حَـكَـت أدمُـعِـي يومَ الوداعِ الغَمائِمُ
الشاعر: حسين بن غنام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر حسين بن غنام، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَـكَـت أدمُـعِـي يومَ الوداعِ الغَمائِمُ — وشـابَهَ نَـوحِـي فـي الرِباع الحمائِمُ
ضُـحـى قـطَّعـُوا حـبـلَ التَصافِي وَقُرِّبَت — لِطَـيِّ الفَـيـافِـي اليَعمَلاتُ الرَوَاسِمُ
عُـقِـلنَ فَـخِـلتُ العَـيـنَ يُـعـقَلُ دَمعُها — فَــمــا سِــرنَ إِلّا والعُـيـونُ سَـواجِـمُ
بَـعـثـنَ الأَسـى لمّـا بَـعَـثـنَ لِخَاطِري — وأبــرَزنَ للواشِـيـنَ مـا أنـا كـاتِـمُ
وبـانـوا فـقَـلبي والحشاشةُ والنُهى — ظَــواعِــنُ خَــلفَ الظــاعِـنِـيـنَ حَـوائِمُ
رَحَـلنَ مِـنَ الأحسا فَشَبَّت لَظى الجَوى — فـفـي داخِـلِ الأحـشـاء مـنها مَياسِمُ
تَجودُ بهم هُوجُ النَواجِي لَدى السُرى — مَهَــامِهَ نَهـجُ السَـيـرِ مـنـهُـنَّ طـاسِـمُ
ولكــن مــع الأظــعـان هـادٍ سَـنـاؤُهُ — عَنِ البَدرِ للسارِينَ في البيدِ قائِمُ
عــلى أنــهُ بــدرٌ لهُ الخِــدرُ هــالَةٌ — ونَــورٌ له زاهِــي الحُــدوجِ كَــمــائِمُ
أرادت تُـحـاكِـيـهِ الغَـزالةُ إذ بَـدَت — ولكـن أبَـت عـن مـا تَـرُومُ المَـعَاصِمُ
وَفــرعٌ يُــضِــلُّ الخَــلقَ داجـي ظـلامِهِ — وفَــرقٌ إِليــه بــالهِــدايــةِ حــاكِــمُ
وَثَــغــرٌ كــأنَّ الأريَ والشَهـدَ ظـلمُهُ — حَــمَــت وَردَهُ مــن جــانِـبَـيـهِ أراقِـمُ
وقَـدّ كَـخُـوطِ البـانِ مـن تـحـتـهِ نَقاً — ومــن فــوقِهِ بَــدرٌ يُــغَــطِّيــهِ فـاحِـمُ
لئِن قِـيـدَ بالوَاوَينِ والميمِ لِلدُمى — أَبِــيٌّ وبــالنُــونَـيـنِ صِـيـدَت ضَـراغِـمُ
فَـمـا رَشَـقَـت قَـلبـي ظِـبـاً بِـلِحـاظِها — ولا كــلَّمَـتـنِـي مـن ظِـبـاهـا لَهـاذِمُ
ولا هـاجَ أشـواقـي وَوَجـدي وَلَوعَـتـي — قُـــدُودُ غَـــوانٍ أو خـــدودٌ نـــواعِــمُ
ولكـن سَـعى داعي النَوى بينَ مَروَتي — وبــيــن صــفـائِي فـالأَسـى مُـتـراكِـمُ
وأَنــكـى حَـشـائِي مـنـه سـهـمٌ جِـراحُهُ — عــزيـزُ أسـىً فـي حـبَّةـِ القـلبِ لازِمُ
فَـمـا حالُ مَن قد حالَ بالبَينِ حالُهُ — وهُـــدَّت قُـــواهُ والعَــزا والعَــزائِمُ
قَــريــحُ جُــفــونٍ رامَ صَـبـراً فـخـانَهُ — فــؤادٌ عــلى فَــقــدِ الأحِــبَّةـِ هـائِمُ
أَلِيــفُ أسـىً لم يـألَفِ النَـومَ طَـرفُهُ — لهُ الهـمُّ فـي جُـنـحِ الدياجي مُنادِمُ
أسـيـرُ بِـعَـادٍ بـالنَـوى عِـيـلَ صـبـرُهُ — وقُـــدَّت خَـــوافِــي عَــزمِهِ والقَــوادِمُ
ضـعـيـفُ قُـوىً واهِـي عُـرى الصَبرِ آيسٌ — حــليـفُ جَـوىً فـي لُجَّةـِ الوَجـدِ عـائِمُ
مُــعَــنّــى بِــتَــذكــارٍ لأعـوامِ أُنـسِهِ — وأيــامِ وَصــلٍ لذَّ فـيـهـا المَـطـاعِـمُ
يَهــيــجُ لتــأنِــيــب العَـواذِلِ وَجـدُهُ — ويــــــزدادُ إغــــــراءً إذا لَجَّ لائِمُ
فـيـا وَيـحَ قَـلبٍ مَضَّهُ الوَجدُ والضَنى — وأوصــالِ جِــســمٍ قــطَّعــَتــهـا صَـوارِمُ
رَعـى اللَه مَـن شَـطَّتـ به خُطَّةُ النَوى — وحــــالَت قُـــدَامٌ دونـــه وخُـــضـــارِمُ
مَـضـى فَـقَـضـى بـالحـيـنِ يـومَ فـراقِهِ — عـلى نَـفـسِ مَـفـجـوعٍ له البَينُ هادِمُ
رَمـى مُـقـلَةً لم تُـروَ بـالدمـعِ بعدَهُ — فــعــاهَــدَهُ سـهـمٌ مِـنَ الحَـتـفِ واصِـمُ
وأروَى الحَـيـا رَبـعَ العُـذَيب وأهلِهِ — وإِن عــذَّبَـتـنِـي مـن هَـواهُـم سَـمـائِمُ
لَحـا اللَه دَهـراً غـالَنـي من صُرُوفِهِ — بِــفَــقــدِ أَحِــبَّاــئي خــطــوبٌ قَـواصِـمُ
يُــجَــرِّعُــنـي كـأسَ النَـوى كـلَّ سـاعـةٍ — كــأنِّيــ له حــربٌ وغــيــري مُــســالِمُ
فَـشِـربـي بـه مُـرُّ الزُعـاقِ ومـطـعـمـي — بــه دون شِــكــلِي حَــنــظَــلٌ وعـلاقِـمُ
نـصـحـتُـك قلبي لا ترى اليأسَ منهُمُ — فَــكــم آبَ للأوطــانِ مَــن هـو سـالمُ
فَـمـا نَـزَحُـوا عَـنّـي وإِن بانَ شخصُهم — فهم في سُوَيدا القلبِ والطَرفُ سائِمُ
أحِبّايَ هل بعد التَنائِي إلى اللِقا — ســبـيـلٌ فـقـد ضـاقَـت عـليَّ العـوالمُ
مـتـى يـشـفِ عِـلاتـي بـشـيـرُ قُـدُومِكم — ويُــطــفِــئُ غُــلاتــي لِقــاً وتــنــادُمُ
فــتَهــدَأُ أجــفــانٌ تــطــاوَلَ سُهـدُهـا — وتَــرقــا دُمــوعٌ مَــوجُهــا مُــتَـلاطِـمُ
ويُــســعَــفُ مَــأمُــولٌ وَيَــســعَــدُ آمِــلٌ — وَيَـــمـــرَحُ مَهــمــومٌ ويــفــرحُ ســادِمُ
وَنَجنِي ثِمارَ الأُنسِ والفوزِ والهَنا — وَنَــرتَــعُ فــي رَوضِ السُــرورِ ســوائِمُ
فـيـا نـائيـاً لا عَن قِلىً أو مَلالةٍ — ولا لِمَـــعَـــالٍ لم يَـــنَـــلهُــنَّ رائِمُ
ولكـنَّكـَ الشـمـسُ المـنـيـرةُ مـا لَها — بـــدائرةِ الأفـــلاكِ مَــأوىً مُــلازِمُ
ويـا كـوكـبَ الدُنـيـا الذي بِـسَنائِهِ — وتــيَّاــرِهِ تُهــدى وتَـحـيَـى الرَمـائِمُ
وَيـا دُرَّةَ الدهـرِ العَـديـمِ نـظـيرُها — فَـواجِـدُهـا مـن مُـقـتَنِي الحمدِ غانِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصافي: تَصَافَى يَتَصَافَى تَصَافَ تَصَافِياً [صفوَ]: - الشخصان: أخلص كلّ منهما الودَّ للآخر.
- الرباع: الرَّبَاعُ : الحالة والشأن؛ هم على رَباعِهم، أي على حالتِهم الحسنةِ التي كانوا عليها.