أظن الليالي بعدكم ستريع

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

«أظن الليالي بعدكم ستريع» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَظُنُّ اللَيالي بَعدَكُم سَتَريعُ ... فَمَن يُبقي لي مِن رائِعٍ فَتَروعُ

خُذي عُدَّةَ الصَبرِ الجَميلِ فَإِنَّهُ ... لِكُلِّ نِزاعٍ يا أُمَيمَ نُزوعُ

وَقَد كُنتُ أَبكي لِلأَحِبَّةِ قَد أَنى ... لِقَلبي سُلوٌّ وَاِطمَأَنَّ وَلُوعُ

وَلَكِنَّما أَبكي المَكارِمَ أُخلِيَت ... مَنازِلُ مِنها لِلنَدى وَرُبوعُ

وَهَل أَنا جازٍ ذَلِكَ العَهدَ بِالبُكا ... وَلو أَنَّ كُحلَ الماقِيَينِ نَجيعُ

أَبيتُ وَطُرّاقُ الهُمومِ كَأَنَّها ... مَحافِلُ حَيٍّ تَنتَجي وَجُموعُ

أُقارِعُ أُولى اللَيلِ عَن أُخرَياتِهِ ... كَأَنّي أَقودُ النُجمَ وَهُوَ ظَليعُ

وَعَيني لِرَقراقِ الدُموعِ وَقيعَةٌ ... لَها اليَومَ مِن عاصي الشُؤونِ مُطيعُ

بِمَن تُدفَعُ الجُلّى بِمَن تُرفَعُ العُلى ... بِمَن تُحفَظُ الآمالُ وَهيَ تَضيعُ

بِمَن يُنقَعُ الظَمآنُ وَهُوَ مُحَلّأٌ ... بِمَن يُؤمَنُ المَطرودُ وَهُا مَروعُ

هُوَ الرُزءُ لا يَعدو المَكارِمَ وَالعُلى ... صَلومٌ لِأَشرافِ العَلاءِ جَدوعُ

فَأَينَ قِوامُ الدينِ لِلخَطبِ يَعتَري ... وَلِلدَهرِ يَغدو بِالأَذى وَيَروعُ

وَأَينَ قِوامُ الدينِ لِلبيضِ وَالقَنا ... إِذا لَم يَكُن إِلّا اليَقينَ دُروعُ

وَأَينَ قِوامُ الدينِ لِلنَيلِ وَالقِرى ... إِذِ الجَدبُ مُعطٍ وَالسَحابُ مَنوعُ

أَلا مَن لِأَضيافِ الشَتاءِ يَلُفُّهُم ... سَقيطُ ظَلامٍ قِطقِطٍ وَصَقيعُ

تَجاذَبُهُم أَيدي الشَمالِ رِياطَهُم ... فَيَسقُطُ سِبٌّ أَو يَضَلَّ قَطيعُ

إِذا كانَ بَينَ البَيتِ وَالزَفزَفِ الصَبا ... أَحاديثُ تَخفى مَرَّةً وَتَذيعُ

وَمَن لِلعُفاةِ المُرمِلينَ يَشُلَّهُم ... مِنَ الدَهرِ قِرنٌ لا يُرامُ مَنيعُ

فَيا راعي الذَودِ الظِماءَ تَرَكتَها ... وَأَحفَظُ راعٍ مُذ نَأَيتَ مُضيعُ

وَلَيسَ لَها في الدارِ دينُ شَريعَةٍ ... وَلا في ثَنايا الطالِعينَ طُلوعُ

وَلا لِلغَوادي مُذ فُقِدتَ مُزايدٌ ... وَلا لِلمَعالي مُذ عُدِمتَ قَريعُ

أَقولُ لِناعيهِ عُقِرتَ وَجَرَّبتَ ... بِشِلوِكَ فَدُعاءُ اليَدَينِ خَموعُ

وَغَلغَلَ ما بَينَ الحِجابَينِ وَالحَشا ... سِنانٌ كَمِصباحِ السَليطِ وَقيعُ

نَعَيتُ النَدى عَضّاً يَرِفُّ نَباتُهُ ... وَشَملَ العُلى وَالمَجدَ وَهُوَ جَميعُ

بِبَدرٍ مُعَمٍّ في الكَواكِبِ مُخوَلٍ ... نَمَتهُ عُروقٌ لِلعُلى وَفُروعُ

مِنَ القَومِ طالوا كُلَّ طَولٍ إِلى العُلى ... إِذا أَذرُعٌ يَوماً قَصَرنَ وَبوعُ

بَنوا في يَفاعِ المَجدِ وَهوَ مُمَنَّعٌ ... بُنىً طَيرُها بَينَ النُجومِ وُقوعُ

فَلا حَمَلَت أُمُّ المَكارِمِ بَعدَهُ ... وَلا شَبَّ لِلمَجدِ التَليدِ رَضيعُ

وَلا أَدَّتِ الرَكبَ الخِماصَ عَلى الوَجى ... سَفائِنُ بَرٍّ وَالسِياطُ قُلوعُ

إِلى أَن يُزادَ المُستَنيلينَ بَعدَهُ ... مِنَ الحَيِّ قَرٌّ في الظَلامِ وَجوعُ

أَضُمُّ عَلَيهِ الرَاحَتَينِ تَعَلُّقاً ... وَقَد نَزَعَتهُ مِشَنُ يَدَيَّ نَزوعُ

غُصِبتُكَ عِلقاً لَم أَبِعهُ وَلَم أَكُن ... كَباغي رِباحٍ يَشتَري وَيَبيعُ

طَوَيتُكَ طَيَّ البُردِ لَم يُنضَ مِن بِلىً ... وَقَد يُغمَدُ المَطرورُ وَهُوَ صَنيعُ

أُناديكَ مِن تَحتِ الخُطوبِ غَدا لَها ... بِمَظهَريَ رَحلٌ ضاغِطٌ وَقُطوعُ

ما كانَتِ الأَيّامُ يَفرَعنَ هَضبَتي ... لَوَ أَنَّكَ واعٍ لِلدُعاءِ سَميعُ

رَمَتني سِهامُ البَأسِ بَعدَكَ جَهرَةً ... وَأَنبَضَ نَحوي عاجِزٌ وَجَزوعُ

وَزالَ مِجَنٌّ ما نِعٌ كُنتُ أُتَّقي ... بِهِ الخَطبَ وَالخَطبُ الجَليلُ قَطوعُ

وَما كُنتُ أَدري أَنَّ فَوقَكَ آمِراً ... مِنَ الدَهرِ يَدعو بَغتَةً فَتُطيعُ

فَغالَبَ أَطماعي عَليكَ مُّغالِبٌ ... وَقارَعَ آمالي عَليكَ قَروعُ

عُصِبتُ فَلَم أَسمَح لِغَيرِ أَكُفِّكُم ... بَدَرّي وَبَعضُ الحالِبَينَ طَموعُ

إِباءً وَلَو طارَت بِكَفّي مُلَيحَةٌ ... إِلى النيقِ رَبداءُ الجَناحِ لَموعُ

لَقَد لَسَبَتني مِن عَقارِبِ كَيدِهِم ... دُيوبٌ إِذا جَنَّ الظَلامُ لَسوعُ

يُسَوِّمُني حُسنَ الثَناءِ وَضامِنٌ ... لِسوءِ مَقالٍ أَن يَسوءَ صَنيعُ

وَحَسبُكَ مِن ذَمِّ الفَتى تَركُ مَدحِهِ ... لِأَمرٍ يَضيقُ القَولُ وَهُوَ وَسيعُ

سَقاكَ عَلى نَأيِ الدِيارِ وَشَحطِها ... رَبيعٌ وَهَل يَسقي الرَبيعَ رَبيعُ

وَحَيّاكَ عَنّا كُلُّ نَجمٍ وَشارِقٍ ... إِذا جَنَّ لَيلٌ أَو أَضاءَ صَديعُ

ذَكَرتُكَ ذِكرَ العاطِشاتِ وُرودَها ... تُحَرَّقُ أَكبادٌ لَها وَضُلوعُ

تَقاذَفنَ يَطلُبنَ الرَواءَ عَشيَّةً ... نَزائِعَ أَدنى وِردِهِنَّ نَزيعُ

ضَرَبنَ طَريقاً بِالمَناسِمِ أَربَعاً ... إِلى الماءِ لا تُدنى إِلَيهِ شَروعُ

فَهَجراً لِدارِ الحَيِّ بَعدَ رَحيلِكُم ... وَما كُلُّ أَظعانٍ لَهُنَّ رُجوعُ

وَلا مَرحَباً بِالأَرضِ لَستُم حُلولَها ... وَإِن كانَ مَرعىً لِلقَطينِ مَريعُ

لَقَد جَلَّ قَدرُ الرُزءِ أَن يَبلُغَ البُكا ... مَداهُ وَلَو أَنَّ القُلوبَ دُموعُ

وَلَو أَنَّ قَلبي بَعدَ يَومِكَ صَخرَةٌ ... لَبانَ بِها وَجداً عَلَيكَ صُدوعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • تنتجي: نتج: النِّتاجُ: اسْمٌ يَجْمع وضْعَ جميعِ البهائِمِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ، وَهُوَ فِيمَا سِوى ذَلِكَ نَتج، والأَول أَصح؛ وَقِيلَ: النِّتاجُ فِي جَمِيعِ الدَّوابِّ، والوِلادُ فِي الْغَنَمِ، وإِ … (لسان العرب)
  • رائع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
  • ظليع: ظلع: الظَّلْعُ: كالغَمْزِ. ظَلَعَ الرجلُ والدابةُ فِي مَشْيِه يَظْلَعُ ظَلْعاً: عَرَجَ وغمزَ فِي مَشْيِه؛ قَالَ مُدْرِكُ بْنُ مِحْصَنٍ[[. قوله [محصن] كذا في الأصل، وفي شرح القاموس حصن.]]: رَغا صاحِبي بَعْدَ البُكاءِ، كَم … (لسان العرب)
  • كحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم