هَــوى كَــوكَــبٌ مِـن أَنـجُـمِ العـلم نَـيّـرُ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَــوى كَــوكَــبٌ مِـن أَنـجُـمِ العـلم نَـيّـرُ — فَــلا غَـرْوَ أَنّ الجـهـلَ يَـبـدو ويـظـهـرُ
هَــوى الفــلَكُ الأّعـلى لِتَـكـسِـفَ شَـمـسُه — فَــيــا لَيــتَهــا دامَــت وَلا تَــتَــغــيَّرُ
فَـيـا لَهـفَ قَـلبـي لَيـسَ كَـالمَـوتِ فاجِعٌ — وَلَيــسَ سِــواهُ النّــاسُ تَــخـشـى وَتـحـذَرُ
وَلَيــسَ بِــغَــيــرِ المَـوتِ لِلنّـاسِ قـاهِـرٌ — وَلَم يَــكُ غَــيــرُ اللَّهِ لِلمَــوتِ يَــقـهَـرُ
فَــمَــوتُ أُهَـيْـلِ العِـلمِ أَعـلى مُـصـيـبَـةٍ — نَـعَـم مَـوتُ خَـيـرِ الخَـلقِ أَعـلى وَأَكـبرُ
وَلَو أَنَّ فــي الدّنــيــا خُـلوداً لِعـالِمٍ — لَمَـا الرُّسْـلُ قَـد كـانَـت تَـمـوتُ وتُـقبَرُ
وفـي فَـقدِ نورِ الدّينِ في الدينِ ثلمَةٌ — وَلَيــســتْ تُــسَــدُّ الدَّهــرَ صـاحِ وتُـجـبَـرُ
ولا بِــدْعَ أن قــد كــان نــوراً فــإنّه — هــو الشــمـعـةُ الغَـرّا تُـضـيـء وتُـزهِـرُ
هـو العـالِمُ النِّحـريـر والفاضل الذي — بِـــتَـــحــقــيــقِهِ كــلّ العــلومِ يــحــرَّرُ
هو الجهبَذُ المِفْضال ذو الفِطنة التي — تــكــاد بــلا فِــكــرٍ تــضــيــء وتُـنْـوِرُ
عَــليُّ السّــجــايـا والخـليـقـةِ والذُّرى — وَمَــنْ بِـلِسـانِ الصّـدقِ مِـنْ بـعـدُ يُـذْكَـرُ
هوَ البحرُ بَحرُ العلمِ وَالحِلمِ وَالنّدى — هـوَ البَـرُّ ذو التّـقـوى النقيُّ المُطْهَرُ
ذَكـــيٌّ نـــضـــيـــجُ الرأيِ وهــوَ إيــاسُه — فـمـا حِـذقُه المـشهور في الناس يُنكَرُ
تَــصــدَّر للتــدريــسِ مِــن زمــنِ الصِّبــا — وكـــان له أهـــلاً ونِـــعـــمَ التــصــدُّرُ
فَـــفـــي أيِّ عـــلمٍ قـــام يــقــرأ درسَهُ — تــخــال لسـانَ العـلم يُـثـنـي ويـشـكـرُ
يـــؤمُّ بـــأهــل الفــضــل حــيــث مــؤذِّنٌ — يَــقــولُ بِــأعــلى صــوتِهِ اللّه أكــبــرُ
فــإنْ كـان مـثـلَ الدّرِّ تـقـديـر غـيـرِه — فَـــتَـــقـــديـــرُه درٌّ ثــمــيــنٌ وجــوهَــرُ
وَمِــن حــيـنِ أودى ذَلِك البـدرُ غـارِبـاً — فَـلا بَـدرَ قَـد يَـبـدو وَلا لَيـلَ يـبـدُرُ
فَــمَــنْ لِعُـلومِ الدّيـن مِـن بَـعـدِ نـورِهِ — ومَـــنْ لِكِـــتـــابِ اللّهِ بَـــعــدُ يــفــسِّرُ
وَمَـــنْ لأَحـــاديـــثِ النـــبـــيِّ مُـــبــيِّنٌ — وَمَــنْ لأصــولِ الفِــقــهِ بــعــدُ يــقــرِّرُ
وَمَـنْ ذا لِعِـلْمِ النَّحـوِ يُـبـدي نُـكـاتـه — وَمَــنْ ذا لأَســرارِ البــلاغــةِ يُــظْهِــرُ
وَمَــن ذا لِتَــأليــفِ المَــعــارِفِ بَـعـده — وَمَــن ذا لِتَــصــنــيــفِ العــلومِ يـصـدَّرُ
وَمَــن ذا الّذي للشّــعــر يـودعُ حـكـمَـةً — ويــســلبُ لبّــاً بــالبــيــان ويــســحَــرُ
فَــمَــن كــانَ ذا كَــتــمٍ لِحُـسـنِ صِـفـاتِهِ — فَــإِنّــي بِهــا مــمّــن يَــبــوحُ وَيــجـهـرُ
فَـفـي مِـثـله الأَمثالُ تُضرَبُ في الورى — وَفـي مِـثـلِهِ العَـليـاءُ تَـسـمـو وَتـفـخَرُ
يَـــعـــزُّ عَـــلَيـــنــا أَن نَــراهُ بِــمَــيِّتٍ — وَأنّــا نَــرى قَــبــراً لَهُ فــيـهِ يُـقـبَـرُ
فَــيــا مَــوتُ إِن أَطــفــأتَ شَـمـعـةَ جِـلَّقٍ — فَــإِنَّ لَهــا نـوراً إِلى الحَـشـرِ يـظـهـرُ
وَمـا مـاتَ مَـنْ فـي النّـاسِ خَـلَّف فَـضـلَهُ — وَمـا مـاتَ مَنْ في النّاسِ بِالمَدحِ يُذكَرُ
سَــأَبـكـيـهِ مـا قَـد دمـتُ حـيّـاً بـأدمُـعٍ — تَـسـيـلُ بِهـا كَـالوابِـل الهَـطـل أَنـهـرُ
وَأَنــــظِــــم فـــي تَـــمـــداحِهِ كـــلَّ درّةٍ — تــخـلّد فـي الدّنـيـا إِلى يـومَ يُـحـشَـرُ
وَلَو أَنّه يُـــفـــدى لَكُـــنـــتُ فَـــدَيـــتُهُ — بِــروحــي وَمــا أَقــوى عَــليــهِ وَأَقــدرُ
وَلَكِــنَّ ربّ الخَــلقِ بِــالمَـوتِ قَـد قَـضـى — وإنّ فـــنـــاءَ الخَـــلْقِ أمـــرٌ مـــسَـــطَّرُ
فَــــطــــوبــــى لَه لَمّــــا دَعــــاهُ إِلهُهُ — إِلى جَــنّــةِ الفِـردَوسِ بِـالحُـورِ تَـعـمـرُ
فَـسـارَ مُـجـيـبـاً يَـحـمَدُ السَّيرَ والسُّرى — وَبِــالجــودِ وَالرِّضــوانِ فــيـهـا يـبـشَّرُ
ومــن نــفــحــةِ الفـردوس عـنـد دخـوله — يــفــوز بــهــا أرِّخ بــطــيــبٍ ويــظـفـر
عَـلى قَـبـرِهِ المَـعـمـورِ مِـن غَـيثِ رَحمةٍ — سَـــحـــابـــةَ رِضـــوانٍ تــسُــحُّ وتــمــطِــرُ
مَـدى دَهـرِهِ مـا دَامَـتِ الأرضُ والسّـمـا — وَمـا قَـد هَـوى نَـجـمٌ وَمـا الشّمسُ تُسفِرُ
وَمـا طـابَ فـي التّـمـداحِ شـعـرُ خِـتامِهِ — بِـنَـظـمِ اِبـنِ فَـتـحِ اللَّهِ مِـسـكٌ وعَـنـبرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- شمسه: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- فاجع: الفَاجِعُ : فا.-: ما يُنزِلُ بالإنسان حزناً عظيماً؛ الموتُ فاجعٌ للإنسانِ مهما كانت ظروفُه.-: غُرابُ البَيْن.- من الرِّجالِ: المتأسِّف اللَّهفانُ؛ امرأهٌ فاجعٌ أي نزلتْ بها المصيبة الفاجعة/ موتٌ فاجعٌ أي يحمل الحزنَ والأ …
- فموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
- قاهر: القَاهِرُ : فا.- الغالب؛ أَذلَّ القاهرُ المقهورَ.-: الجبلَ الشامخ؛ صعدت الفرقة الكشّافة القاهرَ وبلغت قِمَّتَه ج قَواهِرُ.
- كالموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
- لعالم: العَالَمُ : الخلقُ كلُّه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.-: كلُّ صنف من أصناف الخلق؛ عالَمُ الإنسان/ عالَمُ الحيوان/ عالَمُ النبات.-: كلُّ مجموعة بلدان تجمعها رابطة؛ العالم العربي/ العالم الثالث، أي الدول النامية/ ال …