أقول وما حنت بذي الأثل ناقتي

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

«أقول وما حنت بذي الأثل ناقتي» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقولُ وَما حَنَّت بِذي الأَثلِ ناقَتي ... قِري لا يَنَل مِنكَ الحَنينُ المُرَجَّعُ

تَحِنّينَ إِلّا أَنَّ بي لا بِكِ الهَوى ... وَلَي لا لَكِ اليَومَ الخَليطُ المُوَدِّعِ

وَباتَت تَشَكّى تَحتَ رَحلي ضَمانَةً ... كِلانا إِذاً يا ناقَ نِضوٌ مُفَجَّعُ

أَحَسَّت بِنارٍ في ضُلوعي فَأَصبَحَت ... يَخُبُّ بِها حَرُّ الغَرامِ وَيوضَعُ

أَروحُ بِفِتيانٍ خِماصٍ مِنَ الجَوى ... لَهُم أَنَّهُ في كُلِّ دارٍ وَأَدمُعُ

إِذا غَرَّدَ الرَكبُ الخَفيُّ تَأَوَّهوا ... لِما وَجَدوا بَعدَ النَوى وَتَوَجَّعوا

عَلى أَبرَقِ الحَنّانِ كانَ حَنينُنا ... وَبِالجِزعِ مَبكىً إِن مَرَرنا وَمَجزَعُ

تَزافَرَ صَحبي يَومَ ذي الأَثلِ زَفرَةً ... تَذوبُ قُلوبٌ مِن لَظاها وَأَدمُعُ

مَنازِلُ لَم تَسلَم عَلَيهِنَّ مُقَلَّةٌ ... وَلا جَفَّ بَعدَ البَينِ فيهِنَّ مَدمَعُ

فَدَمعٌ عَلى بالي الدِيارِ مُفَرَّقٌ ... وَقَلبٌ عَلى أَهلِ الدِيارِ مُوَزَّعُ

أَرى اليَأسَ حَتّى تَعزِمَ النَفسُ سَلوَةً ... وَيَرجَعَ بي داعي الغَرامِ فَأَطمَعُ

ذَكَرتُ الحِمى ذِكرَ الطَريدِ مَحَلَّهُ ... يُذادُ مَذادَ العاطِشاتِ وَيُرجَعُ

وَأَينَ الحِمى لا الدارُ بِالدارِ بَعدَهُم ... وَلا مَربَعٌ بَعدَ الحَنينِ مُرَبَّعُ

سَلامٌ عَلى الأَطلالِ لا عَن جِنايَةٍ ... وَإِن كُنَّ يَأساً حينَ لَم يَبقَ مَطمَعُ

نَشَدتُكُمُ هَل زالَ مِن بَعدِ أَهلِهِ ... زَرودٌ وَرامَتهُ طُلولٌ وَأَربُعُ

وَهَل أَنبَتَ الوادي العَقيقِيُّ بَعدَهُم ... وَبُدِّلَ بِالجيرانِ شِعبٌ وَلَعلَعُ

فَيا قَلبُ إِن يَفنَ العَزاءُ فَطالَما ... عَهِدتُكَ بَعدَ الظاعِنينَ تَصَدَّعُ

وَقَد كانَ مِن قَلبي إِلى الصَبرِ جانِبٌ ... فَقَلبِيَ بَعدَ اليَومِ لِلصَبرِ أَجمَعُ

نَعَم عادَني عيدُ الغَرامِ وَنَبَّهَت ... عَلَيَّ الجَوى دارٌ بِمَيثاءَ بَلقَعُ

وَطارَت بِقَلبي نَفحَةٌ غَضَوِيَّةٌ ... يُنَفِّسُها حالٌ مِنَ الرَوضِ مُمرِعُ

أَصُدَّ حَياءً لِلرِفاقِ وَإِنَّما ... زِمامِيَ مُنقادٌ مَعَ الشَوقِ طَيِّعُ

نَظَرتُ الكَثيبَ الأَيمَنَ اليَومَ نَظرَةً ... تَرُدُّ إِلَيَّ الطَرفَ يَدمى وَيَدمَعُ

وَرُبَّ غَزالٍ داجِنٍ في كِناسِهِ ... عَلى رُقبَةِ الواشينَ يُعطي وَيَمنَعُ

وَأُحسِنُ في الوُدِّ التَقاضي إِذا لَوى ... وَيَبذُلُ مَنزورَ النَوالِ فَأَقنَعُ

وَأَيقَظتُ لِلبَرقِ اليَمانيِّ صاحِباً ... بِذاتِ النَقا يَخفىمِراراً وَيَلمَعُ

تَعَرَّضَ نَجديّاً وَأَذكى وَميضُهُ ... عَقيقَ الحِمى مِنهُ مَعانٌ وَأَجرَعُ

أَأَنتَ مُعيني لِلغَليلِ بِنَظرَةٍ ... فَنَبكي عَلى تِلكَ اللَيالي وَنَجزَعُ

مَعاذَ الهَوى لَو كُنتَ مِثلي في الهَوى ... إِذاً لَدَعاكَ الشَوقُ مِن حيثُ تَسمَعُ

هَناكَ الكَرى إِنّي مِنَ الوَجدِ ساهِرٌ ... وَبُرءُ الحَشى إِنّي مِنَ البَينِ موجَعُ

فَلا لُبَّ لي إِلّا تَماسُكُ ساعَةٍ ... وَلا نَومَ لي إِلّا النُعاسُ المُرَوَّعُ

تَصامَمَ عَنّي لائِثاً فَضلَ بُردِهِ ... وَلا يَحفِلُ الشَوقَ النَؤومُ المُقَنَّعُ

طَوَتكَ اللَيالي مِن رَفيقٍ كَأَنَّهُ ... مِنَ العَجزِ يَربوعُ المَلا المُتَقَصِّع

يَنامُ عَلى هَدِّ الصَفاةِ بَلادَةً ... إِذا قامَ مِن نَبذِ الحَصاةِ المُشَيّعُ

أَلا لَيتَ شِعري كُلُّ دارٍ مُشَتَّتٌ ... أَلا مَوطِنٌ يَدنو بِشَملٍ وَيَجمَعُ

أَلا سَلوَةٌ تَنهى الدُموعَ فَتَنتَهي ... أَلا مَورِدٌ يَروي الغَليلَ فَيُنقَعُ

فَصَبراً عَلى قَرعِ الزَمانِ وَغَمزِهِ ... وَهَل يُنكِرُ الحِملَ الذَلولُ المَوَقَّعُ

وَهَبتُ لَهُ ظَهري عَلى عَقرِ غارِبي ... فَكُلُّ زِمامٍ قادَني مِنهُ أَتبَعُ

وَكَم ظَهرِ صَعبٍ عادَ بِالذُلِّ يُمتَطى ... وَعَرنينِ آبٍ باتَ بِالضَيمِ يُقرَعُ

وَقُل لِلَّيالي حامِلي أَو تَحامَلي ... فَلَم يَبقَ في قَوسِ المَقاديرِ مَنزَعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • المرجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • المودع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
  • بفتيان: (فَتَى) الْفَاءُ وَالتَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى طَرَاوَةٍ وَجِدَّةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَبْيِينِ حُكْمٍ. الْفَتِيُّ: الطَّرِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَتَى مِنَ النَّاسِ: وَاحِدُ ا … (مقاييس اللغة)
  • تحنين: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
  • حنيننا: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
  • خماص: خمص: الخَمْصانُ والخُمْصانُ: الجائعُ الضامرُ البطنِ، والأُنثى خَمْصانةٌ وخُمْصانةٌ، وجَمْعُها خِمَاصٌ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وإِن دخلَت الهاءُ فِي مُؤَنَّثِهِ، حَمْلًا لَهُ عَلَى فَعْلان الَّذِي أُنثا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم