ذا أَدهَمُ اللّيلِ وَلّى هاربُ الغسَقِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذا أَدهَمُ اللّيلِ وَلّى هاربُ الغسَقِإِذْ أَشهَبُ الصّبح يَعدو شاهِرَ الفلَقِ
حَيثُ النّجومُ لِأَرضِ الغَربِ راكضةٌمِثل القَناديلِ في كَفٍّ لِمُستَبِقِ
حَيثُ اِبتَدا الفجرُ فَوقَ الأُفقِ مُعتَرِضاًيَمتَدُّ مُنتَشِراً في حُسْنِ مَتَّسقِ
كَأَنّهُ وَظَلامُ اللّيلِ مُعتَكِرٌيَبدو مُقدّمهُ لِلشَّمسِ في الأُفُقِ
وَخَفّقَت رايَةٌ بيضاء إذْ نسَجَتها الشَّمسُ مِن نورها المَسبوكِ مِن ورِقِ
وَقَد تَبَدَّت بِتاجِ الضوءِ مُسفرِةًتَجرُّ ذَيلَ الشّعاعِ الأَبيَضِ اليقَقِ
وَصاحَ في الرَّوضِ فَوقَ الغُصنِ بُلبلُهُفَهيَّجَ الصَّبَّ وَالورقاءَ في الورقِ
وَقامَ يَهتَزُّ فيهِ مِن مَحاسِنِهِظَبيٌ مِنَ المِسكِ في تيهٍ وَفي شبَقِ
وَالمِسكُ بَعضُ دَمٍ لَكِنَّ لَيسَ لَهُمَعناهُ مُنفَتِقاً أَو غَيرَ مُنفَتِقِ
عَلّقتهُ وَأَبى ما كانَ مِن عَلَقٍحَتّى عَرفت بِهِ أَنّي أَخو العَلَقِ
وَقامَ في الرّوضِ يُعطينا سُلافتَهمِن خَمرَةِ اللّفظِ أَو مِن خَمرةِ الحَدقِ
وَالشّمسُ مَدَّت حَياءً صيغَ مِن أَدَبٍغَمامَةً فَوقَنا بَيضاء كَالوَرقِ
وَفَصَّلتها بِقَدرِ الرّوضِ وَاِحتَجَبَتعَنّا وَلَم تَنحُ غيرَ الرّوضِ بِالرهَقِ
تَبغي بِذا رَفعِ إِيهامٍ لِمُبصرهاوَمُبصِرُ الحبِّ أيٌّ كَوكبُ الأفقِ
للَّه دَرُّك يا شَمسَ السّماءِ فَقَدفَعَلتِ فعلَ ذَوي الإِحسانِ والخُلقِ
وَقُمتُ في الرّوضِ وَالصّهباءُ تُقعِدُناإِذا الغُصونُ تَدانَت نَحوَ معتنقِ
وَالزّهرُ يَنشُرُ ما تَبقى الحَياةُ بِهِوَلَم يَكُن تارِكاً داءً بمنتشقِ
وَقَد أَخَذنا بِأَطرافِ الحَديثِ ضُحىًوَقَد تَبسَّمَ ثَغرُ الأُنسِ عَن يَقق
وَالحِبُّ مِن لُطفِهِ أَضحى يُحدِّثُنيفَردَّ روحي وَما قَد فاتَ مِن رَمَقي
ما بَينَ لَفظٍ وَإِيماءٍ بِحاجِبِهِوَبَينَ غَمزٍ وَميل الجيدِ والعنقِ
وَقَد جَلَسنا بِذاك الرّوضِ في سُرُرٍمِنَ السّرورِ بِلا غَمٍّ ولا حَنق
وَلَم نَزَل هكَذا حَتّى المَساء وَقَدوَلَّى النَّهارُ وَلَم نَشعُر ولم نفقِ
وَالشّمسُ أَمسَت بِجَوفِ الغَربِ غائِبةًوَجاءَ جَيشُ الدّجى في دَولَةِ الغسَقِ
حَيثُ الهِلال سِوارٌ صِيغَ مِن ذَهَبٍبِمِعصَمِ الغَرب في ياقوتَةِ الشّفَقِ
أَو أَنّهُ السّيفُ مَسلولاً وَمُنتَصِباًلَكِــــنّه وَهــــوَ بَــــدرٌ أَحسن الدرقِ
طُلوعُهُ كَطلوعِ الشّمسِ أَذكَرَنيفَضلَ الَّذي لَم يدع شَأواً لِمُستَبِقِ
بَدرُ الجَزائِرِ مَن كانَ الأَميرَ بِهاوَفازَ فيها بِنَيلِ السّبْقِ وَالسَّبَقِ
مَن ساسَها حسنَ عدلٍ مِنهُ في حِكَمٍبِأَحسَنِ الحلمِ لا بِالحمقِ وَالخرَقِ
مِن جَوهرِ الحسنِ لَم يُخلق سِوى عرضٍمِنهُ لَقَد قامَ في خَلْقٍ وَفي خُلُقِ
الكامِلُ الفَخمُ فردُ الوقتِ نادِرُهُالأَلمَعِيُّ الأَديبُ الحاذِقُ اللّبِقُ
مُحَمّدٌ بِحَميدِ الذّاتِ مَع صِفَةٍدُرُّ المَحامِدِ فيه خَيرُ مُتّسقِ
ربّ الجبين الّذي مِصباحُ غُرَّتِهكَالصّبحِ يَزهو صَباحاً نيِّرَ الفرقِ
ربُّ الصّباحَةِ طَلقُ الوجهِ أَصبَحُهأُعــــيــــذُه بِــــإِلهِ النّاسِ والفلَقِ
يَسيلُ في وَجهِهِ ماءُ الحَياءِ فَمِنْهُ لَم يَكُن وَهوَ مَكفوفٌ بمندفقِ
ربُّ السّماحَةِ هَطّالُ البَنانِ نَدىًوَذو السّخاءِ الّذي كَالعارِضِ العَذِقِ
طَوْدُ الشّجاعَةِ ما قِرنٌ يُبارِزُهُإِلّا وَقَد خَرَّ ذاكَ القِرنُ مِن صَعقِ
ذي الاِصطِبارِ تَردّى في سَكينَتِهِفَلَم يَكُن عِندَ رَيْبِ الدَّهرِ ذا قلَقِ
ما إِنْ تَبَدَّى وَلَيثُ الغابِ أَبصَرهُإِلّا وَماتَ هِزَبرُ الغابِ مِن فَرقِ
رَبُّ البَلاغَةِ إِذ تُبنى عَلى حكمأَخي السّدادِ وَحُسن المَنطِقِ الذَّلقِ
إِذا تَكَلَّم خِلتَ الدُّرَّ مُنتَثِراًيا فَوزَ مُستَمِعٍ مِنهُ وَمُستَرِقِ
رَبُّ الحِجى وَالذَّكا واللُّبّ في أَدَبٍوَاللّطف وَالظّرف في طَبعٍ وفي خُلُقِ
قَد طابَ صيتاً كعَرفِ المِسكِ مُنفَتِقاًوَالمِسكُ أَفضلُ طِيبٍ طيّبٍ عَبقِ
بِالمَجدِ داسَ عَلى العَلياءِ في قدمٍتَجِلُّ إذْ ثَبتَت فيها عَنِ الزّلَقِ
فَمَن يُضاهيهِ في عِزٍّ وفي شَرفٍفَهوَ الجَهولُ الّذي يَنحو إِلى الوَبَقِ
وَالحقّ يَحكُمُ في أَن لا نَظيرَ لَهُوَلَيسَ قَولُ المُضاهي غَير مُمتَحِقِ
إِنّي اِمتَدحت مَزاياهُ الّتي حَسُنَتفي درِّ نَظمٍ أَتى في أَحسَنِ النَّسقِ
مُنظّمٍ مِن لَآلي اللَّفظِ مُنسجمٍمُؤلّفِ اللّفظِ وَالمَعنى وَمتّفقِ
تَجري الوسامَةُ في وَضّاحِ جَبهَتِهِلَهُ الجَزالَةُ ثَوبٌ لَيسَ بِالخَلِقِ
يَزدانُ في مَدحِهِ مَمدوحه فَرَحاًوَالمَدحُ أَحسنُ عَقدٍ نيطَ بِالعنقِ
لا زالَ حاسِدُهُ سَكرانَ مِن حَنقلا زالَ شانِئه في مُنتهى السُّحُقِ
ما غَرَّدَ الطّيرُ فَوقَ الأَيْكِ مِن طَرَبٍوَحَيث شَمسُ الضّحى تَعلو عَلى الأفقِ
وَحَيثُ ظَلّ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ يَمدَحهُطولَ النّهارِ وَفي الظّلماءِ وَالغَسَقِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها القاف
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.