أُهدي سَلاماً يَزدَري العُقودا
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُهدي سَلاماً يَزدَري العُقودا ... بِحُسنِهِ وَدرّها الفَريدا
وَيَزدَري بِلُطفِهِ النّسيما ... وَيَعتَلي رَونَقه التّسنيما
وَيَزدَري المِسكَ بِعرفهِ الذّكِي ... وَنَفحِهِ يَعمّ كُلَّ مَسلَكِ
وَيخجل البَدر لَدى التّمامِ ... إِلى الهُمامِ مُصطَفى الإِمامِ
مَن قَد حَوى الفَضائِلَ الجَليلَه ... كَما اِحتَوى الفَواضِلَ الجَميله
حَماهُ مَولانا مِنَ الأَسواءِ ... ثـــــمَّ وَقـــــاهُ ســــائِرَ الأَدواءِ
كَذاكَ أُهديهِ مِنَ الثّناءِ ... أَحـــــسَـــــنَهُ وَصــــالح الدّعــــاءِ
مَعَ السّؤالِ عَن شَريفِ خاطِرهْ ... وَعَن خُطوري الدّهرَ في ضَمائِرِهْ
أُبدي إِلَيهِ أَنّه في الأَشرَفِ ... وَأَيمنِ السّاعاتِ ثمَّ الأَلطَفِ
قَد جاءَني تَحريرهُ الفَخيمُ ... فَخَّمْتُهُ إذ حقُّهــ التّفخيم
عَن يَد صالِحٍ أَخي الصّلاحِ ... التّرشِحاني حائِز الفَلاحِ
وَغبّ أَن أَدّيته التّعظيما ... رَأَيت منهُ درَّه النّظيما
قَرَأته بِغايةِ الإِذعانِ ... بِفي اللّسانِ وَفم الأذهانِ
فَسَرَّني مِن حيثُ لي قَد أَخبَرا ... بِصَحَّةِ المِزاجِ مِن غَيرِ اِمترا
وَبِاِعتِدال طَبعك اللّطيفِ ... كَذا بِطيبِ وَقتك الشّريفِ
وَأَنّني خطرتُ في الضَّميرِ ... وَالخاطِر المُكرّم الخطيرِ
حَــــمــــدتُ ربّــــي وَلَه شَــــكــــرتُ ... عَلى الّذي يا ذا الحِجى ذَكَرتُ
وَقَد فَهِمت كُلَّ ما لَهُ حَوى ... وَما عَلَيهِ يا أَخا المَجدِ اِنطَوى
أَوصَيتَني في الصالِحِ المَذكورِ ... خِدن القَوافي الشّاعِر المَشهورِ
فَأَمركَ السّامي عَليَّ واجبُ ... وَإِنّني فيهِ اِمتِثالاً راغبُ
أَدّيتهُ ما اِستَطعتُهُ مِن حَقِّهِ ... وَكلّ حسنٍ شِمتُهُ في خُلقهِ
وَإِنّني المَخجولُ وَالمقصِّرُ ... وَمِن قُصوري لَكمُ أَستَغفِرُ
وَأَنتَ ذو الصّفحِ بِلا نَكير ... تَعفو عَنِ القُصورِ وَالتّقصيرِ
وَإِنّه ســـــــارَ إِلى عـــــــكّــــــارِ ... بِحِفظِ رَبّي الواحِدِ الستّارِ
هَذا وَأَرجو أَنّني لَن أَخرجا ... عَن فِكرك الثاقِبِ يا خِدنِ الحجى
وَأَنّني أَن لا أُرى مَهجوراً ... مِن نَحوِكم بِقطعك التّحريرا
بَل فيهِ صِلني مِثلَما عَوَّدتني ... فَذَلكَ المحمودُ يا ذا الفطنِ
وَإِنْ بِشيء لازم قَدِ اِقتَرنْ ... عَنهُ أَشِرْ فَإِنَّهُ مِنَ المنن
يَقضى عَلى الرّؤوسِ وَالعيونِ ... وَإِنّني لَكُم مِنَ الممنونِ
وَسَلّموا لَنا عَلى الأَحبابِ ... وَمَن غَدا يَلوذُ بِالجنابِ
وَاللَّهَ أَرجو أَن يُطيلَ عُمرَكا ... وَيَرفعَ الدّهرَ لَديهِ قَدركا
وَأَن يَكونَ عَونك المُعينا ... وَالراعِيَ الحَفيظَ وَالضّمينا
وَدُم كَما قَد رُمتَ وَالسّلامُ ... وَبِالسّلامِ يَحسنُ الختامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجليله: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)
- الفريدا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- النسيما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- بحسنه: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)