يـا سـائقـا يـقطع البيداء معتسفاً
الشاعر: ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، من العصر الأيوبي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا سـائقـا يـقطع البيداء معتسفاً — بــضــامــر لم يـكـن فـي سـيـره وإنـي
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا — تـعـدل بـلغـت المـنـى عن دير مرّان
واقـصـد عـلالي قـلاليـه تـلاق بـهـا — مـا تـشـتـهـي النـفس من حور وولدان
مـن كـل بـيـضـاء هـيفاء القوام إذا — مــاسـت فـواخـجـلة المـران والبـان
وكــل أســمــر قــد دان الجــمــال له — وكــمّــل الحــســن فــيـه فـرط إحـسـان
ورب صــدغ بــدا فــي الخــد مــرســله — فـي فـتـرة فـتـنـت مـن حـسـن أجـفان
فـــليـــت ريــقــتــه وِردي ووجــنــتــه — وَردي ومــن صــدغــه آســى وريــحـانـي
وعـج عـلى ديـر مـتـى ثـم حيي به ال — ربـــان بـــطــرس فــالربــان ربــانــي
فــهــمــت مـنـه إشـارات فـهـمـت بـهـا — وصــنــت مــنـشـورهـا فـي طـي كـتـمـان
واعـبـر بدير حنينا وانتهز فرص ال — لذات مــا بــيــن قــســيــس ومــطــران
واستجل راحا بها تحيا النفوس إذا — دارت بـــراح شـــمــامــيــس ورهــبــان
حـمـراء صـفـراء بعد المزج كم قذفت — بــشـهـبـهـا مـن هـمـومـي كـل شـيـطـان
كـم رحـت في الليل اسقيها وأشربها — حـتـى انـقـضـى ونـديـمـي غـيـر ندمان
ســألت تــومــاس عـمـن كـان عـاصـرهـا — أجــاب رمــزاً ولم يــسـمـح بـتـبـيـان
وقــال أخــبــرنــي شــمــعـون يـنـقـله — عـن ابـن مـريـم عـن مـوسى بن عمران
بــأنــهــا ســفــرت بــالطـور مـشـرقـة — أنــوارهـا فـكـنـوا عـنـهـا بـنـيـران
وهــي المـدام التـي كـانـت مـعـتـقـة — مـن عـهـد هـرمـس مـن قبل ابن كنعان
وهــي التــي عـبـدتـهـا فـارس فـكـنـى — عـنـهـا بـشـمـس الضحى في قومه ماني
سـكـرت مـنـهـا فـلا صـحـو وجـدت بـها — عـلى النـدامـى وليـس الشح من شاني
وســوف أمــنــحــهــا أهــلا وأنــشــده — مــا قـيـل فـيـهـا بـتـرجـيـع وألحـان
حــتــى تــمـيـل لهـا أعـطـافـه طـربـا — ويـنـتـشـي الكـون مـن أوصـاف نـشوان
خـيـر المـلوك صـلاح الديـن ليـس له — فـي الجـود ثـان ولا عـن جوده ثاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- المران: المُرَّانُ : [بصيغة الجمع] مفـ مُرَّانة، الرّماح الصُّلْبَه اللَّدْنَة . -: نوع من الأشجار من فصيلة الزْيتونيّات.
- بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
- بضامر: الضَّامِرُ : فا. -: القليلُ اللّحم الرَّقيق؛ حصانٌ ضامرٌ وناقةٌ ضامرة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ/ غصنٌ ضامر، أي جفّ وذهب ماؤه ج ضُمَّرٌ وضَوَامِرُ.
- دير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …