غَدرتَ يا بينُ من حقدٍ ومن دخَل

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَدرتَ يا بينُ من حقدٍ ومن دخَل ... بدَوحةِ المجد ذاتِ العزِّ والخوَلِ

أَخذتَ شمسَ المَعالي عَن مَنازِلها ... وَحِدْت فيها عَنِ المِيزانِ والحَملِ

هَدَمتَ رُكنَ العُلى والعزّ مع شَرفٍ ... وَإِنّه جَبلٌ ناهيكَ مِن جبلِ

أَوحَشتَ منهُ رُبوعاً فيه زينتُها ... فَرُعتَها بَعدَ طيبِ الخصبِ بِالمحَلِ

أَضَعتَ مِن بَعدهِ فيما فَعَلت بِهِ ... بيضَ المَواضي وكلَّ السُّمْرِ والأسَلِ

أَخليتَ جيدَ المَعالي وَالمَفاخِرِ من ... لآلئِ الفخرِ قد أزْرتْ بكلّ حُلي

أَسَلت دَمعَ عيونٍ كَالسّحابِ هَمَت ... لَم تَبكِ قبلُ وَلم تدمَع ولم تسِلِ

سَطَوتَ يا بينُ تُبدي الغَدرَ مجترئاً ... عَلى هِزَبْرٍ إِلَيه الدّهرَ لم تصلِ

مَدَدتَ كَفّاً إِلَيهِ وَهيَ عاديةٌ ... وَذاتُ بَغيٍ رَماها اللَّهُ بِالشّللِ

وَكَيف يُمناكَ طالَت وَهيَ في قِصَر ... مِن ذَروةِ العزّ نَجمَ المَجدِ وَهوَ عَلي

الضّيغمُ المُجتري مَنْ عِندَه بَطُلت ... جَراءَة الأُسْدِ من لَيثٍ وَمِن بَطلِ

ربُّ الشّجاعَةِ في حَقٍّ وَفي حَرب ... لِشِدَّةِ البَأسِ لا يَعروهُ من وجَلِ

ربُّ السّياسَةِ قوَّتها فَراسَتُهُ ... فَطابَقَت قَولَ خَيرِ الخَلقِ وَالرُّسلِ

مَنْ أحقرُ الرّأي مِنهُ ثمَّ أَهونهُ ... عَن شدَّةِ الحزمِ لَم يَبرحْ ولم يَحُلِ

فَإِن رَمى سَهمَهُ مِن قَوسِ فكرتهِ ... صابَ الصّواب وَلَو يَسمو عَلى زُحلِ

ما قالَ إِلّا وَقَد صابَت مَقالَتُهُ ... في أَيّ شَيءٍ وَإِنْ لَو قولُ مرتجلِ

أَنعِمْ بِهِ مِن فَتىً طابَت سَريرَتُهُ ... كَطيبِ سيرَتِهِ في سائِرِ المِلَلِ

أَكرِمْ بِهِ مِن أَميرٍ سَيرُهُ حَسنٌ ... في دَولَةٍ قَد بَدَتْ من أحسنِ الدّولِ

قَد كانَ للخَيرِ سمّاعاً وَمُستمِعاً ... وَلَيسَ يَلويهِ عَنه قَولُ ذي جدَلِ

يَنهى وَيَأمرُ بِالمَعروفِ مُحتسباً ... وَلَيسَ يَأخذهُ في ذاكَ مِن خجلِ

عَلا إِياساً ذَكاءً وابنَ ساعدةٍ ... نُطقاً بمخترعِ المَعنى ومبتذلِ

وَفاقَ أَحنفَ حِلماً ثمَّ عَنترةً ... بَأساً وَمَعنَ السّخا ذا الجودِ لا البخلِ

وَمِنهُم كانَ أَحرى أَن يَكونَ بِهِ ... بِكلِّ وصفٍ حميدٍ مضربُ المثلِ

وَلَيسَ ينكر جمعُ اللَّه خالِقنا ... كلَّ الكمالِ وكلَّ الحسنِ في رجلِ

لَو كانَ يُفْدى بِشيءٍ عن مُصيبَتِهِ ... كنّا فَديناهُ بِالأَرواحِ والمُقَلِ

لَكنَّ أَمراً عليهِ اللَّه فيهِ قَضى ... فَــــلا مَــــردَّ لَهُ يا قلّةَ الحيَلِ

دَعاهُ مَولاهُ لِلفِردَوسِ يَسكُنها ... فَقَامَ مُبتَدِراً يَسري على عجَلِ

لَبّى مُجيباً لِأَمرِ اللَّهِ مُمتَثِلاً ... يا سَعدَ شَخصٍ لِأَمرِ اللَّهِ مُمتَثِلِ

مَنْ لِلسّياسَةِ في الأحكامِ يُلبسها ... مِن حُلّةِ العَدلِ ما يَغلو عَلى الحللِ

فَكادَ ذيبٌ وَشاةٌ يرعَيانِ مَعاً ... مِــــنَ الأمانِ بِلا جَورٍ ولا وجَلِ

مَنْ لِلوَغى وَمَضاميرِ الحروبِ ومَنْ ... لِلخَيلِ وَالرّمحِ ثمَّ السَّيف مِثلُ علي

مِن بَعدِه العدلُ زالت عَينُه وغدا ... باقيهِ ذُلّاً لَدى التَّصحيفِ أو بدلِ

يا يُتمَنا بَعدَهُ يا فَوتَ ناصِرنا ... عِندَ الخُطوبِ وَعِندَ العارِضِ الجلَلِ

يا بُخلَ أَعيُننا إِنْ لَو بَكَتهُ دَماً ... وَما أَسالَت عَلَيه جَوهرَ المقلِ

وَبَينَما نَحنُ نَبكيهِ عَلى حَزنٍ ... إِذ جاءَ يُقبلُ داعي البِشرِ والجذَلِ

يَقولُ ما بالكم تَبكونَ مِن أَسَفٍ ... وَأَنَّ عَنكم أَباه الشَّهم لَم يزلِ

لَيثُ العرينِ سليمانُ الزَّمانِ وَمن ... لَهُ المَعالي وَإِن جَلَّتْ مِنَ الخوَلِ

شَمسُ الوزارَةِ أَبقى اللَّه دَولتَهُ ... فَـــــإِنَّهـــــا دَولةٌ مِــــن أَصــــلَحِ الدولِ

وَما بُكاؤُكم مِن ذِكرِهِ حسَنٌ ... وَصــــيتُهُ مالئُ البُلدانِ والحللِ

وَفيكمُ خَلف الشّبلِ السّعيد لَكم ... أَنعِمْ بِهِ مِن سَعيدِ الجدِّ مكتملِ

السّيّدِ الشَّهمِ عبد اللَّهِ مَن ضَرَبت ... لَهُ السّيادَة كَالفسطاسِ وَالكِللِ

شَمسُ العلى في ثريّا العزِّ مَولِده ... مِن بَدرِ مَجدٍ بَدا في دارَةِ الحَملِ

الضّيثَمُ الفارِسُ الصّنديدُ مُنفَرِداً ... يُردي الغضافِرَ مِن لَيثٍ ومن بطلِ

في حُسنِ حِلمٍ وفي خَفضِ الجَناحِ وفي ... لِينِ الكلامِ وصِدْقِ القَولِ وَالعملِ

في حُسنِ خلقٍ كَخلقٍ زانَه أَدَبٌ ... عَلى وَقارٍ لَهُ أَسنى الكمالِ يلي

وَفي حَياءٍ بِغَيرِ الحقِّ يَغلِبُهُ ... وَلَيسَ يُدركهُ في الحقِّ مِن خَجَلِ

أَكرِمْ بِهِ مِن فَتىً بِالحُسن متَّسِمٍ ... بِالجودِ مُتَّصِفٍ بالبِشرِ مشتملِ

خَدينُ فَضلٍ بِفَهمٍ مِن بَراعَتِهِ ... لَدى الدّقائِقِ بِالتَّحقيق متّصلِ

فَلو أَقامَ عَلى التَّوحيدِ حجَّتهُ ... لَأَبطَلت قولَ جبريٍّ ومعتزلي

ربُّ البلاغَةِ في مَعنىً وفي كَلِمٍ ... مَعَ الوَجازَةِ يَحميها عَنِ الخللِ

يَخُطُّ بِالسّمرِ في أَوراقِها حِكَماً ... وَفي صدورِ الأَعادي قاطع الأَملِ

بِمِثلِهِ نالَ فَخراً مثل والِدِهِ ... وَفَخرُ وَالِدِه الذّاتي بِلا مثلِ

يا شِبلَه الكامِل المَملوء مَعرِفةً ... عَلَيكَ بِالصّبرِ لا تجزعْ ولا تملِ

وَالصّبرُ أَليَق وَالتّسليم أَجملُ مِن ... طَيشِ الجَزوعِ وَلَو في غير محتملِ

واللَّه يَمنَحُهُ مِن فَضلِهِ نزُلاً ... مِن جنّةِ الخلدِ يَبدو أَحسنَ النزلِ

وَصبّ رِضوانَهُ مِن غَيثِ رَحمَتِهِ ... عَلى ثَراهُ كَصَبِّ الوابِلِ الهطِلِ

وَاللَّهُ يبقيكَ مَحفوظاً بِعافِيةٍ ... في صَفوِ عَيشٍ طَويلِ العمر والأجلِ

ما اِخضرَّ رَوضٌ ضَحوكُ الثَّغرِ مُبتسماً ... مِن أَدمُعِ الغيثِ مِن قطرٍ ومنهملِ

ما طابَ نَظمُ قَريضٍ حيثُ كانَ بِهِ ... حُسنُ الخِتامِ قَريناً غير منفصلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • الميزان: ميز: المَيْزُ: التَّمْيِيزُ بَيْنَ الأَشياء. تَقُولُ: مِزْتُ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ فأَنا أَمِيزُه مَيْزاً، وَقَدْ أَمازَ بعضَه مِنْ بَعْضٍ، ومِزْتُ الشيءَ أَمِيزُه مَيْزاً: عَزَلْتُهُ وفَرَزْتُه، وَكَذَلِكَ مَيَّزْتُه تَم … (لسان العرب)
  • بالمحل: محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب، وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِب … (لسان العرب)
  • تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي … (لسان العرب)
  • حقد: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ … (لسان العرب)
  • دخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة