إن لم أكـن بـاكـيـاً يوم الحسين دماً
الشاعر: باقر حيدر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر باقر حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن لم أكـن بـاكـيـاً يوم الحسين دماً — لا والهــوى لم أكـن أرعـى له ذمـمـا
لا أشــكـر العـيـن إلا أن بـكـت بـدمٍ — أولا فـيـا ليـتـهـا تـشـكـو قذاً وعما
وأنـت يـا قـلب إن لم تـنـتـثـر قـطعاً — فـي أدمـعـي لم تـكن في الحب منتظما
إن كــنــت مــرتـضـعـاً مـن حـب فـاطـمـة — لا تـتـرك الدمـع مـن أحـشـاك منفطما
فــقــد جــرت لحــســيــن دمــعــهـا بـدم — فـجـارها في البكا وابك الحسين دما
كــيــف العــزاء لرزء لم يــدع حـجـراً — إلا رآه ومــا قــد فــاض وانــســجـمـا
يـا وقـعـة أبـدلت مـنـها النهار دجىً — ولم يــضــيــء كـوكـب فـي ليـله سـئمـا
ونــكــبـة زلزلت فـي الأرض سـاكـنـهـا — وأوقـفـت فـي السـمـا أفـلاكـهـا عظما
تـنـسى الحوادث في الدنيا إذا قدمت — وحــادث الطــف لا يــنـسـى وإن قـدمـا
يـا ابـن النـبـي الذي في نور طلعته — زان الهــدى وأزال الظــلم والظـلمـا
أصـات نـاعـيـك فـي الدنـيـا فـأوقرها — مـسـامـعـاً واشـتـكـت أسـمـاعـهـا صـمما
قــد جــل رزؤك حــتــى ليـس يـعـظـم لي — فـي الدهـر مـن بـعـده رزء وإن عـظما
قـد كـنـت أعـذر مـن يـبـكـي فـصـرت به — أبـكـي وأعـذر مـن يـبـكـي ومـن لطـمـا
لم أنـس حـامـيـة الإسـلام حـيـن غـدا — دون الفـواطـم عـدوى الليـث دون حمى
بــاد المــقــاتــل فــي يـوم لغـبـرتـه — تــخــال وجــه ذكـاء الليـل مـلتـثـمـا
يــوم بــه القـرن لا تـرجـي سـلامـتـه — ولا يــلام الذي ألقــي بــه السـلمـا
مــشــى بــه ابــن عــلي مــشـي ذي لبـدٍ — مـــدله تـــابـــه لمـــا رأى غـــنـــمــا
فــمــا رأى فــرقــة إلا غــدت فــرقــاً — فــلم تــعــد فــرقــاً مـنـه فـتـلتـئمـا
يــســل أبــيـض مـثـل النـار مـلتـهـبـاً — كــأنــه قـلبـه النـار الذي اضـطـرمـا
كـالبـرق حـيـن سـرى والزنـدحـيـن ورا — والنـجـم حـيـن هـوى والغـيث حين هما
قـد رق طـبـعـاً وفـيـه المـوت مـكـتـمن — كـالرقـش رقـت وفـيـهـا السم قد كتما
مــا زال يــفـلق فـيـه هـام فـيـلقـهـم — حــتــى أزال بـه الهـامـات والقـمـمـا
كــالأسـد بـأسـاً وكـانـت دونـه كـرمـاً — إذ كـان لم يـتـبـع في الحرب منهزما
لا عــيــب فــي بــأســه إلا تــبــسـمـه — فـي مـوقـف لم يـكـن مـن فـيـه مبتسما
ضــنــك تــزل بــه الأقــدام مــن ذهــب — راع الأســود فــلم تـثـبـت بـه قـدمـا
كــأن ســمــر القـنـا تـحـنـي بـأضـلعـه — قـد ود سـمـر الضـبـا تـثـنـي له ودمي
فــمـا انـثـنـى عـزمـه رعـبـاً وصـارمـه — لم يـنـب حـتـى عـلى هـام العدى ثلما
ومــذ رأى الديـن مـرفـوعـاً عـلى عـلم — لرأسـه شـاء نـصـبـاً فـي القـنـا علما
فــخــر للتــرب صـنـو المـجـد تـحـسـبـه — بــدراً تــكـور أو رضـوى قـد انـهـدمـا
بـكـا لك السـيـف إذ كـنـت النديم له — ومـا يـنـادمـك يـوم الروع مـن نـدمـا
مــا زلت تــورده مــثــل الأقـاح فـإن — تــصـدره عـاد شـقـيـقـاً فـي دم سـجـمـا
لقــد وقــفـت بـه والشـمـس فـيـه ضـبـا — والأفـق فـيـه فـنـا والنـقع فيه سما
حـتـى مـضـيـت بـثـوب الفـخـر مـرتـديـاً — عـار عـلى العـار لم تـذمم ولم تلما
لم أبــك يــومــك إذ أرداك سـيـف رداً — إنـي أعـد الردى بـالسـيـف مـغـتـنـمـا
وإنــمــا هــجــت مــن وجــد غـداة عـلى — بـيـت النـبـوة جـنـد البـغـي قد هجما
كــم حــرة أبــرزوهــا مــنــه حــايــرةً — مـا طـاف فكر بها في النوم أو وهما
كـادت تـرى العـيـن مـنـا مغمضاً ويداً — لولا العـفـاف ونور اللَه ما اعتصما
اللَه قــتــلك كــم ثــلمــا ســددت بــه — وإن يـكـن مـنـه ركـن الديـن قد هدما
قـد كـان فـي الديـن داء قـد أمـض به — لولا حـسـامـك داء الديـن ما انحسما
ولم تـكـن مـعـلمـا فـي السيف في رهج — مـن الغـوايـة نـهـج الرشـد مـا عـلما
أو ضـحـت نـهـج الهدى لولاك لاندرست — آثــــاره وغــــدت أيــــامــــه وهـــمـــا
إن يسلبوا يا حمى الإسلام منك ردا — فــإن فــيــه ردا الإسـلام قـد سـلمـا
اللَه يــا مــضــر الحــمــراء إن لكــم — سمر القنا اللدن والمصقولة الخذما
لمـن تـعـد المـهـارى القـب تـحـسـبـها — ظــبــاء رامــة أو آرامــهــا الأدمــا
طــلق الأعــنــة كــادت يـوم غـارتـهـا — مـن زهـوهـا تـنـقـض الأمراس واللجما
عــهــدي لكــم شــيــم مــضـروبـة مـثـلاً — مــعــدودة شــهــبــا إن عـدت الشـيـمـا
كــم تــحــلمــون وقــد نــابـتـكـم ثـوب — مـنـهـا يـشـيـب الذي لم يبلغ الحلما
فـارمـوا العـمـائم إذ قـد حـل حـيـكم — خـطـب يـحـل الحـبـى أو يـنـقص العمما
واســتـأصـلوا حـرب فـي حـرب حـروبـهـم — دور الرحـى لم تـذر طـفـلاً ولا هرما
فــإنــهــم لكــم لم يــتــركــوا أحــداً — الشــيـخ ذاق رداً والطـفـل ضـاق ظـمـا
مــا نــبــهـتـكـم بـيـوم الطـف واعـيـةً — يـذوب مـن نـدبـهـا حـتـى الصـفا ألما
تـنـعـى لكـم فـتـية قتلى قد انتدبوا — عـلى الفـرات عـطـاشـى بـالعـرا جـثما
للَه مــن حــكــم كــيــف القـنـا دفـعـت — رؤوسـهـا وهـي تـتـلو فـوقـهـا الحكما
وكــيــف تــبــقــى بـلا دفـن جـسـومـهـم — ثــلاثــة لا تــواري تــطـعـم الرخـمـا
يـــقـــاد قـــائدكـــم عـــانٍ وليـــس له — عــون ولم يــلق مــن أرحــامــه رحـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- سئما: السِّيمَا والسِّيماءُ [ سوم]: العلامةُ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ.
- فجارها: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …