خَليلي رَعاكَ اللَّهُ هَذي المَعاهِدُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خَليلي رَعاكَ اللَّهُ هَذي المَعاهِدُفَحِيِّ بِها قَوماً عَلى الحُبِّ عاهدوا
وَعَرِّج بِهم تَشهَدْ شُموساً وَأَنجُماًكَواكبَ أَقماراً لَها الحسنُ شاهِدُ
وَشاهِد لَهم فيها رَفيعَ مَطالِعٍمَشاهِدها في النّاسِ نِعمَ المَشاهِدُ
مَطالعَ فيها لِلشّموسِ شَواهدٌعَلى حُسنِها الأَسمى عَياناً تشاهدُ
وَعُج نَحوَ أَرضِ الشّامِ وَاِقصُد دِمَشقهافَفيها لِطيبِ الأنسِ تِلكَ المَعاهدُ
وَتِلكَ بِلا رَيبٍ عَلى الحسنِ جَنّةٌتَسامَت قُصوراً وَالقُصورُ شَواهِدُ
وَلَو كانَتِ الدّنيا جناناً فَجِلَّقٌلَفِردَوْسُها الأَعلى وما إِنْ معاندُ
وَمــــرَّ وَمِــــلْ بِــــمــــزَّتــــها الّتيتَسيلُ صَفاءً بِالسّرورِ يعاضدُ
وَمِنها إِلى المنشارِ وَالرّبوَةِ الّتيتُمَدُّ مِنَ الأَفراحِ فيها مَوائِدُ
تَرقّ نَسيماً مِنهُ يَشفي غَليلَهعَليلُ هُمومِ الدّهرِ وَهيَ شَدائِدُ
وَتَحلو مَعيناً راقَ مجرىً وَمَنظراًيَسيلُ لُجَيناً وَهوَ لا شكَّ بارِدُ
تَسلسلَ جَرياً لا وصَفَّقــ سَلسلاًتَمَوَّجَ بِلَّوْراً وَما هوَ جامِدُ
يَسيلُ عَلى أَرضٍ تَمسَّكــ تُربُهاتَجوهَرَ منهُ إِذ يَسيلُ الجَلامِدُ
وَيَجري عَلى حَصباء درٍّ تودُّهقَلائدَ مِن تَحتِ الثّغورِ الخَرائِدُ
وَأَنّى لِحورِ العِينِ مِنها قَلائِدٌتزينُ نُحورَ الحورِ تِلكَ القَلائِدُ
تَأَمَّلــ فَلِلأَنهارِ فيها مَقاسِمٌبِها لِاِنشِراحِ الصّدرِ تَحلو المَوارِدُ
هُنالِكَ لِلطّيرِ الغصونُ مَنابِرٌكَما أنّ بُسْطَ الزّهرِ فيها مَساجِدُ
إِذا قامَ بِالأَطيارِ فيها خَطيبُهافَمُنتَصِبٌ زهرٌ وَآخَرُ ساجِدُ
هنالِكَ جَيشُ الغمِّ تُرمى رِقابهُوَأَسيافُ جَيشِ البسطِ فيهِ تُجاهِدُ
وَمِنها لِقيسونَ فَذلكَ ما لَهُعَلى فَضلِهِ المَشهورِ في الدَّهرِ جاحِدُ
إِلى سَفحِهِ المَيمونِ مَسكَنُ عصبةٍبِهِم وَهمُ الساداتُ تَسمو الأماجدُ
كَراماتُهم تَبدو عَياناً وَجَهرةًوَأَنوارُهُم جنحَ الظّلامِ تُشاهدُ
وَمِنهُ لِأَرضِ الصالِحيَّةِ قاصداًفَفي قُطبِها السّامي تُنالُ المَقاصِدُ
هِيَ الرّوضَةُ الحَسناءُ تَزهو بِحُسنِهابِها الصّفوُ بَسّامٌ بِها الأُنسُ خالِدُ
وَزُر قَبرَ مُحيي الدّينِ قُدّسَ سِرُّهُفَمَن زارَهُ تَلقاهُ مِنهُ الفَوائِدُ
إِلى جَنّةِ الدّنيا وَجَبهَةِ حُسنِهاوَغُرَّتِها البيضاءِ وَالفَضل زائِدُ
وَمُقلَتُها الحَورا وَشامَتُها الّتيعَلى حُسنِها تُجبى إِلَيها المَحامِدُ
هِيَ البَلدةُ الزّهراءُ جِلَّقٌ الّتيبِها السّعدُ مَقرونٌ بِها الخَيرُ باجِدُ
وَقَد شَهِدَ الأمصار قطعاً بِفَضلِهاوَمِن تِلكَ بَغداد وَمِصر وَآمِدُ
وَسِرْ وَاِئتِ مِن بابِ السّلامِ تَفاؤُلاًبِذلكَ فَالإِعجابُ بِالفالِ وارِدُ
إِلى بابِ جيرونَ تَرى فيهِ صاعِداًمِنَ الماءِ يَعلو لَيسَ يَحكيهِ صاعِدُ
عَمودُ لُجينٍ بَعدَ حَدِّ صُعودِهِتَراهُ خُيوطاً وَهوَ لِلأَرضِ عائِدُ
وَمِنهُ لِدارِ الجودِ وَالمَجدِ وَالعُلىبَناها عَلى العَلياءِ وَالعزِّ ماجِدُ
وَدار الهُدى وَالعِلم وَالفَضل وَالتّقىبَناها عَلى العِرفانِ لِلحَمدِ حامِدُ
إِمامُ دِمَشق الشّام سُؤدُدُ أَهلِهاوَعالِمُها المَشهورُ وَالفَضلُ شاهِدُ
فَتَىً جامِعٌ كلَّ الفُنونِ فَفِكرُهُأَما اِعتَكَفت لِلحِفظِ فيهِ القَواعِدُ
أَلَستَ تَرى كلّ الأَفاضِلِ عِندَهُوَذا مُــــطــــرق صاغٍ وَآخرَ ساجِدُ
حَديثٌ وَتَفسيرٌ وَفِقهُ أُصولِهِوَعِلمُ كِتابِ اللَّهِ ثمّ العَقائِدُ
وَصَــــرفٌ وَنــــحــــوٌ وَالبَــــيــــانُ وَآلَةلِذلكَ ثــــمَّ المُــــلحــــقــــاتُ الزّوائِدُ
إِمامٌ جَليلٌ حافِظٌ ثمّ مُتقِنشَهيرٌ خَبيرٌ بَل بَصيرٌ وَناقِدُ
هُوَ الحَبرُ وَاِبنُ الحَبرِ وَالبَحر وَاِبنهفَفي مِثلِهِ في الدّهرِ يَفخرُ والِدُ
هُوَ العالِمُ النّحريرُ وَالعارِفُ الّذينَحاهُ عَلى العِرفانِ ناحٍ وَقاصِدُ
هُوَ الوَرِعُ النَّسّاكُ وَالعابِدُ الّذيخَلا أَنّه يَحكيهِ ذا الآنَ عابِدُ
لَئِن ضَنَّ هَذا الدّهر في بَذلِ مِثلِهِأَما هوَ في ذا الدَّهرِ لا شَكَّ واحِدُ
جَوادٌ كَريمٌ جَيْرِ وَالبحرُ كَفُّهُلَدى جُودِهِ في الدّهرِ تُنسى الأَجاوِدُ
حَوَى حُسنَ أَخلاقٍ عَلى حُسنِ خِلقَةتَدَفَّقــ مِنها الحُسن إِذ يَتزايَدُ
تُلازِمُهُ التّقوى وَنعمَت مُلازِماًيُعاضِدُها الإِخلاصُ نِعمَ المُعاضِدُ
فَلينٌ وَعَطفٌ ثمَّ عَطفٌ وَرَحمَةٌوَعَفوٌ وَحِلمٌ دونَ عَجزٍ يُعانِدُ
وَعَـــــزمٌ وَحَـــــزمٌ ثــــمَّ رأيٌ مُــــســــدّدوَما هُوَ عَن طرقِ الإِصابَةِ حائِدُ
وَصَدعٌ بِأَمرٍ ثمَّ إِزهاقُ باطِلوَنَصرٌ لِحَقٍّ وهوَ في النَّصرِ جاهِدُ
وَحَملٌ عَلى حُسنِ التّجَمُّلِ لِلأَسىوَصَبرٌ لِصرفِ الدّهرِ ثمّ تَجالُدُ
خِصالٌ حِسانٌ بَل طِباع غَرائِزكَرائِم فيها قَد تَطيبُ المَحامِدُ
حَديثُ سَجاياهُ صَحيحٌ لِذاتِهِوَشاهِدُهُ المَعروفُ وَالحسنُ عاضِدُ
تَعَوَّدَ فِعلَ الخَيرِ مِن وَقتِ مَهدِهِفَمِنهُ عَلى ما اِعتادَ تَجري العَوائِدُ
وَقَد حَسنت مِنهُ المَقاصِدُ وَالهَنالِمَن حَسنت في الدّهرِ منهُ المَقاصِدُ
هوَ المُعرِبُ المنطيقُ سِحرُ بَيانِهِإِلى السّلبِ ثمَّ السّبيِ لِلعَقلِ قائِدُ
فَصيحٌ بَليغ لا يُضاهَى بَلاغَةًوَلَو أَنّ كلّ النّاسِ فيها تَساعَدوا
تَجوهَر مِنهُ اللّفظُ أَحسنَ جَوهَرٍفَيا لَيتَهُ مِنهُ تَكونُ القَلائِدُ
وَقَد طابَ لِلأَسماعِ منهُ شنوفُهاوَقَد بَهَرَ الأَلباب منهُ الفَرائِدُ
فَيا أَيّها المَولى الفخيمُ وَمَن لَهُلَقَد بُنِيَتْ فَوقَ المَعالي المَقاعِدُ
وَيا طيِّباً صيتاً على حُسنِ سؤددٍلِأَدناهُ وَدَّت لَو تَطولُ الفَراقِدُ
فَلَو كانَ عِقداً زِينَ فيه عطارِدٌلَفاقَ عَلى شَمسِ النّهارِ عطارِدُ
لَكَ الفكرُ قَد أَهدى عَروساً جهازهامِنَ الحبرِ مِسك جَيْرِ والورقِ كاغِدُ
وَأَلبَسَها مِن دُرِّ مَدحِكَ جَوهَراًوَما غَيرُهُ فيهِ تُحلّى القَصائِدُ
فَيَرجو لَها مِنكَ القَبولَ تَفضُّلاًوَإِنَّكَ لا يُثنيكَ عَنهُ الحَواسِدُ
وَيوصيكَ فيها وَهيَ لا شَكّ بِنتُهُوَفي بِنتِهِ يوصي ولا بِدْعَ والِدُ
وَدُمْ في ضَمانِ اللَّهِ يَرعاكَ حِفظُهُوَإِيّاك في كلّ الأُمورِ يُساعِدُ
جَليلاً مَهيباً في العُيونِ مُعظَّماًيذلُّ لَديكَ الدّهرَ جافٍ وَحاسِدُ
مَدى الدّهر ما هبَّ النَّسيمُ مِنَ الصَّباوَما حَلَّ بِالأَغصانِ مِنهُ تمايِدُ
وَما الخِلُّ قَد نادى بِوَقتٍ خَليلَهُخَليلي رَعاكَ اللَّهُ هَذي المَعاهِدُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٧٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.