهُ بِالسّحرِ غُنجاً ... فَأَبدى ذلِكَ الغنجُ الفتورا

لَهُ فَوقَ المَعالِ رَأَيت داراً ... كَما أَبصَرت لِلبربيرِ دورا

إِمامٌ تَفخَرُ العَلياءُ فيهِ ... وَفيها غَيرُهُ يَبدو فَخورا

وَأَحمَدُ فاضلٌ وأَجلُّ شهمٌ ... وَأَبلَغُ شاعِرٍ حاكى جَريرا

وَبَرٌّ بِرّهُ جَمُّ العَطايا ... وَبَحرٌ كَفُّهــ تزري البُحورا

بِهِ عمرُ النّدى أَضحى طَويلاً ... وَعُمرُ البخلِ قَد أَمسى قَصيرا

هُمامٌ لَو بَدا في القَفرِ فَرداً ... لَكانَ يخوِّفُ اللّيثَ الجَسورا

وَلَو وافى جُيوشاً ذاتَ نَصرٍ ... لَوَلَّت رَهبَةً وَغَدا نَصيرا

طَليقُ الوَجهِ وَضّاحُ المُحَيّا ... يَظلُّ الكَونُ مِنهُ مُستَنيرا

أَغَرُّ فَلَو بَدا في جُنحِ لَيلٍ ... لَمَزَّقَ مِن دَياجيهِ سُتورا

هُوَ القَمرُ الَّذي الشَّمسُ اِستَعارَت ... لَها مِن فَضلِهِ حُسناً وَنورا

فَريدُ العَصرِ مَجداً وَاِفتِخاراً ... فَلَم نَرَ في الزَّمانِ لَهُ نَظيرا

حَياةٌ لِلعُلى أَفَلا رَأَيتُم ... إِلَيها الروحُ كادَت أَن تَطيرا

لَهُ الهِمَمُ الّتي أَضحَت كَبَرقٍ ... لِمَن قَد أمّ مِنزلَهُ النَّضيرا

وَأَندى راحَة سَبحَت بِجودٍ ... فَأَضحَت تُخجِلُ المَطرَ الغَزيرا

وَرَأيٌ في الخُّطوبِ غَدا سَديداً ... وَفِكرٌ في الأُمورِ غَدا بَصيرا

إِذا ما جاءَهُ فَزِعٌ ليُحْمى ... يَرى أَن قَدْ أَتى حِصْناً وَسُورا

وَإِنْ ما أَمَّهُ العافي يَراهُ ... تَهَلَّلَ وَجهُهُ الزّاهي سُرورا

بِإِقبالٍ وَبَذلٍ ثمَّ بِشرٍ ... بِوَجهٍ لِلسُّرورِ غَدا مُشيرا

فَيا حَرَماً تَبَدّى فيهِ أَمنٌ ... لِمَن بِحِماهُ أَمسى مُستَجيرا

وَيا روحَ المَفاخِرِ وَالمَعالي ... وَيا مَن لُطفُهُ أَزرى الزّهورا

وَيا غُصنَ المَكارِمِ مَن عَلَيهِ ال ... وَرى بِالشُّكرِ قَد صارَت طُيورا

فَخُذْ بِكراً لَها في الفِكرِ خِدْرٌ ... تُباهي في مَحاسِنِها البُدورا

لَقَد غارَت نُجومُ الأُفقِ مِنها ... كَعَينِ الشَّمسِ كادَت أَن تَغورا

تَفوقُ الحورَ إِذْ سَكَنَت قُصوراً ... إِذا لِجَمالها نَسَبوا القُصورا

إِلَيكَ تُزَفُّ حَيثُ غَدَت عَروساً ... تَفوقُ الحورَ زَيَّنَّ النُّحورا

فَأَصدقَها الرضاءَ لَدى زِفافٍ ... وَأَنحَلها القَبولَ لها مُهورا

وَدُمْ وَاِسلَم بِحِفظِ إِلاهِنا ما ... لِسانُ الكَونِ باتَ لَكُم شكورا

وَعِشْ بِالعِزِّ وَالأَفراحِ دَوماً ... سَليماً ما قَضى اللَّه الدُهورا

وَما هَبّت نَسيمُ الصّبحِ أَو ما ... سَرى برقُ الحِما فأضاءَ نورا

وَما اِنتَصَبَ ابنُ فَتحِ اللَّهِ يَتلو ... لِذِكرِكَ مِثلَ مَن يَتلو الزّبورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
  • بجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • تبسمه: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • تفوح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة