بَدَأتُ بِبِسمِ اللَّه في نَظمِ ذا العقدِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 149 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَدَأتُ بِبِسمِ اللَّه في نَظمِ ذا العقدِ ... وَأَحمَدُ ربّي اللّه في أَبلَغِ الحَمدِ
وَصَـــــلّيـــــتُ آلافــــاً بِــــدونِ نِهــــايَــــةٍ ... وَسَــــلَّمت آلافاً تُصان عَنِ الحدِّ
عَلى المُصطَفى المُختارِ أَشرَفِ مُرسلٍ ... وَخَيرِ نَبِيٍّ قامَ بِالحقِّ وَالرّشدِ
كَذاكَ عَلى الآلِ الكِرامِ وَصَحبهِ ... أُولي الفَضلِ وَالإِخلاصِ في العَزمِ وَالقصدِ
وَبَــــعد فَنَدعو اللَّهَ جَلّ جَلالهُ ... بِأَقصى خُضوعِ القَلبِ في غايَةِ الجدِّ
وَنَدعوكَ مَولانا بِأَسمائك الّتي ... بِــــأيٍّ بِه تُــــدعــــى تُجيب بِلا رَدِّ
بِذاتِكَ يا مَن ذاتُهُ قَد تَقَدَّسَت ... وَجَلَّت عَنِ التَحديدِ وَالشّكل والنِّدِّ
كَذا عَن مُشيرٍ أَو وزيرٍ يُعينهُ ... وَعَــــــن وَالد وَالأُمّ ثــــــمّ عَــــــنِ الوُلْدِ
كَذا عَن شَريكٍ في الصّفاتِ وَذاتِهِ ... وَأَفعالِهِ يا مَن تَنَزّهَ عَن ضدِّ
كَــــذلكَ عَــــن مِــــثــــلٍ وَشــــبــــهٍ وَإِنــــهُ ... تَعالى هُوَ المَعروفُ بِالأَحَدِ الفردِ
كَذا بِصِفاتِ اللَّهِ جَلَّ كَمالُها ... بِكتبِ إلَه العَرشِ أَنزَلَها تَهدي
بِتوراةِ موسى بِالزّبورِ وَبعدهُ ... بِإِنجيلِ عيسى مَن تَكَلَّمَ في المَهدِ
بِقُرآنِ طهَ خاتم الأنبياءِ مَنْ ... لَهُ اللَّه مَولانا حَباهُ لِوا الحَمدِ
وَمــــا فــــيــــهِ مِــــن حَرفٍ وَآيٍ وسورةٍ ... وَحكمٍ كَإِدغام وَقصرٍ ومن مدِّ
بِفاتِحة مِنهُ تُسمّى بِلا اِمترا ... بِأُمّ كتابِ اللَّهِ ذي الجودِ وَالرفدِ
بِما بَعدها هاتيكَ أَطولُ سورَة ... بِآلٍ لعمرانٍ ذَوي الفَضلِ وَالمجدِ
كَذا بِالنّسا ربّي بِمائِدَةٍ أَتت ... لِعبدكَ عيسى ربِّ أَكرمهُ مِن عبدِ
بِسورةِ أَنعامٍ بِأَعرافِها كَذا ... بِسورَةِ أَنفال لَها الذّكر مِن بَعدِ
كَــــذلِكَ مَــــولانــــا بِــــســــورَةِ تَوبةٍ ... بِيونسَ مَن أَنجَيتَ مِن غَرقٍ يُردي
بِــــســــورَةِ هــــودٍ ثــــمَّ ســــورَةِ يوسُفٍ ... وَما بَعدها يا ربِّ مِن سورَةِ الرّعدِ
بِسورَة إِبراهيم بِالحِجر بَعدها ... وَبِالنَّحلِ بِالإِيحاء ربِّ لَها تهدي
بِــــســــورَةِ إِسراء بِكَهفٍ بِمَريم ... بِطَه كَذا بِالأَنبِياءِ أُولي المَجدِ
وَبِالحجّ ثمّ المُؤمِنينَ وأَفلحوا ... وَبِالنورِ وَالفُرقانِ للغيّ من رشدِ
وَبِالشّعراءِ بِالنّملِ بِالقصصِ الّتي ... لَها أَنزَلَ الرّحمنُ جلّ عَنِ الندِّ
وَيا رَبّنا بِالعَنكَبوتِ بِرومِها ... بِسورَةِ لُقمان الحَكيم أَخي الزّهدِ
كَــــذلكَ مَــــولانــــا بِــــســــورَةِ سَجدَة ... بِسورَةِ أَحزاب صَددتَ عَنِ القَصدِ
كَذا بِسَبا ربّي بِسورَةِ فاطِر ... بِياسين بِالصافّاتِ جَلّت عَنِ العدِّ
بِــــصَ بِــــتَــــنزيل إِلهي بِغافِر ... بِفُصِّلت الآيات يا ربّ يا مُبدي
بِحَم عَينٍ ثمّ سينٍ فَقافها ... بِزُخرفها حم يا ربّ مِن بعدِ
كَــــذا بِــــدخان ثمّ جاثِيةٍ كَذا ... بِسورَةِ أَحقافٍ لِعادٍ أولي البعدِ
بِسورَةِ خَيرِ الخَلقِ طرّاً محمّدٍ ... عَلَيهِ صَلاةُ اللَّهِ تَهمي بِلا حَدِّ
بِفَتحٍ مُبينٍ فيهِ رَبِّ مَنحتَه ... وَبِالحُجراتِ السالِماتِ مِنَ الهدِّ
بِقافٍ كَذا بِالذارِياتِ بِطورِها ... بِنَجمٍ وَبِالنّجم الخَلائِقُ تَستَهدي
وَبِالقَمرِ الزّاهي لِطهَ شَقَقتهُ ... دَليلاً عَلى الإِرسالِ قَمعاً لذي جحدِ
إِلَهـــــي وَبِـــــالرّحــــمــــنِ جَــــلَّ جَــــلالهُ ... بِواقِعَةٍ مِن هَولِها الشّيب للوُلْدِ
كَذا بِحَديد بِالمُجادِلةِ الّتي ... لَها سَمعَ اللّه المَقالَ وَما تُبدي
بِسورَةِ حَشر في القِيامَةِ لِلوَرى ... وَفيهِ بِنا أَسرع إِلى جنَّةِ الخُلدِ
كَذا بِاِمتِحانِ المُؤمِناتِ بِهِجرةٍ ... وَبِالصفِّ في حينِ القِتالِ مَعَ الجدِّ
وَبِالجُمعَةِ الفُضلى كَذاكَ بِسورةٍ ... بِها ذِكرُ أَصحابِ النّفاقِ ذَوي الطردِ
كَــــذلِكَ يــــا ربّ الوَرى بِــــتَــــغــــابــــنٍ ... بِسورَةِ تَطليق بِهِ الحلّ للعَقْدِ
بِسورَةِ تَحريمٍ بِملك بِنونِها ... وَبالحاقّة الكبرى مشيِّبةِ الفودِ
وَيا رَبّنا يا ذا العُلى بِمَعارِجٍ ... بِسورَةِ نوحٍ صانِع الفُلكِ وَالمبدي
بِــــســــورَةِ جِــــنٍّ آمــــنــــوا بِــــمُحمَّدٍ ... وَقَد سَمِعوا القُرآنَ يَهدي إِلى الرّشدِ
بِـــــمُـــــزَّمِّلـــــ ربّـــــي بِــــمــــدَّثِّرٍ عَــــلا ... كَذا بِقِيامِ الخَلقِ للَّه ذي الجَدِّ
وَيا ربِّ بِالإِنسانِ بِالمُرسَلات بل ... وَبِالنّبأ الفاشي عَنِ البعثِ لِلخلدِ
وَبِالنّازِعاتِ الروحَ مِن كلِّ جُثَّةٍ ... وَمِن كلِّ ذي نَفسٍ وَمِن كلِّ ذي كبدِ
كَذا بِعَبس يا ربِّ ثمَّ بِسورَةٍ ... بِها يُذكرُ التّكوير يا وَاهب الرّفدِ
وَبِاِنفَطَرت ثمّ المُطفّف كيله ... وَويل لهُ وَيل وَيا غايَةَ البُعْدِ
كَذا بِاِنشِقاقٍ لِلسّما بِغَمامِها ... كَذا بِبروجٍ ثَمَّ مَعلومَةِ العَدِّ
وَبِالطّارِقِ البادي مِنَ النّجمِ في الدّجى ... بِــــسورَةِ سَبِّحْ نزّه اللَّه عن نِدِّ
بِغاشِيَةٍ بِالفَجرِ بِالبَلدِ الّذي ... لَهُ فَتحَ المختار بِالباتِرِ الهِندي
وَبِالشّمسِ ثمّ اللّيل يا رَبِّ بِالضّحى ... كَذا بِاِنشِراحِ الصّدرِ لِلمُصطَفى الفردِ
وَبِالتينِ ثمّ اِقرَأ بقدرٍ بِلَم يَكُن ... بِزلزلة في النّفخ فاطرة الكبدِ
وَبالعادِياتِ المورِياتِ لِقدحِها ... بِقارِعة رَبِّ اِحمِ مِن هَولِها المُردي
وَبِالعَصرِ ربّي بِالتّكاثُرِ قَبلَها ... بِويلٍ لكلِّ الهامِزينَ مَعَ الطردِ
بِفيلٍ لَقَد أَهلَكت يا رَبِّ أَهلَهُ ... كَذا بِقُريشٍ مَن حَوَوا أَشرَفَ المَجدِ
كَذلِكَ بِالماعونِ بِالكَوثَرِ الّذي ... لأحمَد قَد أَعطيت في جَنّةِ الخُلدِ
كَذاكَ بِقُل يا أَيّها الكافرونَ بَل ... وَبِالنّصرِ لِلمُختارِ يا مُنجِزَ الوعدِ
بِــــتَــــبَّتــــْ وَبِــــالإِخــــلاصِ بِــــالفَــــلق ... يَسلّ عَلى الظّلماءِ عاضِبهُ الهِندي
وَبِــــالنّــــاسِ وَهيَ الختم رَبِّ وآخرٌ ... لِقُرآنِك المَبدوءِ يا رَبِّ بِالحَمدِ
بِعَرشِكَ بِالكرسي بِلَوحٍ حَفِظتهُ ... وَبِالقَلَمِ المُحصي لِما نُخفي أَو نُبدي
بِجبريلَ يا رَبّي بِميكالَ بِالّذي ... بِأَيديهِ نَفخُ الصورِ لِلبعثِ يا مُبدي
بِمَن يِقبِضُ الأَرواحَ ربِّ جَميعَها ... بِمَن يَحمِلونَ العَرشَ صينوا عَنِ الكدِّ
كَـــــذلِكَ ربّـــــي بِــــالمَــــلائِكِ كــــلِّهــــم ... أُولئِكَ جندُ اللَّهِ هُم أَكبَر الجُندِ
كَذا بِالسّمواتِ العُلى بِبُروجِها ... بِأَنجُمِها بِالخُنَّســ الغرّ من بَعْدِ
كَــــذاكَ إِلَهــــي بِــــالمَنازِلِ كلّها ... كَذاكَ بِما تَحوي مِنَ اليُمنِ وَالسّعدِ
بِــــمَكّةِ يا ربّي وَبِالحَرمِ الّذي ... إِلَهي بِهِ سادَ الحِجاز عَلى نجدِ
وَيا رَبِّ بِالبيتِ الحَرامِ وَزَمزم ... كَذا بِمقامٍ لِلخَليل أَبي الرفدِ
وَبِالرّكنِ ثمّ الحِجْر بِالحَجَر الّذي ... غَدا مِن خَطايا النّاسِ ربِّ بمسودِّ
بِطيبة قَد طابَت بِمَن أَرشَد الوَرى ... بِرَوضَتِها الفَيحاء مِن جنَّةِ الخُلدِ
كَذا بِبقيعٍ حلَّ فيهِ أَكابِر ... كَرام صَناديد ضَوارٍ مِنَ الأُسْدِ
كَذلكَ بِالقُدسِ الشّريفِ وَما حَوى ... وَأَرضٍ بِه قــــدّســــت مَــــعــــلومة الحدِّ
وَبِالأَرضين السّبعِ يا ربِّ كلّها ... بِكلِّ الّذي تَحوي مِنَ العُلْو والوَهْدِ
بِما ضَمَّ مِنها مِن نَبيٍّ وَمُرسَلٍ ... بِبُقعَة خَيرِ الخَلقِ فاخِرة اللّحدِ
وَبِالمَسجِدِ الأَقصى بِمَسجِد طيبَةٍ ... وَبِالمَسجِدِ المَكيّ مُجتمع الوفدِ
بِكلِّ نَبيّ قَد بَعَثتَ وَمُرسَلٍ ... إِلَهي لَقَد أَرسلتَهُ بالهُدى يَهدي
بِـــــآدَم يـــــا رَبِّ بِــــإدريــــس بَــــعــــدَهُ ... بِهودٍ أَخي عادٍ أُولي الطّردِ والبُعْدِ
بِذي الكِفْل يا ربّي بِأَيّوبَ مَن غَدا ... عَلى الضُّرِّ ربَي بِالصّبورِ وَبالجلدِ
كَــــذا بِــــشُعيبٍ ثمَّ لوطٍ بِصالحٍ ... بِداودَ مَنْ بِالأمرِ قدّر في السردِ
كَذا بِسُليمان لَه الرّيحُ سُخّرت ... بِإلياسَ يا ربّي بِهارونَ ذي المَجدِ
بِيَحيى بِذي المِحرابِ وَالِده كذا ... بِيونسَ مَنْ أَنجيت مَن غرقٍ مُردي
بِإِسحاقَ يا ربّي بِيَعقوب نَجلِهِ ... رَددتَ عَلَيه يوسفاً أَحسنَ الرّدِّ
بِيوسفَ يا ربّي وَبالْيَسَع كذا ... بِمن قلت عنهُ إِنَّهُ صادِقُ الوَعدِ
وَذَلكَ إِســـــمـــــاعـــــيـــــلُ رَبِّ فــــديــــتَهُ ... أَمــــرتَ أَبــــاه أَنْ بِذِبْحٍ لَه يفدي
بِيوشَع ثمَّ الخضرِ بليا بأرميا ... بِشعْيا بِشمعونٍ بحزقيلَ في العَدِّ
بِحَنظلةٍ ربّي بشيثٍ بخالدٍ ... هو اِبن سنانٍ ثمّ لقمانَ ذي الزّهدِ
بِأُمٍّ لِموسى يا إلَهي بمَريمٍ ... بِإِسكَندرَ المشهورِ والواضعِ السدِّ
كَذلكَ بِالأَسباطِ ربِّ جميعهم ... بِجرجيس مَن قَد قامَ في قَومِهِ يَهدي
بِمَن قَد تَسمّى دانيال بِلا اِمتِرا ... بِمُمْلٍ لتوراةٍ عُزيرٍ أخي الجدِّ
بِنوحٍ بِعيسى ثمّ موسى بجَدّه ... خليلِك يا رَحمن أكرمْهُ من جَدِّ
بِأَفضَلِهم طرّاً حبيبك أَحمدٍ ... أَجــــلِّ رَســــولٍ جاءَ بِالحقِّ وَالرّشدِ
وَأَيَّد ركـــــــــنَ الحـــــــــقّ ربّ وَشــــــــادهُ ... وَعادَ عَلى رُكنِ الضّلالةِ بِالهدِّ
بِمِلَّتهِ الغرّا الّتي قَد نَصرتها ... إِلَهي بِسيفِ الحقِّ سلّ مِنَ الغمدِ
بِـــــأَزواجِهِ خَـــــيـــــر النّـــــســــاء وإنّه ... لعــــائشة قَد كانَ مِن زائدي الوُدِّ
بِفاطمة الزّهراءِ سيّدة النّسا ... كَــــذلكَ بِــــالبــــاقــــي لِطَه مــــن الوُلْدِ
بِسبطيهِ يا ربّي بِأَصهارِهِ كذا ... بعمّيه عباسٍ وحمزة ذي المجدِ
إِلَهـــــي بِـــــكـــــلِّ الآلِ آلِ مُـــــحــــمّــــدٍ ... كَذا بِإِمامِ الصّحب ذي الفضلِ والرِّفدِ
خَــــليــــفتهِ الصّدّيق صدّق قَوله ... وَشــــافَهــــهُ الكفّارُ بِالرّدِّ والصّدِّ
كَــــذلكَ بِــــالفــــاروقِ راقِــــعِ ثــــوبــــهِ ... وَلَيــــسَ لَهُ ثَــــوب سِــــواهُ مِــــنَ الزّهــــدِ
كَذا بِشَهيدِ الدارِ عثمانَ من غدا ... بِجَمعِ كِتابِ اللَّه بِالعلمِ الفردِ
وَبِالأنزعِ الكَرّار حَيدرة الوَغى ... عَليٍّ أَبي السبطَينِ مفترسِ الأُسْدِ
وَبِالستّةِ الباقينَ مِن عَشرَةٍ لَهُم ... لَقَد بَشَّر المُختار في جنَّةِ الخُلدِ
كَــــذاكَ بِأنصارٍ بكل مهاجرٍ ... بِأَصحابِ بَدرٍ مَن حووا غاية السّعدِ
بِمَن حَضَروا يا ربّنا أُحُداً وَهُم ... لِنُصرَةِ دينِ اللَّهِ مِن مُخلِصي القَصدِ
بِمَن بَيعةَ الرّضوان قَد كانَ حاضراً ... وَأَلزمَ عَقد البيعِ ناهيكَ من عَقدِ
كَذاكَ بِكلِّ الصّحبِ ثمّ بتابعٍ ... وَتابعه مِمَّنــ عَلى نولِهم يسدي
وَبِالعُلَماءِ العامِلين جميعِهِم ... فَقَد نَصروا شَرعَ النّبيِّ مع الجدِّ
بِــــكــــلِّ إِمــــامٍ ربِّ مــــجتهدٍ غدا ... يَستَنبطُ الأَحكامَ يبذل للجهدِ
بِنعمانَ ثمَّ الشَّافِعيِّ بِمالكٍ ... بِأَحمد مَنْ حازوا القَبول بِلا جحدِ
بِــــــكــــــلِّ وَليٍّ مـــــنـــــكَ رَبِّ مـــــقـــــرّبٍ ... بِكلّ شَهيدٍ رَبِّ أَحييت في اللَّحْدِ
كَذلِكَ بِالأَقطابِ رَبِّ جَميعهم ... بِأَربابِ أَحوالٍ وَفَوْا لَكَ بِالعهدِ
كَذلِكَ بِالأنجابِ بِالبُدَلا كذا ... إلَهيَ بِالأَوتادِ يا مولِيَ الرفدِ
كَذاكَ بِأَهلِ الجَذبِ رَبِّ جذبتَهُمْ ... وَجُــــدتَ عَــــلَيهم ربِّ بِالحبِّ والودِّ
بِــــكــــلِّ تَــــقــــيٍّ يــــا إلَهــــي وصــــالحٍ ... بِكلِّ سَعيدٍ مِنك قد فاز بالسّعدِ
بِكلِّ مُطيعٍ يا إِلَهي وعابدٍ ... يُديم قِيامَ اللّيل وَهْوَ أَخو السُّهْدِ
بِأَصحابِ كَهفٍ ربِّ قَد لَبِثوا بِهِ ... ثَلاث مئينٍ ثمَّ تِسعاً لَدى العدِّ
وَنَــــرجــــوكَ مَولانا بِكلِّ الّذي بِهِ ... إِلَيكَ تَوسُّلنا إِلَهي بِذا العِقْدِ
بِــــأَن تَــــنصرَ الإِسلام ربِّ وأهلهُ ... وَسلطانَنا المحمودَ في ألْسُنِ الحمدِ
هوَ ابنُ الملوكِ الغرِّ في الدَّهرِ قَد غَدَوْا ... مــــلوكَ مــــلوكِ الأرض طــــرّاً بلا نِدِّ
هُمُ آل عُثمانَ الّذين تَوارَثوا ... لمـــــلكِهِـــــم جـــــدّاً إلهـــــيَ عــــن جَــــدِّ
وَإِنَّ المُولَّى الآن منهم أجلُّهم ... فَأَتحِفْهُ بِالنّصرِ العَزيزِ على الضِّدِّ
خَــــليــــفــــة رَبِّ العــــالَمــــين وظلّه ... أَدِمْه علينا الدهرَ ربِّ بممتدِّ
وَأَيِّده يــــــا ربَّ السّــــــمــــــاءِ ومــــــدَّه ... بِجندٍ مِنَ الأملاكِ في أحسنِ المدِّ
وَهَبْه عَلى الأَعداءِ يا خيرَ ناصرٍ ... مَدى الدَّهرِ يا مَولايَ نَصراً بذا الجندِ
وَأَتحفهُ بِالفَتحِ المُبينِ تَفضّلاً ... وَجَلّل بِنيلِ النّصرِ ما حازَ من بندِ
وَجَمِّله يا مَولايَ منكَ بِهَيبةٍ ... وَبِالعِزّ ثمَّ الحِلم والعدلِ والرّشْدِ
وَمُــــنَّ عَــــلَيهِ يا إلَهي بِسَطوةٍ ... تُهَدُّ بِها في الغابِ رعباً قُوى الأُسْدِ
وَأَيِّدْ إِلَه العَــــــــرشِ ربِّ جــــــــيــــــــوشَه ... وَظفِّرهُمُ بِالضِّدِّ يا قابلَ القصدِ
وَمَكِّنْ إِلَهي في العُداة رِماحَهم ... وَأَسيافَهم سُلَّتْ مِنَ الجفنِ وَالغمدِ
وَأَهلِكْ عداةَ الدّين مِن كلِّ كافرٍ ... وَطــــاغٍ وبــــاغٍ يــــا إلَهــــي ومُــــرْتــــدِّ
كَذا يا شَديد البطشِ خرِّبْ دِيارهم ... وَوالِ عليها القهرَ بالهدمِ والهَدِّ
وَأَطفِئ إلَهَ العرشِ نارَ حُروبِهم ... وَدامَت عَلى الإِطفاء عادمة الوقْدِ
وَما عَقَدوا مِن رايَةٍ لِحروبهِم ... فَصيِّر لهُ التّنكيس فذلكة العَقْدِ
وَأَقــــدامَهــــمْ زَلزِل وَأَرجِــــف قُلوبَهم ... وَصَيِّر لَها الإِرجافَ فيها الرّدى يُجدي
وَآجــــالَهــــم قَــــصِّرْ وَأَفْــــنِ رجــــالَهــــم ... إِلَهــــي لَهم أَهلِكْ إِلهي لَهم أَرْدي
وَآمــــالهم خيِّبْ وَلِلسوءِ حالَهم ... فغيِّرْ ويتِّمــ ما يحوزونَ مِن وُلدِ
وَآراءَهــــم شَــــتِّتــــْ وَرَمِّلـــ نساءَهم ... ليَلْبَسْنَ مسودَّ المَلابس والبُردِ
وَشــــمــــلَهُم بَدِّدْ وَفرِّق جُموعَهم ... وَمِنهم فَمزِّق للتجلّد والجلدِ
وَصيِّرهُمُ لِلمُسلِمينَ غَنيمةً ... فَــــذلكَ مَــــعروفٌ وَأَنتَ لهُ المُسْدِي
وَيا ربِّ يا قهّارُ ذا البطشِ فَاِنتَقمْ ... إِلَهي مِنَ الأَعدا وَذا غاية القَصدِ
وَفَرِّج كُروبَ المُسلِمين وَهمَّهم ... وَأَحوالَهم أَصلِحْ إِلى الخَيرِ والرّشدِ
إِلَهي اِشْف مَرضى المُسلِمينَ جَميعهم ... فَأَنتَ لَهم تَشفي إِلَهي بلا حجدِ
تَقبّل إلَهَ العرشِ مِنّا دُعاءَنا ... وَمَأمولنا أَنْ لا يقابلَ بِالردِّ
وَنَرجوكَ يا أَللّهُ عَفواً وَتَوبةً ... وَفوزاً إِلَه العَرشِ في جنَّةِ الخلدِ
وَحُسنَ خِتامٍ يا إِلَهي تَفضُّلاً ... عَلى خَيرِ رُسلِ اللَّهِ حَقّاً بلا جحدِ
مُحمَّدٍ المَبعوث لِلخلقِ كلِّهم ... وَماحي ظلام الشِّركِ بِالآيِ وَالهِندي
كَــــذاكَ عَــــلى الآلِ الكــــرامِ وَصحبِهِ ... أُولي العِلم ثمّ الفَضلِ وَالجودِ وَالرفدِ
مَدى الدَّهرِ ما هبَّتـ نَسيمٌ مِنَ الصَّبا ... وَما فاحَ طيبُ المِسكِ وَالرندِ وَالندِّ
وَما الفَتحُ بِاِسمِ اللَّهِ قَد كانَ بادِئاً ... وَفي نَظمِ هَذا العِقد يختم بالحمدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التحديد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
- ببسم: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
- بذاتك: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه. (لسان العرب)
- تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- تقدست: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
- خضوع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)
- فندعو: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ … (مقاييس اللغة)