عظيم الأسى في هذه غير مقنع

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«عظيم الأسى في هذه غير مقنع» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَظيمُ الأَسى في هَذِهِ غَيرُ مُقنِعِ — وَلَومُ الرَدى فيما جَنى غَيرُ مُنجِعِ

وَلا عَينَ إِلّا الدَمعَ تَجري غُروبُهُ — فَلاقِ بِهِ المَقدورَ إِن شِئتَ أَو دَعِ

فَليسَ القَنا فيما أَصابَ بِشُرَّعٍ — وَليسَ الظُبى فيما أَلَمَّ بِقُطَّعِ

وَلا مانِعٌ مِمّا رَمى اللَهُ سَهمَهُ — دِفاعُ المُحامي وَاِدِّراعُ المُدَرَّعِ

وَإِنَّ المَنايا إِن طَرَقنَ بِفادِحٍ — فَسِيّانِ لُقيا حاسِرٍ أَو مُقَنَّعِ

إِذا اِنتَصَرَ المَحزونُ كانَ اِنتِصارُه — بِدَمعٍ يَزيدُ الوَجدَ أَو عَضِّ إِصبَعِ

وَإِنَّ غَبينَ القومِ مِن طاعِنِ الرَدى — إِذا جاءَ في جَيشِ الرَزايا بِأَدمُعِ

أَتَرضى عَنِ الدُنيا وَما زالَ بِركُها — عَلى مَقصِدٍ مِنّا وَشِلوٍ مُبَضَّعِ

إِذا سَمَحَت يَوماً بِمَجواءَ سَجسَجٍ — تَلَتها عَلى عَمدٍ بِنَكباءَ زَعزَعِ

أَيَومَ عُبَيدِ اللَهِ كَم رُعتَ مِن حَشىً — جَليدٍ عَلى طولِ المَدى لَم يُرَوَّعِ

وَكَم جَفَّ دَمعٌ فيكَ قَد كانَ غَربُهُ — بَطيئاً إِذا ما ريمَ لَم يَتَسَرَّعِ

تَوَقُّعُ أَمرٍ زادَ هَمّاً وُقوعُهُ — وَإِنَّ وُقوعَ الأَمرِ دونَ التَوَقُّعِ

أَيا جَدَثاً وارى مِنَ العِزِّ هَضبَةً — تَمُدُّ إِلى العَليا بِبوعٍ وَأَذرُعِ

سَقاكَ وَلَولا ما تَجِنُ مِنَ التُقى — لَقُلتُ شَآبيبَ العَقارِ المُشَعشَعِ

وَقَلَّ لِقَبرٍ أَنتَ سِرُّ ضَميرِهِ — بُكاءُ الغَوادي كُلَّ يَومٍ بِأَربَعِ

وَقَفتُ عَلَيهِ عاطِفاً فَضلَ عَبرَةٍ — تَفيضُ عَلى فَضلِ الحَنينِ المُرَجَّعِ

أَقولُ لَهُ وَالعَينُ فيها زُجاجَةٌ — مِنَ الدَمعِ قَد وارى بِها الجولُ مَدمَعي

وَما هِيَ إِلّا ساعَةٌ وَهوَ لاحِقٌ — بِعادٍ إِلى يَومِ المَعادِ وَتُبَّعِ

هَلَ اَنتَ مُجيبي إِن دَعَوتُ بِأَنَّةٍ — وَهَل أَنتَ غادٍ بَعدَ طولِ مَدىً مَعي

وَهَيهاتَ حالَت بَينَنا مُستَطيلَةً — ضَمومٌ عَلى الأَجرامِ مِن كُلِّ مَطلَعِ

لَنا كُلَّ يَومِ فَرحَةٌ مِن مُبَشِّرٍ — بِمُقتَبَلٍ أَو رَنَّةٌ مِن مَفَجَّعِ

وَطاري رَجاءٍ في مُلِمٍّ مُسَلِّمٍ — وَعارِضِ يَأسٍ مِن خَليطٍ مُوَدِّعِ

وَما بُعدَ ما بَيني وَبَينَكَ سامِعاً — وَأَنتَ بِمَرأىً مِن مُقامي وَمَسمَعِ

لَحا اللَهُ هَذا الدَهرَ ماذا جَرَتِ بِهِ — نَوائِبُهُ مِن مُؤلِمِ الوَقعِ مُظلِعِ

لَقَد جَبَّ مِنّا ذُروَةً أَيَّ ذُروَةٍ — فَأُبنا بِأَضلاعِ الأَجَبِّ المُوَقَّعِ

أَليسَ عُبيدُ اللَهِ خَلّى مَكانَهُ — فَلا عَطَسَ الإِسلامُ إِلّا بِأَجدَعِ

تَعَزَّ أَميرَ المُؤمِنينَ صَريمَةً — مِنَ العَزمِ عَن ماضي الصَرائِمِ أَروَعِ

أَمينُكَ لَم يَذخَركَ نُصحاً إِذا حَنا — رِجالٌ عَلى الغِشِّ القَديمِ بِأَضلُعِ

هُوَ السابِقُ الهادي إِلى عَقدِ بَيعَةٍ — رَأى الناسَ فيها بَينَ حَسرى وَظُلَّعِ

غَرَستَ بِهِ غَرساً يَرى الدَهرُ عودَهُ — وَكانَ مَتى تَغرِس عَلى الرَغمِ يَنزِعِ

بَقيتَ أَمينَ اللَهِ عوداً لِمَفزَعٍ — وَمَرعىً لِإِخفاقٍ وَوِرداً لِمَطمَعِ

إِذا صَفَحَت عَنكَ اللَيالي وَأُغرِيَت — بِحِفظِكَ فينا هانَ كُلُّ مُضَيَّعِ

فَلا فُجِعَت بِالعِزِّ دارُكَ ساعَةً — وَلا غُضَّ مِن بابِ الرَواقِ المُرَفَّعِ

وَلا بَرِحَت تِلكَ الرُباعُ مَجودَةً — عَلى كُلِّ حالٍ مِن مَصيفٍ وَمَربَعِ

لَقَد هاجَ هَذا الرُزءُ رَيعانَ زَفرَةٍ — تَلَقَّيتَها بِالقَولِ عَن قَلبِ موجَعِ

وَلا سَبَبٌ إِلاّ المَوَدَّةُ إِنَّهُ — تَقَطَّعَ مِنّيَ وَالقُوى لَم تُقَطَّعِ

وَلَيسَ مَقالٌ حَرَّكَتهُ حَفيظَةٌ — وَعَهدٌ كَقَولِ القَإِلِ المُتَصَنِّعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المحامي: المُحَامِي [حمي]: فا.-: المدافع.-: في القضاء، المدافع عن أحد الخصميْن؛ كلّف المتّهم محامياً مشهوراً للدفاع عنه.
  • المدرع: المُدَرَّعُ :- من النّبات: الذي أُكِل بعضُه فابيضَّ موضِعُه.
  • المقدور: المَقْدُورُ : مفعـ.-: الأمرُ المحتوم وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.-: الطّاقَةُ والاستطاعةُ؛ ليس بمقدوري أن أفعل كذا.
  • انتصاره: [ن ص ر]. (مصدر اِنْتَصَرَ). "حَقَّقَ انْتِصاراً ساحِقاً": حَقَّقَ غَلَبَةً وَفَوْزاً. "جاءَ انْتِصارُهُ عَن جَدارَةٍ واسْتِحْقاقٍ".
  • انتصر: انْتَصَرَ يَنْتَصِرُ انْتِصَاراً :- عليه- غلبه واستظهر عليه؛ انتصر المجاهدون على جيوش الاستعمار.-: امتنع من ظالمه.- من عدوه: انتقَم
  • بشرع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ …
  • بفادح: الفَادِحُ : فا.- من الدَّيْن وغيره: الثَّقيل الباهِظ ج فَوَادِحُ.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي