قف موقف الشك لا يأس ولا طمع

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«قف موقف الشك لا يأس ولا طمع» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِف مَوقِفَ الشَكِّ لا يَأسٌ وَلا طَمَعُ — وَغالِطِ العَيشَ لا صَبرٌ وَلا جَزَعُ

وَخادِعِ القَلبَ لا يودِ الغَليلُ بِهِ — إِن كانَ قَلبٌ عَلى الماضينَ يَنخَدِعُ

وَكاذِبِ النَفسَ يَمتَدُّ الرَجاءُ لَها — إِنَّ الرَجاءَ بِصِدقِ النَفسِ يَنقَطِعُ

سائِل بِصَحبي أَنّى وُجهَةٍ سَلَكوا — عَنّا وَأَيَّ الثَنايا بَعدَنا طَلَعوا

حَدا بِأَظعانِهِم حَتّى اِستَمَرَّ بِها — حادي المَقاديرِ لا يَلوي بِهِم ظَلَعُ

غابوا فَغابَ عَنِ الدُنيا وَساكِنُها — مَرأىً أَنيقٌ عَنِ الدُنيا وَمُستَمَعُ

بَني أَبي قَد نَكى فيكُم بِشِكَّتِهِ — وَنالَ ما شاءَ هَذا الأَزلُمَ الجَذَعُ

كُنتُم نُجوماً لِذي الدَهماءِ زاهِرَةً — تُضيءُ مِنها اللَيالي السودُ وَالدُرَعُ

إِن تَخبُ أَنوارُكُم مِن بَعدِ ما صَدَعَت — ثَوبَ الدُجى فَلَضَوءِ الشَمسِ مُنقَطَعُ

في غُرَّةِ المَجدِ مُذ غُيَّبتُمُ كَلَفٌ — عَلى الزَمانِ وَفي خَدِّ العُلى ضَرَعُ

وَبِالمَواضي حِرانٌ في الوَغى وَبِأَع — ناقِ الضَوامِرِ مُذ أُرحِلتُمُ خَضَعُ

مَصاعِبٌ ذَعذَعَت أَيدي المَنونِ بِها — فَطاعَ مُعتَصِمٌ وَاِنقادَ مُمتَنِعُ

لَم يَعدَموا يَومَ حَربٍ تَحتَ قَسطَلِها — طَيرُ الدِخامِ عَلى لَبّاتِهِم تَقَعُ

لَم يَنزِعوا البيضَ مُذلاثوا عَمائِمَهُم — إِلّا وَقَد غاضَ مِنها الشَيبُ وَالنَزَعُ

نُسابِقُ المَوتَ تَطويحاً بِأَنفُسِنا — حَتّى كَأَنّا عَلى الأَجيالِ نَقتَرِعُ

أَبكيهِمُ وَيَدُ الأَيّامِ دائِبَةٌ — تَدوفُ لي فَضلَةَ الكَأسِ الَّتي جَرَعوا

لا أَمتَري أَنَّني بُجرٍ إِلى أَمَدٍ — جَروا إِلَيهِ قُبَيلَ اليَومِ أَو نَزَعوا

وَأَنَّني وارِدُ العِدِّ الَّذي وَرَدوا — بِالكُرهِ أَو قارِعُ البابِ الَّذي قَرَعوا

سُدَّت فَواغِرُ أَفواهِ القُبورِ بِهِم — وَلَيسَ لِلأَرضِ لا رَيٌّ وَلا شَبَعُ

أَعتادُهُم لا أُرَجّي أَن يَعودَ لَهُم — إِلَيَّ ماضٍ وَلا لي فيهِمُ طَمَعُ

فَما تَوَهُّجُ أَحشايَ عَلى نَفَرٍ — كانوا عَوادِيَ لِلأَيّامِ فَاِرتَجِعوا

نُليحُ أَن تَرتَعي الأَقدارُ أَنفُسَنا — وَكُلُّنا لِلمَنايا السودِ مُزدَرَعُ

نَلهو وَمانَحنُ إِلّا لِلرَدىأُكَلٌ — وَالدَهرُ يَمضَغُنا وَالأَرضُ تَبتَلِعُ

ذَوائِبٌ مِن لُبابِ المَجدِ ما فَجِعوا — بِمِثلِ أَنفُسِهِم يَوماً وَلا فُجِعوا

كانوا حَوامي جِبالِ العِزِّ فَاِنقَرَضوا — وَصَدَّعوا قُلَلَ العَليا مُذِ اِنصَدَعوا

فَوارِسٌ قَوَّضوا عَن سابِقاتِهِمُ — فَاِستُنزِلوا بِطِعانِ الدَهرِ وَاِقتُلِعوا

قَومٌ فُكاهَتُهُم ضَربُ الطُلى وَلَهُم — تَحتَ العَجاجِ بِأَطرافِ القَنا وَلَعُ

إِمّا تَؤودُ مِنَ الأَيّامِ نائِبَةٌ — قاموا بِها وَأَطاقوا الحَملَ وَاِضطَلَعوا

لا تَستَلينُهُمُ الضَرّاءُ نازِلَةً — وَلا تَقودُهُمُ الأَطماعُ وَالنُجَعُ

كَم خَمصَةٍ كانَ فيها العِزِّ آوِنَةً — وَشَبعَةٍ كانَ فيها العارُ وَالضَرَعُ

مِن كُلِّ أَغلَبَ نَظّارٍ عَلى شَوَسٍ — لَهُ لِواءٌ عَلى العَلياءِ مُتَّبَعُ

يَخفى بِهِ التاجُ مِن لَأَلاءِ غُرَّتِهِ — عَلى جَبينٍ بِضَوءِ المَجدِ يَلتَمِعُ

ذو عَزمَةٍ تُلهِمُ الدُنيا وَساكِنَها — وَهِمَّةٍ تَسَعُ الدُنيا وَما تَسَعُ

يَلقى الظُبى حاسِراً تَبدو مَقاتِلُهُ — وَيَرهَبُ الذَمَّ يَوماً وَهوَ مَدَّرِعُ

إِنَّ المَصائِبَ تُنسي المَرءَ مُقبَلَةً — قَصدَ الطَريقِ لِما يُسلي وَما يَزَعُ

حَتّى إِذا اِنكَشَفَت عَنهُ غَياطِلُها — تَبَيَّنَ المَرءُ ما يَأتي وَما يَدَعُ

أَرسى النَسيمُ بِواديكُم وَلابَرِحَت — حَوامِلُ المُزنِ في أَجداثِكُم تَضَعُ

وَلا يَزالُ جَنينُ النَبتِ تُرضِعُهُ — عَلى قُبورِكُمُ العِرّاصَةُ الهَمِعُ

هَل تَعلَمونَ عَلى نَأيِ الدِيارِ بِكُم — أَنَّ الضَميرَ إِلَيكُم شَيِّقٌ وَلِعُ

لَكُم عَلى الدَهرِ مِن أَكبادِنا شُعَلٌ — مِنَ الغَليلِ وَمَن آماقِنا دُفَعُ

لَواعِجٌ أَفصَحَت عَنها الدُموعُ وَقَد — كادَت تُجَمجِمُها الأَحشاءُ وَالضِلَعُ

أَنزَفتُ دَمعِيَ حَتّى ما تَرَكتُ لَهُ — غَرباً يَفيضُ عَلى رُزءٍ إِذا يَقَعُ

ثُمَّ اِضطُرِرتُ إِلى صَبري فَعُذتُ بِهِ — وَأَعرَبَ الصَبرُ لَمّا أَعجَمَ الجَزَعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
  • الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
  • المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
  • بصحبي: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ …
  • بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي