بِربّةِ الخالِ وَالخلخالِ والحللِ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِربّةِ الخالِ وَالخلخالِ والحللِ ... قَد هِمتُ وَلهانَ في سَهلٍ وفي جبلِ

رَماني السّحرُ مِن أَجفانِها سَحراً ... في مَهمَهِ الوَجدِ لِلأَخطارِ وَالوَجلِ

أَكُلُّ سِحرٍ غَدا بِالصّبِّ يَفعلُ ذا ... أَم ذا يُخَصُّ بِسِحرِ الجَفنِ والمُقَلِ

تَرنو لِحاظاً فَتَرمي النبلَ مقلتُها ... مَكسورة الجَفنِ في كُحلٍ وَفي كَحلِ

فَمن أَصابَت صَريعٌ لا حياةَ له ... وَكَم قَتيلٍ بِنبلِ الأعينِ النجلِ

لَو فَوَّقت نَبلَها نحوَ الخليِّ غَدا ... يَهيمُ في عِشقِها وَلهانَ غير خلي

بِنتُ الجَمالِ وَذاتُ الحسنِ مُفردةٌ ... وَالشّمسُ حسناً بِلا شبهٍ ولا مثلِ

فَحُسنها الجَوهَرُ المَكنونُ حَلَّ بِها ... لَكنَّهُ عَرَضٌ في غَيرها فسلِ

كَالضوءِ في الشَّمسِ يَبدو غَيرَ مُنتقلٍ ... وَفي الأَهِلَّةِ كَم يَبدو بمنتقلِ

وَلَيسَ يَنفكُّ عَنها الحُسنُ في زَمَنٍ ... وَالشّمسُ صَدر النهارِ الشَّمس في الطَّفَلِ

لَعساءُ يُبدي لَنا ياقوتُ مَبسَمِها ... درّاً وَريقاً غَدا يَشفي من العِللِ

في اللّونِ وَالذّوقِ ثمّ الطعمَ كانَ لَنا ... مِثلَ الزُّلالِ ومثلَ الخَمرِ والعسَلِ

لَمياء في ثَغرِها الحالي يَطيبُ لَنا ... عِندَ العِناقِ لَذيذَ اللّثمِ وَالقُبلِ

بِنتُ المُلوكِ أُسود الغابِ في شرَفٍ ... وَهيَ الغَزالةُ تُردي مُهجَةَ البطلِ

وَفي ثُريّا العزِّ كانَ مَكنَسها ... وَإِنّها الشّمسُ حَلَّت دارَة الحمَلِ

أَرْخَتْ سَوالِفَها كَاللَّيلِ حينَ سَجا ... على خُدودٍ تثجي الشَّمسَ بِالخَجلِ

وَأَنفُها بَينَها مثلُ الحُسام بدا ... بَرقاً فبرقاً تَوالى غَيرَ مُنفَصِلِ

وَجيدُها فَوقَه شَنفانِ مِن دُررٍ ... في كلِّ أُذنٍ لَها شنف تَبيَّنـ لي

وَقَد تأمّلت فيها جَلَّ خالِقُها ... أُجري التفكّرَ في ذا الحالِ وَهوَ جَلي

فَشِمتُ فَوقَ عَمودِ الصّبحِ أَربَعةً ... مِنَ البدورِ وكلٌّ خَير مُكتملِ

وَفي كِلا جانِبي ذاكَ العَمودِ لَنا ... بَدَت تَلوحُ ثريّا عَنه لم تملِ

عَلِقتُها غادةً خوداً مهفهفةً ... حَوراءَ دعجاءَ تزري الغصنَ بالميلِ

تَجَسَّمت وَهيَ روحٌ لا اِرتِيابَ بها ... مِن أَكمَلِ الحسنِ في حَلْيٍ وفي حللِ

هَيفاءَ وَهيَ كَخوطِ البانِ مائِسةً ... وَقَدُّها الغصنُ في دِعصٍ مِنَ الكفلِ

نَحيلةُ الخصرِ عقدُ العشرِ مِن يَدِها ... أَضحى يُمَنطِقهُ لَو غير منتحِلِ

لَو لَم يُعد ضوؤُها شَمسَ الضّحى لَغَدت ... أَن لَو أَضاءَت فَمِنها الضّوءُ لَم يَصِلِ

بَليغَةُ اللّفظِ مِن عرباء عارِبَةٍ ... وَلَفظُها الدّرُّ في بِدْعٍ ومبتذَلِ

فَلَو تَجَسَّمــ كانَ الدرّ مُنتَظِماً ... وَلَم يَكُ الدّرُّ إِلّا لَفظها العَسلي

فَجَوهَرُ الحُسنِ مِنها كانَ مَنشأُهُ ... وَلَم يَكُ الحسنُ فيها غَيرَ مُكتَمِلِ

وَجَوهَرُ العِشقِ مِنّي كانَ مَعدِنُهُ ... وَلَم يَكُن عاشِقٌ إِلّا وَيُنسَبُ لي

وَما عَليّ على عِلمي سِوى حَسن ... وَلا أَرى حسناً في الدَّهر غَيرَ علي

الضّيغَمُ الأنزَعُ الكرّارُ مُجتَرِئاً ... مَنْ لَيسَ يَعرِفُ طعمَ الجبنِ والوَجلِ

وَمَنْ إِذا بارَزَ الآسادَ شِمتَهُمُ ... ما بَينَ مُرتَعِشٍ مِنهُ وَمختبلِ

أَو هَــــزَّ خَــــطِّيــــَّه أَو سَــــلَّ صــــارمَهُ ... رَأَيت كُلّاً قَصير العُمرِ وَالأَجلِ

كَأنَّ أَجسادَهم أَقلامُهُ بُريَت ... بِسَيفِهِ المُعتَلي جَزماً على صُقَلِ

تَبدو صُدورُهم أَوراقَه كُتبَت ... مِن حيثُ نَقَّطها بِالسّمرِ والأسَلِ

تَحكي قُلوبهمُ المَرجانَ مُنتَظِماً ... في سِلكِ لهذمه الفتّاكِ لا الخَطِلِ

إِذا عَلا الوردَ فَهو الوردُ مُجتَرئاً ... أنعِمْ به نَكَلاً يعلو على نَكَلِ

فَالسّيفُ وَالرّمحُ ثمَّ الخيلُ قَد شَهِدَت ... بِأَنَّهُ بَطلٌ ناهيكَ من بَطلِ

كَم جُثَّةٍ منه رُعباً قد تذوبُ فَلو ... لا الحلمُ يُمسِكُها سالَت على عَجَلِ

ربُّ الشّجاعةِ ضمّت مُنتَهى كرمٍ ... حَدِّث عَنِ البحرِ لا يَعروكَ مِن مَللِ

أَكثِرْ وَبالِغْ بِلا كَيلٍ وَلا زِنَةٍ ... فَإِنّما البحرُ لَم يوزَن وَلم يُكَلِ

لَدَيهِما عَنترٌ ثمّ اِبنُ زايدةٍ ... عَلَيهِما حَكَموا بِالجُبنِ وَالبَخلِ

ربُّ الوَسامَةِ وَالوجهِ الطليقِ بِهِ ... يَسري الحَياءُ وَماءُ البِشرِ والجذَلِ

مَن لَم يَكُ البحرُ مَهما كانَ مُتَّسِعاً ... لَدى نَراهُ بِغَيرِ النّزْرِ من بللِ

أَميرُ عِزٍّ سَمتْ بِالعَدلِ دَولَتهُ ... وَدَولةُ العَدلِ تَبدو أَحسنَ الدولِ

السّيّدُ الأَفخمُ المَخدومُ في خدمٍ ... أَقَــــلهُم دارهُ في دارةِ الحملِ

تَشرَّفَ الشّرفُ الأَعلى بِهِ وَغَدَت ... لَهُ المَفاخِرُ وَالعليا من الخَولِ

وَأَصبَحَ المَجدُ مَخدومَ المَعالِ بِهِ ... يَعلو عَلى رَأسِها السّامي على زُحَلِ

لَعَمرُكَ الفَخرُ كلُّ الفخرِ ها هوَ ذا ... وَأَعظَمُ الفَخرِ بَينَ النَّاسِ فَخرُ عَلي

الجَوهَرُ الفَردُ فَردُ الدَّهرِ في شِيَمٍ ... وَفي الحَميدِ مِنَ الأَوصافِ وَالعَملِ

مَنِ اِبتَغى عَنهُ بِالدّنيا لَهُ بَدَلاً ... يَنالُهُ مُنتَهى الخُسْرانِ بِالبَدلِ

شَهمٌ مُنقّى فَلا عَيبٌ يُقارِبُهُ ... وَهوَ المبرّأُ مِن حِقدٍ وَمِن دخَلِ

ربُّ الطِّباعِ الّتي مِن أَصلِها جُبِلَتْ ... عَلى المَكارِمِ وَالمَعروفِ والمهلِ

مِن كلِّ مَكرُمةٍ قَد نالَ أَفضلَها ... وَإِنَّهـــــــ لَعـــــــدوُّ الزَّيــــــغِ وَالزَّللِ

فَاُنظر مَهابتَهُ وَاِشهَد جَلالَتهُ ... حَدِّثْ عَنِ اللَّيثِ فيما شَينه وقُلِ

وَاِمدَحْ فَصاحتَه وَاِحمَد بَراعتَهُ ... وَاِشكُر بَلاغتَه في الدَّهرِ وَاِحتفِلِ

وَاِذكُــــر عَــــوائِدَهُ وَاِعدُدْ فَوائدَهُ ... وَاِنظِم قَصايِدَهُ في مَدحِهِ أطِلِ

وَاِقصُد مَطارِحَه تَشهَدْ قرائحَه ... وَاِلزَم مَــــدائِحَه دَومــــاً ولا تحلِ

وَاُنظُر خَصائِلَه وَاِشكُر فَعائِلهُ ... وَاِنثُر فَضائِلَه في السَّهلِ وَالجبلِ

وَأَخصَرُ المَدحِ فيهِ أَنَّهُ رَجلٌ ... هُوَ الكرامُ وَعَينُ النّاسِ وَالدّولِ

خَدَمتُهُ مِن بَناتِ الفِكرِ مُمتَدِحاً ... بِبكرِ نَظمٍ بَديعٍ غيرِ مبتذَلِ

جاءَت مُهذَّبَةً بِالنَّظمِ مُتقَنَةً ... رَصانَةُ الوَزنِ صانَتها عَنِ الخطَلِ

قَلّدتُها منحراً عِقد المَديحِ لَهُ ... وَحليةُ المَدحِ زانَتها عَنِ العطَلِ

كَم قارِئٍ قَد تَلاها ثمَّ كَرَّرها ... وَلَم يَسُمْها عَلى الإِكثارِ بِالمَللِ

جاءَتهُ تَمشي الهُوَينا زانَها أَدَبٌ ... يَرِنُّ خُلخُلُها مَكسورةَ المقَلِ

في نَظمِها دُررٌ في وَجهِها خَفرٌ ... في طَرفِها حَورٌ في أَحسنِ الشكلِ

زُفَّتــ إِلَيك عَروساً حينَ عَطَّرها ... مِسكُ اِمتِداحِكَ محيي القلبِ حَيثُ بَلي

تَضرُّ حُسّادَها مِن طيبِ نَفحَتِها ... وَنفحَةُ الوَردِ فيها الضُّرّ بِالجفلِ

تَرجو القَبولَ لَها فَاِجعَلهُ نِحْلتَها ... فَإِنّه عِندها مِن أَفخَرِ النِّحَلِ

وَاِسلَمْ وَدُم بِالهنا والعزِّ مع شرفٍ ... وَحُسنِ عافيةٍ مع فُسحَةِ الأجلِ

في أَرغَدِ العَيشِ في صَفوٍ بِلا كدَرٍ ... في حِفظِ رَبّك في حَطٍّ ومرتحلِ

ما لاحَ بَرقٌ وما غَنَّتــ مطوّقةٌ ... وما حَدا الرّكبَ حادي النّوقِ والإبلِ

ما هامَ مِن وَجْدِه ربُّ الغَرامِ جَوىً ... بِربَّةِ الخالِ وَالخلخالِ وَالحللِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)
  • بالصب: (صَبَّ) الصَّادُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِرَاقَةُ الشَّيْءِ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ فُرُوعُ الْبَابِ كُلِّهِ. مِنْ ذَلِكَ صَبَبْتُ الْمَاءَ أَصُبُّهُ صَبًّا. وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِمَا انْحَدَرَ مِن … (مقاييس اللغة)
  • بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • بنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
  • عشقها: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
  • فترمي: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة