لَعَمرُك ما القاماتُ إِلّا أَسِنَّةٌ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَعَمرُك ما القاماتُ إِلّا أَسِنَّةٌ ... وما غَمزاتُ العَينِ إِلّا عَواضِبُ

وما وَجناتُ الغيدِ يَبدو شُعاعُها ... وَيَظهرُ في الظّلماءِ إِلّا كَواكبُ

إِذا طلعَت تَعلو رِماحُ قُدودِها ... بِمَشرِقها مِنها تُضيءُ المغاربُ

وَما جَبهَةُ الحَسناءِ فَوقَ حواجِبٍ ... بِغَيرِ هِلالٍ حَيثُ لَم يَكُ حاجبُ

وَلَكــــــنّ أَعـــــلاهُ أَضـــــاءَ بِـــــنـــــورِهِ ... ومُــــسْــــودَّه أَدناهُ وَهوَ الحواجبُ

وَلي مَذهَبٌ فيمَن عشقتُ مهذَّبٌ ... وَلِلناسِ فيما يَعشَقونَ مَذاهِبُ

أَهيم بها وَلْهانَ وَالدّمعُ ساكِبٌ ... وَمــــا أَدمُعُ الولهانِ إِلّا سَواكِبُ

أَغــــيبُ بِها وَجداً وَإِنّي حاضِرٌ ... أيُجدي حضورُ الصّبِّ والصّبُّ غائبُ

أَميلُ إِلَيها وَهيَ لا شكَّ مَطلَبي ... وَقَصدي وما لي في سِواها مَأربُ

أَخافُ عَلَيها أَن تَرى الشَّمسُ حُسنَها ... فَتندلُه نَدْلاً تراهُ الثّعالِبُ

عَلى أَنّ شَمسَ الأُفْقِ عينٌ وَإنّها ... لها لدْغةٌ لا تحتويها العقاربُ

أغارُ عليها أن تمرَّ بها الصَّبا ... وَمِن لُطفِها يَحلو لَدَيها المكاسِبُ

وَتَسرِقُ نَفحَ الوردِ مِن وَردِ خَدِّها ... وَيَعشقُها بِالشمِّ مِنهُ الأشايبُ

خَريدةُ حُسنٍ ما لها من مُشابهٍ ... ولا غَرْوَ ما للشمس مثلٌ يقاربُ

تَميلُ وَتَرنو كَالقضيبِ وكالظُّبى ... وتسفرُ مثلُ النجمِ والنجمُ ثاقبُ

فَإِنْ تبدُ يبدُ الفجرُ في اللَّيلِ صادقاً ... وَإِنْ غَيرُها يَبدو فذا الفجرُ كاذِبُ

بِروحي لَماها فَهوَ خَمرٌ تَعَسَّلَت ... وَمِنها لَقَد طابَت لَدَيَّ المَشارِبِ

وَبي طَرْفُها المَخمورُ مِن خَمرَةِ الكَرى ... وَمِن خَمرَةِ التّسهيدِ طرفِيَ شاربُ

نَهَتنيَ عَن كَوني أَرى شَمسَ وَجهِها ... فَقُلتُ لَها الحِرباءُ مِثلي تراقبُ

وَأَنّى أَراها وَالعُيونُ حَواجِبي ... بِشَزْرٍ لَقَد هانَت لَدَيهِ القَواضِبُ

وَكَونُ اللّواحي أَعيُناً وَحَواجِباً ... فَوا أَسَفي إِنَّ العيونَ حَواجبُ

وَلَم يَكُ فَقدُ الرّوحِ مِنّي مُصيبَةً ... وَلَكِن لَواحي الصبِّ هنَّ المَصائِبُ

رَأَتني نَحيلَ الجسمِ مِن أَلَمِ الجَوى ... فَقالَت دَعوهُ تَعتَليهِ المَعاطِبُ

وَشامَت بَياضاً قَد أَلمَّ بِعارِضي ... فَظَنَّتْه شَيباً وَهوَ تأباهُ كاعبُ

وَلَيسَ بِشيبٍ إِنّما هوَ نورُها ... عَلى عارضي بادٍ وَما أَنا شايِبُ

رَعَى اللَّهُ أَهلَ العِشقِ إِنَّ قُلوبَهم ... لَمِن لحظها فيها نِبالٌ صَوائبُ

وَأَحيا فُؤادي حَيثُ ماتَ مِنَ النّوى ... وَحَــــــلَّت بِهِ دونَ القُـــــلوبِ النّـــــوائبُ

وَأُوهِنَ مِن أَيدي العَنا حَيثُ قَد غَدا ... كَأَوهَنِ بَيتٍ قَد بَنَتهُ العَناكِبُ

فَيا وَيحَ قَلبي فَالنّوى قَد أَطارَهُ ... وَيا وَيحَ جَنبي حَيثُ روحي تُجانبُ

عَلى كلِّ حالٍ هَكَذا شِرعَةُ الهوى ... وَفي مِثلِهِ تَقضي عَلَينا الحَبائِبُ

فَقُم يا اِبنَ ودّي نَدخُلِ الرَّوضَ نَلتَهي ... فَأَذكى ذَوي الأَشجانِ لاهٍ وَلاعِبُ

أَتَــــزعــــمُ أَنّــــي لِلأمــــانِــــيِّ بــــالِغٌ ... وَأَنَّ الأمــــانــــي كَــــالظُّنونِ كَواذبُ

فَدَعْ عَنكَ هَذا الزَّعمَ يا اِبنَ أَخي الهَوى ... فَكَم ماتَ صَبٌّ أَخطَأتهُ المَطالِبُ

وَشَنِّفْ بِأَذكارِ الحبيبةِ مَسمَعي ... فَتِلكَ لَهُ قرطٌ هَوَتهُ الكَواعِبُ

وَمنّيَ فَاِسمَعْ عَن عَليٍّ مَناقِباً ... فَإِنّ عليّاً عَنه تُروى المَناقِبُ

مَناقِبُهُ لم تُحصَ عدّاً لَوِ اِنتَهى ... وَلَكنَّهُ مِنهُ تُعدُّ المَعايِبُ

وَمـــــا هِـــــيَ إِلّا وَصــــفُه وَاِتّــــصــــافُهُ ... بِكُلِّ كَمالٍ قَد جَفَتهُ المَثالِبُ

فَذاكَ أَميرُ المُؤمِنينَ بِعَصرِهِ ... حَديثاً وَفَضلاً مِنهُ تَبدو الغَرائِبُ

إِمامٌ بِهِ كلُّ الأَفاضِلِ تَقتَدي ... وَذاكَ اِقتِضاءٌ صَحَّحتهُ المَذاهِبُ

فَلَو أَمَّهُ بِالفضلِ أَكبَرُ فاضِلٍ ... فَــــقَدْ أُمَّ بالأميِّ قارٍ وَكاتِبُ

هوَ البطلُ الكَرّارُ في كلِّ مَعركٍ ... مِنَ المُشكِلِ الخافي وَما هوَ هارِبُ

يَكِرُّ بِذهنٍ يَسبِقُ البرقَ لامِعاً ... وَفَكرٍ يُحاكي الشُّهبَ وَهيَ ثَواقِبُ

فَإِن جالَ في مِضمارِ بَحثٍ مناظراً ... فَقَد فرَّ مَمنوعُ المُرادِ المشاغِبُ

وَإِن صالَ بِالأَقلامِ فَوقَ كواغدٍ ... فَقَد كَتَبت بِالسُّمر بيضٌ قَواضِبُ

وَيا حَبَّذا فيها الطُّروسُ كَأَنّها ... يُخالِطُ مِنها الضّوءُ فيها غَياهِبُ

وَتِلكَ كُنوزٌ لِلمَعاني فَإِنْ بَدَت ... عَنِ الدُّرِّ وَالياقوتِ تَبدُ العَجايِبُ

نَتيجَةُ هَذا الدَّهر مِن حُسنِ شَكلِهِ ... بَدَت عَن قَضايا المَجدِ وَالمَجدُ واجبُ

وَتِلكَ القَضايا مُوجِبات لَهُ العُلا ... وَعَمّن سِواهُ أَوجَبَتها السّوالِبِ

فَلَو ودَّ مَتنَ العزِّ يَركَبُه غَدَت ... تــــودُّ المــــعــــالي أنهنّ نجائبُ

أَبى اللَّهُ إِلّا أَن يَسودَ بِفَضلهِ ... ومـــــا سَـــــوّدتــــه فــــيــــه أمٌّ ولا أبُ

عَلى أَنَّهُ قد سادَ مَجداً بِأَصلِهِ ... وَذَلكَ أَصــــــلٌ فـــــيـــــهِ طـــــهَ وَغـــــالبُ

فَذاكَ هوَ المَجدُ المُؤكّدُ في الوَرى ... لَعمرُك ماذا المجدُ إلّا مَواهِبُ

فَماذا ثَنائي بَعدَ هَذا وَمِدْحَتي ... وَلِكَـــــــنّ هَـــــــذا لِلمَــــــدائِحِ طــــــالبُ

فَإِن لَم تَصفه في حَميد مَدائِحي ... فَإنّيَ مِن ذاكَ الحميدِ مُعاتَبُ

فَيا أَيّها المَولَى الَّذي هوَ مالكي ... وَمَنْ أَنا في مَدحي مَزاياكَ راغِبُ

لَئِن كُنتَ قَد كاتبتَني بقصيدةٍ ... فإنَّ اِفتِخارَ العبدِ حيث يُكاتَبُ

وَلَكن نُجومُ المَدْحِ لا أَستَطيعُها ... وَمِن أَجلِ ذا في الرِّقِّ يبقى المُكاتبُ

فَهاكَ أَبيتَ اللّعنَ بِكراً جميلةً ... عَلَيها مِنَ الحُسنِ البَديع جَلابِبُ

فَكَم طالِبٍ ضَنَّتْ عليهِ بِحُسنها ... وقد رُدَّ عن نَيل المُنى وهو خائِبُ

وَأَنــــتَ لَهــــا دون البريّةِ محْرَمٌ ... وَأَنــــتَ لَهــــا دونَ الخَــــلائِقِ خاطِبُ

إِلَيكَ لَقد زُفَّتْ وحلّتْ وَقَد غدا ... حَراماً بلا شكٍّ عليها الأجانبُ

تَوارَت بِفِكري عَن سِواكَ لِعِلمِها ... بِأَنّكَ مِن فِكري لَها أَنت جاذبُ

وَمِنك اِستَمدَّ الفِكرُ فيما وَهَبته ... وَلِكــــنَّهُ يُهديكَ ما أَنتَ واهِبُ

فَإِن تَحْبُها مِنكَ القَبولَ فَما لَها ... وَحَقِّكـــ في غَيرِ القَبولِ مآربُ

فَهَبها قُصوري في المَديحِ وفي الثّنا ... فَقَد فاتَني مِنهُ فروضٌ وَوَاجِبُ

وَتِلكَ لِجاني الذَّنبِ لا شكَّ تَوبَةٌ ... وَلَيسَ بِذي ذَنبٍ مِنَ الذّنبِ تائِبُ

وَدُمْ بِأَمانِ اللَّهِ ما هبَّتِ الصَّبا ... وَما هَطَلت بِالغّيثِ سَحّاً سَحائِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القامات: لقم: اللَّقْمُ: سُرعة الأَكل والمُبادرةُ إِليه. لَقِمَه لَقْماً والْتَقَمَه وأَلْقَمَه إِياه، ولَقِمْت اللُّقْمةَ أَلْقَمُها لَقْماً إِذا أَخَذْتَها بِفِيك، وأَلْقَمْتُ غَيْرِي لُقْمةً فلَقِمَها. والْتَقَمْت اللُّقْمةَ أ … (لسان العرب)
  • المغارب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • الولهان: هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْن … (لسان العرب)
  • بمشرقها: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • بنوره: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • حاجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة