تَذكَّرتُ ليلَى وَالمَدامِعُ تُسكَبُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تَذكَّرتُ ليلَى وَالمَدامِعُ تُسكَبُوَتِذكارُها لِلصبِّ يَحلو ويَعذبُ
أُجنُّ بِها إِنْ جَنّ لَيلٌ وكلّمابَدا كَوكَبٌ أَو غابَ في الغَربِ كَوكبُ
وَتُلهِبُ أَحشائي المَذوبَة بِالجَوىوَتَخفِقُ روحي وَالشّرايينُ تضربُ
فَأِنّي لِقلبي أَن يُبَلَّ غَليلُهوَفيه لَظَى الأشواقِ بِالوَجْدِ تثقبُ
وَأَنّى يَصحُّ الجسمُ وَهوَ عَليلُهاوَأَين نَعيمُ القَلبِ وَهوَ يعذِّبُ
وَما هيَ إِلّا الشّمسُ لَو أَنّها بَدَتلَكانَت شُموسُ الأُفقِ تَخفَى وتغرُبُ
وَكُلُّ جَميلٍ في الأَماسي هوَ اِسمُهاوَتَحوي مِن الأَوصافِ ما هوَ أَطيبُ
فَإِن شِئتَ قُل ليلى وَإِن شِئتَ عَبلةٌوَإِن شِئتَ قُل سعدَى وَإِن شِئتَ زينبُ
تَميلُ كَغُصنِ الرّوضِ والغُصنُ لَيّنٌوَتبسَمُ مثلَ الرّوضِ وَالرّوضُ مخصبُ
وَتَرنو بِطرْفٍ يَأسِر الأُسْدَ وَالمَهاوَما هوَ إِلّا ذو الفقارِ المجرّبُ
تُراسِل قَلبي في سِهامِ جُفونِهاوَتَرقُم بِالهِنديِّ فيهِ وَتكتبُ
وَمِن حَبَّةِ القَلبِ الكَئيبِ تَنَقَّشتوَمن دَمِهِ القاني غَدَت تَتَخضّبُ
وَإِنْ أَخَذَت قَلبي وَإِنّي رقيقُهافذاكَ لها ملكٌ ولم تكُ تغصبُ
وَإِنّ اِنشِعارَ القلبِ بِالهَجرِ وَالجَفاوَضَبَّته وَصلٌ كَذاكَ تقرُّبُ
فَذاكَ إِناءٌ لِلمَحبَّةِ وَالهَوىوَكُلُّ إِناءٍ لِاِنشعارٍ يُضبَّبُ
وَكُلُّ الّذي تَقضي مِنَ الصدِّ وَالجَفافَعِنديَ سَهلٌ وَالتباعدُ يَصعُبُ
تَصابيت حَمْلاً ثمّ طفلاً وأَشيباًوحسنُ التصابي حيثما المرءُ أشيبُ
وَإِنّ التّصابي مِن ذَوي الشّيبِ لائِقٌوَما هوَ أَولى بِالشّبابِ وَأَنسبُ
فَيا أَيّها اللّاحي بِماذا تَخلُّصيمِنَ العِشقِ بَل فيمَ التَخلُّص يُكسَبُ
وَقَد كنتُ عالَجتُ الفُؤادَ عَلى الهَوىلِيَخلَعَهُ تَركاً يَليهِ التّجنُّبُ
فَحارَبتُهُ عاماً بِجَيشٍ عَرمرَمٍمِنَ العَزمِ وَالتَّصميمُ في الحَربِ يُرغَبُ
فَكانَ لَهُ التّأييد في كُلِّ مَوطِنٍوَكانَ لَهُ حقّاً عَليَّ التغلّبُ
فَأيُّ فَتىً يَبغي مُحارَبةَ الهوَىوَإِنَّ الهَوى يَقوى عَلَيهِ ويُغلَبُ
وَكُلُّ فتىً يَخلو مِنَ العِشقِ وَالهَوىفَذاكَ بَهيمٌ لَيسَ في النَّاسِ يُحسَبُ
وَإِنّي اِمرُؤٌ مِن حبَّ لَيلايَ منشأٌنَعيمي بِهِ لَو كنت فيهِ أعذَّبُ
كَتَمتُ هَواها والنُحولُ يُذيعُهوَتَشهدُ عَيني حينَما الدّمعُ يسكبُ
وَقَد قيلَ لي أَظهِرْ هَواها وَبُح بِهِفَقُلتُ اِسكُتوا إِنّ العَذول يكذِّبُ
وَكُمَّلُ أَهلِ العِشقِ مَن كَتَموا الهوَىوَقَد حَيَّروا العُذّالَ فيهِ وأَتعبوا
رَأَت مُقلَتي شامَت مِنَ الشَّمسِ نَظرةًفَحالاً بَدت تَغتاظُ منّي وَتغضبُ
وَقَد سَربَلَتني في قُيودٍ مِنَ الجَفاوَقالَت تَأَمَّلْ ما عَلَيكَ يرتّبُ
وَقَد أَرسلَتْ بي نَحوَ قاضٍ مفخّمٍلَهُ في عُلومِ العِشقِ وَالحبِّ مذهَبُ
فَقالَت لَهُ هَذا بِحبّيَ محصَنٌوَقَد شامَ غَيري فَهوَ زانٍ يعذَّبُ
فَأَثْبِتْ عَلَيهِ الرجمَ بِالصدِّ وَالجَفاوَمِن بَعدِ ذا رَأيي عَلى الجذعِ يُصلَبُ
فَقالَ لَها سَمعاً لِما تَأمُرينَهُفَإِنْ شِئت ضَربَ السَّيفِ بِالسَّيفِ أَضربُ
فَجَرَّدَ سَيفاً يَخطِفُ الرُّوحَ لَمعُهُوَمِن حَدِّهِ الماضي أَرى الحَتفَ يقرُبُ
فَأَوقَعَهُ في الجِسمِ وَالروحِ وَالحَشاوَقالَ عَلى هَذا يَحقُّ التغرُّبُ
فَغَرَّبَني مِن بَعدِ مَوتي وَقِتلَتيوَقالَ الَّذي يَجني بِهذا يؤدَّبُ
تَعجَّبتُ مِنهُ كَيفَ في ذاكَ حدَّنيوَعاملَني كَالحرّ مِن حَيثُ يذنبُ
أَلَم يَدرِ أَنّي عَبدُها الحرُّ في الهَوىوَلَيسَ بِذا حَدّي وَلَستُ أغرّبُ
وَلَكن بِشرعِ العِشقِ ما كانَ مُخطئاًوَلا عَن طَريقِ الحقِّ فيهِ تجنبُ
فَذلِكَ في فَصلِ الحُكومَةِ عادلٌوَلَست لَهُ مِمّن يَلومُ ويعتبُ
فَيمناهُ لا شُلَّت ولا فُضَّ فوهُ بَلوَلا عاشَ مَن يَجفوهُ جَهلاً ويثلِبُ
فَقُم يا نَديمي نَدخُلِ الرّوضَ وَالرُّبىوَنَرتَعُ في ظلِّ الغَرامِ وَنَلعبُ
وَنشطحُ عِندَ الزّهرِ بِالوجدِ والهوَىصَباحاً وَأَذيالَ الخَلاعَةِ نَسحَبُ
وَكَرِّرْ حَديثاً مِن هَواها فَإِنَّهُعَلى صَفحَةِ القَلبِ المُتيَّمِ يكتبُ
وَهاتِ كُؤوساً مِن لُجَينٍ وَعَسجَدٍتَكادُ بِأَبصارِ المُولَّهِ تَذهَبُ
وَصُبَّ بِها خَمراً وَإِيّاكَ مَزجُهابِغَيرِ لَمى لَيلى لَعلِّي أَشربُ
وَهاتِ سَلاماً يُنعِشُ الروحَ نَفحُهاوَتجبي إِلَيها العقلَ مِنّا وَتجلبُ
وَسَمِّ عَلَيها بِاِسمِ لَيلَى وَذِكرِهافَعِندَ اِسمِها طيبٌ لِخَمرك طيّبُ
وَمِن بَعدِ ذا فَاِسمَع أَخا الودّ وَالوفابَلاغَةَ ذي مَدحٍ يبين ويُعربُ
أُشنِّفـ بِالتمداحِ أَسماعَ سامعٍفَيبهجُه مَدحي سُروراً ويطربُ
وَإِنّيَ مُثنٍ حامِدٌ ثمَّ شاكِرٌمَزايا كَريمٍ مَدحُهُ ليَ مَذهَبُ
إِمامٌ بِمِحرابِ العلومِ مُقدَّمٌيَؤمُّ مُلوكَ الفضلِ حَيثُ تكتَّبوا
خَطيبٌ لَهُ ذَلَّت خُضوعاً مَصاقِعٌعَلى مِنبَرِ التبيانِ إِذْ قامَ يَخطبُ
بَليغٌ لَدَيهِ ذو البَلاغَةِ مفحَمٌوَيخرَس سَحبانٌ وقسٌّ ويعرُبُ
كَريمٌ عَلى حُسنِ المَكارِمِ يَنطَويشَريفٌ عَلى كَسبِ المَحامِدِ يدأبُ
هوَ الجَوهَرُ الفردُ المَصونُ عَنِ الّذييُماثلُه وهوَ الطّرازُ المذهَّبُ
هوَ العالِمُ النحريرُ ذو الفَضلِ والتّقىهوَ الجَهبَذُ النّدْبُ الهُمامُ المهذّبُ
هوَ الأسَدُ المِقدامُ في كلِّ مُشكلٍهوَ السيّدُ الشَّهمُ اللَّطيفُ المؤدّبُ
هُوَ العالَم العلويّ يَرقى إِلى العُلاوَفي مَركَزِ السفلي أَرى الغير يرسُبُ
لَهُ الرايةُ البيضاءُ في مَوكِبِ العُلىعلى عَلَم التّفخيمِ لا شكّ تُنصبُ
لَهُ السَّعدُ بُرجٌ وَالمَعالي مَنازِلٌلَهُ العزُّ جاهٌ وَالمَهابَةُ منصبُ
لَهُ الشّرفُ الأَعلى لَهُ النَسبُ العُلىلَهُ الحَسَبُ الأَغلى النقيُّ المرجِّبُ
لَهُ الحِلمُ طَبعٌ وَاللَّطافَةُ ديدنٌلَهُ الصّفحُ شَأنٌ وَالبشاشَةُ مشربُ
لَهُ الحِذْقُ وَصفٌ وَالبَراعةُ شيمَةٌلَهُ الفَضلُ قَصدٌ وَالمَعارِفُ مطلَبُ
تَرَدّى بِحُسنِ الخُلقِ مِن حَيثُ أَنّهُتَحَلّى بِحُسنِ الخَلْق مِن حَيثُ يعذبُ
سَقَى جِلَّقاً صَوبٌ بِغَيرِ مَضرَّةٍمِنَ المُزْنِ سَهلُ الوَقعِ كَالطلِّ صَيِّبُ
فَتِلكَ سَماءُ السعدِ قَد أَظهَرت لَنامِنَ المَجدِ بَدراً لَيسَ في الدَّهرِ يغرُبُ
وَتاهَت بِهِ عِزّاً عَلى كُلِّ بَلدَةٍوَحازَت بِهِ مَجداً لَهُ الفَخرُ يصحبُ
تَطاوَلت في مَدحي جَميلَ صِفاتِهِوَإِنّيَ في التمداحِ لا شَكّ أرزبُ
فَيا أَيّها المَولى الَّذي أَنا عَبدُهُوَمَنْ أَنا في نعمائِهِ أَتَقلّبُ
وَمَنْ شُكرُهُ أَضحى عَلَيَّ مُحتَّماًوتمداحُهُ عِندي يُسَنُّ ويُنْدَبُ
وَحَمدي لَهُ فَرضٌ عليَّ مؤكَّدٌوَذِكري لَهُ وِردٌ عليَّ مرتَّبُ
يَتيمَةُ درٍّ لا سِواكَ لَها أبٌأَتَتكَ بِجَدٍّ إِذ غَدَت فيك ترغبُ
لَقَد بَرَزت شَمساً مِنَ الخِدر والخِباوَكانَ لَها في شَرقِ فِكري تحجبُ
وَإِنَّكَ إِذ أصدقتَها بِقَصيدةٍأَتَتكَ عَلى اِستِحيائِها لَكَ تخطَبُ
إِلَيكَ لَقَد زفَّتـ عَروساً جَميلةًتَتيهُ عَلى الأَمثالِ فَخراً وتُعْجَبُ
وَرُبَّ عَذولٍ رامَ عَيباً يُشينُهافَيذكره فيها اِفتراءً وَيَكذبُ
فَأَعرِضْ رَعاكَ اللَّهُ عَن لَحظِ عَيبِهافَمِثلُكَ سَتّارٌ وَلَيسَ يُعيِّبُ
ودُمْ في سرورٍ بالهناءِ مع الصَفامَدَى الدّهرِ ما قد لاحَ أو غابَ كوكَبُ
وَحَيثُ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَضحى بِشِعرِهِبِمَدحِكَ يا مَولايَ أرَّختُ يُغرِبُ
وَما قَد غَدا صبٌّ يَقولُ لِوَجدِهِتَذَكَّرت لَيلى وَالمَدامِعُ تُسكَبُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٨٢ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.