أعـاذِلُ يـكـفـيـك التـطـاوُلُ بـالهجر
الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعـاذِلُ يـكـفـيـك التـطـاوُلُ بـالهجر — ألا نــفــسٌ يــســري يُــنـفـسُ مـن ضـر
عَـجـبـتُ لقـومـي كـيف جازوا تَواصلي — بـقـطـع حِـبال الودّ من غير ما عُذر
ولو أنـنـي أعـطـيـتُ فـيـهـم مقاصدي — لَحــلوا حــذاء النـيِّرات أو البـدر
ولكـنـهـا الأيـامُ تـقـدَحُ في الصفا — فـتـصـدعُ مـا بـيـن الخليلين بالشر
ولا عَــجــب أن ســاءنــي مَــن وددتُه — قـيـا رُبـمـا تقذى النواظرُ بالشفر
بــذلتُ وفــاء ثــم أقــضــي خِــيـانـةً — فــلله مــا هَــذِي القـواصـمُ لِلظـهـر
وديـنـيَ رعْـيُ العـهد والود والصفا — فـمـالي ومُـخـتـار الخـيانة والغدْر
لَدى زمـن يـخـشـاه فيه ذَوُوا الحجا — ولا نـاصِـر يـرجـوه فيه أخو الحجر
أخـــادُعـــه بـــالقـــول خَــوْفَ تَــوحُّشٍ — وقـد ظـلَّ يُغريهم بما جاشَ في صدري
ولولا أيـادٍ قـد سـلفـنَ مـع النـهى — طـلعـت طلوع البدر أو سرت كالفجر
وجــللتــه عَــضــبــاً يــشــف فــرنْــدهُ — وطـال بـلا وقـع إلى وقْـفـة الحـشر
ولكـنـهـا الأحـلامُ تـعـقـل والحـجا — فـليـس فُـؤادي بـالمهيب ولا الغمر
سـأكـره عـزمـي فـي أبـاحـتـه الحجا — بِــداهــيــة صــمـاء أو فـتـكـة بِـكـر
فـيـخـفـي ولم يُـؤثـر عليّ سوى التي — تــقــدم مــن آلائي الغـضـة الخـضـر
أظــنُّ سَــفــاهــاً أن تــقـر جـوانـحـي — ويــهــدَأ قــلبٌ لا يــقـرُّ عـلى قـسـر
لئن غــرَّنــي مــنــه ســلامــةُ جـانـب — لعـمـري لقـد أغـرى عُـداتـي بـمـغتر
ســأقــرضــه صـاعـاً بـصـاع تـسـامـحـاً — وأقـضـي الذي أقضي بعلم كما ندري
ثـكـلتك مَن ذا بعدها يَرتجي الوفا — ويــا رُبَّ مــغـرور يُـخـادَع بـالبـشـر
ومـن يَـضـعِ المـعـروفَ فـي غَير أهله — خـليـقٌ بما تُبديه في السر والجهر
ومـــا غـــرَّنــي جــهــل ولكــن أُبــوَّةٌ — رَعَــيــتُ لهـا حَـقَّ المـكـانَـة والبـر
أطــارِحُه شَــجــوِي فـيـصـبـح لي شـجـاً — تَـعـرَّض لي بـيـن اللهـاة أو النـحر
وأوســعــتــهُ حِــلمــاً فــظـنَّ بـأنـنـي — رَهــبـتُ وإن الحـلم يـصـدُر عـن ذُعـر
يــمــنُّ بــمـا يُـبـدي كـأن لِيَ حـاجَـة — إلى وُدّه المـمـقوت أم خُلقه الوَعر
ســيــعــلم مــنــا مــن يـصـرُّ نَـدامـة — إذا وَضـح الإصـباح عن صادق الفجر
ومن ذا يرى المفؤود منا إذا غدا — رَهين الرَّدى يُقتاد بالناب والظفر
إذا لم يـكـن للمرء دينٌ مع النهى — فــلســت إلى ذاك الإخــاء بـمـضـطـرّ
نــفــضــتُ يــدي عــن كـلّ خـلّ ألِفـتـه — لِعـلمـيَ أن الغـدر أعـدى من الكفر
ســوى صــاحــب أحــللتــه بِـجـوانـحـي — فــكـان مـحـلَّ الرُّوحِ مـنـي أو السـرّ
وعــاطَــيــتــه مَــحــضَ الإخـاء كـأنَّه — بَــواكــرُ وَســمــيّ تَــسـاقـط عـن زَهـر
وإخـــلاص ودّ لم يُـــشـــبـــه تَــصــنُّع — وســرّ وَجــهــر كــالزجـاجـة والخـمـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التطاول: تَطَاوَلَ يَتَطَاوَلُ تَطَاوُلاً : امتدَّ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. - إليه: مَدَّ عنقه ليراه. - عليه: اعتدى عليه؛ تطاول عليه ضرباًً. - وا: تبارَوْا في الطول؛ تطاولت الفتياتُ / تطاولوا في البنيان.
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- بالشفر: شفر: الشُّفْرُ، بِالضَّمِّ: شُفْرُ الْعَيْنِ، وَهُوَ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وأَصلُ مَنْبِتِ الشَّعْرِ فِي الجَفْنِ وَلَيْسَ الشُّفْرُ مِنَ الشَّعَرِ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، …
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …