وَجّهِ العَزمَ بِجدٍّ وَاِلجُما
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَجّهِ العَزمَ بِجدٍّ وَاِلجُما ... مِن جِيادِ العَزمِ أَسنى فَرسِ
ثُمَّ سِرْ نَحوَ دِمشقٍ وَاِغنما ... فُرصَةَ السَّيرِ بِوقتِ الغلسِ
بَلدَةٌ فَيحاء جَلَّت عَن مِثالْ ... قَد حَوَت لُطفَ هَواءٍ وَمَعينْ
رَوضة غَنّاء تُكسى بِالجَمالْ ... فَتَبدَّت قُرَّة لِلناظِرين
جَنّة مِنها لِسانُ الحالِ قالْ ... اِدخُلوها بِسلامٍ آمِنين
وَجهُها بِالحُسنِ حقّاً وُسِما ... وَبِثوبِ الأنسِ دامَت تكتسي
ثَغرُها بِالبشرِ حُسناً بسما ... لاِبتِهاجِ الرّوحِ ثمّ الأَنفسِ
قَد بَناها اللَّه داراً لِلسُّرورْ ... فَاِزدَهَت تَسمو عَلى كلِّ البِلادْ
وَجَرت أَنهارُها تَحتَ القُصور ... وَتَبَدَّت تَزدَري ذات العِمادْ
وَنُجوم الفَضلِ فيها وَالبدور ... وَشُموس العِلمِ تَبدو بِالرّشادْ
وَلأَهلِ الفَضلِ بُرج وَسَما ... لا تُضاهيها سَماء الخنَّسِ
يا رَعى اللَّه حِماها مِن حِمى ... وَسَقاها بِالمُلثّ الأَقدسِ
فَإِلَيها اِدخل بِحُسنِ الأدَبِ ... وَابْدُ لِلتّوفيدِ أَجلى مظهرِ
زُرْ بِهــــا كلَّ رَسولٍ وَنَبي ... مِثلَ يَحيى الماجِدِ الفَخمِ السري
وَوَلِيٍّ سيّما اِبن العَربي ... سَيّدي القطب وَشَيخي الأكبرِ
عارِف الدّهرِ الّذي قَد كرُما ... وَالإِمام الحاتِمي الأَندَلُسي
مَنْ لَهُ اللَّه تَعالى أَكرَما ... بِعلومٍ لَم تُنل بِالهَوَسِ
ذاكَ مُحيي الدّين شَمسُ العارفينْ ... وارِث المُختارِ طهَ المُصطفى
عَلمُ الأَفرادِ فَرد العالَمينْ ... بِالصّفا صُوفيَ حتّى أَنْ صَفا
قُطب غَوثٍ في الوَرى وَالعالَمِين ... وَبِهِ في الدّهرِ حقّاً وُصِفا
بَحرُ عِرفانٍ أَرانا حِكَما ... هِيَ كالدّرِّ الثّمينِ الأَنفسِ
كَم لَنا مِنها عُقوداً نظما ... نالَها مِن حَضراتِ القدسِ
كَالفُتوحاتِ الّتي قَد شهرَت ... وَكَذا صاح فُصوص الحِكمِ
وَعَنِ العِلم اللّدنُّيـــ ظَهَرَت ... بِتَجلّي اللَّه ربّي الحَكمِ
وَمِن الفَيضِ الإِلهي صَدَرت ... مِن هِباتِ اللَّه مُولِي النِّعمِ
يا لَها مِن كتب قَد أحكما ... إِذ بِناها بالبديعِ الكيِّسِ
تِلكَ تَأليفُ إِمامٍ قُدِّما ... طيّب النّفْسِ وَعالي النفسِ
كَم بِها لِلسرِّ صاحي مِن كُنوزْ ... لِذَوي الأَوهامِ لَيسَت تُفتحُ
كَم لِعلمِ الكَشفِ فيها مِن رُموزْ ... لأُولي العِرفانِ قَد تَتّضِحُ
لَم تَكُن إِلّا لأهليها تَجوزْ ... لَم يَكُن فيها سِواهُم يُفلِحُ
مَن يَرُمْ إِدراكها أَن يَعلَما ... وَهوَ ذو الجَهلِ غَدا بِالأهوسِ
لَم يَنَلها وَسِوى وادي العمى ... لَم يَجُزْ في دَهرِهِ لَم يَجُسِ
زُرْهُ يا سَعد الّذي قَد زارَهُ ... وَلَدى ســــاحَــــتِهِ حَطَّ الرّحالْ
وَتَــــأَدّب كَــــي تَــــرى أَنــــوارَهُ ... مِن سَماءِ الفَيضِ تَبدو بِالجَمالْ
وَاِقتَبِس مِن نورِهِ أَسرارهُ ... وَاِطلبِ الإِمدادَ مِنهُ بِالكَمالْ
وَاِرْجُهُ مِنهُ لَدى ذاكَ الحِمى ... وَبِهِ لِلفَيضِ مِنه اِلتمسِ
صاحِ وَاِستَبشر بِأَن تَحظى بِما ... رُمتَهُ مِنهُ ولا تَستَيئسِ
فَهوَ كَرْم حَاتمي الكرَمِ ... وَهوَ أَنسى مَنْ أَبوهُ زائِدهْ
ديمَة المَعروفِ أَسخى الدّيمِ ... شَأنُهُ أَنْ لم يُخيب قاصِده
بَحرُ عِرفانٍ مفيض الحِكَم ... مَن أَتاهُ نالَ مِنهُ الفائِدَه
مَن أَتى ساحِلَهُ خدنَ ظَما ... عادَ بِالريِّ الهنيِّ السلسِ
مالِئاً بُردَيهِ مِنهُ نِعما ... بِالّذي في فِكرِهِ لم يَهْجُسِ
سَيّدي شَيخي مَلاذي عُمدَتي ... أَيّها الأُستاذُ أَنتَ المَلجأ
قَد دَهَتني الآنَ أَدهى شدّة ... لَكَ مِنها إِذ دَهَتني أَلجأُ
فَلَكَم لي أَوجَبَت مِن كربَة ... خيلُها لي قَد تَبَدّت تَطأُ
فَأَغِثني اليومَ ممّا دَهما ... أَنــــا مِــــنهُ آيل للفَطَسِ
لَم يَخِب مَنْ سيّدي فيكَ اِحتَمى ... وَبِدِرعِ الأَمنِ أَضحى يَكتَسي
وَعَــــليــــك اللَّه مِن رضوانِهِ ... صَبَّ غَيثاً دائماً ينسجمُ
وَلَهُ والَت يَــــــدا إِحـــــســـــانِهِ ... وَتَوالى عَنكَ لا يَنفَصِمُ
مُــــدَّة الدّهــــرِ مَدى أَزمانِهِ ... ما مِنَ السّحبِ تَفيض الديمُ
ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ نَظماً ختما ... بِالّذي فيهِ سُرور الأَنفس
ما بَدا البَرقُ وَما شَمسُ السّما ... قَد رَعَت منها عُيون النّرجِس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- ادخلوها: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- الغلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)
- بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- بالجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح … (لسان العرب)
- بسلام: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- بسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- بناها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)