غالى بها الزائد حتى ابتاعها

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء

«غالى بها الزائد حتى ابتاعها» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غالى بِها الزائِدُ حَتّى اِبتاعَها ... بادِنَةً قَد مَلَأَت أَنساعَها

سَوَّغَها الراعي رَبيعَ ضارِجٍ ... وَالأَرضُ قَد عَمَّ النَدى بِقاعَها

يورِدُها بَينَ نِطاعٍ فَالنَقا ... زُرقَ جِمامٍ لَبِسَت يراعَها

طاعَ لَها حَمضُ اللَوى وَنَشَّرَت ... لَها رُبى قَباقِبٍ أَقطاعَها

رَعَت حُلِيَّ رامَةٍ وَشاطَرَت ... جَوازِيَ الرَملِ بِها لَعاعَها

تَلُسَّ آثارَ دَرورٍ جَونَةٍ ... أَلقَت عَلى ذي بَقَرٍ بَعاعَها

مُسيلَةً بَينَ العَقيقِ وَالحِمى ... أَضواجَ بَطنِ الأَرضِ أَو أَجزاعَها

تُطلِقُ عَقلَ النَبتِ إِمّا رَجَّعَت ... جَلجالَها بِالرَعدِ أَو قَعقاعَها

يَستَنفِضُ العُشبُ لَها رُؤوسَهُ ... إِذا البُروقُ اِعتَصَرَت دُفّاعَها

حَتّى بَنى النَيُّ عَلى سَنامِها ... مَبانِياً ما بَطَنَت سِياعَها

شاغَبَهُ الهَمُّ فَأَرضاهُ بِها ... تَشرَعُ عَن دارِ الأَذى نِزاعَها

إِن قَطَعَ الراعي عَليها لَم تُبَل ... أَشبَعَها الخِذرافُ أَم أَجاعَها

مَخيلَةٌ مَبرَكُها مِن شَخصِها ... إِذا المَطايا عَمَرَت رِباعَها

تَضبَعُ عَن غِبِّ الوَنى كَأَنَّها ... عائِمَةٌ قَد رَفَعَت شِراعَها

تَحسَبُها الوَرهاءَ ريعَت فَنَجَت ... مِنَ الأَذى طارِحَةً قِناعَها

وَقَّرَها السَيرُ وَكانَت حِقبَةً ... لَو سَمِعَت حِسُّ القُرادِ راعَها

كَأَنَّها طاوي المَصيرِ هاجَهُ ... عَضُّ ضِراعِ قَد بَلا مِصاعَها

إِذا رَأى اِفتِراقَها زاوَلَها ... ثُمَّ يَني إِذا رَأى اِجتِماعَها

أَو أَحقَبٌ أَعجَلَهُ قِناصُها ... مُشاوِراتِ النَفسِ أَو أَزماعَها

في عانَةٍ تُطيعُهُ مُحامِياً ... فَإِن رَآها شُرَّداً أَطاعَها

تَنتَصِبُ اِنتِصابَهُ لِنَبأَةٍ ... ذُعراً وَيَنصاعُ لَها اِنصِياعَها

يَحفَظُها مَشايِحاً عَن سِربِها ... فَإِن رَأى جِدَّ الرَدى أَضاعَها

أَقضى عَليها أَرَباً مِن هِمَّةٍ ... لَو عَدَلَ الدَهرُ ثَنى زِماعَها

مَطبوعَةٌ عَلى العُلى لَو رَضِيَت ... بِالذُلِّ يَوماً أَنكَرَت طِباعَها

يا حِفظَها إِن بَلَغَت مَرامَها ... وَإِن أَبى الدَهرُ فَيا ضَياعَها

أَستَعجِلُ الأَمرَ وَحَظّي رايِثٌ ... نَفسٌ أُرَجّي أَبَداً خِداعَها

وَلَو قَنِعَت بِالحُظوظِ لَم أُبَل ... إِبطاءَها بِالرِزقِ أَم إِسراعَها

أُصارِعُ الأَقدارِ عَن وُقوعِها ... بِمَنكِبٍ مُعَوَّدٍ صِراعَها

تُصادِفُ الخَرقاءُ مِن زَمانِها ... سِجالَ رِزقٍ أَخطَأَت صَناعَها

قَومي الأُولى إِمّا جَرَوا لِغايَةٍ ... بَذّوا بِطاءَ الغايِ أَو سِراعَها

هُمُ المَلاجي وَالمَناجي وَالحِمى ... إِذا المَنايا وَقَعَت وِقاعَها

هُمُ المَعاذُ وَالمَلاذُ وَالذُرى ... إِذا السُيولُ رَكِبَت تِلاعَها

هُمُ المُقيلونَ المُنيلونَ إِذا ... ما اللَزبَةُ اللَزباءُ أَلقَت باعَها

أَزوالُ أَيّامِ الطِعانِ إِن طَغَت ... يَدُ الزَمانِ أَحسَنوا دِفاعَها

في حَيثُ لا تَنظُرُ تَحتَ نَقعِها ... إِلّا عَصيَّ المَوتِ أَو قِراعَها

لَم يَغنَموا الأَموالَ إِلّا أَخَذوا ... صَفيِّها وَقَبَضوا مِرباعَها

تَلقى بِهِم مَرسى الوَقارِ وَالحِجى ... وَضِئضِئَ العَلياءِ أَو جُمّاعَها

إِن نَزَلوا الجَوَّ أَماتوا شَمسَهُ ... وَالأَرضُ كانوا أَبَداً طِلاعَها

بُيوتُهُم مَرهوبَةٌ تَخالُها ... أَولاجَ غيلٍ رَشَّحَت سِباعَها

المانِعونَ الضَيمَ بِاللُدنِ تَرى ... هِبابَها لِلطَعنِ أَو زَعزاعَها

كَأَنَّ في الأَيمانِ حَيّاتِ النَقا ... أَرقَمَها النَضناضَ أَو شُجاعَها

مِن كُلِّ سَوّارٍ إِذا رامَ العُلى ... حازَ عُقابَ الجَوِّ أَو مَلاعَها

مُحَلِّقاً يَبلُغُ مِنها غايَةً ... لَو رامَها العَيّوقُ ما اِستَطاعَها

حاصوا خَصاصاتِ قُرَيشٍ بِالقَنا ... شَوارِعاً وَجَمَّعوا شَعاعَها

رَدّوا عَلى ساداتِها إِحضارَها ... وَضَمَّنوا بيضَ الطُلى اِرتِجاعَها

وَتَوَّجوا بِمَجدِهِم مَفرَقَها ... عَن عَطَلٍ وَسَوَّروا ذِراعَها

كانوا صَياصيها وَكانوا دونَها ... فُرّاطَها في المَجدِ أَو نُزّاعَها

وَالزاحِمينَ بِالقَنا أَعداءَها ... عَلى الثَنايا مَنَعوا طَلّاعَها

أَيّامَ حَطّوا بِالظُبى أَغمادَها ... عَنِ العُلى وَغَمَزوا نِباعَها

بِالخَيلِ لا تُعلَفُ إِلّا شَدَّها ... أَو مَلقَها بِالبيدِ وَاِندَراعَها

مِثلِ الرِماحِ هُزهِزَت كُعوبُها ... أَو كَالذُبابِ اِتَّبَعَت أَطماعَها

كَأَنَّ عِقبانَ الشُرَيفِ فَوقَها ... تَعلو قِنانَ الأَرضِ أَو جِزاعَها

تَلمَحُ ما عارَضَها بِأَعيُنٍ ... مِثلِ الجُذى طارِحَةً شُعاعَها

هُم رَفَعوا بِمَجدِهِم قِبابَها ... وَضَوَّأوا مِن نارِهِم يَفاعَها

حَموا بِأَطرافِ القَنا سَوامَها ... مِنَ العِدى وَآمَنوا رِتاعَها

وَأَلصَقوا بِالرَغمِ دونَ نَيلِها ... مَوارِناً قَد أَوعَبوا اِجتِداعَها

إِن كانَ رَوعٌ عاقَدوا شُجاعَها ... عَلى الرَدى وَأَمَّنوا مِجزاعَها

كَبّوا عَلى أَذقانِها أَصنامَها ... لا وَدَّها أَبقوا وَلا سُواعَها

تَدارَكَ اللَهُ بِجَدّي عِزَّها ... وَقَد شَراها ذُلُّها وَباعَها

جازَت بِهِ حَدَّ العُلى وَقَد رَأَت ... تَقارُعَ الجُدودِ وَاِطِراعَها

بِمَجدِهِ وَالعِزِّ مِن أَيّامِهِ ... مَدَّت إِلى نَيلِ العُلى أَضباعَها

وا عَجَبا لِعُصبَةٍ مَغرورَةٍ ... تُريدُ أَن تُلصِقَ بي قِذاعَها

أَذهَلَني اِستِواؤُها في غَيِّها ... مُطيعَها أَعذُلُ أَو مُطاعَها

تَقودُني إِلى الهَوانِ ضِلَّةً ... وَقَد أَبى العِزُّ لِيَ اِتِباعَها

تَسومُني وِردَ القَذى وَقَد رَأَت ... عِزَّةَ هَذي النَفسِ وَاِمتِناعَها

تُريدُ أَن أَلقى الخَنا لِقاءَها ... وَأَن أُنيخَ لِلأَذى جَعجاعَها

وَأَلبَسَ العارَ الطَويلَ لِبسَها ... وَأَرضَعَ الذُلَّ لَها رَضاعَها

قَبيلَةٌ أَغلَطَها نَهجَ العُلى ... لُؤمُ عُروقٍ جَرَّتِ اِتَّضاعَها

قَومٌ هَوَت أَنفُسُهُم مِن دِلَّةٍ ... وَأَشرَفَت حُظوظُهُم أَيفاعَها

يالَيتَهُم غَطّوا اِنحِطاطَ قَدرِهِم ... أَو رَفَعَتني هِمَّتي اِرتِفاعَها

أَمّا المَعالي فَأَخَذنا أَوَّلاً ... طولَ سِنيها وَأَخَذتُم ساعَها

أَسمَحَتِ الدُنيا لَكُم وَأَعرَضَت ... صَنائِعٌ لَم تُحسِنوا اِصطِناعَها

رُدَّت عَليكُم نِعَمٌ مَظلومَة ... لَم تَشكُروها فَاِنظُروا اِنقِطاعَها

يا بِئسَ ما جَرَّت عَليكَ عامِداً ... مِن رائِعاتٍ تُكثِرُ اِرتِياعَها

نَفحَةُ عارٍ لَذَّعَت أَعراضَها ... لَذعَ اللَظى وَوَقَّرَت أَسماعَها

وَغادَرَت صِفاحَها دامِيَةً ... عَقرَ المَطايا أَلَّمَت إيضاعَها

وَأَمِنَت مِنها نِزارٌ أَنَّها ... سَوءَةُ قَولِ كُفِيَت سَماعَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ابتاعها: بتع: البَتِعُ: الشَّدِيدُ المَفاصِل والمَواصِل مِنَ الْجَسَدِ. بَتِعَ بَتَعاً، فَهُوَ بَتِعٌ وأَبْتَعُ: اشْتَدَّت مَفَاصِلُهُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: يَرْقى الدَّسِيعُ إِلى هادٍ لَهُ بَتِعٍ، ... فِي جُؤْجُؤٍ، كمَدا … (لسان العرب)
  • الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • الزائد: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز … (لسان العرب)
  • النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ … (لسان العرب)
  • بالرعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
  • بعاعها: بعع: البَعاعُ: الجَهازُ والمَتاعُ. أَلقى بَعَعَه وبَعاعَه أَي ثِقَلَه ونفْسَه، وَقِيلَ: بَعاعُه مَتاعُه وجَهازُه. والبَعاعُ: ثِقَلُ السَّحَابِ مِنَ الْمَاءِ. أَلقتِ السحابةُ بَعاعَها أَي ماءَها وثِقَلَ مطرِها؛ قَالَ إمرؤ … (لسان العرب)
  • بقاعها: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
  • بقر: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم