فُهْ بِالمُرادِ عَنِ الغَرامِ وَأَعربِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فُهْ بِالمُرادِ عَنِ الغَرامِ وَأَعربِ ... وَدَعِ الكنايَةَ لا الصّراحَةَ وَاِكتبِ
إِنّ الهَوى ما شَأنُهُ كِتمانهُ ... وَلَئِن كَتَمتَ فَإِنّهُ لا يَختَبي
إِنّ النُّحولَ عَلى الهَوى لَعلامةٌ ... مِثلُ الدُّموعِ إِذا جَرَت تَهدي الغَبي
مَنْ ذا الَّذي لَم يَنتَحِلْ جُثمانُهُ ... وَمِنَ الغَرامِ دُموعُهُ لَم تسكبِ
إِنّي اِمرُؤٌ أَلِفَ الصّبابَةَ وَالهَوى ... وَأَخو الصّبابَةِ حالُهُ لَم تَعزبِ
لَعِبَت بِهِ أَيدي الصّبابَةِ وَالجَوى ... وَيَدُ الغَرامِ بِغَيرِهِ لَم تَلعَبِ
وَإِذا حَكَمتُ عَلى الصّبابَةِ أَنَّها ... نارٌ فَحُكمي بِالسّديدِ الأَصوَبِ
أَهوى المُهَفهَفَ وَهوَ خُوطَةُ بانَةٍ ... بِاللينِ يَقسو حَيثُ كانَ مُعذِّبي
خَشفٌ مِنَ الأَعرابِ أَلمَى أَلعسٌ ... أَلِفَ النِّفارَ مَعَ المَها والرّبْرَبِ
يَهوى النِّفارَ وَلَيسَ يألفُ عاشِقاً ... وَعَلى التَّواصُلِ في أَشدِّ تأزّبِ
ما إِن سَلَوت وَلَستُ أَسلو حُبَّهُ ... وَعَلى التّباعُدِ لَستُ بِالمُتجنَّبِ
ما كانَ هَجري موجِباً سلوانَهُ ... بَل لَو غَدا الهِجرانُ لا عَن مُوجبِ
بَل أَوجَبَ الهِجرانَ مَن حَكَم الجَفا ... إِنَّ الهَوى عَن عاشِقٍ لَم يسلبِ
يَجري التخيُّلُ في الخَيالِ بِوَصلِهِ ... فَأمدّ آمالي كَمَدِّ الأَشعَبي
أَحكي الَّذي بِالجَهلِ يَجعَلُ كَفَّهُ ... شَرَكاً يَصيدُ الطَّيرَ في وَهمِ الغَبي
غُنجٌ تَكَحَّلَ في اِحوِرارٍ ساحرٍ ... وَالسِّحرُ كُحل في جُفونِ الأَهدَبِ
وَجُفونُهُ قَد صحَّحَت في كَسرِها ... سِحرَ اللِّحاظِ فَشِمتُ ما لم يُحسَبِ
ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ عَقرَبِ صُدغِهِ ... لسعَ الأفاعي دونَ لَسع العَقربِ
يَفتَرُّ عَن شَنَبِ اللّآلي ثَغرُهُ ... وَالدُّرُّ يَبرقُ في الرِّضابِ الأَطيَبِ
ما البرقُ خَطّافُ العُقولِ وَإِنَّما ... خَطفُ العُقولِ لِبَرقِ ثَغرِ الأَشنَبِ
قبَضَ الكُؤوسَ وصَبَّ فيها خَمرَةً ... وَقَدِ اِحتَساها كَالفراتِ الأَعذَبِ
فَرَأَيتُ شَمساً ضمنَها شَمسٌ بَدَت ... وَبِها الهِلالُ أَحاطَ لَيسَ بِمُختَبي
وَغَدَت تغيِّبــ في هِلالَيْ مَبسمٍ ... تَجتَازُ في شَفَقِ العَقيقِ لمغربِ
وَإِخالُها مِن صَدرِهِ قَد أَسفَرَت ... وَكَأنَّها إِذ أَسفَرت لم تغرُبِ
مُتوقِّدُ الوجناتِ مِن ماءِ البَها ... وَالماءُ مِنهُ النارُ لَم تَتَلهَّبِ
كَتبَ الجَمالُ عَلى صَحيفَةِ خَدِّهِ ... حُسناً يَسيلُ وَماؤُهُ لَم ينضبِ
قَد أَترَبَته يَدُ المَلاحَةِ وَالبَها ... بِفَتيتِ مِسكٍ مِن عِذارٍ طَيِّبِ
وَدِرايَتي حَسبَ العَوائدِ إِذ جَرَت ... أَنّ الكتابَ بِسُندُسٍ لَم يتربِ
ما بانَ بَدرُ جَبينِهِ إِلّا هَوَت ... شَمسُ الضُّحى قبلَ الزوالِ لِمغربِ
فَأْمُرْ نُجومَ اللَّيلِ أَن تَخفى فَفي ... فَلَك الجَبينِ يَلوحُ أَضوَأُ كَوكَبِ
بَل قُل لِشَمسِ الشرقِ وَالأفقِ اِختَفي ... فَلَقَد بَدَت في الشَّرقِ شَمسُ المغربِ
الجَهبَذُ الحَبرُ الَّذي عَن فَضلِهِ ... يَعيَا البَيانُ وَعَنهُ لَيسَ بمُعرِبِ
العارِفُ البحرُ الَّذي بِسِوى اِسمِهِ ... دَرَج المَعارفِ والحِجى لم يُكتَبِ
الجَوهَرُ المَكنونُ في صَدفِ العُلى ... دُرُّ المَحاسِنِ في الطّرازِ المُذْهَبِ
الشّاعِرُ الفطِنُ الأَريبُ أَخو الحِجى ... رَبُّ القَوافي وَالبيانِ الأَعجَبِ
المِصْقَعُ التوُّ الخَطيب المُعتَلي ... حِذْقاً عَلى قِسِّ البَيانِ وَيعربِ
ما قامَ يَخطبُ مَوسِماً بِمَصاقِعٍ ... إِلّا وَعَجزاً أَسرَعوا في المَهربِ
ما حَلَّ سَمعاً لَفظُهُ إِلّا غَدا ... مُتَشنِّفاً في لُؤلُؤٍ لَم يثقبِ
ما حَلَّ قَلبَاً نَظمُهُ إِلّا غَدا ... بَعدَ الشّفا مِن دائِهِ لم يوصَبِ
شَهمٌ لَقَد جَعَلَ المَهابَةَ ثَوبَهُ ... وَأَرى المَهابَةَ ثَوبَ كلّ مهذَّبِ
قَــــرمٌ شَــــريــــفٌ سَيِّدٌ وَسَمَيْدَعٌ ... بِالمَجدِ يُكسى بِالسّيادَةِ مُحتبي
ما إِنْ جَرَت خَيلُ الفَخارِ بِمَحفَلٍ ... إِلّا أَتى في أَصهَبٍ وَبِأَشهَبِ
وَقَدِ اِمتَطى العَلياءَ حَتّى زاحَمت ... في السّيرِ أَكنافَ السَّماءِ بمِنكَبِ
جَعَلَ الثّريّا نَعلَهُ إذْ سَيرُها ... كان الهلالُ يلوحُ غيرَ محجَّبِ
وَلَقَد تَرَعرَع في المَفاخِرِ والعُلى ... وَالمَجدُ في الشَّرفِ العَجيبِ الأَعجبِ
ماذا اِفتِخار مِنَ المَعالي تاجهُ ... وَلِذا غَدَت كالخفِّ أَو كالجُؤربِ
بَدرُ الكَمالِ وَكُلُّ بَدرٍ أَصلُهُ ... في الغَربِ يَنشأ كَالحُسامِ الأحدَبِ
لَو لَم يَكُن في الغَربِ ما غَربت ذُكا ... وَلَها اِكتِسابُ النورِ أَعظمُ مَطلبِ
أَفَلا تَرى عندَ الشُّروقِ ضِياءَها ... يَقوى وَيَضعفُ في الدنوِّ لِمغربِ
ما كانَ ذا إِلّا لِفَرْطِ دُنوِّها ... أَو بُعدِها مِن ذي الجمالِ الأَغرَبِ
لا عَيبَ فيه غَيرَ ما يَحويهِ مِنْ ... شَرَفٍ وَمَجدٍ في الكرامِ مرجَّبِ
ما إِن رَأَيت مِنَ الكرامِ نَجابةً ... إِلّا غَدَت مِن ذا النجيبِ الأَنجَبِ
مَنْ جَرَّبَتْهُ المُعضِلاتُ فَأَبصَرَت ... مِنهُ لِحُسنِ الرأيِ خير مدرَّبِ
ما دَأبُهُ إِلّا المَكارمُ والنّدى ... وَعَلى المَكارِمِ غَيرُه لم يدأبِ
ما جَأبُهُ إِلّا المحامِدُ وَالثّنا ... وَسِوى المَحامِدِ وَالثّنا لَم يَجأبِ
وَقَدِ اِختَصرت إِذِ اِمتَدحتُ جَنابَهُ ... وَأَرى قَصيرَ الباعِ مَن لَم يُطنِبِ
وَإِذا غَلَوت بِمدحِهِ لم أَبتَدِعْ ... بَل لَستُ بِالغالي وَلا بِالمَغرِبِ
وَلَقَد مَدَحت جَنابَهُ بِقَصيدَةٍ ... لَو لَم تَكُن في مَدحِهِ لم تعذُبِ
غرّاءُ مِن غُررِ القَصائِدِ قَد أَتَت ... بِكراً تَميس وَلَم تَكُن بِالثيِّبِ
وَتَزيَّنَت في مَدحِهِ وَتَضمَّخَت ... بِالمِسْكِ من طِيب الثناء الطيّبِ
وَتَخضَّبَت في حَمدِهِ وَبِشُكرِهِ ... وَبِغَيرِ ذاكَ الحَمدِ لَم تَتَخضَّبِ
حَلَّت لِمَحرَمها وَإنّك مُحرمٌ ... وهيَ الحرامُ على البعيد الأجنبي
زُفَّتـــ إِلَيكَ وَأَنتَ لَستَ بِخاطبٍ ... أَنَّى تــــزفُّ وَقَــــبله لَم تخطَبِ
إِن كُنتَ تَقبَلُها فَذاكَ رَجاؤُها ... وَلَها المَسرَّةُ في بُلوغِ المَأرَبِ
وَلَئِن طردتَ وَأَنتَ أَكرَم قابلٍ ... لِنَظيرِها فَعَلى الحظوظِ تعتُّبي
وَاِسلَم وَدُم في الصَّفوِ مِن كَدَرِ الدُنى ... ما قد حَلا صوتُ الحمام المطربِ
أَوما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ طَيّب نَظمِهِ ... مِن مِسكِ مَدحِكَ بِالشذاءِ الطيّبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الغبي: (غَبَيَ) الْغَيْنُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَتُّرِ شَيْءٍ حَتَّى لَا يُهْتَدَى لَهُ. مِنْ ذَلِكَ الْغَبْيَةُ) وَهِيَ الزُّبْيَةُ، وَسُمِّيَتْ لِأَنَّ الْمَصِيدَ جَهِلَهَا حَتَّى … (مقاييس اللغة)
- النحول: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- بالسديد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- باللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
- بالمراد: مرد: المارِدُ: الْعَاتِي. مَرُدَ عَلَى الأَمرِ، بِالضَّمِّ، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فَهُوَ ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُرُود أَن يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَي … (لسان العرب)
- بغيره: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
- تسكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)