دامَ سُهدُ الصّبِّ وَالدّمعُ يسحُّ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دامَ سُهدُ الصّبِّ وَالدّمعُ يسحُّ ... وَأَلحَّ الشــــــوقُ والشـــــوقُ مُـــــلِحُّ

أَسهرُ اللّيلَ وَأَرعى نَجمَهُ ... كلَّما بي مرَّ جنح جاءَ جنحُ

لا أَذوقُ النّومَ ذابَت مُهجتي ... مِن ضَنى السُّهدِ وَمسَّ العينَ قرحُ

هل تَذوقُ العينُ يا وَيحي الكَرى ... وَبِجَفنَيها لَهُ قَد كانَ ذبحُ

مَرضَ الجسمُ وَطالَت عِلّتي ... ما بِقَلبي لِدواء كانَ نُجحُ

قَد خَسِرتُ الرّوحَ مُذ ذُقتُ الهَوى ... تاجِراً في العِشقِ قَد أَعياه كَدحُ

إِن خَسرتُ الرّوحَ وَجدي في الهَوى ... هُوَ رِبح لَم يَكُن يَحكيهِ رِبحُ

فَتَحَ العِشقُ لِقَلبي بابَهُ ... ما لِذا البابِ لِغَيري كانَ فَتحُ

قَد شَرِبتُ الخَمرَ مِن كوبِ الهَوى ... وَبِها لِلكوبِ فيضٌ ثمَّ رَشحُ

خَمرَةُ العِشقِ بِها الصبّ صَحا ... لِلهَوى ما لِسواهُ كانَ يَصحو

أَنــــا كالوُرْقِ كِلانا نائِحٌ ... يَملأُ الكَونَ نُواحاً حَيثُ يَنحو

إِنّ نَــــوحــــي هُوَ نَوحٌ وبكا ... لَيسَ بِالصّدحِ وَنوحُ الوُرقِ صَدحُ

يا لقَومي ضاعَ عَقلي بِالهَوى ... فَجُنوني فيهِ نَبعٌ لا يَشحُّ

مَنْ مُعيني بِالّذي ينمي الهَوى ... فيَّ تِهياماً بِهِ الوجدُ يلحُّ

إِنّ مَتنَ الصبّ أَوهاهُ الهَوى ... وَلِصَدري بِالهَوى ما زالَ شَرحُ

لَم يَكُن عَيشي سِوى عَيشِ الهَوى ... يا عَذولي كَم لِهَذا العَيشِ مِلحُ

يا عَذولي لا تَلُمني في الهَوى ... إِنّ لَومي في الهَوى وَاللَّه قُبحُ

عاذِلي إِنْ لُمتَني لَم أَفُتهم ... أَيُّ فَهمٍ لِمُعنّىً لَيسَ يَصحو

أَترى في اللَّومِ نُصحاً في الهوى ... عَنهُ فَاِرجِع لَم يَكُن في اللَّوم نُصحُ

من عَذيري في هَوى شَمسِ الضّحى ... حُسنهُ كَم قَد مَحا حُسناً وَيَمحو

بَــــدرُ تِمٍّ كلّ شَمس كاسِف ... هَل يُضاهى وَهوَ لا تَحكيهِ ضِحُّ

جَوهَرِيُّ الثَّغرِ خَمريُّ اللّمى ... وَهوَ عَذبٌ وَبِهِ لِلمِسكِ نَفحُ

لَحظُهُ الهِندي قَلبي جارِحٌ ... مِنهُ قَلبي في حِسابي لا يَصِحُّ

قَسَمَ القَلبَ وَأَفنى جَمعَهُ ... حَيثُ مِنهُ نالَه ضَربٌ وَطَرحُ

طَــــرفُه عَــــضبٌ وَفي أَجفانِهِ ... لِيَ نَبل وَلِطَعني القدُّ رمحُ

لَم يَدَع في الجِسمِ منِّيـ وَالحَشا ... مَوضِعاً إِلّا وَفيهِ منهُ جرحُ

أَخجَلَ الأَغصانَ مَيلاً قَدُّهُ ... بِالتَّثنّي إِذ تَثنّى مِنهُ كَشحُ

وَدَّ قَــــتلي وَوِصالي قَد أَبى ... يا فُؤادي لِرِضا ما ودّ فَاِنحُ

يا سَقاكَ العِزّ يا بُرجَ العُلى ... غَيث مَجدٍ فَوقَك الدّهرَ يَسِحُّ

لا تَزالُ الدّهرَ يا بُرجَ العُلى ... لِلمِعالي فيكَ شَمسٌ ثمَّ صبحُ

في دِيارِ العزِّ عِكّار الّتي ... في ذُراها لِهزارِ السّعدِ صَدحُ

حَلَّ هَذا البرجَ مِن أَوجِ السّهى ... بَدرٌ جاهٍ نورهُ حلم وَصفحُ

شَمسُ مَجدٍ بيتها مِن شَرَفٍ ... سَقفُهُ السّؤدد وَالعَلياءُ سَطحُ

سَــــيّــــدٌ أَفــــخمُ شَهمٌ ماجِدٌ ... في ذُرى المجدِ لهُ قَد شِيد صَرحُ

وَعَـــــليُّ اِســـــمٌ أَبــــوهُ أَســــعَــــدٌ ... مُرعب الأُسدِ وَلَو لَم يَكُن كَفحُ

آصِف الهِمّةِ مَعن في السّخا ... سَمح كَفٍّ لَم يَكُن يَحكيهِ سَمحُ

يَستَقِلُّ البحر لَو جادَ بِهِ ... وَلَديهِ بَذلُ مثل البحرِ شُحُّ

فارِسُ الغَبراءِ يبدي عَجباً ... أَي مَيدان بِهِ لِلخَيلِ ضبحُ

هازِمُ الفُرسانِ يَكسو رَعشة ... لَهُمُ فيها بِطولِ الدّهرِ فضحُ

أَسدُ الغابِ وَضِرغام الوَغى ... لَم يَكُن في حَربِهِ لِلأسدِ رِبحُ

بَل لَهُم مِن خَوفِهم قَصدٌ بِأَن ... دامَ مِــــنــــهُ لَهــــمُ سِلمٌ وَصلحُ

كَيفَ يَخشى الأسدَ لَو قَد زَأَرت ... وَلَديهِ فَزئيرُ الأُسْدِ نبحُ

سَيفُهُ الهِنديّ حَيثُ اِستَلَّهُ ... فيهِ لِلسُّوق وَالأَعناقِ مَسحُ

رُمـــــــحُهُ لَو هَـــــــزَّهُ ذابَــــــت بِهِ ... سُمُرُ القَومِ فَلا يَسلَمُ رمحُ

مِن دِماءِ الأسدِ رَوَّى سَيفَهُ ... حَيثُ مِنهُ نالَها سفكٌ وَسَفحُ

مِن قُلوبِ الأسدِ غَذّى رُمحَهُ ... حَيثُ مِنهُ نالَها طَعنٌ وَجرحُ

الأَميرُ الصّدرُ رَأسُ الأُمرا ... غَير هَذا فَهوَ وَهْمٌ لا يَصِحُّ

صائِبُ الرّأيِ سَديدٌ ما يرى ... لا يُرى فيما يراهُ الدّهرَ قَدحُ

إِن يَقُلْ شَيئاً يُصبْ في قَولِهِ ... فَلِهذا قَوله القَولُ الأَصَحُّ

أَيّها التاجُ لِأَبناءِ العُلى ... مَن بهِ الدّهرَ سَما حَمدٌ وَمدحُ

مَن عَلى رايَتهِ حيثُ سَرَت ... دائِماً نَصرٌ مِنَ اللَّهِ وَفتحُ

هاكَ بِكراً بِنت فِكرٍ غادَةً ... حُسنُها حسنَ بَناتِ النّظمِ يَمحو

فَاِحبُها مِنكَ قَبولاً وَرِضاً ... فَهوَ مَنح مثلهُ لَم يَكُ منحُ

وَمِنَ الفَضلِ فَصُنها الدّهرَ أنْ ... يَتَلقّاها إِذا وافَتكَ طرحُ

وَاِسلَمِ الدّهرَ بِراضي عيشَةٍ ... ما بَدا بَدرٌ وَما قَد لاحَ صُبحُ

ما تَغَنَّتـ في الرُّبى الورقاءُ ما ... طابَ مِنها وَهيَ فَوقَ الغصنِ صدحُ

ما مِنَ العِشقِ غَراماً وَجَوى ... دامَ سُهدُ الصبِّ وَالدَّمعُ يَسِحُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • تذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا … (لسان العرب)
  • خسرت: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
  • ذبح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
  • ربح: ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ[[. قوله [الربح إلخ] ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره.]] والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْج … (لسان العرب)
  • سهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة