أَرى كُلّ جَبّارٍ بِسَيفك يَصغُرُ
الشاعر: عزوز الملزوزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عزوز الملزوزي، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرى كُلّ جَبّارٍ بِسَيفك يَصغُرُ ... وَكُلّ مَليكٍ عَن فعالك يقصُرُ
وَكُلُّ عَزيزٍ خاضِعاً مُتواضِعاً ... وَكُلُّ يمانٍ عَن يَمينك يُمطِرُ
تَنامُ عُيون الناس طرّاً وَأَنتَ في ... صَلاح العلى وَالخَلق ما زلتَ تَسهَرُ
أَضاءَت بك الدُنيا فَزال ظَلامُها ... فَأَيّامها مِن نُور وَجهك تُسفرُ
وَكانَ لَدَينا الدينُ قَد ضاعَ حَقّه ... وَلَم يَبق مِنهُ غَيرُ عَين تَحدّرُ
بَعَثتَ إِلى يَغمور بِالصُلح مُعلِماً ... وَقُلت عَساه بِالبَصيرة ينظُرُ
فَلم يَغتَبط بِالصُلح جَهلاً وَغَلظةً ... فَيا عَجَباً مِن خاسرٍ كَيف يَخسَرُ
أَرَدت بِأَن تَهديه للرُشد وَالهُدى ... وَكَيفَ يَرى رُشداً شَقيّ مُغَيّرُ
فَإِنَّكــ لا تَهدي مَن اِحبَبتَ لِلهُدى ... أَتَدفع عَنهُ ما عَلَيهِ مُقَدّرُ
أَبى اللَه إِلّا أَن يَخصّك بِالهُدى ... وَيُعطيك في أُخراك ما هُوَ أَكثَرُ
وَيَحرِم يَغمُوراً جِهادَ عَدوّنا ... وَيَجعَله في بَحر بَأسك يُغمَرُ
فَأسبِق بِهِ فَهوَ الجِهاد بِعَينهِ ... فَحَتّى مَتى في الدّين يَغمور يُقصرُ
فَــــتَــــأخُذُه قَهراً وَتَملِك أَرضَه ... فَأَنت عَلَيهِ في المَلاحِم أَقدَرُ
أَيَنسى نَفيض إِيسَلي ثمّ وَجدةً ... وَيَوم تَلاغٍ وَالقَنا تَتَكسّرُ
وَقَد سَطعت بيضٌ خِفافٌ صَوارمٌ ... وَقَد حَجَب الشَمس المُنيرة أَغبرُ
وَلا شَمسَ إِلّا وَجه يَعقوب إِذ بَدا ... تَراه لَدى الهَيجاء وَالحَرب تُسعرُ
وَيَغمور قَبل الحَرب يحلِفُ أَنّه ... إِذا ما اِلتَقى الجَمعان لِلأَسر يَذعرُ
فَلَمّا رَأى أَسيافَكُم تَستَبي الطلى ... وَأَبصَر خَيل اللَه كَالأسد تَزأرُ
تَولّى عَلى أَعقابِه مُتَحَسّراً ... فَأَين مَضَت أَيمانُه وَالتَجَبّرُ
أَيَجحد يَغمورٌ فَضائلك الَّتي ... إِذا عُدّدت عِندَ الوَفا لَيسَ تحصرُ
وَأَنتَ الَّذي أَنقَذتَ دِرعاً مِن الرَدى ... وَكانَت بِها الأَعرابُ لِلنَهب تكثرُ
قَطَعت لَهُم قَصداً جِبالاً تَصعّبت ... تُرى العيسُ فيها وَالسَوابق تخبرُ
فَلَمّا حَللت السَهل أَرسَلت ماجِداً ... تذِلّ لَهُ الأَملاك ساعَةَ يَظهَرُ
بِأَولادِ عَبد الحَقّ قَد ظَهَر الهُدى ... وَصارَ النَدى قَد يَمّم الغَرب يَقطُرُ
أَتوا قاصِدين الغَرب وَالظُلم عَمّه ... فَصارَ بِهم يَسبي العُقول وَيُبهَرُ
وَقَد قالَ خَيرُ العالَمين مُحَمّد ... يَكون لَكم بَعدي لَدى الغَرب معشرُ
بِهم يَعتلي الإِسلام بَعد اِمتِهانه ... وَيَرجع في أَثوابه يَتَبَخترُ
وَأَرجو مِن الرَحمَن أَنَّكُمُ هُمُ ... فَفي فِعلكم هَديُ المَآثر يَظهَرُ
أَبا يوسفٍ أَنتَ الغِياثُ لِدِيننا ... أُولو العلم في أَخبارهم بِكَ بَشّروا
سَتَملِكها غَرباً وَشَرقاً وَقِبلَةً ... وَجَوفاً فَهَذا في كان الجفرِ يُذكرُ
طُلَيطِلة تَغزو وَيَفنى مَليكها ... وَإِشبيليا عَمّا قَريب تُذَكّرُ
مَرينُ أَلا قُودُوا الجِياد لِنَهبها ... وَلِلغَزوِ يا أُسد الفَوارس فَانِفِروا
لَقَد سَكَن الأَعدا مساجدَ ربّنا ... وَكانَ بِها قَبلُ المُهيمنُ يُذكَرُ
فَعادَت إِلى الخِنزير وَالشّرك مسكناً ... وَبُوقاتُهم فَوق الصَوامع تَزمُرُ
وَكَم غَنِموا مِنّا حِساناً كَواعِباً ... وَغُزلانَ درّ في المَقاصير تُقصَرُ
وَكَم أَيتَموا مِنّا بَنين أَصاغِراً ... فَأَكبادُنا مِن حالِهم تَتَفطّرُ
يَظنّون أَنّ الدَهر قَد نامَ عَنهُمُ ... وَأَنّ عُــــلاهُــــم لا تَزال تُظفّرُ
أَما عَلِمُوا أَنّ الإِلَه يُبيدهم ... بِجَيشِ مَلِيكٍ نصرُه مُتيسّرُ
هُوَ الملك المَنصور ذو المَجد وَالعُلا ... أَبو يوسف غَيثُ الغَمام المطهّرُ
فَلو قيلَ لِلإِسلام مَن كُنت تَرتَجي ... لَقالَ لَنا يَعقوب ذاكَ الغَضَنفَرُ
وَمــــا هُــــوَ لِلإِســــلام إِلّا مُهَنّدٌ ... بنوه لَهُ حَليٌ أَنيقٌ وَجَوهَرُ
فَمَن كَأَبي الأَملاك مَن مثلُ يوسف ... تَخال النَدى مِن كَفّهم يَتَفَجّرُ
يَزينهم علمٌ وَحلمٌ وَعفّةٌ ... وَجودٌ سَكيبُ الوَبل لا يَتَعذّرُ
فَلا زالَ هَذا الملك فيك وَفيهمُ ... يُحسّنهُ الرَحمنُ لا يَتَكدّرُ
إِلَيكَ أَميرَ المُؤمنين قَصيدةً ... تُعجّزُ من في الغَرب وَالشَرق يشعرُ
ثَناؤكُم فيها اللآلي نظّمت ... وَذكركم مِسكٌ ذكي وَعَنبرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
- بسيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
- تحدر: حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ … (لسان العرب)
- تسفر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
- تسهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- خاسر: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
- ظلامها: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)