غَدرتَ يا بينُ من حقدٍ ومن دخَل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غَدرتَ يا بينُ من حقدٍ ومن دخَلبدَوحةِ المجد ذاتِ العزِّ والخوَلِ
أَخذتَ شمسَ المَعالي عَن مَنازِلهاوَحِدْت فيها عَنِ المِيزانِ والحَملِ
هَدَمتَ رُكنَ العُلى والعزّ مع شَرفٍوَإِنّه جَبلٌ ناهيكَ مِن جبلِ
أَوحَشتَ منهُ رُبوعاً فيه زينتُهافَرُعتَها بَعدَ طيبِ الخصبِ بِالمحَلِ
أَضَعتَ مِن بَعدهِ فيما فَعَلت بِهِبيضَ المَواضي وكلَّ السُّمْرِ والأسَلِ
أَخليتَ جيدَ المَعالي وَالمَفاخِرِ منلآلئِ الفخرِ قد أزْرتْ بكلّ حُلي
أَسَلت دَمعَ عيونٍ كَالسّحابِ هَمَتلَم تَبكِ قبلُ وَلم تدمَع ولم تسِلِ
سَطَوتَ يا بينُ تُبدي الغَدرَ مجترئاًعَلى هِزَبْرٍ إِلَيه الدّهرَ لم تصلِ
مَدَدتَ كَفّاً إِلَيهِ وَهيَ عاديةٌوَذاتُ بَغيٍ رَماها اللَّهُ بِالشّللِ
وَكَيف يُمناكَ طالَت وَهيَ في قِصَرمِن ذَروةِ العزّ نَجمَ المَجدِ وَهوَ عَلي
الضّيغمُ المُجتري مَنْ عِندَه بَطُلتجَراءَة الأُسْدِ من لَيثٍ وَمِن بَطلِ
ربُّ الشّجاعَةِ في حَقٍّ وَفي حَربلِشِدَّةِ البَأسِ لا يَعروهُ من وجَلِ
ربُّ السّياسَةِ قوَّتها فَراسَتُهُفَطابَقَت قَولَ خَيرِ الخَلقِ وَالرُّسلِ
مَنْ أحقرُ الرّأي مِنهُ ثمَّ أَهونهُعَن شدَّةِ الحزمِ لَم يَبرحْ ولم يَحُلِ
فَإِن رَمى سَهمَهُ مِن قَوسِ فكرتهِصابَ الصّواب وَلَو يَسمو عَلى زُحلِ
ما قالَ إِلّا وَقَد صابَت مَقالَتُهُفي أَيّ شَيءٍ وَإِنْ لَو قولُ مرتجلِ
أَنعِمْ بِهِ مِن فَتىً طابَت سَريرَتُهُكَطيبِ سيرَتِهِ في سائِرِ المِلَلِ
أَكرِمْ بِهِ مِن أَميرٍ سَيرُهُ حَسنٌفي دَولَةٍ قَد بَدَتْ من أحسنِ الدّولِ
قَد كانَ للخَيرِ سمّاعاً وَمُستمِعاًوَلَيسَ يَلويهِ عَنه قَولُ ذي جدَلِ
يَنهى وَيَأمرُ بِالمَعروفِ مُحتسباًوَلَيسَ يَأخذهُ في ذاكَ مِن خجلِ
عَلا إِياساً ذَكاءً وابنَ ساعدةٍنُطقاً بمخترعِ المَعنى ومبتذلِ
وَفاقَ أَحنفَ حِلماً ثمَّ عَنترةًبَأساً وَمَعنَ السّخا ذا الجودِ لا البخلِ
وَمِنهُم كانَ أَحرى أَن يَكونَ بِهِبِكلِّ وصفٍ حميدٍ مضربُ المثلِ
وَلَيسَ ينكر جمعُ اللَّه خالِقناكلَّ الكمالِ وكلَّ الحسنِ في رجلِ
لَو كانَ يُفْدى بِشيءٍ عن مُصيبَتِهِكنّا فَديناهُ بِالأَرواحِ والمُقَلِ
لَكنَّ أَمراً عليهِ اللَّه فيهِ قَضىفَــــلا مَــــردَّ لَهُ يا قلّةَ الحيَلِ
دَعاهُ مَولاهُ لِلفِردَوسِ يَسكُنهافَقَامَ مُبتَدِراً يَسري على عجَلِ
لَبّى مُجيباً لِأَمرِ اللَّهِ مُمتَثِلاًيا سَعدَ شَخصٍ لِأَمرِ اللَّهِ مُمتَثِلِ
مَنْ لِلسّياسَةِ في الأحكامِ يُلبسهامِن حُلّةِ العَدلِ ما يَغلو عَلى الحللِ
فَكادَ ذيبٌ وَشاةٌ يرعَيانِ مَعاًمِــــنَ الأمانِ بِلا جَورٍ ولا وجَلِ
مَنْ لِلوَغى وَمَضاميرِ الحروبِ ومَنْلِلخَيلِ وَالرّمحِ ثمَّ السَّيف مِثلُ علي
مِن بَعدِه العدلُ زالت عَينُه وغداباقيهِ ذُلّاً لَدى التَّصحيفِ أو بدلِ
يا يُتمَنا بَعدَهُ يا فَوتَ ناصِرناعِندَ الخُطوبِ وَعِندَ العارِضِ الجلَلِ
يا بُخلَ أَعيُننا إِنْ لَو بَكَتهُ دَماًوَما أَسالَت عَلَيه جَوهرَ المقلِ
وَبَينَما نَحنُ نَبكيهِ عَلى حَزنٍإِذ جاءَ يُقبلُ داعي البِشرِ والجذَلِ
يَقولُ ما بالكم تَبكونَ مِن أَسَفٍوَأَنَّ عَنكم أَباه الشَّهم لَم يزلِ
لَيثُ العرينِ سليمانُ الزَّمانِ وَمنلَهُ المَعالي وَإِن جَلَّتْ مِنَ الخوَلِ
شَمسُ الوزارَةِ أَبقى اللَّه دَولتَهُفَـــــإِنَّهـــــا دَولةٌ مِــــن أَصــــلَحِ الدولِ
وَما بُكاؤُكم مِن ذِكرِهِ حسَنٌوَصــــيتُهُ مالئُ البُلدانِ والحللِ
وَفيكمُ خَلف الشّبلِ السّعيد لَكمأَنعِمْ بِهِ مِن سَعيدِ الجدِّ مكتملِ
السّيّدِ الشَّهمِ عبد اللَّهِ مَن ضَرَبتلَهُ السّيادَة كَالفسطاسِ وَالكِللِ
شَمسُ العلى في ثريّا العزِّ مَولِدهمِن بَدرِ مَجدٍ بَدا في دارَةِ الحَملِ
الضّيثَمُ الفارِسُ الصّنديدُ مُنفَرِداًيُردي الغضافِرَ مِن لَيثٍ ومن بطلِ
في حُسنِ حِلمٍ وفي خَفضِ الجَناحِ وفيلِينِ الكلامِ وصِدْقِ القَولِ وَالعملِ
في حُسنِ خلقٍ كَخلقٍ زانَه أَدَبٌعَلى وَقارٍ لَهُ أَسنى الكمالِ يلي
وَفي حَياءٍ بِغَيرِ الحقِّ يَغلِبُهُوَلَيسَ يُدركهُ في الحقِّ مِن خَجَلِ
أَكرِمْ بِهِ مِن فَتىً بِالحُسن متَّسِمٍبِالجودِ مُتَّصِفٍ بالبِشرِ مشتملِ
خَدينُ فَضلٍ بِفَهمٍ مِن بَراعَتِهِلَدى الدّقائِقِ بِالتَّحقيق متّصلِ
فَلو أَقامَ عَلى التَّوحيدِ حجَّتهُلَأَبطَلت قولَ جبريٍّ ومعتزلي
ربُّ البلاغَةِ في مَعنىً وفي كَلِمٍمَعَ الوَجازَةِ يَحميها عَنِ الخللِ
يَخُطُّ بِالسّمرِ في أَوراقِها حِكَماًوَفي صدورِ الأَعادي قاطع الأَملِ
بِمِثلِهِ نالَ فَخراً مثل والِدِهِوَفَخرُ وَالِدِه الذّاتي بِلا مثلِ
يا شِبلَه الكامِل المَملوء مَعرِفةًعَلَيكَ بِالصّبرِ لا تجزعْ ولا تملِ
وَالصّبرُ أَليَق وَالتّسليم أَجملُ مِنطَيشِ الجَزوعِ وَلَو في غير محتملِ
واللَّه يَمنَحُهُ مِن فَضلِهِ نزُلاًمِن جنّةِ الخلدِ يَبدو أَحسنَ النزلِ
وَصبّ رِضوانَهُ مِن غَيثِ رَحمَتِهِعَلى ثَراهُ كَصَبِّ الوابِلِ الهطِلِ
وَاللَّهُ يبقيكَ مَحفوظاً بِعافِيةٍفي صَفوِ عَيشٍ طَويلِ العمر والأجلِ
ما اِخضرَّ رَوضٌ ضَحوكُ الثَّغرِ مُبتسماًمِن أَدمُعِ الغيثِ مِن قطرٍ ومنهملِ
ما طابَ نَظمُ قَريضٍ حيثُ كانَ بِهِحُسنُ الخِتامِ قَريناً غير منفصلِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٥٩ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.