لَعَمرُك ما القاماتُ إِلّا أَسِنَّةٌ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لَعَمرُك ما القاماتُ إِلّا أَسِنَّةٌوما غَمزاتُ العَينِ إِلّا عَواضِبُ
وما وَجناتُ الغيدِ يَبدو شُعاعُهاوَيَظهرُ في الظّلماءِ إِلّا كَواكبُ
إِذا طلعَت تَعلو رِماحُ قُدودِهابِمَشرِقها مِنها تُضيءُ المغاربُ
وَما جَبهَةُ الحَسناءِ فَوقَ حواجِبٍبِغَيرِ هِلالٍ حَيثُ لَم يَكُ حاجبُ
وَلَكنّ أَعلاهُ أَضاءَ بِنورِهِومُسْودَّه أَدناهُ وَهوَ الحواجبُ
وَلي مَذهَبٌ فيمَن عشقتُ مهذَّبٌوَلِلناسِ فيما يَعشَقونَ مَذاهِبُ
أَهيم بها وَلْهانَ وَالدّمعُ ساكِبٌوَما أَدمُعُ الولهانِ إِلّا سَواكِبُ
أَغيبُ بِها وَجداً وَإِنّي حاضِرٌأيُجدي حضورُ الصّبِّ والصّبُّ غائبُ
أَميلُ إِلَيها وَهيَ لا شكَّ مَطلَبيوَقَصدي وما لي في سِواها مَأربُ
أَخافُ عَلَيها أَن تَرى الشَّمسُ حُسنَهافَتندلُه نَدْلاً تراهُ الثّعالِبُ
عَلى أَنّ شَمسَ الأُفْقِ عينٌ وَإنّهالها لدْغةٌ لا تحتويها العقاربُ
أغارُ عليها أن تمرَّ بها الصَّباوَمِن لُطفِها يَحلو لَدَيها المكاسِبُ
وَتَسرِقُ نَفحَ الوردِ مِن وَردِ خَدِّهاوَيَعشقُها بِالشمِّ مِنهُ الأشايبُ
خَريدةُ حُسنٍ ما لها من مُشابهٍولا غَرْوَ ما للشمس مثلٌ يقاربُ
تَميلُ وَتَرنو كَالقضيبِ وكالظُّبىوتسفرُ مثلُ النجمِ والنجمُ ثاقبُ
فَإِنْ تبدُ يبدُ الفجرُ في اللَّيلِ صادقاًوَإِنْ غَيرُها يَبدو فذا الفجرُ كاذِبُ
بِروحي لَماها فَهوَ خَمرٌ تَعَسَّلَتوَمِنها لَقَد طابَت لَدَيَّ المَشارِبِ
وَبي طَرْفُها المَخمورُ مِن خَمرَةِ الكَرىوَمِن خَمرَةِ التّسهيدِ طرفِيَ شاربُ
نَهَتنيَ عَن كَوني أَرى شَمسَ وَجهِهافَقُلتُ لَها الحِرباءُ مِثلي تراقبُ
وَأَنّى أَراها وَالعُيونُ حَواجِبيبِشَزْرٍ لَقَد هانَت لَدَيهِ القَواضِبُ
وَكَونُ اللّواحي أَعيُناً وَحَواجِباًفَوا أَسَفي إِنَّ العيونَ حَواجبُ
وَلَم يَكُ فَقدُ الرّوحِ مِنّي مُصيبَةًوَلَكِن لَواحي الصبِّ هنَّ المَصائِبُ
رَأَتني نَحيلَ الجسمِ مِن أَلَمِ الجَوىفَقالَت دَعوهُ تَعتَليهِ المَعاطِبُ
وَشامَت بَياضاً قَد أَلمَّ بِعارِضيفَظَنَّتْه شَيباً وَهوَ تأباهُ كاعبُ
وَلَيسَ بِشيبٍ إِنّما هوَ نورُهاعَلى عارضي بادٍ وَما أَنا شايِبُ
رَعَى اللَّهُ أَهلَ العِشقِ إِنَّ قُلوبَهملَمِن لحظها فيها نِبالٌ صَوائبُ
وَأَحيا فُؤادي حَيثُ ماتَ مِنَ النّوىوَحَلَّت بِهِ دونَ القُلوبِ النّوائبُ
وَأُوهِنَ مِن أَيدي العَنا حَيثُ قَد غَداكَأَوهَنِ بَيتٍ قَد بَنَتهُ العَناكِبُ
فَيا وَيحَ قَلبي فَالنّوى قَد أَطارَهُوَيا وَيحَ جَنبي حَيثُ روحي تُجانبُ
عَلى كلِّ حالٍ هَكَذا شِرعَةُ الهوىوَفي مِثلِهِ تَقضي عَلَينا الحَبائِبُ
فَقُم يا اِبنَ ودّي نَدخُلِ الرَّوضَ نَلتَهيفَأَذكى ذَوي الأَشجانِ لاهٍ وَلاعِبُ
أَتَزعمُ أَنّي لِلأمانِيِّ بالِغٌوَأَنَّ الأماني كَالظُّنونِ كَواذبُ
فَدَعْ عَنكَ هَذا الزَّعمَ يا اِبنَ أَخي الهَوىفَكَم ماتَ صَبٌّ أَخطَأتهُ المَطالِبُ
وَشَنِّفْ بِأَذكارِ الحبيبةِ مَسمَعيفَتِلكَ لَهُ قرطٌ هَوَتهُ الكَواعِبُ
وَمنّيَ فَاِسمَعْ عَن عَليٍّ مَناقِباًفَإِنّ عليّاً عَنه تُروى المَناقِبُ
مَناقِبُهُ لم تُحصَ عدّاً لَوِ اِنتَهىوَلَكنَّهُ مِنهُ تُعدُّ المَعايِبُ
وَما هِيَ إِلّا وَصفُه وَاِتّصافُهُبِكُلِّ كَمالٍ قَد جَفَتهُ المَثالِبُ
فَذاكَ أَميرُ المُؤمِنينَ بِعَصرِهِحَديثاً وَفَضلاً مِنهُ تَبدو الغَرائِبُ
إِمامٌ بِهِ كلُّ الأَفاضِلِ تَقتَديوَذاكَ اِقتِضاءٌ صَحَّحتهُ المَذاهِبُ
فَلَو أَمَّهُ بِالفضلِ أَكبَرُ فاضِلٍفَقَدْ أُمَّ بالأميِّ قارٍ وَكاتِبُ
هوَ البطلُ الكَرّارُ في كلِّ مَعركٍمِنَ المُشكِلِ الخافي وَما هوَ هارِبُ
يَكِرُّ بِذهنٍ يَسبِقُ البرقَ لامِعاًوَفَكرٍ يُحاكي الشُّهبَ وَهيَ ثَواقِبُ
فَإِن جالَ في مِضمارِ بَحثٍ مناظراًفَقَد فرَّ مَمنوعُ المُرادِ المشاغِبُ
وَإِن صالَ بِالأَقلامِ فَوقَ كواغدٍفَقَد كَتَبت بِالسُّمر بيضٌ قَواضِبُ
وَيا حَبَّذا فيها الطُّروسُ كَأَنّهايُخالِطُ مِنها الضّوءُ فيها غَياهِبُ
وَتِلكَ كُنوزٌ لِلمَعاني فَإِنْ بَدَتعَنِ الدُّرِّ وَالياقوتِ تَبدُ العَجايِبُ
نَتيجَةُ هَذا الدَّهر مِن حُسنِ شَكلِهِبَدَت عَن قَضايا المَجدِ وَالمَجدُ واجبُ
وَتِلكَ القَضايا مُوجِبات لَهُ العُلاوَعَمّن سِواهُ أَوجَبَتها السّوالِبِ
فَلَو ودَّ مَتنَ العزِّ يَركَبُه غَدَتتودُّ المعالي أنهنّ نجائبُ
أَبى اللَّهُ إِلّا أَن يَسودَ بِفَضلهِوما سَوّدته فيه أمٌّ ولا أبُ
عَلى أَنَّهُ قد سادَ مَجداً بِأَصلِهِوَذَلكَ أَصلٌ فيهِ طهَ وَغالبُ
فَذاكَ هوَ المَجدُ المُؤكّدُ في الوَرىلَعمرُك ماذا المجدُ إلّا مَواهِبُ
فَماذا ثَنائي بَعدَ هَذا وَمِدْحَتيوَلِكَنّ هَذا لِلمَدائِحِ طالبُ
فَإِن لَم تَصفه في حَميد مَدائِحيفَإنّيَ مِن ذاكَ الحميدِ مُعاتَبُ
فَيا أَيّها المَولَى الَّذي هوَ مالكيوَمَنْ أَنا في مَدحي مَزاياكَ راغِبُ
لَئِن كُنتَ قَد كاتبتَني بقصيدةٍفإنَّ اِفتِخارَ العبدِ حيث يُكاتَبُ
وَلَكن نُجومُ المَدْحِ لا أَستَطيعُهاوَمِن أَجلِ ذا في الرِّقِّ يبقى المُكاتبُ
فَهاكَ أَبيتَ اللّعنَ بِكراً جميلةًعَلَيها مِنَ الحُسنِ البَديع جَلابِبُ
فَكَم طالِبٍ ضَنَّتْ عليهِ بِحُسنهاوقد رُدَّ عن نَيل المُنى وهو خائِبُ
وَأَنتَ لَها دون البريّةِ محْرَمٌوَأَنتَ لَها دونَ الخَلائِقِ خاطِبُ
إِلَيكَ لَقد زُفَّتْ وحلّتْ وَقَد غداحَراماً بلا شكٍّ عليها الأجانبُ
تَوارَت بِفِكري عَن سِواكَ لِعِلمِهابِأَنّكَ مِن فِكري لَها أَنت جاذبُ
وَمِنك اِستَمدَّ الفِكرُ فيما وَهَبتهوَلِكنَّهُ يُهديكَ ما أَنتَ واهِبُ
فَإِن تَحْبُها مِنكَ القَبولَ فَما لَهاوَحَقِّكـ في غَيرِ القَبولِ مآربُ
فَهَبها قُصوري في المَديحِ وفي الثّنافَقَد فاتَني مِنهُ فروضٌ وَوَاجِبُ
وَتِلكَ لِجاني الذَّنبِ لا شكَّ تَوبَةٌوَلَيسَ بِذي ذَنبٍ مِنَ الذّنبِ تائِبُ
وَدُمْ بِأَمانِ اللَّهِ ما هبَّتِ الصَّباوَما هَطَلت بِالغّيثِ سَحّاً سَحائِبُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٦٧ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.