هَلِ الدِّعصُ إِلّا ما حواهُ إزَارُها
الشاعر: حسين بن غنام · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسين بن غنام، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلِ الدِّعصُ إِلّا ما حواهُ إزَارُها ... أو البانُ إِلّا ما أَبانَ اهتِصارُها
أوِ الفجرُ إِلّا ما بدا من جَبِينها ... أوِ الوردُ إِلا ما جَلاهُ احمِرَارُها
أوِ اللَيلُ إِلّا من مُعَسعِسِ شعرِها ... أوِ الخمرُ إلا ظَلمُها لا عُقارُها
أوِ السَهمُ إلا ما تَرِيشُ لِحاظُها ... أوِ البيضُ إلا جَفنُها لا غرادُها
مَهاةٌ تُرِيك الشمسَ طلعةُ وجهِها ... إذا أسفَرَت يَجلُو الظلامَ سُفُورُها
سَقى كلُّ هطّالِ العَزالِينَ حَيَّها ... ولا برحت إِلفَ الحَيَاء دِيارُها
دِيارٌ مرابيعُ الظِباءِ رِياضها ... رياضٌ عَلا عَرفَ العبيرِ عَرارُها
فكَم قد رَكَضنا في ميادينِ لَهوِها ... جِيادَ هوىً ما خِيلَ منها نِفارُها
وأوقاتِ لذّاتٍ قضينا بسَوحِها ... وأيامِ وَصلٍ واصَلَتها قِصارُها
عَفا الدهرُ عنها فانتهزنا اختِلاسَها ... فلم يوقِظِ العَينينِ إِلا غُبارُها
مَضَت وانقَضَت والوجدُ باقٍ فَلا الأَسى ... مُعيدٌ لِما أقوى فيُرجى انجِبارُها
فيا مَن لِعَينٍ حالَفَ السُهدُ جَفنَها ... لِفَقدِ حبيبٍ لا يُكَفُّ انهِمارُها
كأنَّ هَتُونَ المُزنِ جادَت بِوَبلِها ... مَجاري عيوني يومَ شَطَّ مَزَارُها
كأنَّ الحَشا من لاعِجِ البينِ مُخبِرٌ ... بأن قد جَفاهُ ذُو المَعالي وجارُها
فعِلمِي بصَبري وَالحَشاشَةِ والنُهى ... عَشِيَّةَ شُدَّت للرَحيلِ مِهَارُها
إِمامُ الهُدى ربُّ النَدى مُجزِلُ الجِدى ... كما لِلعِدا منهُ دَوَاماً دَمَارُها
زَكِيٌّ ذكِيٌّ كم جَلا نورُ فِكرِهِ ... دُجى مُشكلاتٍ بانَ منهُ نَهارُها
حَوَى الحُكمَ والإِجلالَ والحزمَ والنُهى ... كذا الزُهدَ والتَقوى عليهِ شِعارُها
سُلالةُ حاوِي المجدِ والفخرِ أحمَدٌ ... هُمامٌ بِهِ الأحساء كان افتخارُها
فَنَجلاهُ نَجما السَعدِ والرُشدِ والعُلا ... وآثارُهم للمَكرُماتِ مَنَارُها
وهم عِصمةُ الجاني وملجأُ خائِفٍ ... ومَأمَنُ ألبابٍ عَلاها انذِعارُها
فكم فَرَّجوا من شِدَّةٍ إثرَ شِدَّةٍ ... وكم أخمَدُوا ناراً يطيرُ شَرارُها
وكم فَتَحُوا من غامِض الرأي مُقفَلاً ... إذا عَمَّ أربابَ العُقولِ احتِيارُها
نَمَتهُم جُدُودٌ في اللِقاءِ ضَرَاغِمٌ ... فَبينَ يَدِ المُختارِ دامَ انتِصارُها
لئِن بانَ صَدٌّ منهُمُ فقلُوبُنا ... على العهدِ لا يُخشى عليها ازوِرَارُها
فَلا بَرِحا شَمسَ المَعالي على المَدى ... وقُطبَ رَحى العَليا عليهِ مَدَارُها
ولا بَرِحا ظِلاً تَقِيلُ بِهِ الوَرى ... وكعبةَ أفضالٍ يدومُ اعتمارُها
ألا قُل لِمَن قد رَامَ إدراكَ شأوِهم ... أَفِق إنما يُردِي النُفوسَ اغتِرارُها
تُحاوِلُ ما أدناهُ تقصُرُ دونَهُ ... فأينَ بنو النَجّارِ مِنكَ نِجارُها
فما الآلُ يَطفِي غُلَّةً فدعِ العَنا ... فبالشيخِ أبكارُ المَعالي انحصارُها
ولو خُيِّرَت نهدُ المكارمِ في فتىً ... لكانَ لِعَبدِ اللَهِ يَبدُو اختِيارُها
هُمامٌ عَلا هامَ السِماكَين فخرُهُ ... ورُتبتُه فوقَ الثُرَيّا قَرارُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ … (لسان العرب)
- العزالين: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
- تريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم … (لسان العرب)
- تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
- جبينها: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)