ألم تـر ركـن الديـن كـيـف تـضـعـضـعـا

الشاعر: باقر حيدر · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر باقر حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألم تـر ركـن الديـن كـيـف تـضـعـضـعـا — وعــارض غــيــث الجــود كـيـف تـقـشـعـا

ومــن حــســن أمــســت خـلاءاً ربـوعـهـا — وأوحـش مـغـنـى بـالنـدى كـان مـمـرعـا

أصــات بــه النــاعــي فــلم نـدر أنـه — له النعي أم للجود أم للدين مسمعا

ســرى جــبــل الدنــيــا وثــقـل مـحـمـد — وعــيــبــة أسـرار النـبـيـيـن أجـمـعـا

لقـد كـنـت مـن نـهـلان أرسـى قـواعداً — فــكـيـف بـك الأقـدام قـد سـرن سـرعـا

وقــبــلك لم نــعــهــد لثـهـلان حـفـرةً — لعـمـري ولا خـطـو إلى البـدر مـضجعا

فــليــت ســهــام الحـادثـات تـريـحـنـي — فــقـد أثـخـنـتـنـي بـالجـراح لأجـزعـا

أفــي كــل يــومٍ فــي بــيــوت مــحــمــدٍ — نــواع بــه تــنــعــى ونــاعٍ له ســعــى

ولم تـنـدمـل مـنـا الكـلوم ولا عـفـت — مــصــيــبــتـهـم إلا أصـبـنـا بـأوجـعـا

تــفــنــن ريــب الدهــر فــي آل أحـمـدٍ — فــنــونــاً مـن الأرزاء لن تـتـجـمـعـا

فـمـا بـيـن مـن يـلقـى المـنون بصارم — ومـا بـيـن مـن يـسـقي من السم منقعا

ســقــوه مــدام الذل صــرفــاً لم يــزل — يـود بـأن يـسـقـي الحـمـام مـشـعـشـعـا

فـليـس الذي قـد مـات بـالسـيـف مـيتاً — إذا كــان يــأبــى أن يــذل ويـخـضـعـا

ومــا المــوت إلا أن يــعــيــش بــذلةٍ — ومــن دونــهــا تـهـوي الأسـنـة شـرعـا

تــعــود طــعــم المــوت حــتــى حــلاله — فـإن لم يـكـن طـبـعـاً عـليـه تـطـبـعـا

ودافــوا له السـم الذعـاف فـليـتـنـي — أكــون الذي مــن دونــه المــتــجـرعـا

تـواصـل فـيـه السـم حـتـى انـتـهـى به — فـــذاب وألقـــى قــلبــه مــتــقــطــعــا

أبــوا قــربــه مــن جــده بــضــريــحــه — وقــد كــان مــنــه قــد تـبـوأ أضـلعـا

أيــطــرد مــروان ابــن بــنــت مــحـمـد — ويـــقـــرب داراً للنـــبـــي وأربـــعـــا

أكــــان جــــزاءً للنــــبـــي مـــحـــمـــدٌ — بـأن يـحـفـظـوا مـن كـان قـبـل مـضيعا

رمــوا نــعــشـه نـبـلاً فـشـلت أكـفـهـم — وبـانـت يـد الرامـي بـنـانـاً وإصـبعا

ألا إن قــوســاً شــك نــعــشـك نـبـلهـا — شــكـا حـربـهـا قـلب الهـدى فـتـصـدعـا

وشـــق فـــؤاداً مــن شــقــيــقــك لوعــةً — فــلولا وصــاة مــنــك للحــرب أسـرعـا

ويــقــع فــي دســت الخــلافـة وهـي لا — تــكــون لمــن كــانــت أبــوتــه أدعــا

بــنــي فــاطــم إن الخــلافــة بـردكـم — أبــى اللَه إلا أن تــحــط وتــنــزعــا

وللَه صــبــر ابــن البــتــول وقــلبــه — فــلو كــان مــن صـم الصـفـا لتـصـدعـا

أجــامــع شــمــل الديــن فـرقـت شـمـله — وهــيــهــات مــا فــرقـت أن يـتـجـمـعـا

ويــا راحــلاً قــد زود الديــن عـبـرةً — وأقـــرح أكـــبـــاداً أســـىً وتــوجــعــا

لقـد كـنـت صـلب العـود تـأبـى قـناته — إذا غــمــزت أن تــســتــليـن وتـصـدعـا

أرتـنـا بـك الأقـدار كـيـف اقتدارها — وكـيـف ابـتـكـار الخـطـب يـطرق مفزعا

وكـيـف الصـخـور الصـم يـوهـي صـفاتها — وكـيـف النـجـود الفـعـم تـصـبح بلقعا

فــقــدنــاك للراجــي غــمــاً كــنـهـوراً — وللخــائف الاجــي مــلاذاً ومــفــزعــا

وأزكـى بـنـي عـدنـان نـبـعـاً ومـحـتداً — وأطــيــب فــرع مــن قــريــشٍ تــقــرعــا

لتـقـضـي عـلى الأقـذاء أجـفـان هـاشم — وتـدمـي مـتـون النـجـب بـعـدك أجـمـعا

نــعــيـت لهـم غـيـثـاً مـريـعـاً ومـلجـأ — مـنـيعاً إذا ريعوا وفي الروع أروعا

فـكـالغـيـث أو كالليث تحتشي وترتجي — أبــى اللَه إلا أن تــضــر وتــنــفـعـا

أيـعـلم بـطـن الأرض مـا فـيه من ندىً — وجــود ومــن فــي رمــسـه بـات مـودعـا

فــيــا جــدثــاً فــي طـيـه فـاح طـيـبـه — فــليــس الثــريـا مـن ثـراه بـأرفـعـا

فـفـاخـر بـقـاع الأرض شـرقـاً ومـغرباً — فـقـد صـرت للدنـيـا وللديـن مـضـجـعـا

لعــمـرك قـد أثـريـت مـن ثـمـر النـدى — فـلو يـنـبـت المـعـروف أصـبـحت منبعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
  • خطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي