أَيا حُسنَ وَجدي لَو خلَوت عَنِ النّوى

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيا حُسنَ وَجدي لَو خلَوت عَنِ النّوى ... ويا حَرَّ وَجدي لو كَوَتني لَظى الجَفا

أَهيمُ على الأَشجانِ في كلِّ مَهمَهٍ ... أُسامِرُ وَحشَ القَفرِ وَالظبيَ وَالمَها

أُساهرُ نَجمَ اللَّيلِ وَالنَّجمُ سائِرٌ ... كَسَمعِيَ بِالعَنقاءِ سَمعِيَ بِالكَرى

أُقَــــدِّم لِلسّــــلوانِ رِجــــلاً فَأَنثَني ... وَما زالَ يُثنيني الغَرامُ إِلى الوَرا

أَجوبُ الفَيافي وَالدِّيارُ بَعيدَةٌ ... وَإِنَّ بَعيدَ القَصدِ يُتعِبُهُ السُّرى

أَطـــــوفُ وَلا مَـــــأوى يَـــــكـــــونُ لِهــــائِمٍ ... وَأَمشي وَلا أُهدى لِمُنعرجِ اللِّوى

فَيا خَيبَةَ المَسعى ويا ضَيعَةَ السُّرى ... وَيا شقوةَ السّاعي إِذا فاتَهُ المُنى

أَدورُ وَأَمــــشــــي لا أُجــــاوِزُ مَــــوضِعي ... وَإِنّي بِهذا الحالِ تُشبِهُني الرّحى

وَلَيسَ أَنيسٌ تَنجَلي فيهِ وَحشَتي ... وَلَيسَ سَميرٌ بِالحَديثِ عَنِ الهَوى

وَقَد كانَ لي قَلبٌ وَكانَ مُسامِري ... وَقَد طارَ قَلبي حينَ مَزَّقهُ الجَوى

فَجِسمي بِلا قَلبٍ وَعَيني بِلا ضِيا ... وَأُذني بِلا سَمعٍ وَصَدري بِلا حَشا

فَهَل مِن دَليلٍ يَغنمُ الأَجرَ وَالدعا ... وَيَكتَسِبُ الحُسنى بِدارٍ بِها الجَزا

يَـــــدلُّ أَخـــــا تِــــيــــهٍ عــــلى دار جِــــلَّقٍ ... فَتِلكَ بِها الأَفراحُ وَالأُنسُ وَالصّفا

مَتى شِمتُها يَشفى فُؤادي وَمُهجَتي ... وَتَكحلُ عَيني بِالسُّرورِ وَبِالهَنا

شِفائي بِمَرآها حَياتي بِمائِها ... وَأَثمد عَيني ما حَوَتهُ مِنَ الثّرى

فَإِنَّ بِها شَمساً عَلى أَبرجِ العُلى ... تَجلَّتْ فَلا تَخفى وَما نالَها الخَفا

يُقارِنُها سَعدُ السعودِ بِمَطلَعٍ ... مِنَ الشّرفِ الأَعلى عَلى المَجدِ وَالعُلى

تُضيءُ وَلا يُؤذي العُيونَ ضِياؤُها ... وَلَيسَ يَكِلُّ الطّرفُ مِن ذَلِكَ الضِّيا

وَما هيَ غير النّدْبِ وَالجَوهَرِ الّذي ... تَحلَّى بِهِ جيدُ المَكارِمِ وَالنّدى

عَديلُ اِبنِ إدريسٍ شبيهٌ لمالكٍ ... شَقيقٌ لِنُعمان وَلا رَيبَ وَاِمتِرا

عَديمُ مِثالٍ بَل عَديمُ مُشابِهٍ ... فَريدُ وُجودٍ فَهوَ كَالشَّمسِ في السّما

حَديقَةُ مَجدٍ تُثمِرُ الجودَ وَالنّدى ... وتُسقى بِماءِ الفضلِ وَالحُسنِ وَالحَيا

وَلَم يَكُ غُصنُ العَدلِ فيها بِمُلتَوٍ ... وَلَكِنَّ غُصنَ العَطفِ مِنها قَدِ اِلتَوى

هُوَ النَّجمُ لَو ضَلَّت فُهومٌ بِمشكلٍ ... لَكانَت كَمَن بِالنَّجمِ لَيلاً قَدِ اِهتَدى

أَضــــاءَت بِهِ الأَيّــــامُ بِعدَ ظَلامِها ... وَلا بِدْعَ أَنَّ البَدرَ يُجلى بِهِ الدُّجى

إِمـــــامٌ بِهِ يَـــــأتَـــــمُّ كـــــلُّ مُــــفــــضّــــل ... وَما اِئتَمَّ أَهلُ الفضلِ إِلّا بِذي هُدى

إِذا تُلِيَتْ بِالفَتحِ آياتُ فَضلِهِ ... تَرى الفجرَ يَتلو الشّمسَ بِالحَمدِ في الضُّحى

وَحَــــدَّثــــنــــي عَــــن فَضلِهِ كُلُّ عارفٍ ... فَحَدَّث عَن بَحرٍ يَجِلُّ عَنِ اِنتِها

يَجِلُّ عَلى الأوصافِ وَهيَ حَميدَةٌ ... بِأَن تُدركَ الأَفهام غيرَ الَّذي بَدا

يَعِزُّ عَلى العَلياءِ وَهيَ مَطِيَّةٌ ... إِذا حَلَّ فَوقَ الشَّمسِ أَن يقطعَ السُّرى

إِذا شِمتَهُ في مَحفَلٍ شِمتَ جامعاً ... كَمالاً وَحُسناً يَسلبُ العقلَ وَالحِجى

وَلَو شِمتَ فيه ما حَوى مِن مَهابَةٍ ... حَــــكَــــمــــتَ عَــــلَيــــهِ أَنّه أَسَدَ الثّرى

فَــــحِــــلمٌ وَعَزمٌ والمضاءُ يزينهُ ... وَفَهمٌ وَرَأيٌ بِالسّداد قَدِ اِكتَسى

تَرعرَعَ في مَجدٍ تَربّى بِمفخرٍ ... تلغّمَ في حُسنٍ تبرقع في سَنا

لَهُ نَسبٌ حيكَت بِهِ أَنجُمُ الهُدى ... فَأَسدَت لَهُ مَجداً عَلى العزِّ وَالعُلى

لَهُ حَــــسَــــبٌ فيهِ المَفاخِرُ نُضِّدت ... فَجالَ لِسانُ الشُّكرِ بِالحمدِ وَالثّنا

وَصِيتٌ يَفوقُ المِسكَ بِالطيبِ نافِحاً ... عَلَيهِ عَبيرُ المَدحِ قَد جادَ بِالشّذى

مَدحتُكَ يا اِبنَ الكزبريِّ بِغادَةٍ ... مُهفهفةٍ غَيداءَ مَعسولةِ اللّمى

وَقَد زانَها عِقدٌ على جيدِها لَقَد ... تَنَضَّدَ مِن مُرجانِ وَصفِكَ فَاِرتَقى

فَخُذها حُفِظتَ الدّهرَ مِن كلِّ آفَةٍ ... وَكَم في الهَدايا يَندُب الأَخذَ وَالعَطا

وَأَرجو لَها مِنكَ القَبولَ مَعَ الرّضا ... وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِن خَيرِ مَن يَقبَلُ الرّجا

وَدُمْ سالِماً لا تعتَرى بِمكدِّرٍ ... مَدى الدّهرِ ما هَزَّ الغصونَ يدُ الصَّبا

وَحَيثُ اِبن فَتحِ اللّهِ أَصبَحَ خاتِماً ... مَديحَك بِالمِسكِ اِبتداءً وَمُنتَهى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الورا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
  • خلوت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)
  • كسمعي: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • كوتني: وتن: الوَتِينُ عِرْقٌ فِي الْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ غُسْلِ النبي، ﷺ: والفَضْل يَقُولُ أَرِحْني أَرِحْني قَطَعْتَ وَتِيني أَرى شَيْئًا يَنْزِلُ عليَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: الوَتِينُ عِرقٌ لاصِقٌ … (لسان العرب)
  • لهائم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة