بَدا في خدّهِ مِسكُ العِذارِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَدا في خدّهِ مِسكُ العِذارِ ... فخِلْتُ الليلَ يَسري في النّهارِ
ولاحَ بوجهِهِ أقْمارُ حُسْنٍ ... تَحِلُّ عَنِ التكتُّمـ والسِّرارِ
إِذا ما لاحَ يَسطو في جُفونٍ ... فما للأُسْدِ منهُ سوى الفِرارِ
عَجِبْتُ لِلَحْظِهِ إِذْ نالَ نَصْراً ... بِضَعْفٍ في الجُفونِ معَ اِنْكِسارِ
يَميلُ بِقامَةٍ هَيفاءَ تيهاً ... فَيَطْعَنُني بِقَلبي المُستَطارِ
مَليحٌ باتَ يأنَفُ وَصْلَ حِبٍّ ... وظَبيٌ باتَ يألَفُ للنِّفارِ
أغَضُّ غَضيضُ ألْحاظٍ وطَرْفٍ ... كَساني جفْنُهُ ثَوْبَ اِصْفِرارِ
فَوَجنَتُهُ قرارُ الوَرْدِ أضْحَتْ ... فَبي أَفْدي لِذيّاكَ القَرارِ
وَشامَتُهُ تَفوحُ نِجارَ عِطْرٍ ... بِها نَرْوي العَبيرَ عَنِ البُخاري
حَوى خَصراً يَرِقُّ بِلا اِعتِلالٍ ... بِمَنطقَةٍ غَدَتْ مِثلَ السِّوارِ
وَجِسماً لاحَ في مُخْضَرِّ ثَوْبٍ ... بَدا مِنْ تَحتِهِ مِثلُ النُّضارِ
وَثَغْراً إِن تَبَسَّمَ عَن لآلٍ ... بَدا مِنهُ النّظامُ مَعَ النِّثارِ
نَشَقت خِمارَهُ فغَدَوْتُ سَكراً ... بِهِ نَشْوانَ مِنْ نَشقِ الخِمارِ
بِروحي لَيلةً قَد زارَ فيها ... فَأَحْيا مَيْتَ قَلبي بِالمزارِ
وَسامَرَني بِعَذبٍ مِن كَلامٍ ... فَطالَ قَصيرُ عُمري بِالسّمارِ
وَبِتْنا وَالعِناقُ يضُمُّنا في ... ظَلامِ اللّيلِ مِنْ غَيرِ اِسْتِتارِ
وَباتَ مَوَسّداً يُمْنايَ ضَمّاً ... وَلَمْ أَبخُلْ عَلَيهِ بِاليَسارِ
إِلى أَن فاحَ فَجرُ الشّرقِ عِطراً ... يَفوقُ عَبيرُهُ نَشْرَ العَرارِ
وَلاحَ كَــــأَنَّهــــُ وَاللّيــــلُ داجٍ ... مَنازِلُ سَيّدٍ عالي المَنارِ
إِمامٌ قَد عَلا عِزّاً وفَخراً ... وَحازَ بِمَجدِهِ كلَّ اِفْتِخارِ
مَلاذٌ في الوَرى وَالدّهرِ حِصْنٌ ... وَمِحْسانٌ مُقيلٌ لِلعِثارِ
وَشَمسٌ في سَماءِ العزِّ بادٍ ... وَبَدْرٌ في سَماءِ الفَضْلِ جارِ
لَهُ الرَّحمنُ مِنْ مَولىً شَريفٍ ... تَوشّحَ جسمهُ ثَوب الوَقارِ
بِهِ العَلياءُ قد رُفِعَتْ فَجَرّتْ ... بُعَيْدَ الخَفْضِ أَذيالَ الفَخارِ
إِذا ما أَطْنَبَ المُدّاحُ فيهِ ... فَقَدْ جاؤوا بِغايَةِ الاِختِصارِ
فَيا أَمنَ الحشا مِنْ كُلِّ خَوفٍ ... وَفَكّاكَ الأَسيرِ مِنَ الإسارِ
وَيا مَنْ في بُحورِ أكُفِّهِ قَدْ ... غَدَوْنا والمُنى مثْل الجَواري
فَهاكَ رَعاكَ ربّي بِنتَ فِكْرٍ ... بِها في مَدْحِكم طالَ اِفْتكاري
فَلَو عَلِمَ النّجومُ مُصاغَ نَظمي ... بِتَمْداحي لِذاتِكَ مع نِثاري
لحالاً والمُنى سَقَطَتْ عَلينا ... لتنظمَ في مديحكُم الدّراري
فَقابِلْ بِالقَبولِ لِبنتِ فِكري ... وَلا تَسمَعْ لمَنْ فيها يُماري
وَأَقْبِلْ بِالرِّضى فَضْلاً عَلَيها ... وَأَلْبِسْ عَيْبَها ثَوْبَ اِسْتِتارِ
وَدُمْ وَاِسلَمْ بِعزٍّ لا يُضاهى ... وفخْرٍ ما بَدَتْ شمسُ النّهارِ
وَما هَزَّتْ غُصونُ البانِ ريحٌ ... فَأَغْنَتْ عَن تَغارِيدِ الهَزارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التكتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي … (لسان العرب)
- الفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
- بضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- بوجهه: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
- غضيض: غضض: الغَضُّ والغَضِيضُ: الطَّرِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سَرَّه أَن يَقرأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَسْمَعْه مِنِ ابنِ أُمّ عَبْدٍ؛ الغَضُّ الطَّرِيُّ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ، أَراد طَرِيقَهُ فِي القِراء … (لسان العرب)