صبرت عنك فلم ألفظك من شبع

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«صبرت عنك فلم ألفظك من شبع» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَبَرتُ عَنكَ فَلَم أَلفِظكَ مِن شَبَعِ ... لَكِن أَرى الصَبرَ أَولى بي مِنَ الجَزَعِ

وَإِنَّ لي عادَةً في كُلِّ نازِلَةٍ ... أَن لا تَذِلَّ لَها عُنقي مِنَ الضَرَعِ

لِذاكَ شَجَّعتُ قَلبي وَهوَ ذو كَمَدٍ ... وَمِلتُ بِالدَمعِ عَنّي وَهوَ ذو دُفَعِ

ماضٍ عَلى وَقَعاتِ الدَهرِ إِن طَرَقَت ... غَدا بِحَملِ أَذاها جِدُّ مُضطَلِعِ

وَحاسِرٍ يَتَلَقّى كُلَّ نائِبَةٍ ... تُدمي فَيَصبِرُ فيها صَبرَ مُدَّرِعِ

ما غاضَ دَمعِيَ إِلّا بَعدَما اِنحَدَرَت ... غُروبُهُ بَينَ مُنهَلٍّ وَمُنهَمِعِ

لَولا اِندِفاعُ دُموعِ العَينِ غالِبَةً ... لَم يُعقِبِ الصَبرُ دَمعاً غَيرَ مُندَفِعِ

في اليَأسِ مِنكَ سُلُوٌّ عَنكَ يُضمِرُهُ ... وَقَبلَ يَومِكَ يَقوى الحُزنُ بِالطَمَعِ

ما كانَ ذَيلُكَ مَسدولاً عَلى دَنَسٍ ... وَلا نِطاقُكَ مَعقوداً عَلى طَمَعِ

ما شِئتَ مِن لينِ أَخلاقٍ وَمَكرُمَةٍ ... وَمِن عَفافٍ وَمِن فَضلٍ وَمِن وَرَعِ

لِلَّهِ نَفرَةُ وَجدٍ لَستُ أَملِكُها ... إِذا تَذَكَّرتُ إِخوانَ الصَفاءِ مَعي

يُواصِلُ الحُزنُ قَلبي كُلَّما فُجِعَت ... يَدي بِحَبلٍ مِنَ الأَقرانِ مُنقَطِعِ

أَلقى الغَمامُ حَواياهُ عَلى جَدَثٍ ... نَزَلتَ مِنُه بِمَلقىً غَيرِ مُتَّسِعِ

في حَيثُ لا طَمعٌ يوماً لِذي طَمَعٍ ... في أَن يَعودَ وَلا رُجعى لِمُرتَجِعِ

لا عَينَ تَنظُرُ إِن أَرسى بِعَقوَتِها ... زَورٌ وَلا أُذُنٌ عِندَ النِداءِ تَعي

وَهَوَّنَ الوَجدَ أَنَّ المَوتَ مُشتَرَكٌ ... فينا وَأَنّا لِذا الماضي مِنَ التَبَعِ

هِيَ الثَنايا إِلى الآجالِ نَطلَعُها ... فَمِن حَثيثٍ وَمِن راقٍ عَلى ظَلَعِ

كَالشاءِ يُعذَلُ مِنّا غَيرُ مُكتَرِثٍ ... عَيّاً وَيوعَظُ مِنّا غَيرُ مُستَمِعِ

الآنَ يَعلَمُ أَنَّ العَيشَ مُختَلَسٌ ... وَأَنَّنا نَقطَعُ الأَيّامَ بِالخِدَعِ

هَيهاتَ لا قارِحٌ يَبقى وَلا جَذَعٌ ... عَلى نَوائِبِ كَرِّ الأَزلَمِ الجَذِعِ

إِنَّ المَنايا لَشَتّى بَينَ طارِقَةٍ ... هَوناً وَنافِرَةٍ عَن هَولِ مُطَّلَعِ

إِمّا فَناءً عَنِ الدُنيا عَلى مَهَلٍ ... أَوِ اِعتِباطاً يُغادي غُدوَةَ السَبُعِ

ما لِلَّيالي يُرَنِّقنَ المُجاجَةَ مِن ... شُربي وَيوبينَ مُصطافي وَمُرتَبَعي

عَدَت عَوادي الرَدى بَيني وَبَينَكُمُ ... وَأَنزَلَتكَ النَوى عَنّي بِمُنقَطِعِ

وَشَتَّتَت شَملَكَ الأَيّامُ ظالِمَةً ... فَشَملُ دَمعي وَلُبّي غَيرُ مُجتَمِعِ

أُخَيَّ لا رَغِبَت عَيني وَلا أُذُني ... مِن بَعدِ يَومِكَ في مَرأى وَمُستَمَعِ

وَلا أَراكَ بِقَلبٍ غَيرِ مُصطَبِرٍ ... إِذا أَهابَ بِهِ السُلوانُ لَم يُطِعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • الضرع: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا … (لسان العرب)
  • بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • تدمي: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)
  • شبع: شبع: الشِّبَعُ: ضِدُّ الجوعِ، شَبِعَ شِبَعاً وَهُوَ شَبْعان، والأُنثى شَبْعى وشَبْعانةٌ، وَجَمْعُهُمَا شِباعٌ وشَباعى؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي عَارِمٍ الْكِلَابِيِّ: فبِتْنا شَباعى آمِنِينَ مِنَ الرَّدَى، ... وبالأَم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم