لَعَمرُكَ ما هَذي البدورُ الطوالِعُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَعَمرُكَ ما هَذي البدورُ الطوالِعُ ... وَما هَذِهِ الأقمارُ وَهيَ سواطعُ

تَشَعشَعُ أَنواراً وَتَزهو تَلألؤاً ... وَقَد مَلَأ الأَكوانَ مِنها التّلامُعُ

أَضاءَت بِها الآفاقُ مِن كلِّ جانِبٍ ... وَمِنها إِلى الضّوءِ اِستَحال المطالعُ

وَتَسبَحُ في نَهرِ المَجَرَّةِ أَنجمٌ ... ثَواقبُ تَسبي العَقلَ وَهيَ لَوامِعُ

لَآلئ في نَهرٍ مِن النّورِ جارِياً ... تَموجُ وَمِنها الضّوءُ بادٍ وَساطِعُ

بِها كانَ تَرصيعٌ لِفَيروزَجِ السّما ... وَهَل لِلسّما غَير النّجومِ رَصائعُ

وَقَد رَقَصَت بِالنّور مُدبرةً بِهِ ... وَمُــــقــــبِــــلة فيهِ وَهُنَّ رَواجعُ

قَناديلُ قَد عُلِّقنَ لا شَكَّ في الفضا ... تُحَرِّكُها الأَرياحُ وَهيَ بَدائِعُ

أَضاءَت بِها تيكَ البدورُ وَأَشرَقَت ... بُروجُ المَعالي وَهيَ مَنها طوالعُ

لَها الشَّرَفُ الأَعلى أَجلّ مَنازلٍ ... تَسامَت عَلى العَلياءِ مِنها المَرابِعُ

تَرَبَّتـ بِمَهدِ العزِّ وَالمَجدِ أَصلها ... وَشَبَّتــ بِحجرِ المَجدِ فَهيَ يَوافعُ

لها المجدُ في صلب المحاسن والدٌ ... لها العزُّ ثديٌ والمعالي مراضع

لَها اليُمنُ حُضنٌ وَالسّعودُ حَواضِنٌ ... لَها فَوقَ رَأسِ الفَرقَدينِ مَراتعُ

لَها السَّعدُ خدّامٌ عَلى هامَةِ السّهى ... وَفَوقَ ثريّا البختِ وَالحظِّ تابعُ

بِها الفخرُ يَنمو وَالمَفاخِرُ تَعتلي ... بِها الحُسنُ يَسمو وَهوَ لا شَكَّ بارعُ

وَما هَذِه الأَقمارُ إِلّا نَوافِلٌ ... بِشَمسِ سَماءِ المَجدِ وَالمجدُ طالعُ

وَهاتيكَ شَمسٌ في المَعالي مَقرُّها ... بِأَطلَسِ أَفلاكِ العُلى وَهوَ تاسِعُ

وَما أَوّلُ الأَفلاكِ فيهِ مَقَرُّها ... وَلا ثــــالث أَيضاً وثانٍ ورابعُ

وَلا خامس أَيضاً كَذاكَ وَسادس ... وَلا ثامِن أَيضاً كَذاكَ وَسابعُ

وَلَكِن بِأَعلى ذَروَةِ التّاسِعِ الّتي ... عَلَيها المَعالي بِالفَخارِ رَواتِعُ

وَلا بِدعَ أَنّ الشّمسَ مِنها تَوَلَّدَت ... بُـــــدورٌ وَأَقـــــمـــــارٌ زَواهٍ بَـــــوارِعُ

أَمَا الشّمس مِنها البدرُ كانَ ضِياؤُهُ ... وَما هوَ لَولا الشّمس بادٍ وَساطعُ

أَجَل هَذِهِ شَمسُ الوزارَةِ لا هَوَتْ ... وَلا قَد خَلَت مِنها وَعَنها المَطالِعُ

تَمُدُّ شُعاعَ النّفعِ بِالخيرِ لِلوَرى ... وَخَيرُ شُعاع الشّمسِ مِنها المَنافِعُ

وَما هِيَ إِلّا الشَّهم وَالأَمجد الّذي ... لِكلِّ صُنوفِ المَجدِ حاوٍ وجامعُ

هُوَ السيِّد الرابي بِأَسمى سِيادَةٍ ... لَها سُرُرُ العَلياءِ عِزّاً مَضاجِعُ

كَمالُ فَخارِ الدّهرِ جَوهَرُ فَخرِهِ ... فَريداً سليمان الزّمان وَوازعُ

وَزيرٌ عَظيمُ القدرِ فَخمٌ سمَيدع ... رَفيعُ الذّرى مَنْ تابَعوهُ سَمادِعُ

أَميرٌ وَسيمُ الوجهِ تَعلوهُ هَيبَةٌ ... وَمِن بَينها بَرقُ البَها يَتَلامَعُ

وَيا حُسنَها مِن بُرقُعٍ فَوقَ وَجهِهِ ... وَيَحسُنُ مِنها لِلوُجوهِ البَراقعُ

فَخيمٌ عَريضُ الجاهِ سامٍ رفيعهُ ... يُؤَيّدهُ بِالرّفعِ منهُ التواضِعُ

بِحلم فَما حلمُ اِبن قَيسٍ فَبالغوا ... عَنِ البحرِ بِالتحديثِ فَالبحرُ واسعُ

وَلا يمنَعُ التّحديث عنهُ مبالِغٌ ... وَهَل عنهُ لِلتحديثِ قَد كانَ مانعُ

حَميدُ خِصالٍ فَالفِعالُ حَميدَةٌ ... وَحُسْنُ المَزايا فَهيَ فيهِ دَسائعُ

مَكارِمُ أَخلاقٍ بِنَفسٍ كَريمَةٍ ... غَرائز فيهِ قَد سَمَت وَطَبائِعُ

هُوَ الأَسدُ الرّئبالُ وَالضّيغّمُ الّذي ... لَدَيهِ أُسودُ الغابِ ذُلّاً خَواضِعُ

يَــــكــــرّ عَــــلى وَردٍ أَغــــرَّ مُــــحــــجَّلٍ ... كَطَودٍ عَظيمٍ مِنهُ تَعلو المَذارِعُ

أَصيلٍ كَريمٍ مُعربٍ ثمَّ مقربٍ ... وَسَهبٍ ذَريعٍ سَلهَبٍ لا يُدافَعُ

وَجَرداءَ سَرحوبٍ وَبحرٍ كريمةٍ ... وَمَعروقةِ اللّحيَينِ لَيسَت تضارعُ

فَلَو صَهَلَت بَينَ الجبالِ عَلى العِدى ... لَمِنها اِغتَدى تَعرو الجِبالَ الزّعازِعُ

وَقَد وَقَعَت مِنها العِدى في تعاتِعٍ ... تَعاتِعَ جَلَّت ما حَكَتها تَعاتِعُ

وَإِن نَشَبَت مِنهُ المَضابث في العدى ... فَحالاً لَهم تَبدو لَديهِ المَصارِعُ

مَــــضابِثُهُ سمرٌ عَوالٍ عَوارِتٌ ... وَبيضٍ مَواضٍ مصلتاتٌ لَوامعُ

فَكَم عِندَها الأَعداءُ خَرّوا عَلى الثّرى ... وَأَرؤُسُهم عَنهُم لَدَيها رَواكِعُ

وَلا عَيبَ في أَسيافِهِ غَيرَ أَنّها ... قَواضِبُ أَعناقِ العِدى وَقَواطِعُ

وَلا شَينَ في أَرماحِهِ غَيرَ أَنّها ... تضيّفها كِبْد العِدى والأضالعُ

فَلَو قَد بَدا في مَوكِبٍ أَو بِجَحفَلٍ ... فَشَمس الضّحى مِنها النُّجومُ الطّوالِعُ

وَما مِثلُهُ قَد تَحتَوي الشّمسُ مَوكِباً ... وَأَنَّى إِلى هَذا تُمدُّ المَطامِعُ

هُوَ البحرُ جوداً وَالسّحابُ سَخاوَةً ... وَمِن ثَغرِهِ بَرقُ التبسُّمــ لامعُ

يَجودُ طَليقَ الوجهِ عَن طيبِ خاطِر ... وَكَم تَزدَري بِالبحرِ مِنهُ الدّسائِعُ

وَقَد جادَ هَذا البحرُ مِن حُسن رأيِهِ ... وَمَن يذْكُ رَأياً مِنهُ تَحلو الصّنائِعُ

وَمَنَّ رعاهُ اللَّهُ رَبّي بِرُتبَةٍ ... لَقَد حَسُنَت في الدّهرِ مِنها المَواقِعُ

عَلى شِبلِهِ المَيمونِ بَل وَاِبنِ شِبلِهِ ... أَخي العزِّ عبدِ اللَّهِ مَنْ لا يُضارعُ

وَذي مَيرميران تَسمّى وَإنّها ... هِيَ الرّتبة العُليا وَلَيسَ مُدافعُ

وَلا غَروَ أَنّ اللَّيثَ يَمنَحُ شِبلَهُ ... بِمَنزِلَةٍ تَسمو لَدَيها المَراتِعُ

وَمِن عادَةِ الآسادِ تَبغي لِشبلِها ... يُشابِهها قَدراً وَذا الأمرُ شائِعُ

وَإِنّي أُهَنّيهِ بِقُرَّةِ عَينِهِ ... وَأَن سرّ منهُ قَلبه والمسامعُ

بِما نالَهُ عِزّاً مِنَ المَجدِ شبلهُ ... وَقَد فاحَ مِسكُ البشر وَالمِسكُ ضائِعُ

بِهِمّتِهِ العليا بِعَزمٍ كَأنَّهُ ... حُسامٌ إِذا قَد سُنُّ ماضٍ وقاطعُ

أَكلُّ وَزيرٍ مثله أَينَ مثله ... وَأَينَ مِثالُ الشّمسِ يا مَن ينازعُ

فَلا زالَ يُولي في المَعالي مَراتِباً ... وَتَسمو مِنَ العَلياءِ فيهِ المَواضِعُ

فَيا أَيّها الشّهمُ الوزيرُ أَبو النّدى ... وَيا مَن بِعَلياهُ تُشيرُ الأَصابِعُ

خَدَمتُكَ يا مَولايَ صادقَ خِدمَةٍ ... بِبنتِ اِفتِكارٍ ما حَكَتها البَدائِعُ

بِفكرِيَ صيغَت مِن نُضارِ بَلاغَةٍ ... فَأَحكَمَها صَوغاً بِهِ العقلُ ضائِعُ

فَتَاهَت بِها أَهل البلاغَةِ وَالذّكا ... وَذَلَّت لِمَعناها البليغِ المَصاقِعُ

تَحَلَّت بِدرِّ المَدحِ فيكَ قِلادَة ... تَكِلُّ عَنِ التثمينِ فيها المَطامِعُ

أَتَتكَ أَخا العليا لِتَقبيلِ راحَةٍ ... وَتَقبيلِ أَعتابٍ لَها المجدُ رافِعُ

فَأَقْبِلْ عَلَيها بِالقَبولِ وبِالرِّضا ... وَمِنها لَها مَولايَ عندكَ شافِعُ

وَدُم في أَمانِ اللَّهِ في حِصنِ حِفظِهِ ... وَعنكَ إِله العَرشِ رَبّي يُدافعُ

سَليماً مِنَ الأَسواءِ تُحمى مِنَ الرّدى ... تَــــذِلُّ لَكَ الأَعداءُ وَهيَ خَواشِعُ

مَدى الدّهرِ ما هَبَّ النّسيمُ وما بَدَت ... نُجومُ الدّياجي في الدّجى تَتَساطَعُ

وَما كانَ مِسْكُ المَدحِ خَتمَ قَصيدَةٍ ... تضمَّخـ فيهِ الدّهر وَالمِسكُ نافِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • المطالع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • ترصيع: رصع: الرَّصَع: دِقَّة الأَلية. وَرَجُلٌ أَرْصَع: لُغَةٌ فِي الأَرْسَح. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة: إِن جَاءَتْ بِهِ أُرَيْصِع؛ هُوَ تَصْغِيرُ الأَرْصع وَهُوَ الأَرْسَح. والرَّصْعاء مِنَ النِّسَاءِ: الزَّلَّاء وَهِيَ مِثْلُ … (لسان العرب)
  • تسبي: سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ ال … (لسان العرب)
  • تموج: موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة