سـرى البـرق يـحـدو المثقلات من الوطف
الشاعر: باقر حيدر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر باقر حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـرى البـرق يـحـدو المثقلات من الوطف — فــألقــت عــز إليـهـا وخـفـت عـلى الطـف
ولو أن مــاء العــيــن يـشـفـي ربـوعـهـا — بــكــيــت دمــاً لكــن دمـعـي لا يـشـتـفـي
فـــللَه مـــا ضــمــتــه أكــنــاف كــربــلا — مــن الجــود والمــجـد المـؤثـل والعـرف
لقــد حــســد المـسـك الفـتـيـق تـرابـهـا — فما مثله الدراري من المسك في العرف
فــلهــفــي لقــومٍ صــرعــوا فـي عـراصـهـا — عـطـاشـى عـلى الشـاطـي وقـل لهـم لهـفـي
بــنــفــســي هــم مــن ظـاعـنـيـن وعـطـلوا — مـــنـــازل وحـــي مـــن أنــيــس ومــن إلف
ســروا يــلبــسـون اللثـل لكـن وجـوهـهـم — تــمــزق أبــراد الدجــى وهــو فــي ســدف
يــؤم بــهــم مــن بــطــن طــيــبــة ســيــد — له لا يـطـيـب العـيـش فـي دارة الخـسـف
عــلى ضــمــر مــثــل القــســي تــعــطــفــاً — ســواهــم وأمــثــال السـهـام مـن الوجـف
ومــلن عــلى رمــل العــقــيــق وأقــبــلت — إلى الطــف تــهــوى وهــي دامــيـة الخـف
أنـاخـوا بـهـا حـيـث المـنـايـا مـنـاخـةً — وشــوك الوشــيـج اللدن يـلتـف كـالحـتـف
بــهــا أرخــصــوا الأرواح وهــي عـزيـزة — فــداً لهــم روحــي ومــا مــلكــت كــنـفـي
أمــاجــد أمــا مـالهـم فـهـو فـي النـدى — مــبــاح وأمــا عــرضــهـم فـهـو فـي كـهـف
لهـم أنـفـس أوفـت عـلى النـجـم مـرتـقـىً — إذا عــطــفــت للنـد تـأبـى عـلى العـطـف
مــســاعــيــر حــربٍ داوســوهــا فـلم تـزل — تــؤجــج نــاراً فــي الكــريـهـة أو تـطـف
صــفــائحــهــم خــط الردى فــي مـتـونـهـا — فــراقـت بـه مـن عـلم الخـط فـي الصـحـف
فــمــا تــضــرب الهــامــات إلا تـنـصـفـت — وخـيـر الضـبـا مـا يـقسم الهام بالنصف
إذا وصــفــوا فــي الصـف رعـبـاً تـفـرقـت — صـفـوف العـدى والأسـد تـفـتك في الوصف
بـأيـمـانـهـم يـسـتـأنس السيف في اللقا — كـمـا فـي التـلاقي يأنس الإلف بالإلف
وبــاديــن والأبــطــال حــشــو دروعــهــا — لتـخـفـي فـتـبـديـهـا البـوارق بـالخـطـف
إذا قــابــلتــهــم فــي النـزال قـبـيـلةً — تــعــود وفــي آذانـهـا العـار كـالشـنـف
كـــأن بـــريـــق المـــرهـــفـــات لديــهــم — مـبـاسـم غـيـدٍ عـذبـة الريـق فـي الرشـف
إذا مـا انـثـنـت تـيـهـاً مـعـاطـف مـعـشرٍ — فــمـا لسـوى العـليـاء يـشـنـف بـالعـطـف
كــأن حــدود البــيــض ضــرجــن بــالدمــا — خــدوداً بــهــا قــد نـبـع الورد للقـطـف
حــيــيــون فــي أبـيـاتـهـم أغـيـر أنـهـم — عــليــهــم إذا شــبــت وغـى سـمـة الصـلف
يـكـرون فـي الهـيـجـا سراعاً إلى اللقا — وأن يــنــثــنـوا عـادوا بـطـاء بـلا خـف
ولمـا رأوا لا شـك فـي المـوت أقـدمـوا — ومــا كــل رائي الحــتــف يـقـدم للحـتـف
عـلى حـيـن لاح النـجـم فـي رونق الضحى — مـن النـقـع والشـمـس المـنـيـرة في كسف
مــشـوا مـشـي مـشـبـوح الذراعـيـن حـسـراً — ومــا أدرعــوا إلا القــلوب عـلى الصـف
وسـل سـمـرهـم إذ أوردوا الطـعـن صدرها — أهــل عــدن حــمــزاً وهـي راعـفـة الأنـف
أمــا والذي أعــطــاهــم البـأس والنـدى — ومـنـهـم تـعـاطـى النـاس صـنـف إلى صـنف
وقـال لهـم فـي الحـرب كـونـوا رواسـيـا — فـكـانـوا جـبـالاً لا تـمـيـد مـع العـصف
لمــوقــفــهـم فـي الطـف أنـبـى مـواقـفـاً — بـصـفـيـن جـازت فـي الوغى منتهى الوصف
قــضــوا كــالحــســام المــشــرفـي نـقـيـةً — ثــيــابــهــم لم تــحــو غــيــر فــتـى عـف
ومــاتــوا وهــم حـلف المـكـارم والعـلى — كــرامــاً فــمــا ذمــوا بـعـهـد ولا حـلف
ومــن عــجــب تــروي الظــلمــاء أكــفـهـم — وأكــبــادهــم حــرا نــضــجــن مـن اللهـف
تــراهـم كـأمـثـال الكـواكـب فـي الثـرى — فـتـحـسـبـهـم نـشـوى سـقـواً مـن طـلى صرف
فـــقـــل لصـــروف الحـــادثــات تــصــبــري — خـــذي بـــيــد الأرزاء مــا شــئت أوكــف
فــلســنــا عــلى مـلك مـن النـاس نـتـقـي — ولا ســوقــة بــعـد ابـن فـاطـم مـن صـرف
كـــأن قـــريـــشـــاً إذ أصـــيـــب كــواكــب — رمــى بـدرهـا الوضـاح سـهـم مـن الحـتـف
فـــلا رأي فـــيـــهـــم للشــعــور مــســدد — ولا رايـــة للفـــتـــح تـــرفــع فــي كــف
ردي يــا قــريــش اليــوم ورداً مــرنـقـا — تــكــدر واديــهــم فــمــن دا له يــصـفـي
بـنـي غـالب الغـلب المطاعين في اللقا — ومـطـعـمـة الأضـيـاف فـي الحـجـج العـجف
لئن كــان نــوم النــاس فــوق وســادهــا — فــنــومــكــم تــحــت العـجـاج فـي الوصـف
إلى م إليـــكـــم يــرقــب الطــرف ليــله — كــمــا بــاتـت الحـرقـاء دامـعـة الطـرف
أتــكــحــل عــيــن مــن أمـيـة فـي الكـرى — ولم تـكـتـحـل بالطعن في السمر والقصف
رمــوا بـالقـذا أجـفـانـكـم فـهـدأتـمـوا — فـكـيـف العـيـون الرمـد فـي ليـلها تغف
لقــد أوهــنــت مــنــك الكـواهـل والذرى — ومـا كـنـت قـبـل اليـوم واهـنـة الكـتـف
أجــيــلوا عــليــهــم كــل غــوج لبــانــه — أقـــب طـــويـــل اخـــطــوه ســابــح وطــرف
مـصـل إذا مـا البـيـض صـلت عـلى الضـبا — مــجــل إذا مــا النــقـع أسـدن فـي وحـف
ولا نــصــف حـتـى يـحـكـم السـيـف فـيـهـم — فــمــا حــكــمــت فـيـكـم أمـيـة بـالنـصـف
فـكـم هـتـكـوا خـدراً وكـم نـهـبـوا خـبـا — وكــم ذبـحـوا مـنـكـم رضـيـعـاً عـلى لهـف
وأعـــظـــم شــي حــمــلهــم فــتــيــاتــكــم — إلى الشـام تـطوي البيد قذفاً على قذف
تــحــلي الســيــاط الأصــبـحـيـة جـيـدهـا — وتـــســـلب مــن حــلي الأســاور والوقــف
وليـــس لهـــا إلا المـــعـــاصــم عــاصــم — فـــتـــدفــع فــي كــف وتــســتــر فــي كــف
فــابــرزن مــن ســجــف النــبــوة حــشــراً — فـــللَه مـــاذا أبـــرزوه مـــن الســـجـــف
وسـيـقـت عـلى الإعـجـاز نـحـفـاً جـسومهم — فـــللَه مـــن نــحــف تــســاق عــلى نــحــف
وكـــافـــلهـــا زيـــن العـــبـــاد مــغــلل — وأنـــى لمـــغـــلول الأكـــف مـــن الكـــف
لقــد عــنــف الحــادي بــهــن فــلم تـطـق — مـن الضـعـف أن تـشـكـو إليـه مـن الضعف
ولمـــا رأت أبـــصـــارهـــن حـــمـــاتــهــا — مــضــرجــةً مــثــل الأضـاحـي عـلى الجـرف
خـــمـــشــن بــأيــدٍ كــالدراهــم أوجــهــاً — بـليـن كـمـا تـبـلى الدنانير في الصرف
وأبـديـن مـا تـخـفـي الضـمـائر مـن جـوى — وإن الذي أبـــدتـــه دون الذي تــخــفــي
ونــادت وحــادي العــيــش طــوح بـالسـرى — وأعــيـنـهـا تـومـي إلى الركـب بـالوقـف
فــقــدنــاك غـيـثـاً يـخـلق الغـيـث جـوده — إذا السـنـة الشـهـبـاء تـنـحـل بـالوكـف
ومــا ذات خــشــف أتــلفـتـهـا يـد الردى — فـــغـــادرهــا ولهــا تــلفــت بــالخــشــف
بــأوجــع مــنــهــا حـيـن سـارت ورهـطـهـا — عـلى الأرض صـرعـى قـد أضـرت مـن العنف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشاطي: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …
- الفتيق: الفَتِيقُ : الصُّبْحُ المشرِق؛ استيقظ عند الفتيق.- من العقولِ: ما تفتَّق فهما.- من الألسِنَةِ: ما تفتَّق فصاحةً وبياناً ج فِتَاقٌ.
- المؤثل: المُؤَثَّلُ : مفعـ. - من المَجْد: الأصِيلُ القَدِيمُ؛ وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلُ أَمْثَالِي
- الوطف: وطف: الوَطَفُ: كَثْرَةُ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ والأَشفار مَعَ اسْترخاء وَطُولٍ، وَهُوَ أَهون مِنَ الزَّبَب، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأُذُن؛ رَجُلٌ أَوْطَفُ بيِّن الوَطَف وامرأَة وَطْفَاء إِذَا كَانَا كَ …
- ترابها: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
- تمزق: تَمَزَّقَ يَتَمَزَّقُ تَمَزُّقاً : تَشقّق وتمزّع. ــ القومُ: تفرّقوا؛ تمزّق أعضاء النادي لاختلافهم في الرأي.